مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
Updated: Tuesday, September 16, 2003 01:21 AM
فهرس العدد
 
التفاعـــــل بين الحياة والفن، وتأثيره في الشعر العباسي ـــ د. أحمد دهمان(*)

التفاعل بين الحياة والفن، وتأثيره في الشعر العباسي ـــ د. أحمد دهمان(*)

 (رؤيـــة نقديــــة).

من الحقائق الثابتة أن لكل موضوع إنساني طريقته العلمية التي تستلزمها طبيعة الموضوع ذاته، والأدب فن جميل، من أروع ما تنتج نفس الإنسان، لأنه وليد الشخصية الإنسانية، والمُعَبِّر عَمَّا تنطوي عليه النفس من شعور وإحساس، إنه مظهر من مظاهر العبقرية والخلق الإنسانيين، أليس الأدب صلة بين إنسان وإنسان؟ أليس قارئه ومتذوقه وسامعه أناساً يحسون ويتذوقون ويعجبون وينقدون؟ وعلى هذا فإنَّ الشاعر إنسان يتكلم إلى الناس، إنسان وُهِبَ مقداراً أوفر من رهافة الحس والحماسة والحنان والمعرفة بالطبيعة الإنسانية، أو الجغرافية الروحية عند الإنسان، كذلك فإنه وهبَ نَفَساً أوسع من نَفس غيرِه أفقاً، إنه إنسان مغتبط بمشاعره ونزعاته، وبما تضمنت روحه من أسرار الحياة، يلذّ له أن يفكر فيما في الوجود من مشاعر ونزعات مشابهة لما عنده، وأن يخلق هذه خلقاً إذا لم يجدها في حياته، ولديه إلى جانب ذلك استعداد لأن يتأثر بالأشياء الغائية كأنها حاضرة أمام عينيه، وأن ينشئ في نفسه نوازع قد تشابه ما تحدثه الحوادث الحقيقية، لذلك كله تمتع باستعداد وقدرة أكبر على التعبير عما يفكر ويحس، ولاسيما المشاعرُ والأفكار التي تنبعث فيه من دون أن تفرض عليه من الخارج.

نصل من ذلك كله إلى حقيقة لاشك في صحتها، وهي أن الشعر جوهر المعرفة الإنسانية وروحها اللطيف، وأن الشاعر هو صخرة الدفاع عن الطبيعة الإنسانية، يحمله معه أينما سار تعاطفاً وحباً([1]). فكثير  من النجاح الذي يحرزه إنما يتوقف على مهارته في إثارة ذكريات وشؤون في عقول جمهوره، وفي نفسه صوراً وأصداء ومشاعر، وأوضح ما يكون هذا في الأدب.

والقول إن الفن بصورة عامة والأدب منه خاصة، وثيق الصلة بالحياة، مُسلَّمةٌ تقدمها لنا صلتنا بالواقع على سبيل المشاهدة، فكل الظواهر تدل على وجود صلة حية ومتفاعلة بين الفن والحياة، سواء أكنا نعني بالحياة جانبها السياسي أو الاقتصادي أو العقلي، أو جانبها الاجتماعي الذي يعدها أهم الجوانب وأكثرها بروزاً وظهوراً وتأثيراً، نظراً لكون الحياة الاجتماعية بمظاهرها المتعددة أهم رافد للشعر من موروثنا الأدبي، وبصورة خاصة في العصر العباسي الذي درج أكثر الباحثين على تسميته بالعصر الذهبي، لأنه عصر العلم والمعرفة والحضارة، وعصر الفتن والانقلابات السياسية والثورات الفكرية والثقافية والأممية، وباختصار عصر الصراع بين القديم والحداثة.

وكما هو معروف فإن الدولة العباسية قد أخذت مكانها تحت الشمس على أنقاض الدولة الأموية التي كانت تسير في طريقها إلى الظل، وفي عهد العباسين اتسعت اللغة العربية لثقافات الأمم التي دخلت في جسد الدولة العربية، كالصين والهند وفارس، وتلك التي كانت مجاورة للحضارة العربية كاليونان والرومان، وأبيحت إلى حدّ كبير حرية الفكر، وحرية التعبير، وحرية العقيدة، وحرية الهدى والضلال وحرية التقوى والفجور، وحرية السمو إلى البحث عن الحقائق، وحرية التدحرج إلى الانحلال والمجون، فكان الابتذال والتهتك في كل مكان، في الكوفة والبصرة وبغداد، كان سائداًَ في الأديار، وفي المساجد، كان في أكواخ الفقراء وقصور الأشراف وبطانة الخليفة، بل كان في قصر الخليفة، فما سر هذه الظاهرة التي غلبت على حياة الناس، وحددت سلوكهم ومناحي اهتماماتهم في ذلك العصر؟

