مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 108 السنة السابعة والعشرون - كانون الأول 2008 - ذو الحجة 1428
Updated: الاحد, حزيران 01, 2008 12:32 م
فهرس العدد
 

الجوائز الأدبية بين العالمية والإقليمية والمحلية ـــ د.محمود الربداوي

في كل أمةٍ شرائح مختلفة من البشر، تتفاوت قدراتهم العقلية والجسدية. وهذا التفاوت ـ وخاصة العقلي منه ـ يستلزم تفاوتاً في المنزلة الاجتماعية، وقد يستلزم تفاوتاً في المنزلة الاقتصادية. وتعارفت المجتمعات الإنسانية على تكريم ذوي المزايا الفكرية، وأصحاب الخصائص المتميزة التي ينعكس إنتاجها على المجتمع، فيترك آثاراً إيجابية فيه، وقد كان وما زال أصحاب المواهب الفكرية والفنية وبصورةٍ عامة أصحاب المواهب الإبداعية مهما كان نمط إبداعهم محل تقدير المجتمع وتبجيل الدول والمؤسسات في قديم الزمان وفي حديثه.‏

أقول هذا القول بين يدي الحديث عن الجوائز الأدبية وتقدير المجتمعات الكبرى والصغرى لأشخاص المبدعين من بين أفرادها.‏

ومنذ القديم درجت الأمم المتحضرة وحتى غير المتحضرة على الاعتراف بمواهب هؤلاء المبدعين وتقدير إبداعهم. والحديث يطول لو أننا رحنا نؤرّخ لظاهرة تكريم الأدباء تكريماً مادياً أو معنوياً. وأبرز مظاهر التكريم التي تعارفت عليها المجتمعات ما بات معروفاً في زماننا وقبله باسم (الجوائز الأدبية) وهي ظاهرة قديمة ـ وفي المجتمع خاصة ـ قبل أن تصدع لجنة جائزة نوبل عام 1902 بتخصيص جائزة مادّية ثمينة لطائفة من المبدعين المتميزين في حقل من حقول المعرفة والعلم، ومن بينهم الأدباء، فبفعل لجنة جائزة نوبل في مطلع القرن العشرين افتَتحت هذه الجائزة باب التنافس في الجوائز الأدبية في أوروبا، فكان من الجوائز المشهورة جائزة (بوكر) وهي أرفع الجوائز الأدبية البريطانية، وجائزة (جونكور) وهي أيضاً أرفع الجوائز الأدبية الفرنسية، وجائزة غوينتزاني كافور، وهي أعرق جائزة إبداعية إيطالية كانت على الدوام محطة رئيسة لعبور الأسماء الإبداعية العالمية للفوز بنوبل الآداب، وقد فاز بها هذا العام الشاعر الأديب السوري أدونيس، احتفلت مؤسسة (غرينتزاني كافور) قبل عامين بالأدب النسوي العربي من خلال ندوة بعنوان: (الكتابة غير المحجبة) استطاعت فيها 14 كاتبة عربية من بينهن جمانة حداد (لبنان) وبدرية البشر (السعودية) وآمال موسى (تونس) وعالية ممدوح (العراق) ورضوى عاشور (مصر) وبانة بدر (فلسطين).‏

ومنحت جائزة الدورة الخاصة إلى الكاتبة الجزائرية (آسيا جبّار) فيما منحت جائزة الترجمة إلى البرفيسورة (إيزابيلا كاميرا دافليتو) أستاذة الأدب العربي في جامعة روما، والمشرفة على ترجمة غالبية الإبداع العربي إلى اللغة الإيطالية.‏

ثم تلتها جوائز (بوليتزر) و(سرفانتس) وجائزة اتحاد الناشرين وغيرها من جوائز الدرجة الثانية والثالثة. ولكن ظلت جائزة (نوبل) أرفعها وأعرقها لارتباطها بأسماء ذات شهرة أدبية عالمية، نالت تقديرها كطاغور، وإليوت، وفوكسنر، وكيبلنج، ونيرودا، ومورياك، وسارتر، وتشرشل، وبيكيت، وكامي، وبرناردشو، فقد تعززت قيمتها لأنه فاز بها أدباء من القارات الخمس، ومن قطاعات أدبية متنوعة، إذ شملت روائيين وشعراء ومسرحيين ونقاد، بل فلاسفة مثل برغسون وراسل، ومؤرخين مثل تشرشل، صحيح أن ألفريد نوبل السويدي الجنسية أراد بجوائزه المادية هذه أن يكفّر عن فعلته في اختراع (الديناميت) و(البارود)، هذه المواد التي ما زالت تفتك بالجنس البشري منذ اختراعها إلى يوم الناس هذا، وما زالت في تطور وتفنن في الإنتاج والفتك في المستقبل القريب والبعيد. فأحب نوبل أن يكفر عن هذه الفعلة باقتراح منح جوائز تعمل على تقدُّم العلوم والآداب وخدمة قضية السلم العالمي، وقد تحدث الكتاب عن سلبيات هذه الجائزة، ودوافع منحها لأسباب سياسية أحياناً، ومجانبتها للموضوعية في المنح، إلا أنه يسجل للعرب وللأدباء منهم أنه حصل عليها نجيب محفوظ.‏

