|
||||||
| Updated: Thursday, October 04, 2007 08:00 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
أخبار التراث ـــ د.محمود الربداوي علماء دمشق وأعيانها في القرن الخامس عشر الهجري صدر حديثاً عن دار الفكر في دمشق كتاب (علماء دمشق وأعيانها في القرن الخامس عشر الهجري ـ 1401 ـ 1425) تأليف الدكتور نزار أباظة، والكتاب في جزء واحد قوامه خمس مئة واثنتان وأربعون صفحة، وهو أحد أجزاء سلسلة علماء دمشق وأعيانها خلال خمسة قرون، وقد توفر هذا الجزء على المتوفين من علمائها وأعيانها في الربع الأول من القرن الخامس عشر الهجري. وأورد مؤلف الكتاب أكثر من ثلاث مئة وعشرين ترجمة لعلماء هذه المدينة وأعلامها، تنوعت توجهاتهم ما بين علماء شريعة، وفقهاء قانون، وما بين حكام وسياسيين، وإداريين وشعراء وكتاب وفنانين ومتصوفة ومؤلفين وسوى ذلك. من أبناء دمشق أو الناشئين بها، أو الساكنين بها زمناً، أو اللاجئين إليها، أو المتوفين بها. رتب المؤلف تراجم كتابه على السنوات، فأوردها بحسب الأقدم وفاة بادئاً بسنة 1401ه الموافقة لسنة 1979م حتى نهاية عام 1425ه الموافق العام 2004م. ذكر اسم المترجم المعروف به، ثم سنَتيْ ولادته ووفاته بالتاريخين الهجري والميلادي، ثم ذكر اسمه كاملاً، ثم أورد نبذة عنه، وخاصة مكان ولادته ونشأته ودراسته، وعلومه التي حصلها، ومن أخذ عنهم من العلماء، ثم ذكر وظائفه وأعماله الأساسية. وشيئاً من أخلاقه إن أمكن، وما قيل فيه، وذكر رحلاته وتطوافه في سبيل الرزق أو العلم، وذكر شيوخه وتلاميذه ثم ختم الترجمة بذكر المصادر والمراجع التي تناولت أخباره. وأورد في آخر الكتاب كشافاً بأسماء الأعلام مرتباً على الحروف الهجائية، لتسهيل الرجوع إلى من يراد الوقوف على ترجمته، كما أورد بعض وثائق تتعلق بأصحاب المعاجم. تأتي أهمية الكتاب من كون كثير من التراجم فيه اعتمد على مصادر شفوية، حيث عاش المؤلف بينهم وعرفهم وعايش أخبارهم وتتبعها وهم أحياء، فلذا وجد لزاماً عليه أن يسجلها قبل أن يمر عليها الزمان، جمعها المؤلف بجهده خلال سنوات عديدة باتصاله مع الأشخاص المطلعين. وقد تتفاوت التراجم طولاً وقصراً حسب أهمية المترجم له وخصب حياته وتفاعله مع تلك الحياة وثرائها. واتخذ المؤلف المنهج التاريخي المعتدل، لأنه يرى أن "التاريخ يصف الواقع دون أن يتدخل أو يؤثر" وليس من مهمته أن يحاكم الناس بعضهم بعضاً. والدكتور نزار صاحب باع طويلة في تأليف كتابة التراجم يشهد بذلك مؤلفاته وخاصة كتابه (إتمام الأعلام) الذي استدرك فيه ما فات الزركلي في كتابه (الأعلام) ذلك السفر العظيم الذائع الصيت في أوساط المثقفين. في ديوان العرب، أحاديث في الشعر والشعراء. الدكتور عبد الكريم الأشتر عرفت الدكتور عبد الكريم الأشتر أستاذاً أكاديمياً في ستينيات القرن الماضي، وقد كان يطبع بواكير إنتاجه الأدبي كفنون النثر في المهجر؛ المضمون وصورة التعبير الذي كانت طبعته الأولى في معهد الدارسات العربية العالية في القاهرة سنة 1961، والكتاب الثاني من فنون النثر طبع في معهد الدراسات وفي العام