اتفق أكثر الباحثين والمؤرخين على أن للتأثير الفارسي دوراً كبيراً وقوياً في نمو ظاهرة المجون وانتشارها. فالفرس أمة عريقة لهم ثقافة غنية في القديم، ورثوا شيئاً منها عن الثقافات الشرقية القديمة كالهندية والصينية، وبصفة خاصة النزعة الحضارية المادية، كذلك فقد ورثوا شيئاً آخر عن الثقافة اليونانية التي جلبها الاسكندر بجيوشه الفاتحة، والتي نقلوا شيئاً عنها قبل الإسلام، وقد تجمعت لهم من هنا وهناك روافد ثقافات متعددة ومتباينة، فكانت النتيجة أن اتسمت ثقافتهم بصفات ومميزات أكسبت العرب الساكنين في جنوب العراق، في الحيرة والأنبار، شيئاً كثيراً من الحضارة قبل الإسلام، بفعل النفوذ الفارسي السياسي والعسكري على هذه المنطقة، ثم أصاب هذه الثقافة شيء من الضعف قبيل ظهور الإسلامي، واستطال هذا الضعف حتى شمل أربابها في السياسة والاجتماع، فلم يقووا على ملاقاة العرب المسلمين في موقعه نهاوند سنة (21) للهجرة، ولشدة الهزيمة التي أصابتهم وكثرة الغنائم التي أدركها أعداؤهم سمَّى المسلمون هذه الوقعة (فتح الفتوح)([2]).

فهناك أمة قوية أصابها الضعف، وهنا مدينة عزيزة قوية تعد ميراث حضارات عربية قديمة نشأت في بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية، ثم جاءت الثورة الإسلامية التي غيَّرتْ بنية المجتمع العربي، فقويت واتسعت وانتشرت معتمدة على العلم والثقافة، كما اعتمدت على العقيدة، والوجدان وعزم الرجال على انتصار دولة العرب، فكانت الفتوحات، وكان التقاء المدينتين: العربية والفارسية حيث تكونت حضارة جديدة أساسها اللسان العربي المتين، والثقافة العربية، والملك العربي، على الرغم من صيحات الشعوبية التي بدأت بالظهور في العصور الأموي نتيجة سياسة الأمويين تجاه الأعاجم وتعصبهم الشديد للقومية العربية، وتراث العرب الزاخر، وفي ذلك مخالفة لسياسة التسوية في الإسلام.

أما في العصر العباسي، الذي انتشر فيه النفوذ الفارسي المتمثل بحكومة أبي مسلم الخراساني وبالبرامكة فيما بعد، فقد كان الإسلام وحده هو الصلة التي آصرت القربى بين الناس، فكان عصر الثقافة الأممية الذي أتاح للفرس العمل على رد بعض ما أخذ منهم مادياً وثقافياً، فأحبوا القديم ومزجوه بالجديد الطارئ، وكانت النزعة المادية واضحة؛ إذْ تجلت في مظاهر عدة كالعادات والتقاليد والأعياد الخاصة، واللباس، والغناء والشراب، وتجارة الرقيق، واستخدام الخصيان في البيوتات الكبيرة، وانتشار أماكن اللهو، وبروز جوانب من الزندقة الفكرية والدينية وغير ذلك... الأمر الذي أدّى إلى ميل الناس إلى حياة الترف والبذخ واللهو والدَّعة والنعيم، إلاَّ أنَّ ذلك لم يكن يشمل إلاَّ طبقة قليلة العدد من الرعية، بينما كانت الأغلبية من الناس تسمع وترى، ولا قدرةٌ لها على الإسهام في هذه الحياة الاجتماعية، بسبب الفقر واضطهاد الكادحين الذين يعملون في إقطاعات الأشراف والأمراء والحاشية، وكذلك بسبب التفاوت الطبقي، وسوء توزيع الثروة في المجتمع العباسي، فمال بعض هؤلاء إلى حياة الزهد والتقشف والتصوّف، وظل الباقون يتجرعون كؤوس الحرمان والظلم والغبن.

وللبيئة التي ينشأ الشاعر فيها، ويرافقها طوال حياته، وكذلك لجملة معارفه المكتسبة، ولما يستجد حوله من المعارف العامة فُتلقي على نفسه ظلاً قصيراً أو طويلاً، وللأحداث البعيدة والقريبة مما يمس شعوره من قريب أو بعيد، وللعواطف التي تبثها بين جوانحه آمال نفسه أو آمال قومه، لكل أولئك وسواه يد مبسوطة بالصنعة الشعرية والإبداع الفني وتكوين الرؤى والمواقف. وما دام الشعر متأثراً بملابسات الحياة العامة ـ وهذه حقيقة ـ فإن الأمر الطبيعي أن تكون مضامينه صدى لهذه الملابسات أو تفسيراً لها، أو إضافة إليها. فإذا ما تذكرنا أنَّ الناس في هذا العصر عاشوا حياة اللهو والسرور والدعة، وأنّ اضطراب السياسة والبؤس الاقتصادي، وتطور الحياة الاجتماعية من أهم مقومات هذه الحياة العامة، أيقنا أن الشعراء كانوا يفكرون ويحسون بروح الوجدانات الإنسانية، لأن الشعر وليد التأمل في شروط الحياة الإنسانية، بما فيها من خير وشر، بالإضافة إلى أن الفن ليس بالضرورة تصويراً (فوتوغرافياً) للواقع المادي والنفسي، وإنما هو موقف مغاير للموقف المتعين في مطلق الكلام، أو المطابق له.

