|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 01:21 AM | ||||||
| فهرس العدد |
المجتمع و المرأة فـي شعر أبي العلاء المعري ـــ جمانه طه(*)قد يروق للمرء أن يصحب شاعراً من الشعراء
كالبحتري أو أبي تمام أو أبي الطيب المتنبي، وقد تطرب لهؤلاء في ما جادت به قرائحهم
من غزل أو وصف أو مديح أو رثاء، ولكن صحبة أبي العلاء المعري فيها الكثير من
المشقة والكثير من العنت، فأنت مع شاعر يجوب الآفاق وهو قابع في معتزله، متوحد مع
ذاته، ينتقل بك في هذا الوجود الفسيح الغامض، فيهتك لك الكثيف من أستاره والغامض
من أسراره، فلا تدري أأنت في عالم الشعر أم في عالم الفكر. وهذه لغته التي يحدثك
بها، تعرفها المعاجم ويتكلم بها أرباب الأدب. تصغي إليها، فإذا هي لغة متمردة
مشاكسة، تحمل من قلق الفكر وحيرة النفس وتوجع الروح، ما يحملك على ألا تجد في
الوجود سوى القلق والحيرة والتوجع. كان أبو العلاء (أحمد
بن عبد الله التنوخي)، واسعَ الثقافة جمَّ الإطلاع، شغوفاً بتقصي المعرفة وتتبعِ
ما أنتجته العقول من علم وفلسفة وشعر وحكمة. وكان لا يفتأ يصغي إلى ما شاع من أصول
الديانات وحقائق الملل والنحل، واختلاف الفلاسفة. وكان لا يفتر عن التعرف إلى علم
الفلك والنجوم وطبائع الحيوان، ووظائف الجماد، ما جلَّ منها وما دقَّ، وما خفي وما
ظهر. وإلا لم يقل:
ولا عجب في ذلك، فقد
نشأ أبو العلاء في أسرة عريقة وفي كنف والد عُرف بالعلم والقضاء والثراء. كما أنه عاش
مع عصر كانت فيه المعارف والعلوم قد تشعبت مسالكها وتنوعت فنونها، واشتد التراع
بين أصحابها والمشتغلين بها. وقد دفعه طموحه العلمي
إلى ترك المعرة وأهله فيها، وشدّ الرحال إلى بغداد لملاقاة العلماء، وللاطلاع على
ما حوته خزانة بيت الحكمة من كتب وعلوم.
ولا ننسى الدور الذي
لعبه الواقع الاجتماعي والثقافي في حياة أبي العلاء الفكرية، هذا الواقع الذي أخذ
يتأثر بوطأة السياسة والحكم، ويشارك في توجيه مجرى الأحداث وتحديد سير الحياة العامة
إلى حيث قدر لها في ذلك الزمان. فالحوادث السياسية
"التي تقلبت على حلب ومعرة النعمان منذ نشأة أبي العلاء حتى أيام شيخوخته،
كانت سلسلة من الأهوال والفتن. فإلى منازعات الحكام والولاة والطامعين الفاطميين
في الجنوب، كانت زحوف البيزنطيين قد استشرت في الشمال وباتت تهدد حلب وما حولها
بعد استيلائهم على أنطاكية([2])" وهذه الأجواء المضطربة،
"التي تقترن عادة بتراخي المبادئ الأخلاقية واضطراب المعتقدات الدينية واستشراء
الفساد، تركت آثاراً عميقة في نفس أبي العلاء، حيث يتجلى ذلك في شعره ونثره"([3]) وترى بنت الشاطئ أن
النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، قد شهد بدء انهيار الدويلات الفتية التي
قامت في أقطار الدولة العربية الإسلامية، وكان لها من القوة ما هيأ لها الظفر
والاستقلال الذاتي، مع التبعية الرسمية لبغداد مركز الخلافة. كما كان لها دور واضح
في النهوض بالأقاليم في ظل ما يشبه نظام الحكم المحلي. وكان من الممكن لو
أسعفت الظروف وقبلت سنة الحياة، أن تقوى الدولة الإسلامية بقوة أقطارها وهمة
أمرائها، لكنَّ ضعف السلطان المركزي ببغداد عجَّل بانهيار هذه الدويلات القوية في
الأطراف، حيث كان الأمراء ملزمين بالحرص على الارتباط الاسمي بخليفة المسلمين،
احتفاظاً بالمظهر الديني لقيادة الجماهير المحكومة. فكانوا يلتمسون السند الشرعي
لعروشهم بولاء جبري للخلافة، تدعيماً لسلطتهم الإقليمية وكسباً لطاعة المحكومين.