وقد انبرت بعض الدول العربية لمضاهاة السويد في إحداث جوائز أدبية تقديرية وتشجيعية، كجائزة سوزان مبارك في أدب الأطفال، والتقديرية في مصر، وجائزة التقدم العلمي في الكويت، وجائزة أدب الطفل في قطر، وجائزة الشيخ زايد في الإمارات، وجائزة مؤسسة الشاعر الكويتي عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، وجائزة سلطان العويس، وجائزة أبي القاسم الشابي، وسعاد الصباح، وزبيدة بشير ونجيب محفوظ للرواية، والطيب صالح للإبداع الروائي. وجائزة الملك فيصل العالمية في المملكة العربية السعودية، وسأخص هذه الجائزة الأخيرة بحديث مفصل، وقد ألَّف الكاتب التونسي محمود الحرشاني كتاباً عن الجوائز الأدبية في الوطن العربي جمعه من حلقات برنامج إذاعي، أنتجه الكاتب لإذاعة صفاقس التونسية 2005 ويذكر في كتابه هذا أهم الأسماء التي حصلت على الجوائز الأدبية.‏

ولنعد إلى ظاهرة الجوائز الأدبية عند العرب بشيء من التفصيل، مع اعترافنا بأن حديثنا عن الجوائز الأدبية عند الفرنجة كان مقتضباً، اضطررنا أن نمر عليه مروراً سريعاً، ولكن ذلك لا يعفينا من وقفةٍ مطولة عند بعض الجوائز الغربية، ووقفةٍ أطول عند من فازوا بجوائزها؛ لأن مثل ذلك الحديث يغني ثقافة الأديب، والدارس للأدب المقارن، بإطلاعه على بعض خصائص أدب أولئك الفائزين الذي منحوا الجوائز بحق، والوقوف على السمات الدقيقة التي أهلتهم لنيل تلك الجوائز، لأن الاطلاع عليها من شأنه أن يكون حافزاً مشجّعاً على المقاربة بين المنتج والمتلقّي.‏

وذائع مستفيض ذلك الخبر الذي تناقلته كتب الأدب العربي أن القبائل العربية كانت تتلقى شاعرية الشاعر الذي ينبغ فيها بكثير من الحفاوة والاعتزاز، تعبر عن ذلك بإيلام الولائم، وإشهار منزلته بين القبائل. لأن الشاعر، في ذلك المجتمع، يمثّل إحدى وسائل الإعلام التي تعارفنا عليها في عصرنا الحاضر، إذ كان لسان قومه، ينافح عن أحسابهم وأمجادهم، ويذيع مناقبهم ومحاسنهم، لذلك خصوه بشيء غير قليل من التجلّة والوقار في مجتمع كان الشعر فيه «علم قوم لم يكن لهم علمٌ أصحَّ منه»، وهو «ديوان علم العرب، ومنتهى حكمهم، الذي به يأخذون، وإليه يصيرون» كما يقول ابن الخطاب فمن هنا تعالت منزلة حكمة الشاعر المعبّرة عن فكره الرصين، في أوساطٍ متدنيّةِ الثقافة، هي بحاجة إلى مثل هذه الأفكار المجسّدة بتلك الكلمات الشعرية، فأَخذ منتجها ـ أي الشاعر ـ يغالي بها، ويحرص على ألا يقدمها إلا لمن يستحقها، فغدا ينفحها ـ مدحاً ـ لم يدفع ثمن المدح، وكثرت المتاجرة بالأشعار في فترة مبكرة من تاريخ الشعر العربي، فوُجدت في الشعر الجاهلي طبقة تسمى طبقة المُتَلَسِّبين بالشعر، الذين كانوا يجوبون الجزيرة العربية، وقد ينتقلون إلى خارجها، يتجولون بين القبائل، يقصدون بمدحهم رؤساءها وسراة القوم فيها، قصداً للجوائز والأُعطيات التي يمنحهم إياها ذوو اليسار، وذوو الغنى كالذي عرفناه عن الأعشى والنابغة وزهير بن أبي سلمى وحتى حسان بن ثابت.‏