فبظهور بغداد، مدينة العلم والترف واللهو والمجون ـ مركزاً أوَّلَ للحضارة العباسية ـ اشتدت موجة اللهو حتى بلغت درجة المدّ المالي وأخذت ـ كما أسلفت ـ تيارات اللهو والزندقة والمجون تتدفق حارة، صاخبة، لتجرف معها الشباب إلى أقصى غاياتها، وكانت قصور بغداد تموج بالجواري والغلمان من كل جنس، ومع الجواري غناء وموسيقا ولهو وعبث، بل فِتَنٌ من كل لون، لم يسمع بمثلها الناس من قبل، ومع هذا كله خمر تسيل بغير حساب، ومجالس شراب لا تكاد تنقض حتى تعقد من جديد، وبين الجواري والخمر تقف الغواية وقد تجردّت من ثيابها جميعاً، وبسطت ذراعيها أوسع البسط لتضمَّ إلى أحضانها كل من يسعى إليها، وأخذ الشباب يتساقطون في حَمْأَتها تساقط الفراش المتهافت على النار([3]). وفي أعماق الهاوية السحيقة مضت جماعات الشعراء تقترب على غير هدى وتجرر حبال الخلاعة، وقد ألَّفَ اللهو بينهم وربط المجون بين أسبابهم، كلُّهم فاسقٌ وخليع، وكلهم متّهم في دينه وخلُقُه، من هؤلاء: والبة بن الحُباب، ومطيع بن إياس، ويحيى بن زياد، والخاركي والحمادون الثلاثة، والحسين بن الضحاك، ومسلم بن الوليد، وأبو نُواس، ويوسف بن الحَجَّاج وغيرهم كثير... ومضى هؤلاء يصورون حياتهم الاجتماعية، بل حياة مجتمعهم بكل ما يدور فيه من لهو ومجون وخلاعة وشذوذ، في صراحة وصدق، بل في إباحية سافرة في بعض الأحيان.

لقد أخلص شعراء هذا العصر لحياتهم، كما أخلصوا لفنهم، وكما كانت حياتهم حرة طليقة لا يقيدها قيد، كان فنهم كذلك تعبيراً حراً لا يقف أمامه تقليد ـ كما سنبين ـ فكان شعرهم ميداناً لهذه المؤثرات وفيه عبَّروا عن فلسفتهم في كثير من قضايا الحياة العامة ومظاهرها المختلفة، ومنها ظاهرة المجون أو الظَّرف.

وقد عرف ابن الجَوزْي([4]). الظَّرف فقال: الظَّرْفُ يكون في صبَاحَةِ الوجه، ورشاقة القدِّ، ونظافة الجسم والثوب، وبلاغة اللسان، وعذوبة المنطق وطيب الرائحة، والتقزز من الأقذار والأفعال، وكل الأمور المُستهجنة، ويكون في خفة الحركة وقوة الذهن، وملاحة الفكاهة والمزاج، ويكون في الكرم والجود وغير ذلك من الخصال اللطيفة... أما أبو نواس، شاعر المجون والزهد فقد حدد أبعاد المجون موحداً بين دلالته الأدبية والاجتماعية، وبين الظَّرْف بقوله "وأما المجون فما كلّ أحد يقدر على أن يَمْجُنَ، وإنما المجون ظَرْفٌ، ولست أبعُدُ فيه حدَّ الأدب، ولا أتجاوز مقداره"([5]). أما محمد بن إسحق بن يحيى (الوشَّاء) فقد حدد سنن الظرف مؤكداً أنه لا أدب لمن لا مروءة له، ولا مروءة لمن لا ظرف له، ولا ظرف لمن لا أدب له، وقال:([6])، اعلم أنَّ عماد الظََّريف عند الظرفاء وأهل المعرفة والأدب، حِفْظُ الجوار، والوفاء بالذِّمار، والأنفةُ من العار، وطلبُ السلامة من الأوزار، ولن يكون الظريف ظريفاً حتى تجتمع فيه خصال أربع: الفصاحة، والبلاغة، والعِفَّة، والنزاهة.

هذا فيما يتصل بمفهوم المجون من زاوية الأدب، أما معنى المجون في اللغة والاصطلاح فقد تعددت مدلولاته وتراوحت بين ارتكاب الأعمال المخلّة بالآداب العامة والعُرف والتقاليد، بلا تستر ولا استحياء، وبذلك يكون المجون ظاهرة اجتماعية خطيرة إذا انعكست في الشعر، وبين تفسير أي نواس السابق الذي يربط بين الظرف والمجون، وبه يكون المجون من الخصال (الحميدة) القائمة على الفن والمروءة. أما نحن فنأخذ بكلا المفهومين بناء على واقع الحال في الشعر العباسي، فنقرر أن المجون يعني الخروج على النظام السائد في المجتمع عن طريق السلوك الفعلي، أو التعبير بالشعر بحرية وصدق، إلى جانب كونه ظاهرة خطيرة تحولت إلى اتجاه أدبي قوي من اتجاهات الشعر العربي في العصر العباسي الأول على الأقل، بعد أَنْ كان مسألة فردية لا تصل إلى درجة التيار العام في العصرين الجاهلي والإسلامي، (الأموي).