فكل قائد يبلغ مبلغ القوة والنفوذ، يستطيع أن يخرج على الأمير إذا اشترى تأييد
الخليفة. وكل مظهر من مظاهر الضعف في ولاة الأقاليم يعالجه الطامحون من جندهم
ومواليهم، أو جيرانهم ومنافسيهم بضربة باترة يباركها الخليفة في بغداد. كل هذا التخبط في
الإدارة السياسية يستشري ويتفاقم، والشعوب بمعزل عن هذا كله أو بعضه، تسمع به أو
تشهده ولا فرق عندها بين غالب أو مغلوب، ولا بين حاكم شرعي أو غير شرعي. وقد شهد القرن الرابع بداية
ترنح إمارات الأقاليم تحت وطأة التنافس والتقاطع ولطمات الدس والكيد، والعدو واقف
بالمرصاد يتربص بها الدوائر، وإلا فما بال أبي الطيب المتنبي يجتاز الطريق إلى
إمارة الحمدانيين في حلب وهو يبصر هذا التفكك في الحكم والتفسخ في السياسة، فينشد:
امتد هذا التفكك وتعاظم في عصر أبي العلاء، فقلبُ الدولةِ في
بغداد قد وهى وتصدع، وأصبحت مراكز الحكم مسرحاً للفتن والمؤامرات، وسوقاً للصفقات،
وموطناً للدسائس والمؤامرات، إذ ضعف شأن القائمين بالأمر في بغداد، وتسلط الأتراك
فأكثروا فيها الفساد، حتى صرخ أبو العلاء متبرماً متذمراً:
ويقال إنَّ الحاكمَ
الفاطمي لما سمع أبيات المعري هذه، صاح: (لقد صدق، ولهذا نقتل بعضهم ونحبس بعضاً)([5]). وقد جلجلت في ذلك العصر
أصوات بنحل دخيلة وملل طارئة، من مثنوية وحلولية وتناسخ وزندقة، وجبرية وقدرية،
وسنية وشيعية، ومعتزلة وأشعرية، حتى تخفت الحقيقية، واختلت الموازين وتاهت القيم.
فأصبح العاقل الحكيم في ذلك العصر يخاف أن يجأر أو يجهر برأيه أو بمعتقده، فهو مضطر
إلى الصمت تارة، وإلى الهمس تارة أخرى، مخافة من أذى الحكام أو تألب العامة، أو
عداء من تصيبهم لواذعُ أبي العلاء من جهلة المتفقهين، أو من أصحاب الفرق
المتنفذين. أما الآراء الباطلة والمعتقدات المنحرفة فهي تصل إلى الأسماع بصوت جهير
لا يخاف صاحبه القمع ولا يخشى الرقابة، يقول أبو العلاء:
ويقول متعجباً في موضع آخر:
وقد هاجم أبو العلاء في
شعره الأفراد، وعاب سلوك أولئك الذين يتخذون المبادئ والعقيدة وسيلة للوصول إلى
مكاسب شخصية. ولم يخف عليه، "أن هنالك فرقاً بين الموقف تجاه فلسفة هذه
الحركات ومبادئها وبين الموقف تجاه القادة، أو المستغلين لهذه المبادئ
والأفكار."([6]) لهذا لا غرو أن يتأبى
عليه هؤلاء الجهلة من المتفقهين، الذين يضللون العامة بجهلهم وقلة تبصرهم، ثم
يفعلون بخلاف ما هم به يأمرون:
وكيف لا يعاديه أصحاب
الفرق والنحل، وكل منهم ينافس الآخر ويسعى إلى التسلط على أفكار الشعب وامتلاك
أكبر عدد ممكن من الأتباع والمريدين، حتى وقف هذا الشعب حائراً لا يهتدي إلى طريق
ولا يسترشدُ إلى سبيل:
وينظر أبو العلاء إلى
أصحاب هذه الفرق، وتصل إلى أسماعه أنباء مناظراتهم ومجادلاتهم، فينكر حججهم الباطلة،
وادعاءاتهم الواهية، ويأسف للحقيقة تضيع في أيدي العابثين والهازلين، فلا يتوانى
عن السخرية بهم والإزراء عليهم، فيتمتم قائلاً:
وابن المعلم هذا، هو محمد بن محمد الذي عاصره أبو العلاء
ومات سنة 413هـ، وقد انتهت إليه رئاسة الشيعة في وقته. أمّا الباقلاني، فهو محمد
بن الطيب المتوفى سنة 403هـ، وإليه انتهت رئاسة الأشاعرة في وقته. لقد كان بعض الناس يرون
في هذه الخصومات والمناظرات مظهراً من مظاهر التعددية الفكرية، ولونا من ألوان
النشاط المعرفي الذي بدأ في القرن الثاني واستمر في تفاقمه إلى أيام أبي العلاء،
كما يرون فيه إثباتاً لحرية الرأي وتنوع الثقافة في ظل الحكم الإسلامي المجيد.