نفسه، وكتابه الآخر: تعريف بالنثر العربي الحديث وفنونه، الذي أردفه بكتاب عنونه: بمعالم في النقد العربي الحديث. ثم قدّم لدار الفكر في الستينيات كتابه: دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل البيت، فقرنه ـ ولكن بمجمع اللغة العربية ـ بشعر دعبل بن علي الخزاعي. وهذه الكتب وما يتبعها من كتب النصوص من الأدب العباسي والنثر العربي الحديث كانت كلها كتباً جامعية، كنا نشارك الطلاب في النهل منها والتتلمذ عليها، ويعجبنا في الدكتور عبد الكريم ـ سواء أكنا أساتذة أم طلاباً ـ فكره النيِّر المصوغ بأسلوبه المشرق الجميل. والدكتور الأشتر كانت تتنازعه فكرتان مهنة التعليم وحرفة الأدب، فمهنة التعليم جعلته يشرِّق ويغرِّب في الوطن العربي حتى هجرها عندما أدركه زمن الهجر. ولم يهجر مهنة التعليم عن قِلىً، لأنه يحبها في زمن كسد فيه العلم، وأعرض الناس عن العلم والتعليم، وهجر الدكتور عبد الكريم حقل التعليم إلى حقل بعيد عن التعليم، ولكنه ظل عاشقاً للأدب، وأظنه عندما دخل عالَماً جديداً نجح فيه، وحقق الفراغ الذي لا يتوفر له في التعليم، ولا في تصحيح الركام من أوراق الامتحانات للطلاب الذين يتزايد عددهم عاماً بعد عام، وتتراجع ملكاتهم الفكرية عاماً بعد عام أيضاً، ظل عبد الكريم عاشقاً لحرفة الأدب، فأنتج في هذه المرحلة كتباً كثيرة أذكر منها: الملتقى، وهو دراسات في التراث الإسلامي، والصدى، وهو صور تاريخية من حياة الجامعة والثقافة والفكر في دولة الإمارات العربية المتحدة، والمقتطف وهو من مجالس الوجد وأحاديث الألفة والسمر، وفواصل صغيرة في قضايا الفكر والثقافة العربية، وأوراق مهجرية، وهو بحوث ومقاربات، وأحاديث وحوارات ورسائل، ومسامرات نقدية، وأشهد أن هذا الكتاب على صغر حجمه حافل بالأفكار النقدية التي تنطلق من الذوق المصفى للمؤلف حيث يحكِّم ذائقته النقدية في تقويم رجالٍ هم القمة في الدراسات الأدبية، والذين كان لهم دور فعال في الساحة النقدية في القرن العشرين كالدكتور طه حسين والمنهج العلمي في الدرس، ومحمد مندور الذي رأى فيه المؤلف الإنسان الناقد، وكشف من خلال هذا الإنسان عن مناهجه في النقد وحديث الدكتور الأشتر عن محمد مندور لا ينطلق من فراغ أو من حديث كأحاديث الصحافيين يسمعون بالمعيدي دون أن يروه، وإنما حديث الدكتور الأشتر عن مندور حديث من احتك بالرجل وسامره وناقشه في قضايا نقدية كانت تشغل بال النقاد والأدباء في ذلك العصر. يقول الدكتور الأشتر في نهاية مسامرته لمندور: "إن حياة هذا الرجل كانت عملاً متصلاً لم يعرف فيه الراحة، غادر الجامعة بعد أن عاد من فرنسة بزمنٍ قليل إلى الصحافة، ورمى بنفسه في غمار السياسة، ودخل البرلمان، وألَّف وترجم، وخاض المعارك على كل صعيد. يدعوه صوت داخلي عميق إلى تصحيح صورة الحياة في المجتمع، وتعميق إحساس الإنسان بإنسانيته، ونفي مظاهر الزيف الشكلية والخواء وقهر الفطرة فيه، وإلى تفتيح مكامن الأمل في نفسه، وشحن قلبه بالعزيمة، وملئه بجمال الحياة وأشيائها، لينفي عن نفسه مظاهر القبح، في الداخل والخارج على السواء، ويكون