لقد شكل المجون في العصر العباسي ـ كما قلنا ـ اتجاهاً أدبياً بارزاً، نبتت بذوره في تربة العصر الجاهلي ونمت جذوره واستمدت قوتها من حياة بعض الشعراء الجاهليين وأشعارهم كأمرئ القيس شاعر التمرد والغزل الفاحش والقهر الجنسي، والأعشى ـ صناجة العرب ـ الذي فتن بهريرة وتَيَّمَهُ حبها، وشُغِف بالكأس والطاس، وعبد بني الحسحاس الذي انتقم بمجونه وسخطه من سالبي حريته ومعيّريه بلونه الأسود وجنسه الأجنبي، وطَرَفة بن العبد الشاعر القلق الحزين، ثم اتباع هؤلاء في العصر الإسلامي كأبي محجن الثقفي الذي أبت ذاته أن يقلع عن شرب الخمرة بالرغم من إقامة الحَدَّ عليه، فتحدى القيم الدينية، التي تُحرّم شرب الخمرة، حتى جاء الاقتناع بلا فرض، فأقلع عن شربها. ومنهم عمر بن أبي ربيعة شاعر الغزل والغناء، المفتون بعنفوان شبابه وترف الحجاز، والأخطل المشغوف بالخمرة والهجاء، والفرزدق الذي كان يلهو على استحياء، والوليد بن يزيد الخليفة الشاعر الذي وصف الخمرة وصفاً لم يسبقه إليه شاعر في العصر الإسلامي، فكان أستاذاً لشعراء الخمريات فيما بعد، ومنهم مطيع بن إياس الذي يُعدُّ الحلقة المفقودة بين الوليد وأبي نواس.

ومن الشعراء المتماجنين أيضاً الأُقَيشِر الأسدي الذي يقول عنه أبو الفرج الأصفهاني:. إنه كان كوفياً خليعاً ماجناً مُدمِناً لشرب الخمر، وكان يُكنَى بأبي مُعرِض، وهو الذي يقول: أي الأُقَيشِر:

فإِنَ أبا مُعرِضٍ إذْ حَسَا

 

من الراح كأساً على المنبر

خطيبٌ لبيبٌ أبو معرض

 

فصار خليقاًَ على المَكبرِ

أَحَلَّ الحرامَ أبو مُعرِضٍ

 

فإنْ لِيم في الخمر لم يصبر([7])

يُجلُ اللِّئام ويَلْحَى الكرامَ

 

وإن أقصرُوا عنه لم يقصر

وهذا الشاعر الذي يُحِلُّ الحرامَ ولا يقبل لوم اللوّام أو الصبر عن الخمر، كان صاحب شراب وندامى، وكان لا يسأل أحداً أكثر من خمسة دراهم، يجعل درهمين في كراء بغل إلى الحيرة، ودرهمين للشراب، ودرهماً للطعام. ويبدو أنَّ الخمرة كانت ملهمته فأبدع في وصفها وحَلَّق في سماتها، وبصورة خاصة في هذين البيتين اللذين استنشدهما عبد الملك بن مروان وفيهما يقول:([8])

تُريكَ القذى من دونها وهي دونه

 

لوجه أخيها في الإناء قُطُوبُ

كُمَيْتٌ إذا فُضَّت وفي الكأس وردة

 

لها في عظام الشاربين دبيب

ومن رواد تيار المجون من مخضرمي الدولتين آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. وكان آدم أول أمره خليعاً ماجناً منهمكاً في الشراب ثم نسك بعد ما عُمِّر، ومات على طريقة محمودة، وهو يقول([9]):

هاك فاشربْها خليلي

 

في مدى الليل الطويلِ

قهوة في ظِلِّ كَرْمٍ

 

سُبِيَتْ من نهرِ بيْلِ

قُلْ لِمَنْ يَلْحَاكَ فيها

 

من فقيهٍ أو نبيلِ

أنت دَعها وارجُ أخرى

 

من رحيق السلسبيلِ

وله أبيات غزلية رائعة، منها قوله([10]):

أحبك حبين: لي واحد

 

وآخر أنك أهلٌ لذاكَ

فأما الذي هو حب الطباع

 

فشيءٌ خُصصِتَ بهِ عَنْ سواكَ

وأمَّا الذي هو حبُ الجَمال

 

فلستُ أرى ذاكَ حتى أراكَ

ولست أمُنُّ بهذا عليك

 

لك المَنُّ في ذا وهذا وذاك

أما الوليد بن يزيد فقد فَتَّقَ في فني الخمرة والغزل ما فتق، وبنَى فيهما ما بنى مستنداً على التقاليد الفنية القديمة، مستجيباً بها للحياة والواقع الذي كان يُملي عليه ما يقول إملاء، وقد ترك أثره وطابعه على الشعر العباسي، حتى ليكاد الوليد الأموي يبدو لنا عباسياً سبق عصره، كما يقول البهيبتي([11]) أما الحلقة المفقودة بين الوليد وبين رائد الشعر المجون، وزعيم هذا الاتجاه أبي نواس فهي مطيع بن إياس الذي اتهم بالزندقة وصور في شعره حنينه إلى أيام الشباب واللهو والاستمتاع بملذات الحياة من دون مبالاة بالدين أو بفرائضه ـ إنه يَجْهَرُ بارتكابه المحرَّمات، بل يحث الناس على الفساد بدعوى أن العمر فانِ، وأن اغتنام الملذات فرصة الإنسان في الحياة، لاتتكرر، يقول:([12])