ولكن أبا العلاء لم يكن يركن إلى هذه الرؤية ولا يتسجيب إليها، بل كان يرى أن
الشريعة الإسلامية السمحة، جاءت بما يقبله العقل ويقرُّ به المنطق. أما ما سوى
ذلك، فهو ضرب من ضروب التفسخ العقائدي، ونزعة من نزعات النفس التي تقودها الأهواء
إلى التحكم والتسلط، بغية البحث عن المكاسب الدنيوية الفانية والإعراض عن الأصول
الشرعية الموصولة إلى الأخرى الباقية. وها هو ذا يفصح عن ذلك
بكل جرأة وصراحة، قائلاً:
وفي موضع آخر من
لزومياته، يعود إلى أهمية تحكيم العقل في نبذ ما يشيع في الناس من آراء هذه الفرق
وتشدقات هذه المذاهب. فهو لا يوارب ولا يجامل، بل يصرح بأسماء هذه الفرق وبأسماء
أصحابها، كما ينبغي لصاحب الرأي الحر والعقل المستنير والمثقف الذي سيحفظ له أنه
كان شاهداً أميناً على عصره، لا ينقاد كما تنقاد العامة، ولا يُسام كما تُسام
الدهماء، فيقول:
وأيضاً حمل أبو العلاء
على بعض الفرق الصوفية، التي حادت عن الينابيع النقية للتصوف، وسرتْ في صفوفها
أشكالٌ من الرقص والاهتزاز؛ وليس ذلك من الدين في شيء. يقول فيهم:
بهذه البصيرة النافذة
وبهذا الفكر المتفتح، يدرك أبو العلاء أنَّ المذاهب لم تنجم عن خلاف في العقيدة أو
تنوع في الرأي، وإنما نجمت لأبعاد سياسية ونوازع دنيوية، الغرض منها تقويةُ
السلطان وخدمةُ أصحاب الصولجان. عندما نظم أبو العلاء
شعره وكتب نثره في رسائله المختلفة، لم يقتصر في كتاباته على النقد السياسي
والخلقي والاجتماعي، وإنما تجاوز ذلك إلى تصوير المثل الإنسانية العليا. فخاض في
معظم ميادين الفكر، وتحدث في الإيمان والملائكة والرسل والشرائع والمذاهب والتقوى
والعقل والمجتمع والطبيعة البشرية والسياسة والإدارة. وكانت له آراؤه الخاصة برجل
الدين وبالعامة والمرأة والزواج والنسل والزهد والجسد والروح. وأغلب الظن أن التنسك
والابتعاد عن مباهج الحياة أعطيا أبا العلاء، صفاء في الرؤية وعمقاً في التفكير.
وقد عبر عن اختياره
الواسع للحياة:
ولا سيما أنه تنسك بعد
بلوغه سن الأربعين، كما يقول:
كان أبو العلاء يدعو
إلى الخير ويحض على إصلاح النفوس والصدق في القول والعمل، ويكره النفاق والزيف والتظاهر.
ويرى أن من يتصف بهذه الصفات هو ضعيف جبان، يستر عجزه عن الجهر بالحقيقة والجرأة
عليها بالنفاق والمواربة وإن أحوجه ذلك إلى الحلف الكاذب واليمين الغموس:
إذ لا تظهر آفة النفاق
إلا في مجتمع التوت فيه أعناق القوانين وتهتكت أستار الشرائع والسنن، وسيطرت
الرهبة على أفراده من حاكم ظالم أو نظام جائر. لكنه مع هذا يجد العذر
للناس في النفاق الاجتماعي، لأن الضرورات تبيح المحظورات، فالإنسان محكوم بأحد
خيارين، إما رفقة منافق أو وحدة مميتة:
حتى إنه، برغم اعتزاله
الحياة الاجتماعية، يجد نفسه في بعض الظروف مضطراً لاتخاذ مواقف مناقضة لأسلوبه في
الحياة، فيقول:
على أن ما كان ينكره
أبو العلاء أشد الإنكار، أن معظم الناس قد حسبوا التدين مجرد عبادات جسدية وحركات
بدنية، إذا أداها المرء فقد التزم بطاعة الله وحظي برضوانه، وهو غافل عن أن الغرض من
هذه العبادات، ليس تكبيد الجسد ألواناً من التعب والنصب، وإنما هو السمو بالروح
والارتقاء بالنفس والصفاء في العمل والإقبال على الخير:
ويقول في الفصول
والغايات: "صوم النية أفضل من الصيام لأن الجوارح تتبع القلب، وربما صامت
اليد وأفطر اللسان"([8]). وفي موضع آخر من اللزوميات
يؤكد هذا المعنى، ويبين أن الحكمة المرجوة تكمن في لجم النفس عن أطماعها المادية،
وكفها عن أهوائها الدنيوية:
وانتصاراً لآرائه ومواقفه
يطالعنا أبو العلاء في كثير من المواضع في لزومياته، بضرورة الأخذ بأسباب العلم