حرباً عليها، وليملأ عقله بالأفكار الفنية الكبيرة، ويحقق ذاته، ويبحث عن معاني حياته، ويقف إلى جانب القيم النبيلة الباقية فيها.". (1) وسأترك الحديث عن مسامرة الدكتور الأشتر لعشرة رجال هم القمة الذين حفلْت بآرائهم الساحة النقدية في القرن العشرين كالعقاد، والخولي، والزركلي، والحصري، وكردعلي والطباخ والهنداوي والإبراهيمي والبيطار وختمهم بالأديبة السورية وداد سكاكيني، وأقف عند واحد من هؤلاء النقاد أحبه الأشتر ودفعه الحب إلى مراسلته ثم إلى مقابلته، ومحاوراته في قضايا الأدب المهجري من جهة والنقد العربي عامة، ذلك الرجل هو ميخائيل نعيمة الذي عرفه الدكتور عبد الكريم في منتصف الخمسينيّات. وكان يوم ذلك قد تجاوز الستين من العمر، ولكنه ما يزال متّقد الخاطر، حارّ الأداء، جميل الحضور نافذ الحجة، بالغ الإحساس بمكانتة من أدب النهضة وأدبائها، يرى أنه وحده من أدباء النهضة، صاحب فلسفة مكتملة تفسر الحياة من جميع جوانبها، وعلى اختلاف مظاهرها، وتجمع حقائقها، وتوحّد بين ما تراه العين من متناقضاتها. (2) فهذا الشاب الناشئ عبد الكريم وجد ضالته في الرجل الذي يبحث عنه؛ ليشبع نهمه الأدبي، وجده في ميخائيل متعدد الجوانب الأدبية والنقدية، فقد كتب ميخائيل المقالة، والقصة القصيرة، والرواية والسيرة، والمسرحية، والأمثال وشذور الكلام وكتب في النقد، وترجم عن الإنكليزية، ونظم الشعر المقفى في ديوان صغير سماه (همس الجنون) والنثر الشعري في روايته الفلسفية (كتاب مرداد) الذي صاغه على مثال كتاب (النبي) لجبران، وتعلم من اللغات الروسية والإنكليزية والفرنسية إلى جانب العربية، وتنقل من لبنان والناصرة وروسية وفرنسة وأمريكا. وحضر الحربين العالميتين، واشترك في الحرب العالمية الأولى على الجبهة الفرنسية الألمانية، بصفته مواطناً أمريكياً، وجمع بين حياة الريفيين البسيطة التي أحبها وحياة أهل المدن المكتضة في أغنى صورها (نيويورك)، عرف الغربة والفقر في وطنه وفي مهجره، ومات ولم يصل أبداً إلى أبعد من حدود الكفاية، ولم يكن يريد أن يتعداها، عاش أول حياته في بيتٍ فقير من بيوت الفلاحين، وآخر حياته في بيت حديث من بيوت أوساطهم، لا يزيد عما نعرفه في القرى اللبنانية. (3) لقد كان هذا الرجل ـ عند الدكتور عبد الكريم ـ الذي تجتمع فيه كل هذه المواصفات، منجماً ضخماً، ومنبعاً غزيراً من المعلومات والأفكار الأدبية والنقدية التي يتطلع إليها الفتى الطامح إلى إشباع نهمه من الأفكار الأدبية والنقدية، وخاصة انه يحمل نزوعاً إلى معرفة ذلك الأدب الذي أنتجه الأدباء القابعون وراء المحيط، والمسمى بالأدب المهجري. فتتبع عبد الكريم نعيمة، وسعى وراءه من القرية إلى المدينة، وجلس إليه ست جلسات طويلة، شغل بعضها اليوم كله تقريباً، (4) في بسكنتا وحلب والقاهرة وبيروت، ولا يسمح المقام بالحديث عن هذه الجلسات ولا عن بعضها. غير أن للدكتور عبد الكريم كتاباً أحب للقارئ أن يطلع عليه، وهو ليس من مؤلفاته وإنما هو من الكتب التي دقّق الدكتور نصوصها، وفصَّل فقرها، وقدم لها وعلق عليها. وهو ليس في صميم الأدب