اخلع عِذارَكَ في الهوى

 

واشرب معتَّقَةَ الدِّنانِ

وَصلِ القبيحَ مُجَاهِراً

 

فالعيشُ في وصلِ القيانِ

لا يُلهِيَنَّكَ غيرُ ما

 

تَهوَى فإنَّ العُمرَ فانِ

فمطيع في شعره يصور منطلقات نزعة التنوير، أو ناحية الزندقة الفكرية التي تدعو إلى تحرر الإرادة الإنسانية، وحرية الفرد في أن يفعل ما يشاء دون ارتباط بأي قيد، كما يشير هنا في قوله:

(لا يُلهِينَّك غيرُ ما تهوى).

وما دمنا نتحدث عن تيار المجون في العصر الأموي، فإنه من المفيد أن نتساءل ما الأسباب التي لم تتح لهذا التيار أن يتحول إلى اتجاه شعري كبير، كما هو واقع الحال في العصر العباسي؟ هذه الأسباب تعود إلى أن ماجدَّ على الحياة العربية في عصر الأمويين من المظاهر الحضارية لم يمس مختلف جوانبها، ولا وصل إلى جميع أنحائها، ولا أثَّر على القبائل جميعاً بحيث تتحول برمتها من مجتمع بدوي بعاداته وتقاليده وقيمه، إلى مجتمع متحضر مُنبّت الصلة عن ماضيه، نقول هذا على الرغم من انتشار الغناء في الشام والحجاز، وظهور طبقة لاهية عابثة من الشعراء الغزليين الماديين وشعراء الخمرة كالأقيشر والوليد بن يزيد ومطيع وغيرهم، وعلى الرغم من وجود مظاهر تطور اجتماعي شهدتها بعض البيئات أدَّت إليها ظروف تتصل بسياسة الدول الأموية التي حاولت إبعاد الناس عن السياسة، وشجعت الشباب على الإقبال على الملاهي، لكن ذلك لم يكن سوى انحرافات بسيطة، وكدرٍ طَفَا على سطح الحياة لم يتسرب إلى أعماقها، ولم يُشوه صورتها ومثلها العليا.

أما ثاني الأسباب فهو أنه لم يكن أمام الشعراء الأمويين من الأصول الفنية إلا التراث الجاهلي الذي جمع لهم أطرافاً منه اللغويون والنحويون، وهؤلاء كانوا متشددين في محافظتهم على السلفية والأصول الجاهلية. أضِف إلى ذلك عاملاً آخر هو أنَّ الفترة الزمنية التي عاش إبانها الشعراء الأمويون كانت قصيرة ومضطربة تنازعهم فيها تياران مختلفان: تيار القديم الذي يمثل استواء أساليبهم واكتمال خصائص فنّهم، وتيار الجديد الذي نزع إليه بعضهم وحاول إرساء أصولٍ له، إلاَّ أنَّ سيطرة القديم كانت غالبة ـ فالشعر القديم أساس ينبغي أن يُنظرُ إليه نظرة احترام وتقديس. وهنا نصل إلى ثالث الأسباب وهو أن علماء اللغة والنحو والرواة في هذه الفترة المبكرة كانوا يفضلون الشعر الجاهلي ويدعون الشعراء إلى محاكاته والصوغ على شاكلته لغة ونحواً ومبنى، بل إن تفضيل القديم والتنويه به، والدعوة إلى احتذائه، كانت من أهم العوامل التي حفزت الشعراء على تعاقب العصور إلى الاتصال بالشعر الجاهلي وتمثل خصائصه الموضوعية والفنية، كما كانت من أهم الأسباب التي هيأت لاستمرار الجانب التقليدي في القصيدة العربية سواء من حيث الشكلُ أو من حيث المضمون والمعنى([13]). وبذلك ظل للقصيدة القديمة جلالها واحترامها وموضوعها الذي لا يُغرِقُ في الفحش إلا أحياناً.

نقول هذا على الرغم من أن المبالغة في شرب الخمرة كانت من عوامل المباهاة وإظهار الغنى وعدم المبالاة بالإسراف في الإنفاق على شربها. وقد رأى العربي في الجاهلية في الخمرة مظهراً للترف والفروسية والكرم، لكن الحياة في العصر العباسي تبدلت وتغيرت حتى لتكاد الصلة بالقديم تنقطع، يؤكد هذا ما تحدثنا عنه سابقاً من كثرة الجواري والغِلمان، وانتشار الخمرة وعقد المجالس والاهتمام بالغناء. ويذكر الراغب الأصفهاني تعريفات للغناء تدل على أهميته وذيوعه وانتشاره، ومنها: ([14])"أجود الغناء: ما أطربك وألهاك، أو أحزنك وأشجاك، وغناء بلا شراب كنَحْلَةٍ بلا عطية، وهدية بلا نيَّة، ورَعدٍ بلا مطر، وشجر بلا ثمر، وقال الرشيد: النِّكسُ الذي يشرب على غير سماع. وقال أبو نواس:

وليس الشرب إلا بالملاهي

 

وبالحركات من بَمَّ وزيرِ

من ذلك كله نجد أن معنى المجون لا يتناول الفحش وحده، وإنما يترادف أحياناً مع مفهوم الظَّرف والدعابة وسرعة البديهة، ومن دلالات المجون كذلك شرب الخمرة وسماع الغناء ونزعة التنوير وحرية الفرد في أن يعيش كما يشاء في ظل حياة سياسية وعقلية انتابها الشك والقلق والإيمان والزهد والاشمئزاز والثورة. فكان المجون ردَّ فعل على ذلك كله، أو كان استجابة لنداء داخلي مرعب يضعف النفس فيدعوها إلى اللهو واللذة وإلى المجاهرة بذلك، ومن ثمة إلى ارتكاب الذنوب والآثام.