والفهم، وتحكيم العقل في إدراك حقائق الأمور وتبصرها على الوجه الذي يسلح المرء
بالقدرة على نبذ الجهل والخرافة والانحراف. ويأخذ على عامة الشعب،
كما يقول عمر فروخ، "جهلهم وانقيادهم للشعوذات العمياء والسخافات وتحركهم بلا
روح عند قيامهم بواجباتهم الدينية. ويستشيط غضباً بصورة خاصة على الذين يستسلمون
إلى الأباطيل والترهات وعلى الذين يستفيدون منها ويعيشون على حساب الشعب الساذج
باسم السلطة أو الدين أو العلم([9])" وتشتد ثورةُ شاعرِنا
وتعلو صيحاتُه، وهو يرى فئاتٍ من أصحاب العقول المريضة يضللها المنجمون ويزري
بإنسانيتها المشعوذون. فيرسم لنا صورة من صور الجهل والغباء، تُظهِر بوضوح ما كان
شائعاً في عصره من تضليل العامة والفتك بعقولهم، فيقول:
وذلك أن هؤلاء
المنجمين، يوهمون العامة أنهم عارفون بأسرار النجوم وآثارها وهي البعيدة القصية،
ومع ذلك فهم غافلون عن رؤية بعوضة صغيرة تحط بجناحيها على جزء من أجسامهم. وتتعاظم
سخريته من الذين يلجؤون إلى التنجيم لمعرفة الغيب، ومن المنجمين الذين جعلوا
التنجيم مهنةً للارتزاق ووسيلة لابتزاز الأموال. فهذه امرأة جاهلة، تمكن منها
الجهل والحمق والاعتقاد بالتنجيم، وقد وضعت وليدها، دفعتها اللهفة وحبُّ هذا
الوليد إلى أن تعرف قبلاً كم سيمتد به العمر. فبالغ المنجم في
مجاملته، وأخبر المرأة أن وليدها سيعيش مائة عام لعلها تفرح بذلك وتدفع إليه المال
عن رضى واطمئنان، ولكنَّ قدَر اللهِ كان سابقاً للكذب والتخرص والادعاء، فباغت
الموتُ هذا الوليدَ ولم يتجاوز شهره الأول:
ولا يدع المعري المرأةَ
المنكوبة بوفاة وحيدها وشأنها، بل يستهجن حزنها ويتعجب من بكائها:
ولم تنجُ الدنيا ومن
يعيش فيها من سخط أبي العلاء، بل إنه امتد حتى شمل آدم الذي يرى فيه المعري أصل
البلية والشرور، ويرى في نسله البشري نسل زنى:
كما أنه لم يجعل طبقات
المجتمع بمنجاة من نقده اللاذع، فنال من ((الأمراء لعدم جدارتهم وفسادهم، وشبههم بالسَّلاّبين
من الأعراب. ولم يخش مهاجمة طبقات العلماء الهامة بقسوة أكبر، واعتبرهم مسؤولين عن
فساد المجتمع. فكان في نظره أغلب الفقهاء والنساك والدعاة مرائين وجهلة"([10]). وها هو ذا يهجو أحد
المتدينين، فيقول:
ويقول أيضاً:
وهذا يبين أن أبا
العلاء لا يفصل بين الدين والأخلاق، فهما في يقينه صنوان متلازمان فالدين أخلاق،
والأخلاق دين، والمتدين الحقيقي هو الذي يتمتع بالخلق الحسن والتصرف السليم. ولهذا يقول أيضاً:
وقد ثار المعري على
الاستعباد الذي يفرضه الطغاة، مثل القانون والدولة والحاجة. فأخذ يعرِّض بسياسة الحكام
الذين يفرضون على الرعية ضرائب ورسوماً، ولا يقدمون لها في المقابل شيئاً:
لاعتقاده أنَّ الساسة
في عصره، يصرّفون أمور الدولة والرعية بغير عقل وتفكير، فيقول فيهم:
ويدعوهم إلى استخدام
العقل في إدارة البلاد وسياستها، قائلاً لهم:
ومع ذلك لا يحصر أبو العلاء
السوء في السياسة، فالسوء موجود في الحياة بكل أشكالها وتفاصيلها ما دام الإنسان
يحيا على وجه البسيطة، وهذا ما جعله يفضل الجماد على الإنسان. فالجماد لا يظلم ولا
يكذب، بينما الإنسان يفعل كلا الأمرين:
يحذِّر المعري في شعره
من الناس جميعهم، الأقارب والأباعد، ويحض على عدم الانخداع بمظاهر المودة، فيقول:
وأيضاً:
فالعصا التي يتوكأ
عليها أبرُّ به من صاحب له أو خليل:
وبعد هذه الأقوال لا أظن
أننا نستغرب فهمه لفظة الخلّ وتفسيره لها. فاللفظة في مفهومه ما هي إلا دليل على
الاختلال في الود، حيث يقول:
نظر المعري إلى الناس قاطبة
نظرة سخرية لا شفقة فيها، تنم على العديد من خيباته الشخصية وإخفاقه في طموحاته.