والنقد، وهو كتاب (الاعتبار) لأسامة بن منقذ الكناني الشيزري. المتوفى 584ه، وإذا أردنا أن نلخصه نقول هو مذكرات أسامة بن منقذ في الحروب الصليبية، وصف الدكتور عبد الكريم كتاب الاعتبار بأنه (ليس في كتب أسامة، على كثرتها (5) وتعدد فنونها ما يعدَل كتاب الاعتبار، فهو أروعها وأكثرها إثارة، كتبه على ما رأينا في المرحلة التي يكتمل فيها لمثله، في موضوعه، سعة التجربة، واختمار النضج، وعمق الإدراك وطول المعاناة، ووفرة الذكريات، لذا يُعد من كتب السيرة الذاتية النادرة في المكتبة العربية، وهو بهذه المنزلة وثيقة أدبية قلَّ مثيلها فيه، لمجمل الخصائص التي ذكرناها آنفاً، وهي، إلى هذا، تنفع في بعض الدراسات اللغوية لاتصالها باللهجات الدارجة في بلاد الشام في عصرها، وبأساليب تركيبها اللغوي، وما داخلها من اللغات الأخرى الشرقية والغربية، والطرق التي اتبعوها في تعريب الألفاظ المتداولة. فلهذا ترجمه الغربيون إلى الفرنسية والإنكليزية والألمانية غير مرة، منذ وقت طويل. ثم ترجموه إلى الروسية والبولونية والدانماركية أيضاً (6). وجميلة تلك الكلمة التي لخصَتْ غاية الدكتور من تقديم الكتاب للقارئ العربي، حيث يقول: "إن غاية ما أبتغيه من نشر الكتاب مرة أخرى، في طبعته الكاملة هذه، بعد أن أعدتُ النظر فيه إعادة شاملة، أن تقع الإفادة منه في هذه الأيام الحرِجة التي نواجه فيها غزواً استيطانياً جديداً يذكِّر بغزو الإفرنج أيام الحروب الصليبية في عصر أسامة، فيُعين نشر نصوصه على إشاعة الإصرار على دحره في نفوس الناس، عامة الناس، وتقوية روح المقاومة فيهم، وبث الثقة، والاعتبار بما تم لنا تحقيقه تلك الأيام، واستخلاص الدروس فيها، فالكتاب، في جملته، يُعدّ، فوق مزاياه الفنية، وثيقة حيّة قل نظيرها في رصد إحساسنا بالتفوق الحضاري العام في القرون الوسطى، وحظره في رد غزو الإفرنج ديارَنا أيام تلك الحروب." في ديوان العرب: وعود على بدء. ذكرتُ هذه الكتاب في معرض التعريف به في أخبار التراث، ولكنَّ الاستطراد المتعمد حملني على أن أزود القارئ بفكرة عن مجموعة من مؤلفات الدكتور عبد الكريم، وهي تحمل مجموعة من أفكاره الأدبية والنقدية والفكرية والأكاديمية، وقلم الدكتور عبد الكريم لا يضارعه ولا يجاريه قلم في حدود ما نعلم في الساحة السورية، وفكره المتدفق المتعمق يجمع بين الأصالة والإشراق، وصوغ الكلمة المنضبطة بقواعد التركيب الفصيح، ولذلك تعمدت إيراد بعض كلامه ليكون نموذجاً للفكر الحديث في الثوب القديم، فهو في كتابه هذا (في ديوان العرب) رغم أنه وضح العنوان بعبارة أخرى (أحاديث في الشعر والشعراء منذ عصر الجاهلية إلى العصر الحديث) فلم يكن كتابه واحداً من تواريخ الأدب العربي، وإنما كان (أحاديث) في تاريخ الأدب، وهو يتقن فن الأحاديث بما يمتلكه من ذائقة لمّاحة، تصدر عن فكر يسبر أعماق المعاني، ويرتاد أغوار الصور، يقبل ويرفض، وعنده للقبول والرفض ميزان لا يخذله، فكانت أحاديثه المئتان التي بثها في الأجزاء الثلاثة تجعل القارئ مشدوداً وهو يتنقل من حديث إلى حديث، فكأنه مع الجاحظ في (بيانه