ولعل خير من يمثل هذا الاتجاه الشعري الذي وجد بتأثير الحياة العامة، هو الشاعر أبو نواس الذي لم يدخل على عصره فساداً لم يكن بهذا العصر، كما يقول النًّويهي([15])، فقد شاع شرب الخمر واستشرى من قبله بجيلين أو ثلاثة أجيال، كذلك فإن شيوع النفاق كان من الظواهر الاجتماعية الكبرى في هذا العصر، فكبار معاصريه كانوا يرتدون مسوح التعفف أمام العامة، وعندما يختلون بخاصة أصدقائهم وصفوة ندمائهم يرتكبون أشنع الموبقات، ويطلقون العنان لأشد ضروب التهتك والابتذال. وهنا ينبغي أن يؤكد أنَّ ما أخذه هؤلاء الكبراء على أبي نواس لم يكن ارتكابه الإثم، بل جَهرُه به وتصريحه بما يفعل، وما يفعلون هم خفية، وهذا واضح من شعره ـ فقد صور هذا النفاق المخيف الذي كانوا يريدون حمله عليه في قصيدة طويلة منها قوله:([16])

ألَمْ تَرَ أَنِّي حين أغدو مُسبِّحاً

 

بِسَمتِ أبي ذَرِّ وقلبِ أبي جَهلِ

فالحساسية الشعرية عند هذا الشاعر التقطت مؤثرات عصره كلها، وتأثرت بها ولكنها لما التقطتْها صاغتها صياغة خاصة وزادت من حدّتها وعنفها، ثم عادت فرديتها إلى العصر بالغة الإرهاف. فهو يلخص حقيقة الناس في عصره بقوله:([17])

ما الناس إلاّ رجل فاتِكٌ

 

أو رَجَلٌ وقّره دِينُ

والبيت لا جديد فيه إلا تصنيف الناس: مؤمنين، ولاهين غير مبالين بالعواقب، لكنه يثور في وجه هذا النفاق، يدعو الناس إلى رفض الرياء والدجل السياسي والاجتماعي بقوله:([18])

أبداً ما عِشتَ خالِف

 

دَأبَ قومٍ بعدَ قوم

أما الوسيلة المتاحة له للمخالفة فهي إغراق همومه وآلامه في كأس الخمرة، وتخدير أعصابه بالشراب حتى تتشوه الحقيقة العامة فيراها من خلال وجهة نظره هو، مخالفة لكل عرف أو فهم أو مأثور:([19])

اسقني حتى تراني

 

أحسبُ الدِّيكَ حِمارا

فهذا البيت المرعب ـ يؤكد بقوة تمرده ومخالفته لكلّ مفروض على الذات من خارجها، لاقتناعه أنه تحت جناح التمرد تولد الثورة. ومن هنا كان المجون دافعاً، وكان موقفه من الحياة يتحدد من خلال رؤيته للخمرة ـ هذا العالم السحري العجيب في نظره، فالخمرة بديل لوجوده الذي يضنيه ويؤرقه، كيف لا وهو الشاعر المثقف الغزير العلم والمعرفة، المعتدّ بذاته، والذي لم يكن مقتنعاً بواقعه، ولم يكن يشعر بالأمن والأمان، وكان يعيش في حالة إفلاس وفقر يرافقها عُقوق وهجران من معاصريه، ولذا فهذا يشكو انعدام القيم، وسوء السلوك حتى إنه يرى أن أهم تجربة أسدتها إليه الحياة هي ضرورة اليأس من أولئك الذين قطعوا خيوط الوفاء والمودة بينهم وبينه. يقول:([20])

عليك باليأس من الناس

 

إنَّ الغنى ويحَكَ في الياس

كم صاحبٍ قد كان لي وامِقاً

 

إذ كان في حالات إفلاس

أقولُ لو قَدْ نال هذا الغنى

 

أقعدني حُباً على الراس

حتى إذا صار إلى ما اشتهى

 

وَعَدَّهُ الناسُ من الناس

قَطَّعَ بالقِنطِيرِ حَبلَ الصَّفا

 

مني، ولمَّا يرضَ بالفاس

لكنه الفنان الإنسان الذي وجد عزاءه في أمرين عوضاه عن منغصات القوم، هما الحب والصفاء، وعشق الجمال:([21])

إنَّي امرؤٌ هِمَّتي والله يَكلَؤنِي

 

أمران ما فيهما شُربٌ ولا أكلُ

حُبُّ النديم وما في الناس من حَسَن

 