لكنها تثبت ذكاءه ونفاذه النفسي وإصابته في أحكامه الغنية مع ذلك بالمعلومات
الاجتماعية والتاريخية. وفي رأي الباحث الفرنسي
هنري لاوست، أن أبا العلاء أراد بهذه السخرية أن ينبه الناس إلى واقع يعيشون فيه
لعلهم يفيقون إلى أنفسهم، ويستدركون ما أوقعوا بأيديهم على حياتهم من شقاء. وقد رأى هذا الباحث:
(أن نقطة انطلاق فلسفة أبي العلاء إنما هي من الشعور العميق بالمرارة والتشاؤم
الأليم البادي، وقبل كل شيء إنه وليد الاعتقاد بفساد الطبيعة البشرية فساداً كلياً
غير قابل للإصلاح. وهو يعلل ذلك بغلبة
الأهواء والمطامع والشهوات وعجز العقل عن كبحها. فحياة الإنسان التي هي مسخرة لقدر
محتوم، وقد أفسدها هبوط الروح إلى الجسد الخبيث، وأذلتها الأهواء والمجتمع، تحمل
في ذاتها تناقضاً مأساوياً. فهي تصبو إلى البقاء والانفتاح، ولكنها لا تجد بعد
سنين سوى الموت والعدم)([12]). لذا ((آثر المعري
الفناء التام والعدم المطلق على الوجود والكينونة، لاقتران الحياة بالعذاب
وامتزاجها بالشر وإقفارها من المسرات))([13]). وتمنى على الإنسان أن
يبحث عن خلاصه، بعيداً عن أباطيل هذه الدنيا وعذاباتها، فيقول:
وبريشة فنان متشائم
يرسم المعري للدنيا، صورة يكتنفها الشر والألم والحزن ولا أثر فيها للسرور والبهجة:
إنّ مواقف المعري
السلبية من الدنيا ما هي إلا محاولة للتخفيف من مشاعر الإحباط التي كانت تلازمه.
ونوعٌ من الدفاع عن نفسه المقهورة بالإخفاق، لتعويض ما فاته مما حرمته الحياة من ملذات
بسبب عاهته البصرية. فكان بهذا الشعر الناقم الناقد يبلسم أزمته النفسية ويصدُّ عن
روحه برودة العزلة، وتجاهل الناس له وجحودهم لمكانته الفكرية. يقول:
حاول المعري من خلال شعره،
أن ينشر مبادئ وقيماً غائبة عن مجتمعه مثل العدل والصدق والمساواة. وكان يطمح إلى
توفير السعادة والاستقرار لجميع البشر أينما كانوا، ومهما تعددت أجناسهم ومذاهبهم. وهذا يؤكد أنَّ نظرة
المعري التشاؤمية لم تكن ترمي إلى هدم المجتمع، وإنما إلى تنبيه الناس للتخفيف من
حب الدنيا وتعلقهم بها:
وحتى لا يركنوا إلى
الكسل والتواكل:
علماً أنّ رأي المعري في
الإنسان ((لم يكن بأحسن من رأيه في الدنيا، فقد كان له قالياً وعليه زارياً))([14]). وقد وجد في اعتزاله لهم
منجاة له من آثامهم وحمقهم وضيق أفق رؤيتهم، وهو القائل:
وبسبب خبرته بما تنطوي
عليه النفس البشرية من رياء ونفاق، يدعو إلى عدم تصديق الناس المستسلمين
المستكينين لمصلحة أو رغبة في مغنم، إذ لا خير فيهم. فيقول:
وكي لا تُلصَق بأبي
العلاء وحده تهمة التشاؤم وذم الدنيا، يذكر الدكتور شوقي ضيف في كتابه "الفن
ومذاهبه في الشعر العربي"، أن أبا العتاهية والمتنبي قد سبقا المعري إلى نغمة
التشاؤم وذم الدنيا، فيقول: ((أما المتنبي فقد أشاع في ديوانه، وأكثره مديح، ضرباً
واسعاً من التشاؤم يعمه نقد شديد للحياة الاجتماعية؛ وبيان لما في الدنيا من آلام
وتفكير في حقائق الحياة والموت))([15]). لكنَّ هذه النظرة
التشاؤمية إلى الحياة والإنسان، لم تحجب غيرية أبي العلاء ورؤيته الاشتراكية
وتفاعله مع الآخرين. فكان لا يستشعر السعادة إلا إذا استشعرها مجموع الناس. وكان
يحس بالغصة إذا لم يعم الخير، البلاد كلها:
وبدافع من هذا الشعور
الإنساني العارم، يوصي بعيادة المريض والإحسان إليه:
وبالعطف على الفقير
بصدقة مادية أو معنوية:
ويحضُّ على الابتعاد عن
الحسد، وعلى مساعدة الأعمى بأخذ يمينه، وعلى الابتعاد عن الهمز واللمز، وعن تعيير
أحد بعاهته. وبرغم العزلة التي احتجب