وتبيينه) أو مع أبي حيان في (إمتاعه ومؤانسته). ولهذا تصدق الكلمة المقتبسة من كتابه حيث كانت مسك ختام الكلام قائلة: "يطمح هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة إلى أن يزود القارئ بصورة حيّة مركّزة لحركة الشعر العربي على أيدي أبرز شعرائها من بدايتها في عصر الجاهلية إلى عصر النهضة الحديث، على منهج تأثري منضبط، يجمع بين ما هو نقدي وما هو تاريخي مرتبط بالعصر، فلهذا اعتمد النص أساساً في الحكمة وجهد في أن يستوفي النظر في خصائصه الأسلوبية والجمالية العامة، وتوصل بجملة أنسابه الفكرية واللغوية ومراجعه التاريخية والاجتماعية، وستقرأ، في ضوئها، صفات العصر الأدبية ولهذا أيضاً بلغت العناية بشرح مفردات النص، وجلاء معانيه حداً يجعل المتلقي قادراً على المشاركة في استخلاص الأحكام، والوقوف على خصائص المراحل التي قطعتها الحركة الشعرية العربية، ويحفظ، من ناحيةٍ أخرى، حيوية النص، ويعزّز قدراته الفنية وقدرة المتلقي في تذّوقها معاً. هبة الأيام، فيما يتعلق بأبي تمام. تأليف الشيخ يوسف البديعي (متوفى 1073) تحقيق الدكتور عبد الإله نبهان، والأستاذ عبد الكريم الحبيب. يتداول الأدباء والنقاد صفات الشيخ يوسف البديعي بأنه أديب إخباري ناقد صاحب ذائقة أدبية متميزة في عصر الجمود الذي عاش فيه، وصاحب اختيار متميّز أيضاً، وقع به اختياره على أدب ثلاثة من أبرز شعراء العصر العباسي، وهم أبو العلاء المعري، والمتنبي وأبو تمام. معني بأخبارهم وأدبهم، حفزه على ذلك صديقه وأكاد أقول ولي نعمته القاضي عبد الرحمن بن الحسام المعروف بحسام زاده الرومي مفتي الدولة العثمانية، فرافقه البديعي في دمشق وحلب، ولبى له رغبته في حب الأدب، فألف له ثلاثة كتب جمع فيها أخبار من يهواهم ابن الحسام من مشهوري العصر العباسي، فألف عن المعري كتاب (أوج التحري عن حيثية أبي العلاء المعري) الذي حققه المرحوم الدكتور إبراهيم الكيلاني ونشره المعهد الفرنسي بدمشق سنة 1944. وألف له البديعي عن المتنبي كتاب (الصبح المنبي على حيثية المتنبي) الذي طُبع عدة طبعات، كانت أصحها وأجودها الطبعة التي نشرتها دار المعارف بمصر سنة 1963 بتحقيق الأساتذة: مصطفى السقا ومحمد شتا وعبده زيادة عبده. وألف له الكتاب الثالث عن أبي تمام الذي سماه (هبة الأيام فيما يتعلّق بأبي تمام، الذي نخصه بتعريف موجز في الطبعة الجميلة التي حققها الدكتور عبد الإله نبهان والأستاذ عبد الكريم الحبيب، وأخرجاها في (المجمع الثقافي، في (أبو ظبي) ـ في الإمارات العربية المتحدة، والحقيقة أن هذه الطبعة سدَّت فراغاً في المكتبة العربية بعد أن نفدت من المكتبة الطبعة الأولى من كتاب هبة الأيام التي مضى على نشرها أكثر من ستين عاماً، ووضعت بين أيدي طلاب الجامعة نسخة محققَّة تحقيقاً علمياً عصرياً مزوّداً بتعليقات أدبية وفهارس متنوعة صنعتها أيدٍ خبيرة ضليعة في عمل التحقيق والإخراج. والرجوع إلى المصادر والمراجع التي من شأنها أن تخرج النص المحقق بحلة بهية وبصورة أقرب ما تكون إلى النص الذي كتبه المؤلف، مع زيادات تحتاجها طبيعة