ولعل أوّل جائزة إسلامية حصل عليها شاعر تلك الجائزة التي ارتبطت بإسلام كعب بن زهير يوم وفد على الرسول متلثّماً متنكراً خشية أن يرده الرسول الذي كان قد أهدر دمه لإيذائه ـ للمسلمين ـ بشعره، فلما حسر عن وجهه وأنشد الرسول (ص) لا ميّته، لم يجد الرسول (ص) في حوزته ما يجيزه عليها سوى (بُرْدَته) فمنحها جائزة لكعب الذي أسلم وحسن إسلامه، وعلى الرغم من أن سوق الشعر قد فترت في السنوات الأولى من حقبة صدر الإسلام؛ لأن المسلمين شغلوا بالجهاد والفتوحات والغنائم عن الشعر، ولكن ما إن استقر المسلمون نسبياً في الأمصار الجديدة التي فتحوها حتى عادت وتيرة الشعر إلى الشبوب والنشاط، وأخذ الشعراء يفدون على الخلفاء والأمراء الأمويين في الشام وأطراف الخلافة الأموية، كالأخبار المروِيّة عن وفود جرير والفرزدق والأخطل وغيرهم على البلاط الأموي في دمشق ويعودون مثقَلين بالجوائز والصِّلات واستمرت الظاهرة في زمن العباسيين في عاصمة الخلافة في بغداد وعند حكام الإمارات التي اتّسعت شرقاً وغرباً. وعادت سوق الشعر إلى النشاط بل والازدهار فبرزت كواكب متألقة في سماء الشعر بدءاً من بشار وأبي نواس ومروراً بالبحتري وأبي تمام، وصولاً بالمتنبي، وكل هذه القامات الشامخة، نالت من الجوائز والعطايا ما يستحقون وأكثر مما يستحقون كما ذكرت لنا الأخبار المبالغ فيها التي وقفنا عليها في الكتب المؤلفة في (الجوائز والصلات والعطايا والهبات) التي كانت تمنح للشاعر على قصيدة قالها في مدح خليفة أو أمير، أو حتى يمنحها رجل موسر من الدرجة الثالثة لشاعرٍ متوسط الشاعرية.‏

والحديث عن الجوائز في العصر العباسي يجعلنا لا نقف عند جوائز الشعراء فحسب، وإنما يقودنا إلى التأليف في النثر والكتب النثرية، كالذي قرأناه عن الجاحظ الذي ألّف كتابه (البيان والتبين) وأهداه للقاضي أحمد بن أبي دُواد، وألفّ كتاب (الحيوان) وأهداه للوزير محمد بن عبد الملك الزيات، وألف كتاب (الزرع والنخل) وأهداه للكاتب إبراهيم بن العباس الصولي، وكان من سراة رجال عصره. وأخذ على كل كتاب جائزة مالية تُُقدَّر بآلاف الدنانير. وقد نكبر الجاحظ لأنه كان يرتزق بأتعابه الفكرية التي أفادت كل المثقفين العرب الذين جاؤوا بعده، تُسوّغ لنا هذا النوع من الارتزاق، لأن الشاعر أو الكاتب لم يكن يحظى بوظيفة تدر عليه راتباً دائماً كما هي حال شعراء وكتاب قرننا الحادي والعشرين الذين يجدون أبواب الارتزاق مفتوحة في غير الشعر، أما الكتاب القدامى فباب ارتزاقهم واحد هو كما وصفه أحدهم بقوله:‏