كفيِّ إليه إذا راجَعتُهُ خَضِلُ

وما دام الحب دافعه إلى الحياء، فالأمر الطبعي أن يكون له نظر يحيل الظواهر إلى صور ورموز تبدعها عبقرية شاعر مستعصية على الانقياد مع تقاليد الجماعة. فهو منقطع إلى عالمه الداخلي، حيث يضيئه صوت الأعماق، ويصبح الشعر عنده فاعليةً مستقلة عن الخارج. ففي جو الحرية ينطلق مع سجيته وتتفتح نفسه عن أناشيد الخلاص والتَّعزية، ولهذا كان بينه وبين الخمرة صلة حميمة. كان شاعرها المجيد، ومبدع الكثير من الصور والأوصاف. ففي خمرياته تبدو مشاعره ورؤاه، وتترقرق نفسه الكئيبة المستبشرة، فكان شاعراً مفكراً من خلال الخمرة، لم يشربها لمجرد اللذة، بل ليحولها إلى خمرة فلسفية يبثها شكواه، لتقيه الهموم وتخدّره ولو إلى حين، إنها شقيقة روحه التي لا يقبل فيها عذلاً أو لوماً:([22])

عاذلي في المُدامِ غيرَ نصيح

 

لا تَلُمْنِي على شقيقة روحي

وإذا كان يرفض العذل واللوم، فإنه سوف يشربها جهاراً متحدياً الرياء والنفاق والتستر على المعاصي:([23])

ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر

 

ولا تسْقِني سرَّاً إذا أمكن الجهرُ

فما الغبن إلا أن ترانِيَ صاحياً

 

وما الغُنْمُ إلا أن يُتَعْتعنِي السُّكرُ

ولكن ما سرُّ شغفه بالخمرة وإثياره لها؟ إنه يجيب مخاطباً إياها بصديقة الروح:([24])

ولا تُخدَعَنَّ عن التي جُعلت

 

سُقمَ الصحيح، وصِحّة السُّقْمِ

وصديقةِ الروح التي حُجِبْتَ

 

عن ناظريك، وقيّمِ الجسمِ

لما كانت هذه الخمرة ، خمرة فلسفية صوفية، فهو يخلع عليها صفات مطلقة، إنه يسجد لها ويتبتل في محرابها، لأنها سر غامض لا تدركه الأفهام ولا تحيط به الظنون: ([25])

دقَّ معنى الخمر حتى

 

هو في رَجْمِ الظنون

لم تَقُم في الوَهم إلا

 

كَذّبَت عينَ اليقين

ولهذا كانت خمرته ينبوع طاقته ومصدرَ حياته وفعله، فهو لا يتعلق بالحياة إلا ليبحث عن حياة أخرى وراءها، وضمن هذا المنظور الوجداني منح الخمرة قدرة التحويل والإبادة والإعادة والكشف عما وراء المحسوس، فكانت قطعة من ذاته توحّد معها، فأشعت في نفسه إحساسات الروعة والتقديس. ولم يكن ذلك ليتم لكونه شاعر الخطيئة، لأنه شاعر الحرية كما يقول أدونيس([26])

فحين تغلق أبواب الحرية تصبح الخطيئة مقدسة. بل إن النُّواسي يأنف أن يقنع إلا بالحرام ولذائذه([27]):

اسقياني الحرامَ قبل الحلال

 

ودعاني من دارس الأطلال

إنما العيشُ في مباكرة الخمـ

 

ـر وسُكرٍ يدوم في كُلِّ حال

فالخطيئة رمز الحرية، ورمز التمرد والخلاص، وهذا عائد إلى أن لأبي نواس نظراً يحيل الظواهر إلى صور ورموز، ويرى عبرها ملامح وانعكاسات عالم آخر فيما وراء الحس، فهو شاعر اليقظة التي تتخذ عنده شكل المجون، فالمجون خروج على نظام الأخلاق السائد، وهو يتضمن جدلية الرفض والقبول، رفض ما هو راهن وقبول ما يتجاوزه، والمجون في الواقع كالحلم فيما وراء الواقع نفي لكل ما ينفي حرية الإنسان، كلاهما يمثل النشوة الكاملة وهذا يعني أن المجون يطهّر ويحرّر([28])  لأنه الجو الذي تعيش فيه الحرية الكاملة، وهو دخول في عالم المطلق كما يراه أبو نواس بل يتوهمه:([29])

فما الطيَّش إلا أن تراني صاحياً

 

وما العيش إلا أن ألذّ فأسكرا

وهو يشربها مع إيمانه أنها محرمة، ولكنه مؤمن بعفو الله وغفرانه على مذهب الإرجاء([30])

غادِ المُدامَ وإنْ كانتْ مُحَرَّمةً

 

فللكبائر عند الله غفران

وهكذا فالشاعر الأصيل يهتم بالحياة حواليه، وذلك لأن أهم ما يميز الفنان عن غيره من الناس حساسيته المرهفة بما يدور في ذاته وخارجها، إلا أن الأحداث العامة والأوضاع الاجتماعية على اختلاف أنواعها شأنها شأن الأحداث الشخصية التي ليست إلا مناسبات للشعر الصادق، إنها المادة الخام التي ينبغي للشاعر أن يصهرها في بوتقة مخيلته، قبل أن يحيلها إلى فن رفيع، وبذلك تصبح رمزاً لموقف إنساني عام. وقد كان المجون ـ وهو من أهم مظاهر الحياة الاجتماعية في العصر العباسي- يمثل موقفاً حياتياً واتجاهاً شعرياً قوياً يؤكد الصلة الحية المتفاعلة بين الحياة والفن، تجلى هذا الأمر بوضوح عند شعراء العصر العباسي الأول عامة، وعند أبي نواس الذي رفض الحياة الجاهزة مستلهماً جدة الحياة مؤكداً انقطاعه إلى عالمه الداخلي حتى يعيش الحياة بامتلاء، وبذلك عد أكمل نموذج للحداثة في موروثنا الشعري، وأنموذجاً لقضية التفاعل بين الحياة والفن في الشعر العباسي، في عصره الأول.

¡ المصادر والمراجع

1 ـ من الوجهة النفسية في دراسة الأدب ونقده، محمد خلف الله أحمد ـ معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة ط (2) 1970.

2 ـ تيارات أدبية من الشرق والغرب / د. ابراهيم سلامة، الأنجلو المصرية ـ القاهرة 1952.

3 ـ الشعر والحياة الاجتماعية في القرن الثاني الهجري / د. يوسف خليف، بحث في مجلة المجلة القاهرة عدد نوفمبر 1957.

4 ـ شعر أبي نواس في ضوء النقد القديم والحديث / د. أحمد علي دهمان، مطبوعات جامعة البعث حمص 1983

5 ـ أخبار الظراف والمتماجنين / ابن الجوزي، نشر مكتبة القدسي، دمشق (1347 هـ).

6 ـ أخبار أبي نواس / ابن منظور المصري، بتحقيق شكري أحمد، مطبعة المعارف بغداد
(1952) م.

7 ـ الموشّى أو الظّرف والظرفاء / الوشاء، بتحقيق كرم البستاني، دار صادر بيروت 1965.

8 ـ الأغاني / الأصفهاني، طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة 1963.

9 ـ تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري/ نجيب البهبيتي، مؤسسة الحياة القاهرة 1961.

10 ـ دراسات في الأدب العربي / غرونبادم، ترجمة د. إحسان عباس، وآخرين، مكتبة الحياة بيروت 1959.

11 ـ مقدمة القصيدة العربية في العصر الأموي / د. حسين عطوان، دار المعارف القاهرة 1974

12 ـ محاضرات الأدباء / الراغب الأصفهاني، دار مكتبة الحياة بيروت 1961.

13 ـ نفسية أبي نواس / د. محمد النويهي، مكتبة الخانجي ـ القاهرة ط (2) 1970.

14 ـ مقدمة الشعر العربي / أدونيس د. علي أحمد سعيد، دار العودة، بيروت 1971؟

15 ـ الثابت والمتحول (2) أدونيس، دار العودة بيروت 1977.

16 ـ ديوان أبي نواس، بتحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي، القاهرة 1953.

17 ـ لسان العرب ـ القاموس المحيط، المعجم الوسيط.


*  أستاذ النقد الأدبي بجامعة البعث

([1]) ـ من الوجهة النفسية في دراسة الأدب ونقده / محمد خلف الله أحمد ص (21 ، 86).

([2]) ـ تيارات أدبية من الشرق والغرب / د. ابراهيم سلامة (164 ـ 166).

([3]) ـ الشعر والحياة الاجتماعية (بحث) د. يوسف خليف، وانظر كتابنا: شعر أبي نواس في ضوء النقد القديم والحديث.

([4]) ـ أخبار الظراف والمتماجنين (12).

([5]) ـ أخبار أبي نواس / ابن منظور (2، 25).

([6]) ـ الموشى أو الظرف والظرفاء (9، 66).

([7]) ـ الأغاني / الأصفهاني (11/ 253 ـ 259) المكبر: الكبير في السّن.

([8]) ـ نفسه (11/ 290).

([9]) ـ نفسه (15 / 286).

([10]) ـ الأغاني (10 / 287).

([11]) ـ تاريخ الشعر العربي (314).

([12]) ـ دراسات في الأدب العربي ـ غروبناوم (76).

([13]) ـ مقدمة القصيدة في العصر الأموي / د. حسين عطوان (18 و19).

([14]) ـ محاضرات الأدباء (2 / 716) والنكس الجبان، وانظر ديوانه (678).

([15]) ـ نفسية أبي نواس (304).

([16]) ـ ديوانه تحقيق الغزالي (316),

([17]) ـ نفسه (213).

([18]) ـ نفسه (205).

([19]) ـ نفسه (204).

([20]) ـ نفسه (601) والقنطير: الداهية.

([21]) ـ نفسه (700).

([22]) ـ نفسه (24)..

(3) ـ نفسه (57).

(4) ـ نفسه (47).

([25])  نفسه (47)

([26]) مقدمة للشعر العربي (52).

([27])  ديوانه (691).

([28])  الثابت والمتحول ـ أدونيس (2 / 111).

(([29] ديوانه (101).

([30]) ـ ديوانه (126).

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244