عصرنا الذي نعيش فيه، و(تردم الهوة) ـ كما تقول الأساليب الكتابية المعاصرة ـ بين نص كُتب في القرن الحادي عشر والقارئ الذي يتلقاه في القرن الخامس عشر، فهذه الطبعة ـ فضلاً عن أنها تعيد شباب (هبة الأيام) وتملأ الفراغ الذي تركه فقدان الكتاب أربعة قرون، تضع هذه الطبعة بين أيدي طلاب الجامعة وجيل هواة الأدب في هذا العصر كتاباً (قديماً) رصيناً من الكتب التي وإن قيل فيها إنها تشملها صفة العصر الذي كُتبت فيه وهي (الجمع) إلا أنه جمع مفيد جمع مثمر يقدم مادة أولية لمن أراد أن يستفيد ـ بمناهجه المحدثة ـ من هذه الكنوز الثمينة. كتاب الإنصاف والتحرّي في دفع الظلم والتَجَرِّي عن أبي العلاء المعري. تأليف: كمال الدين بن العديم الحلبي. دراسة وتحقيق: د. عبد العزيز حرفوش. تذكرتُ وأنا أتحدث عن كتاب (هبة الأيام) للبديعي كتابه الآخر الذي خصّه بأبي العلاء المعري والذي سماه (أوج التحري عن حيثية أبي العلاء المعري) والذي حققه الدكتور إبراهيم الكيلاني، ذكرَّني العنوان المسجوع بهذا الكتاب: الإنصاف والتحري... الذي أطلعني مدير الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة الدكتورة عبد النبي اصطيف على الطبعة الجديدة التي طُبعت مؤخراً. وهذه الطبعة التي صدرت عن دار الجولان للطباعة والنشر والتوزيع. جاءت في 184 صفحة، بذل المحقق جهداً في التعليقات المتفرقة في حواشي الكتاب، حيث استفاد المحقق مما نشر من هذا الكتاب وإن كان ناقصاً، وخاصة من كتاب تعريف القدماء بأبي العلاء من ص 483 حتى 578، ولكنَّ أحسن ما قدمه المحقق تلك الفهارس التي ذيّل بها الكتاب كفهارس الأعلام والأماكن والبلدان والأشقاء والقبائل والطوائف والأمم وأخيراً المراجع والمصادر. كنا نتمنى أن تقع بين أيدي الدارسين نسخة مخطوطة كاملة للكتاب لتكتمل الصورة عن رأي ابن العديم في أبي العلاء. شعر ابن جابر الأندلسي. صنعه الدكتور أحمد فوزي الهبيب، ونشرته دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع بدمشق 2007م، في 223 صفحة. بدأ المؤلف كتابه بالتعريف بابن جابر الذي وصفه بأنه كان إماماً عالماً فاضلاً بارعاً أديباً، أمة في النحو، له النظم والنثر والبديعيات، اخترع أول بديعية في الأدب العربي سماها (الحُلَّة السِّيرا في مدخ خير الورى) والتي عُرفت ببديعية العميان، وله كتب كثيرة جليلة في اللغة والنحو والبلاغة والعروض، منها شرح ألفية ابن مالك، وشرح ألفية ابن معطٍ، ورسالة في السيرة، والمنحة في اختصار الملحة، ثم له قصائد وأراجيز عدة في العروض والنحو واللغة وغيرها، منها وسيلة الآبق، وغاية المرام، وحلية الفصيح، ومنظومة في المقصور والممدود وأخرى في الظاء والضاد، ورفع الحجاب عن تنبيه الكتّاب، وغير ذلك، وهو ـ فضلاً عن ذلك ـ شاعر مكثر، له ديوان كامل في مدح الرسول ( وله ديوان آخر هو المقصد الصالح، كما أن له شعراً متفرقاً في كتب الأدب، جمعناه ووثقناه وخرَّجناه في هذا الديوان". وقال الدكتور الهيب: "وقد سلكنا في جمعنا لشعر ابن جابر المسلك الذي اتبعه أجدادنا في جمعهم لدواوين أشعار شعرائهم، مثل