أنَّى لرزقٍ يُرتجى‏

من شقِّ تلك القصبة؟‏

والذي يتابع قراءة تاريخ الأدب العربي في العصر العباسي يلحظ أن ذلك العصر كان أخصب حقبة تكاثرت فيها الجوائز والأعطيات على الشعراء والكتاب والمبدعين في مجال الأدب، إن من قبل رجال السلطة الممثلة بالخلفاء والوزراء والقادة والولاة في العاصمة الكبرى بغداد، أو في العواصم الإقليمية، وغدا المانحون يتنافسون في إكرام المبدع، ولم يعد الأمر مقتصراً على المانح العربي الذي يدرك قيمة الآثار الإبداعية، وإنما تجاوزه إلى المانح غير العربي الذي ليس يمكنه أن يتذوق الشعر العربي كالوالي التركي أو القائد الديلمي أو ما شابه ذلك. وربما يكون للشاعر أو المبدع عذره في تقديم إبداعه لمن يقدر هذا الإبداع. سواء أكان عربياً أم من أصول غير عربية ما دام يُجيز على هذا الإبداع، والحالة الاستثنائية التي شذّت عن المألوف في أوساط الشعراء وعلاقتهم بالجوائز هي حالة أبي العلاء المعري الذي ترفّع عن الجوائز والصلات أيّان كان مصدرها؛ منطلقاً من فلسفته في الحياة، وموقفه الفكري والسلوكي من كثيرٍ من نواحي الحياة التي ازدراها وأعرض عنها، وكان بفلسفته هذه، وسلوكه الرافض بإصرار الكثير من القيم الاجتماعية التي تكالب عليها الناس ومنهم الأدباء، وخاصة متاع الحياة المادي المتمثل بالجوائز على إنتاجه الأدبي الذي كان يرشحه لأن يكون من أغنى الناس لو أنه مدّ يده ليأخذ أجر ما جادت به قريحته. يؤيد ذلك الرفضَ العرضُ الذي قدّمه له من يملك إعطاءه خراج مدينة المعرة وغيره، ولكنه اكتفى بالدنانير الثلاثين التي كان يدرّها عليه دخلُ قطعة أرض كان ورثها عن أبيه راح يقتسمها سنوياً مع خادمه.‏

وقد طالعتنا كتب (الجوائز والصلات) بأخبار الجوائز المبالغ في منحها فتركت شاعرها غنياً ثرياً، وليس مثل هذا مقصوراً على الشاعر العربي، فقد قرأنا عن الشاعر الإنكليزي (تنيسون) أنه أثرى من عطايا الملكة فيكتوريا. والحديث عن جوائز الشعراء والكتاب والمؤلفين في القرون التي تلت العصر العباسي حديث يطول، قصاراه أنه استمر حتى في الزمن الذي لم يعد فيه الحاكم عربياً يتذوق الشعر أو يقدر قيمة النثر، إلا أن الظاهرة ظلت مستمرة حتى جاء القرن العشرون وتلاه القرن الحادي والعشرون، فأصبحت الجوائز الأدبية، إن على مستوى الدول أو على مستوى الأفراد شبه منظمة، وتخضع لشروط، بغض النظر عن أهدافها الاجتماعية وربما السياسية أيضاً، وحسبي من الجوائز الكثيرة التي نشأت في هذا العصر أن أشير إلى جائزتين عربيتين بعيدتين عن التوجيه السياسي والحكومي، إحداهما شعرية والثانية تدور حول الفنون النثرية.‏

ونظراً لمعرفتي المعمقة عن الجائزتين فقد اخترتهما للتمثيل، مع تقديري للأهداف النبيلة التي تتميز بها الجوائز العربية الأخرى:‏

الأولى: مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري.‏

والثانية: جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي.‏

أما جائزة البابطين للإبداع الشعري. فقد أسسها الشاعر الكويتي عبد العزيز سعود البابطين‏

وهو رجل منحه الله ثلاث مزايا كبيرة:‏

الأولى: أنعم الله عليه بثروة طائلة من جرّاء كونه رجلاً من كبار رجال الأعمال الكويتيين.‏

الثانية: منحه موهبة الإبداع الشعري التي مارسها وصقلها في دواوينه فارتقت به إلى مصاف كبار الشعراء لافي الكويت وحده، بل في مستوى الوطن العربي كله.‏

الثالثة: أن الله منحه قدرة السخاء لرصد قسم كبير من ثروته الطائلة للإنفاق بسخاء لرعاية الإبداع الشعري عند أصحاب المواهب الشعرية العربية، وتجاوز ذلك إلى خدمة الثقافة العربية بشتى مناحيها، ونذر نفسه وماله للحفاظ على اللغة العربية وأدبها داخل الوطن العربي وخارجه، وكرّس وقته وجهده لكيلا تفوته مناسبة ثقافية أو فكرية دون أن يحجز له مكاناً فاعلاً ومؤثراً فيها.‏

ولو رحت أُعدِّد الجوائز الأدبية، والأنشطة الثقافية التي أسهم فيها إسهاماً فعَّالاً ترك حميد الآثار على الثقافة والفكر لطال بي الكلام.‏