بها عن الناس، لم تغب عن ذهنه الصداقة ودورها في الحياة الاجتماعية، فبيَّن ما لها
وما عليها من إيجابيات وسلبيات، وطالب بحفظ مودة الأصدقاء:
وبالمحافظة على الخلان:
وبإيجاد العذر للصديق
في حال تقصيره:
لأن الحياة بغير أصدقاء
مرةٌ وتافهة. ومن منَّا لا يتمنى أن يحظى بصديق وفي؟ أو ليست الصداقة من أهم أقانيم
العلاقات الاجتماعية؟ وصدق أبو حيان التوحيدي
حين قال: (النفس بالصديق آنس منها بالعشيق)([16]). وعندما يأتي أبو العلاء
على ذكر الأبناء والزوجات، نراه يستنفر جلَّ طاقاته للتشهير بهم، والتحذير من
غدرهم:
ويحسد من أسعدَه ربُّه
بالعقم، كي لا يلد:
وينتقد من يولد له ولد
في سن متأخرة، بل يرثي له:
ويقترح على الآباء،
تأديب أولادهم بالضرب:
ويطالبهم في الوقت
ذاته، بتكريمهم:
ويستحضر في شعره صورة
الوالد الذي ربَّى أولاده على المحبة والرفق، وعندما شاخ قابلوه بالجفاء والعقوق:
متناسين ما قدم لهم من
عناية ورعاية وحنان، فيقول لهم:
ويقول أيضاً:
ولا ينسى أبو العلاء
معاناة الرجل المسن بسبب التقدم في العمر، وبسبب مشاعر الغربة التي يحس بها في
بيته، مع زوجته وأولاده، فيصف ذلك بقوله:
*** لم تقتصر إنسانية أبي
العلاء على الإنسان، بل امتدت حتى شملت الحيوان. فإذا لم يكن هو أولَ من دافع عن
الحيوان، فهو بلا شك من الأوائل في العالم في هذه المسألة. فقد طالب الإنسان بالرفق
بالحيوان، ودعاه إلى عدم طلب القوت من الذبائح. وبدأ هذه الخطوة بنفسه، وترك أكل
اللحم ومشتقاته رأفة بالحيوان وشفقة عليه.
وبناء على هذا الموقف،
اتهمه ابن الجوزي بميله إلى مذهب البراهمة. وقال أبو الفداء في
مختصره، إن أبا العلاء (نسب إلى التمذهب بمذهب الهنود لتركه أكل اللحم خمساً
وأربعين سنة، وكذلك البيض واللبن، وكان يحرم إيلام الحيوان)([17]). وتمنى أبو العلاء على
الناس أن يحسنوا إلى الحيوان بجميع أصنافه، وأن يحرصوا على عدم إيذاء الطيور، وأن
يكونوا لطيفين عند جني العسل من خلايا النحل:
فعلى ضوء رؤيته التقشفية
بنى مذهب محبته للمخلوقات جميعها: بشراً وحيوانات، مع أنه في مواقف كثيرة يفضل
الحيوان على الإنسان:
ويقول:
فمهما حاذر الإنسان من
قسوة الصقر، فعليه أن يحاذر من بني جنسه حتى إن كان محرماً للحج:
ويعتب على الإنسان
معاملته السيئة للدواب، وسومه لها بمختلف أنواع العذاب:
ويطلب منه أن يلفت
عنايته إلى الطيور، ويتذكرها ولو بشربة ماء:
وهذا يعيدنا إلى ما ذكره
العلامة محمد كرد علي في كتابه خطط الشام، من (أنَّ أحد الواقفين فكَّر برعاية
الطيور فشرط صنع آنية توضع في رؤوس المآذن وتملأ بالحب فيلتقط منها الطير ما يشبعه
في أيام القحط أو البرد الشديد)([18]). ومن فرط محبة أبي العلاء
للحيوانات وشدة اهتمامه بها، يدخلها الجنة مع الأبرار والصديقين، أثناء حديثه عنها
في رسالة الغفران. ومن المسائل الاجتماعية
التي شغلت بال المعري ونقدها في شعره، مسألة تعدد الزوجات. فيوصي بأن يحتفظ الرجل
بزوجته الأولى، ولا يستبدل بها أخرى:
ويعيب عليه الزواج
المتكرر:
ويهزأ منه:
ويحثه على الاكتفاء
بزوجة واحدة:
وينصحه بالاكتفاء بزوجة
واحدة، حرصاً على راحته:
ومن العادات الاجتماعية
التي ذمها المعري، عادة ذهاب النساء إلى حمام السوق:
وعادة شرب الخمرة التي
كان يعتبرها سببَ البلايا والشرور:
وينتقد المسيحيين لإباحتهم
شرب الخمرة، وينكر على من قال منهم إنَّ المسيح عليه السلام هو الذي أباح شربها. كما ينتقد تقرب النساء
المسيحيات من رجال الدين، وتقديمهن القربان، فيقول:
ويشير إلى الرجال ألا يأمنوا
على النساء أي رجل مهما كان قريباً:
أما عن المرأة في شعر
المعري فإنه حديث ذو شجون، لقد اتفق معظم الباحثين في أدب أبي العلاء على أنه عدوٌ
المرأة الألد، وأنَّ علاقتَه بها اتسمت بالغلو والإسراف، مثلما اتسمت عزلتُه
وبعدُه عن الناس. ((فقد قضى على الغريزة المقيمة في الجسد الإنساني، وهدم الحياة
بامتناعه عن الزواج وكرهه للنسل والأسرة والتزامه بنظام زهدي تقشفي بعيد عن طبيعة
الزهد الإسلامي، قسا فيه على نفسه قسوة لا يستدعيها شرع أو منطق أو عقل. وألزم
نفسه بما لا يلزم ولا يتفق مع الدين، وحرم على نفسه الطيبات التي أحلها الله من
شراب وطعام ونساء"([19]). وقد استند الباحثون في
اتهامهم إلى بعض أشعار أبي العلاء التي يدعو فيها إلى عدم تعليم الفتاة الكتابة
والقراءة، وتدريبها عوض ذلك على الغزل والنسج والخياطة:
وفي رأيي أنّ أبا
العلاء في هذا الطلب كان يروم مصلحة الفتاة في ذلك الزمن، خوفاً عليها من تجار
الرقيق الذين يسعون وراء الفتيات المتعلمات لتدريبهن على حفظ الشعر وتعلم الغناء
والعزف، ليتم بيعهن جواري لمن يملك الثمن الأعلى. وزيادة في الحرص على
شرف الفتاة وكرامتها، يوصي بضرورة جلوسها في المنزل وتعليمها مهنة الغزل، ويقول:
لقد أراد المعري بهذه
الدعوة الجريئة أن يتيح للمرأة فرصة التحرر من رق القيد الاقتصادي الذي يكبلها ويجعلها
تحت رحمة الرجل: أباً كان أو أخاً أو زوجاً. وقد تمثل المعري في
شعره المثل الشعبي: "اخطب لبنتك قبل ابنك". وطالب الأب بتنفيذه:
ففي الزواج صونٌ لعفة
الفتاة، وحفظٌ لسمعتها:
*** ومما يؤخذ أيضاً على
المعري كرهه للنسل، وتمنيه أن لا تحبل النساء ولا تلد:
وإن كنت أظن أنه لم يقل
هذا بدافع من كرهه للنسل، وإنما قاله من قبيل الإشفاق عليه من صعوبات الحياة،
ومخافة أن تصيبه عاهة تؤثر في حياته وتعطل مسيرتها الإنسانية، كما حصل معه. أو لاعتقاده
أن المرأة غير قادرة على تهذيب أخلاق الأولاد، وإصلاح سرائرهم. أو لأنه صادف في
حياته بعض النساء غير المنصفات:
وغير الوفيّات:
إلى أن يقول:
ووصلت به القسوة على
النساء حداً كان يطمح فيه إلى أن يطلق آدمُ حواء، لتطهر الأرضُ من رجس النسل
البشري وشروره:
وإذا كان المعري قد أيد
الحاكم بأمر الله الفاطمي، في موقفه من النساء وسدِّه عليهن الأبواب والمنافذ،
وقال:
فلأنه على ما يبدو كان متيقناً
من تردي الأخلاق في تلك الفترة من الزمن، وهو الذي كان ينشد الكمال الإنساني في
الحياة. وهنا يبتدرنا سؤال: ترى
هل اقتصر شعر المعري في المرأة على هذه القسوة؟ الجواب بالتأكيد، لا. فالمعري كان
رفيقاً بالمرأة حانياً عليها، وهو الذي يقول في كتاب الفصول والغايات: (امسح دمع
الباكية بأرفق كفيك)([21]). وهو الذي يصف حضن الأم
بأفضل المهاد: فأمك حجرها نعم المهاد وهو الذي ملأ بالمرأة
أرجاء الجنة في كتابه رسالة الغفران. وهو أيضاً الذي استنكر
موقف الرجل المفضل ولده على بنته، متناسياً أنَّ ابنه قد يكون أكثر غدراً به من
صهره:
وهو الذي اعتبر المرأة
العفيفة أعلى رفعة من الشمس والنجوم:
وهو الذي ذهب في تقديره
للمرأة إلى أبعد من ذلك وساواها بالرجل، من حيث المكانة:
وأُعجب بالمرأة الحرة المطيعة
لزوجها، وقدَّر لها مساندتها له في تحمل مسؤولية الحياة وتبعاتها، فقال:
وامتدح التي تحافظ على
عفافها وشرفها:
ويبقى الموقف الأسمى للمعري
من المرأة هو موقفه من الأم، وتفضيله لها على الأب حيث يقول:
وهذا كله دعا الناقد
مارون عبود إلى القول: ((إنَّ أبا العلاء تحدث كثيراً عن المرأة لأنه يحبّها،
وأساء الظن بها لأنه يريدها ويغار عليها، وهو عاجز من جهتين، فقعد يكرِّه الناس بالحياة،
وفي الحياة ناموس يجذبنا إليها، فكيف يقوى على صده ضرير، ولا سيما هو القائل:
"أم دفر لقد هويتك جداً". فغضبُ أبي العلاء على الدنيا لكونها لم تحسن
استقباله، فهجاها انتقاماً منها"([23]). وأنا أميل إلى ما قاله
مارون عبود، إذ لا ريب في أنَّ أبا العلاء قد جرب الحب في حياته، ودليلنا على ذلك
شعره الغزل الرقيق في "سقْط الزّند"، مثل:
ومثل قوله في
"السقط" أيضاً:
فمن لا يعرف الحب ولم
يجربه، لا يقدر على تمثل أحاسيس الشباب ووصفها بهذه الدقة:
وهذا يعني أن أبا
العلاء لم يتخل عن مباهج الحياة إلا لأنه أعمى ودميم، أو لإخفاقه في الحب، وعدم
حظوته بامرأة ترغب بمشاركته الحياة. ومع ذلك أتساءل وأقول: ترى
لو كان أبو العلاء حياً وسمع ما خاطبه به بدوي الجبل في ذكراه الألفية:
هل كان سيحاول أن يتخلص
من عقدة العاهة، ويعيد النظر في موقفه المتناقض من المرأة، ويعقد صلحاً معها ومع
نفسه ويمارس حياته الإنسانية كما يجب أن تمارس.؟ من خلال هذا العرض السريع
لصورة المجتمع والمرأة في شعر أبي العلاء المعري نتبين أنه كان ابن زمنه وشاهداً
على عصره، لكنه لم يكن شاهداً محايداً ولم يقف من سلبيات المجتمع وسوء تصرف
الأفراد موقف المتفرج. وإنما وضع يده على مفاسد الناس ونفاقهم، وحاول إصلاحها
بالتعنيف تارة واللين تارة أخرى. ووقف في وجه الظلم السياسي والاجتماعي، وجاهر
بعداوته للمشعوذين، واعترض على رياء رجال الدين وتجاوزاتهم. وإذا بدا المعري لنا
((متناقضاً ومضطرباً في أقواله وآرائه حول الحياة وحبها، والمرأة وغيرها من مظاهر
الزهد عنده، إلا أنه ظل ملتزماً من حيث التطبيق والممارسة بما قال وبما ألزم نفسه
من مجاهدات ومبالغات وقيود حتى وفاته، ليظهر تحديه وقوة إرادته، وليعلن أنه تزهد
واعتزل رغم نوازعه الغريزية التي فطر عليها الإنسان))([24]). وبفضل هذا التصميم وهذه
الجرأة وهذا النقاء، استطاع المعري أن يؤسس لنفسه صرحاً عزّ على صروف الدهر
وتقلبات الأيام. وصدق حين قال في "سقط الزند":
¡
المصادر والمراجع 1- حديقة
الحيوان في اللزوميات: الياس سعد غالي- ط1، د. ت. 2- حديقة
الصداقة والصديق في لزوميات أبي العلاء المعري: الياس سعد غالي- دمشق، ط1،
1982م. 3- حديقة
النسل في اللزوميات: الياس سعد غالي- ط1: 1979م. 4- خطط
الشام: محمد كرد علي 5- رسائل
أبي العلاء المعري: شرح وتحقيق د. عبد الكريم خليفة- عمّان 1976م. 6- زوبعة
الدهور: مارون عبود- دار الثقافة، ط4، 1980م. 7- سقط
الزند: أبو العلاء المعري- دار صادر، بيروت 1975م. 8- العرف
الطيب في شرح ديوان أبي الطيب، بشرح اليازجي، ط. بيروت (د.ت). 9- الفصول
والغايات: أبو العلاء المعري- ضبطه وفسّر غريبه: محمود حسن زناتي، القاهرة 1938م. 10- لزوم ما
لا يلزم: شرح نديم عدي – دمشق، دار طلاس 1986م. 11- مجلة
جامعة الملك سعود، المجلد الرابع، الآداب (2): 1992م. 12- المختصر
في أخبار البشر: أبو الفداء- بيروت 1970م. ([7]) لزوم ما لا يلزم، للمعري: شرح نديم عدي 1/342 وعلى هذه الطبعة
اعتمدنا في رواية الأشعار التي وردت في هذا البحث. ([12]) حياة وفلسفة أبي العلاء: هنري لاوست. نقلاً بتصرف عن "حديقة
الصداقة والصديق في لزوميات أبي العلاء المعري": لالياس سعد غالي، ص 49. ([14]) الزهد عند أبي العتاهية وأبي العلاء المعري: لتركي المغيص- مجلة
جامعة الملك سعود المجلد الرابع 1992م، ص 431. |