أبي سعيد السكري وأبي بكر الصولي، وغيرهما من الذين جمعوا الكثير من الدواوين، فعددنا المصادر التي رجعنا إليها، بعدما استخرجنا ما فيها من شعر ابن جابر وأخباره. وضممناه إلى بعضه، وأمعنّا النظر فيه بروّيةٍ وتأنٍّ، وقارناه مع أشعاره الموجودة في ديوانه، من حيث اللغة والمعاني والصنعة والروح والمستوى والخصائص والمذهب الفني والعصر الذي قيلت فيه، بعدما تأكدنا وأيقنَّا أنها له يقيناً، أخذناها من المصدر ذاكرين رقم الجزء والصفحة مثل نفح الطيب للمقّري أو خزانة الأدب (تقديم أبي بكر) لابن حجة الحموي." وبعد هذا العمل تجمع لدى الباحث ما يربو على الألفين من الأبيات، موزعة على واحدة وستين ومئة قصيدة ومقطوعة ونتفة ومسمّط واحد، فرتب الأشعار والقصائد والمقطعات على حروف المعجم، وجعل الأشعار ذوات القافية الموحدة مرتبة حسب حركاتها: (الضم ثم الفتح ثم الكسر ثم السكون) وهو الترتيب الذي نهجه قدامى الأصوليين. وختم العمل بمجموعة من الفهارس، تفيد الباحث المتعجل والمتأني. وشكّل كل ذلك صنعة يحمد عليها جامع هذا الشعر، ومحقق هذه الأبيات. مجلة ثقافة الهند، العدد 4 من المجلد 57 لسنة 2006: النسخة العربية من مجلة ثقافة الهند، وهي مجلة ثقافية تصدر عن المجلس الهندي للعلاقات الثقافية، والمجلس منظمة حرة تابعة لوزارة الشؤون الخارجية للحكومة الهندية، أنشئت المجلة عام 1950 لإنشاء العلاقات الثقافية وتنمية التفاهم المتبادل بين الهند والبلدان الأخرى، وضمن برنامج مطبوعاته ينشر المجلس بين ما ينشر عدة مجلات، فتسمى بالعربية (ثقافة الهند) وفي الإنكليزية (Indian Horisons) و(Africa quarter erly) وفي الفرنسية (Rencontre Aveec L,ind) وفي الإسبانية (papeles de la India) وفي الهندية (Gagananchal) وكلها يصدر أربع مرات في السنة. وهذه النسخة من (ثقافة الهند) كتب فيها مجموعة من العلماء، بعضها يهم القارئ العربي، وبعضها يتعلق بالثقافة العامة. فمن كتّاب هذا العدد الجديد أورنك زيب الأعظمي، في مقالته عن مساهمة علماء أعظم كره في تطور الطب اليوناني، أما محمد قطب الدين فكتب مقالة عن كيفية تدريس اللغات الأجنبية في الهند، وبالميكي برشاد سينغ كتب موضوعاً عصرياً عن التعددية والعالم بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر، وأما الدكتور مظفر عالم، فهو أستاذ مساعد في مركز الدراسات العربية، المعهد المركزي للإنجليزية واللغات الأجنبية في حيدر آباد، فيتحدث عن تاريخ ولاية بيهار في شرقي الهند كواحدة من أعرق الولايات المتحدة وأغناها بالتراث الديني والبطولي والعظمة الروحية للهند كلها. ويركز الحديث عن عاصمة الولاية وهي مدينة (باتنا) مركز إشعاع الولاية، وقلبها النابض وعاصمة مناراتها الدينية والفكرية، والتي تحوي إلى اليوم كل آثار العهد الغابر، والماضي الحضاري الهندي في الشرق من قلاع ومعاهد ومدن وآثار ومراكز للإشعاع الحضاري، والانطلاق من نحو المعرفة والنور والحضارة، ويختم الكاتب مقالته متمنياً أن تستعيد هذه الولاية دورها في العلم والنور والحضارة. ويتلوه الأستاذ قمر شعبان