أما جائزة الملك فيصل العالمية، فقد هدف أولاد صاحب الجلالة الملك فيصل، وعلى رأسهم الأمير خالد الفيصل رئيس جائزة الملك فيصل العالمية إلى تخليد ذكرى والدهم الراحل والمحب للعلم والعلماء والأدب والأدباء.‏

وهدفوا ـ في جملة ما هدفوا ـ إلى تشجيع ذوي المواهب الأدبية والعلمية والذين كان لهم أثر فعال في خدمة الإسلام. فلذا تضمنت الجائزة خمسة فروع: الطب، والعلوم، والدراسات الإسلامية، والأدب واللغة العربية، وأخيراً خدمة الإسلام.‏

والذين كانوا يتابعون نشاطات هذه الجائزة أدركوا عظم الجهود والأموال المبذولة للفائزين في هذه الحقول الخمسة، وفي اللجان التي تقوم على تنسيق مراحل التحكيم والاختيار التي ارتقت بالجائزة إلى مصاف الجوائز العالمية، وليس هذا مجرد ادعاء وإنما ثبتت صحة هذه المقولة بأن بعضاً من الفائزين بها فازوا بجائزة نوبل وبكبريات الجوائز العالمية المرموقة، سواء من العلماء العرب أو من ذوي الجنسيات غير العربية.‏

وستُتوج جائزة الملك فيصل العالمية نشاطاتها خلال ما يقرب من ثلث قرن وبالضبط باحتفال مرور ثلاثين عاماً على تأسيس الجائزة، بدعوة جميع كل من سبق له الفوز بالجائزة من الأحياء مهما كانت جنسياتهم في عام 1430هـ المواكبة لـ 2009 ميلادية لمدينة الرياض للمشاركة بهذه الاحتفالية الثلاثينية، وعبر برنامج يسهم في الاستفادة من وجودهم عبر لقاءات وندوات ومؤتمرات بالتعاون مع المؤسسات الثقافية السعودية وغيرها، وما دمنا نتحدث عن الجوائز الأدبية فنرى أنه من الجدير بالذكر أن نقول إن لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل للغة والأدب قد قررت منح الجائزة هذا العام 1428هـ/2008م وموضوعها: (قضايا المصطلحية في اللغة العربية) مناصفة بين البروفيسور أحمد مطلوب الناصري (العراقي الجنسية) أستاذ البلاغة والنقد ورئيس المجمع العلمي العراقي بالوكالة. والبروفيسور محمد رشاد الصالح حمزاوي (التونسي الجنسية) أستاذ اللغة العربية، ورئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس سابقاً.‏

وقال الدكتور عبد الله العُثَيمين ـ أمين عام الجائزة ـ: وقد منح البروفيسور أحمد مطلوب الجائزة تقديراً لجهوده المتميزة في خدمة المصطلح العربي من خلال علمه الغزير، وإحاطته بالمصطلحات البلاغية والنقدية، ومعرفته الدقيقة بالنصوص الأساسية والثانوية من حيث خصائصها وطريقة انتظامها وترابط مكوناتها المصطلحية، وأعماله التي تمثل إنجازاً مرجعياً مهمّاً وأصيلاً في رصد تلك المصطلحات وتطورها التاريخي، مع تنظيمها وعرضها، وفق قواعد علمية راسخة وواضحة المعالم، أما البروفيسور محمد رشاد حمزاوي فقد مُنح الجائزة تقديراً لجهوده العلمية المتميزة في استقراء وجوه من المصطلح العربي في القديم والحديث، مع السعي إلى تطوير نظريةٍ تعلم المصطلح في إطار المعجمية عامة، والمصطلحية خاصة، والعمل على بلورة خطة منهجية إجرائية لصياغة المصطلح في العربية، وقد عزّز معرفته بالتراث وعي عميق بالمصطلحية الحديثة وما تطرحه من قضايا وإشكالاتٍ حرص على توظيفها في خدمة العربية من خلال المصطلح العلمي. وبذا يُعَدُّ رائداً متميّزاً مستمرّ العطاء.‏

والخلاصة أن الجوائز كانت في القديم تؤدي دوراً اقتصادياً وإنسانياً، وصارت في العصر الحديث، بعد أن أخذت بالمنهج الترتيبي على مستوى المؤسسات التطوعية الحكومية، أو على مستوى الأفراد النابهين، تؤدي دوراً حضارياً، تنافسياً، تحفز الكتاب والشعراء وتشجعهم على تقديم أفضل ما عندهم ليسلك في عداد المتنافسين علمياً، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244