الندوي متحدثاً عن الدكتور عظيم الدين أحمد ومآثره العلمية، ولكي نتعرف على بعض الشعراء الهنود الناطقين بالعربية يحدثنا الأستاذ محمد معراج الحق البغدادي عن الشيخ أحمد رضا خان وشاعريته، وإن أردنا المزيد من معرفة الشعراء الهنود الذين نظموا شعراً بالعربية فيمكننا قراءة البحث الذي كتبه الدكتور خورشيد عالم وهو خبير بالعلوم الإسلامية بعنوان (نبذة عن شعراء الهند وأدبائها) والحقيقة ليست هي مجرد نبذة وإنما طبيعة البحث حملت الكاتب على أن يسرد عشرات الصحائف لشعراء هنود، مع أنه يبدو عليه الإيجاز والاختصار فإذا انتقلنا إلى ما كتبه العلاقة الدكتور تقي الدين الهلالي، وهو أستاذ جامعة رياض العلوم بدلهي وجدنا أنفسنا أمام حديث أكاديمي عن (المدارس الإسلامية في الهند وعللها). وإذا أردنا أن نتعرف على نمط من الكتابة الأورديه وما تحمله من روح أوردية فإنا واجدوها في القصة التي كتبتها (بانوسرتاج) وهي كاتبة هندية تكتب باللغة الأوردية، وقصتها بعنوان (المنعطف الجديد) ترجم هذه القصة إلى العربية سيّد إحسان الرحمن أستاذ اللغة العربية في جامعة جواهر لال نهرو بنيو دلهي. وإذا تركنا ما كُتب بالأوردية من قصة لنتعرف على ما كُتب من قصة بالكشميرية ألفينا ما كتبه أختر محيي الدين في قصته (ما أعجب ابن آدم) وأختر محيي الدين قاص كشميري متميز، له مجموعتان من الأقاصيص، وهما (سبع هضاب) و(الخردل) ويمثل في أقاصيصه الطبقات السفلى في الهند لميله الشديد في إصلاحها، ومنذ شبابه انتمى إلى حركة الأدب التقدمية، وعمل لصالحها بتحمسٍ ونشاط، توفي عام 2000، وبعد وفاته نشرت له مجموعة أقاصيص أخرى، كما نشرت له رواية باسم (نصيب الكل من لهيب جهنم) نشرت سنة 2002. هذا وقد ترجم قصته (ما أعجب ابن آدم) من الكشميرية إلى العربية الدكتور منظور أحمد خان. وهو أستاذ ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة كشمير، سري نغر، الهند. ومن عادة المجلة أن يكون ختام العدد استعراض لكتاب، كان نصيب هذا العدد أن يستعرض كتاب (الصادق الأمين) تأليف: الدكتور محمد لقمان السلطي ونشره مركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية في مدينة السلام بيهار، الهند، ودار الداعي للنشر والتوزيع بالرياض في المملكة العربية السعودية، إذ طبع هذا الكتاب سنة 2006 في 831 صفحة واستعرضه (ظل الرحمن التيمي) الباحث في مركز الدراسات العربية والإفريقية جامعة جواهر لال نهرو نيو دلهي. والخلاصة أن هذا العدد من مجلة (ثقافة الهند) حافل بالمقالات القيمة، فهو جدير بالقراءة. (1) مسامرات نقدية. د. عبد الكريم الأشتر، ص 52. (2) انظر أوراق مهجرية د. عبد الكريم الأشتر، 49. (3) وانظر كتاب أوراق مهجرية: د. عبد الكريم الأشتر 51 ـ 52. (4) انظر تفاصيل هذه الجلسات في كتاب (أوراق مهجرية) في الورقة الثانية من الأحاديث والمحاورات 57 حتى 90. (5) تجاوزت كتب أسامة 30 كتاباً، انظر ص 8 من كتاب الاعتبار. (6) الاعتبار: أسامة بن منقذ دققه د. عبد الكريم الأشتر. ص 20 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |