|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 01:23 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
مظاهر التعليل النحوي في كتاب التذييل والتكميل) ـــ الدكتور وليد السراقبي* ) يراد بالعلة في المنطق ما ينتج المعلول عنها ضرورة، وبينهما تلازم وعدم تخلّف(1) ، وما يتوقف عليه وجود الشيء وبكونه خارجاً مؤثراً فيه(2) ، كالنار بالنسبة إلى الإحراق. وهي تختلف عن السبب في شيء واحد وهو الضرورة، ذلك أن السبب ينتج عنه المسبَّب، لكن من غير ضرورة لازمة، ولكن العلَّة تنتجُ المعلولَ ضرورة. وقد لُزّت العلة والنحو في قَرَنٍ واحدٍ منذ نشأة الأخير، فقد كانت العلة خِدْن النحو العربي ورفيقة دربه، وعموده الفقري(3) ، ورافقته بساطةً وسذاجة، ثم تعقيداً وخشونة مركبٍ، ثم موغلة في التعقيد، متأثرة ما شاء لها التأثير بعلم المنطق والكلام(4) . والمراد منها العمل على سلك الظواهر وانضوائها تحت جناح القواعد العلمية وأحكامها. ويعدُّ عبد الله بن إسحق الحضرمي "ت 117 هـ" "أول من بعج النحو ومدَّ القياس والعلل(5) ". وأرجع ابن جني التعليل إلى أبي عمرو بن العلاء "ت 154 هـ"، فقد روى ما حكى الأصمعيُّ عن أبي عمرو رجلاً يمانياً يقول: "فلان لَغوب، جاءته كتابي فاحتقر" فقال له أبو عمرو: "أتقول جاءته كتابي؟ قال: نعم، أليس بصحيفة(6) ؟)). وعلق ابن جني على هذا بقوله: "أفتراك تريد من أبي عمرو وطبقته وقد نظروا وتدرَّبوا، وقاسموا أن يسمعوا أعرابياً جافياً غفلاً، يعلّل هذا الموضع بهذه العلة، ويحتج لتأنيث المذكر بما ذكره فلا يهتاجوا هم لمثله، ولا يسلكوا فيه طريقته، فيقولوا: فعلوا كذا لكذا، وصنعوا كذا لكذا، وقد شرع لهم العربي ذلك، ووقفهم على سَمْته وأَمِّه7؟". ولسنا هنا بقصد إثبات الأولية لابن إسحق أو لأبي عمرو، فليس ذلك من وكدنا، ذلك أنّ أولّية العلوم ليست أمراً يقينياً، فهي أعرق في الشك وأبعد غوراً. وحسبنا أن نقول ما سبق أنْ قدمنا به من أن العلة والتعليل ساراً جنباً إلى جنب مع الأحكام النحوية، وأنّ النحاة قد يختلفون في تعليلاتهم إلا أنهم متفقون على الحكم ومجتمعون عليه(8) . وما إن نصل إلى عصر الخليل حتى تغدو العلة مقصداً يؤمّه النحاة، وغاية يتجهون عن سابق وعي وإدراك، فيبلغ الخليل "الغاية في تصحيح القياس واستخراج مسائل النحو وتعليله، وكثر التعليل عنده كثرة لفتت إليه الأنظار، فقال عنه الزبيدي: "استنبط من العلل ما لم يستنبطه أحد وما يسبقه إلى مثله سابق(9) "، فكان أوّل من بسط القول في العلل، فقد سئل عن علله التي يعتل بها في النحو: أأخذها عن العرب أم اخترعها من نفسه؟ فقال: "إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما علّلته منه. فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست. وإن لم تكن هناك علة له فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل داراً محكمة البناء، عجيبة النظم والأقسام، وقد صحّت عنده حكمة بانيها بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة، والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا وكذا. سنحت له وخطرت بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك. فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أَلْيق مما ذكرته فليأت بها(10) ". وكثر التعليل لدى سيبويه "ت 180" سواء أكان ذلك للمطرد أم الشاذ، فلا قاعدة تبنى من غير إيجاد علّة لها(11) ، وأثر عنه قوله عن العرب: "وليس شيء يضطرون إليه إلاّ وهم يحاولون به وجهاً(12) " فكان كتابه أول بحث جامع للعلل النحوية. واتسع سيبويه في هذا المجال فشملت تعليلاته ما وقع في كلام العرب وما لم يقع منه، وإنما كان يفترضه افتراضاً يقدحه على زناد فكره، وكان اتساعه أكثر ما يكون في التعليل للقضايا الصرفية، وعلى الأخص بابي القلب والإعلال(13) . فعلل سيبويه كعلل أستاذه الخليل مدارها على العلل الصرفية من ثقل زخفة، فقد أفرد سيبويه باباً للتعليل فقال: "هذا باب ما تجعله زائداً من حروف الزوائد وما تجعله من نفس الحرف(14) " فمفهوم التعليل لدى المتقدمين من النحاة عامة يراد به جملة الأحكام النحوية المقررة وقد قُرِنَت بالأسباب الموصلة إلى تلك الأحكام، إلا أنّ ما فارق سيبويه أستاذه الخليل في هذا الميدان إنما كان "في التوسّع والإكثار مما كان نزراً قليلاً عند شيوخه المتقدمين(15) ". وقد وسمت هذا المرحلة من التعليل بالبساطة والبعد عن التعقيد الفلسفي والانسجام مع روح اللغة، والالتزام بالتوافق فيما بين المعنى والإعراب، وبالتقريرية والبعد عن التخيّل ومما حكات الجدل والكلام الفلسفي، ذلك أنه لم تكن لهم فيها مصادر يمتحون منها عللهم، ولا موارد يرودنها، وحسبهم أنها مما تفتّقت عنه ذهنياتهم وقرائحهم(16) . وكان لنا في نص الخليل الذي ساقه الزجاجي "ت 377 هـ" مرآة تعكس ما قلناه، وتؤكِّد ما ذهبنا إليه. وازداد من بعدهما التفات النحاة إلى العلل، وفسحوا لها حيّزاً واضحاً، ومكاناً بيّناً، فكان ذلك ملمحاً من ملامح تعاظم تأثر النحو بعلم الكلام والفقه ورغبته واستمداده منهما التطلّع إلى البحث في العلة وطريقة النظر فيها فكانت علل الفراء لا تخلو من طابع فلسفي رغم جنوحه إلى اليسر والسهولة. وسعى العلماء إلى التأليف فيها، فوضع قطرب "208 هـ" كتاب "العلل في النحو(17) " وكذلك كتابة "التصريف" أول كتاب "تعرّض للعلة في موضوعاته، وذكر فيه: علة الاستثقال، وعلة الاستخفاف، وعلة التباس، وعلة القُرْب، والبعد والطرف، وعلة البقاء على الأصل18". وما إن يشارف القرن الثالث الهجري على الانتهاء حتى تكتسب العلة قيمة واضحة فأخذ النحاة يرمقونها بأنظارهم، وأخذوا يكتبون فيها ويجعلونها معرضاً من معارض الامتحان، ووسيلة من وسائل الاختيار، فكانت العلة لدى المبرد مثلاً هي السلاح الذي يقهر به خصمه، في المناقشة والبحث، وعاب على سيبويه أخذه الأحكام النحوية عن الخليل غفلاً من التعليل ولعل اشتهار المبرد. بذلك هو الذي كان وراء ترك الزجاج "ـ 340 هـ" حلقته بحلقة المبرد(19) . يروي الزجاج أنه لما جاء المبرد حضر الزجاج لمناظرته، وكان يقرأ على ثعلب، فأراد إعنات المبرد وإحراجه، فلما "فاتحته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة وألزمني إلزامات لم أهتدِ إليها(20) ". وتقاطر النحاة على وضع مصنفات في العلل وأقسامها، فوضع ابن كيسان "320هـ" "المختار في علل النحو" في ثلاثة مجلَّدات أو أكثر. ووضع أبو القاسم الزجاجي "ت 337 هـ" كتاب "الإيضاح على علل النحو". وألف محمد بن علي العسكري المعروف بـ "مَبْرَمان" "ـ 326 هـ" وهو أستاذ السيرافي وأبي علي الفارسي كتاب "المجموع في علل النحو"، ووضع أبو الحسن أحمد بن المهلَّبي كتاب "شرح علل النحو" وكتب أبو الحسن محمد بن عبد الله المعروف بابن الورّاق "ت 381" كتابه "علل النحو * )"، وصنّف الفارقي في كتابه "تقسيمات العوامل وعللها". ووضع الحسن بن عبد الله المعروف بـ "لِغْدة الأصفهاني" في العلل كتابين هما: علل النحو، ونقض علل النحو(21) . وكذلك صنّف هارون بن الحائك كتابه "العلل في النحو(22) "، ولعلّ كتاب "الإيضاح في علل النحو" لأبي القاسم الزجاجي الكتاب الأول الذي وصلنا والعلّة قطب رحاه، "فقد جمع فيه صاحب أهم ما عرف من علل نحوية في عصره، سواه ما اتّصل منها بمدرسة البصرة أو الكوفة أو بغداد، أو نمي إلى نحوي بعينه(23) ". لقد استفحل أمر العلّة والتعليل في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وتفاقم تغلغل الفلسفة وعلم الكلام في النحو وطرق النظر في مسائله؛ ذلك أنَّ النحاة احتذَوا بالمتكلمين وقلّدوهم، فأخذوا بتطعيم نحوهم بالفلسفة والعلّة(24) . وما ذلك إلا لأنَّ مسائل علم الكلام كانت هي الأسبق إلى تصدّر مجالس العلم والبحث والمناظرة، بل كان عدد من النحاة من المتكلمين، بل ليس ببعيد القول بامتزاج النحو بالفلسفة والمنطق امتزاجاً كبيراً حتى جعلهما السيرافي في وادٍ واحد، وجعلهما الرماني وجهين لعملة واحدة حتى قال فيه الفارسي قولته: "إذا كان النحو ما يقوله الرمّاني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه من شيء(25) ". ولعلّنا نستدلّ من المقولة السابقة على نفور أبي علي الفارسي من هذا الخلط بين النحو وبين المنطق من جهة، ونفوره من أن يصبح النحو "نحواً عقلياً نظرياً جدلياً أكثر مما كان عملياً مستمداً من واقع اللغة الحيّة المتداولة(26) " حتى غدت طرائق النحاة في النقاش والإقناع والتعليل أشدّ اقتراباً من علم الكلام والجدل منها إلى علوم اللغة وأحكامها(27) . فالقرن الرابع ـ بحق ـ يمثل ذروة سنام البحث النظري في العلة وأقسامها، وما جاء من بعد ذلك من نحاة ألّفوا فيها لم يستطيعوا زيادة شيء أو استدراكه على النحاة الأوائل الذين رادوا الطريق وألحبوه، ذلك أن استنباط العلة ـ في هذا القرن ـ أصبح مظهراً من مظاهر الذكاء والفطنة، وارتبط ارتباطاً بالثقافة المنطقية. وشهد هذا القرن ظهور مصطلح "علة العلة(28) ". فأبو علي الفارسي مثلاً كان يكثر من التعليل، حتى إنه نسب إليه انتزاعه ثلث العلل التي أصابها أصحابه من بعده(29) . وماز ابن جني علل النحو من علل الفقهاء والمتكلمين، وأنحى باللائمة على من ضعّفوا علل النحاة، لأن علل النحاة تأنس بها الفطرة(30) ، ويألفها الحس والشعور، ويميل إليها الطبع فهي مواطئة له(31) ، ولا تنقاد جميع علل الفقهاء هذا الانقياد، فعلة النحاة علل حسية تكشف عن نتيجة الاستقراء وتفصح عنها، وهي ليست من المنطق الصوري، بل من المنطق المادي(32) . لقد كان الفارسي شديد الاعتداد بالعلّة، يسرع إلى اقتناصها والقول فيها، فكان يذكر من العلل ما يحضره في الحال، ثم إنه يعاود النظر والروية فيما أفتى، حتى إنه جعل للأول تسمية "الجواب الميداني" الذي يقدحه على زناد فكره في الحال. وقد روى عنه أنه كان مع عضد الدولة في الميدان فسأله في علة نصب المستثنى فقال له أبو علي: انتصب لأن التقدير: أستثنى زيداً، فقال له عضد الدولة: وهلاّ قدّرت امتنع فرفعت زيداً؟ فقال له أبو علي: هذا الجواب ميداني، إذا رجعت ذكرت لك الجواب الصحيح إن شاء الله(33) ". إن التعليل ـ بحق ـ نما وترعرع واستوى على سوقه، وآتى ثماره يانعة علي يدي أبي علي الفارسي وتلميذه ابن جني "سواء في ذلك العلل التعليميّة والعلل الثواني، والعلل الجدلية، وتأثر بهما معاصروهما وخالفوهما(34) ". حتى إن ابن جني فسح الطريق العلماء أن يتفرّوا في تعليلاتهم، ولم يضيق عليهم الخناق، ولم يلزمهم يعلل الآخرين، فكل من ظهرت له صحيحة وطريق نهْجة، فهو خليل نفسه، وأبو عمرو فكره(35) . ولعلّ في هذه الفكرة ما يشهد لابن جني بالعقلية المتسعة الأفق، التي تنأي عن أن تحجر واسعاً، أو أن تقلِّص لا حباً. وهذا الاتجاه إلى التعليل ـ ونعني العلل القياسية ـ ليس هو في حقيقة الأمر سوى ملمح من ملامح تطوّر الفكر العربي ونضجه على مر العصور وثمرة من ثمار تطوره، ومنتوج منطقي وحتمي لما سبقه من أوليات ومقدمات(36) . ولا يعني وقوفنا هذه الوقفة عند العلة في القرن الرابع أن النحاة قد انقطعوا عن التعليل أو الأخذ به والتأليف فيه، بل استمرَّ ذلك إلى قرون متأخرة، فقد صنّف ابن الأنباري "ت 577 هـ" كتابه أسرار العربية وقال عنه: "أوضحتُ فيه فسادَ ما عداه بواضح التعليل، ورجعت في ذلك كله إلى الدليل(37) ". وصنف كذلك "الجمل في علم الجدل" و"نجدة السؤال في عمدة السؤال"، و"الإغراب في جدل الإعراب" و"لمع الأدلة(38) ". وأسهم أبو البقاء العكبري "616 هـ" فصنّف في ذلك كتابه "اللباب في علل البناء والإعراب(39) "، فكان التعليل "غاية المؤلف الأولى من تأليفه الكتاب... فكل شيء معلول بعلّة أو بضع علل، وعلى النحوي أن يفتّق عرا الكلام عن هذه العلل... ففي كتب السابقين، ومنها كتاب سيبويه، ومقتضب المبرد، وأصول ابن السرّاج فيض من هذه العلل، ولم يزد عمل الشيخ في لبابه على تنسيق هذه العلل، وسوقها مساقها المسدّد المحكم(40) ". وللعلّة ـ كما للمعلَّل ـ أنواع. أما العلل فهي عند ابن السراج "316 هـ" نوعان: الأوّل يؤدي إلى كلام العرب، كأن نقول: كل فاعل مرفوع. والثاني يسمَّى علَّة العلة ـ ولعلّ هذا المصطلح عرف على يديه أوّل ما عرف ـ كأن نقول: لم صار الفاعل مرفوعاً والمفعول به منصوباً... وهذا "ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلّمت العرب، وإنما تستخرج منه حكمتها في الأصول التي وضعتها(41) ". وزاد الزجاجي "ت 337 هـ" نوعاً ثالثاً فقد جعلها ثلاثة أنواع، هي: العلل التعليمية: وبها يتوصَّل إلى تعلّم لغة العرب، فإذا سمع بعض منها قيس على نظيره. ومنها البحث عن علة رفع كلمة أو نصبها، أو جزمها: لم رفعت، ولم نصبت؟ فهذا "وما أشبهه من نوع التعليم وبه ضبط كلام العرب(42) ". 2 ـ العلل القياسية: وهي التي كان الحكم فيها ناجماً عن قياس شيء على شيء، مثال ذلك أن يقال: لم نصبت "زيداً" في قولك: إنّ زيداً قائمٌ، فيقال: إنَّ وأخواتها ضارعت الفعل المتعدي إلى المفعول فحملت عليه، فأعملت إعماله، فالمنصوب بها مشبّه بالمفعول لفظاً، والمرفوع بها مشبّه بالفاعل لفظاً(43) . 3 ـ العلل الجدلية النظرية: مثال ذلك ما يعتَلّ به في باب "إنَّ" بعدَ الاعتلال القياسي السابق، فيقال: منْ أين شابهت "إنَّ" وأخواتها الأفعال؟ وبأي الأفعال شبّهوها؟ وهي ما يطلق عليها اسم العلل الأوائل، والثواني، والثوالث(44) . وقسم ابن جني العلل من حيث الجواز والوجوب إلى علل موجبة وعلل مجوِّزة. قال: "اعلم أنّ أكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها، كنصب الفَضْلة أو ما شابه في اللفظ الفَضلة. ورفع المبتدأ والخبر، والفاعل... فعلل هذه الداعية إليها موجبة لها، غير مقتصرة على تجويزها، وعلى هذا مقاد كلام العرب. وضرب آخر يسمَّى علّةً، وإنّما هو في حقيقة سبب يجوِّز ولا يوجبُ من ذلك الأسباب الستة الداعية إلى الإمالة، هي علة الجواز لا علّة الوجوب؟ ألا ترى أنه ليس في الدنيا أمر يوجب الإمالة؟... وإن كل ما لعلة من تلك الأسباب الستة لك أن تترك إمالته مع وجودها فيه؟(45) ". ورأى ابن جني في موضع آخر أن ثمّة ضربين للعلة، فهناك ضرب واجب لابد منه، فالنفس الإنسانية لا تطيق التحوّل عنه، ولابدَّ لها منه، ومن ذلك قلب الألف واواً للضمة قبلها، "فهذا ونحوه لابدَّ منه، من قبل أنه ليس في القول ولا احتمال الطبيعة وقوعُ الألف المدَّة بعد الكسرة ولا الضمة. فقلب الألف على هذا الحدِّ علْتُه الكسرةُ والضمَّةُ قبلَها، فهذه علَّةٌ برهانية لا لبس فيها، ولا توقّف للنفسِ عنها(46) ". ومن شروطها الاحتياط في وضعها حتى لا يضطر القائل بها إلى تخصيصها حتى لا يدخل عليه ما يضادّها أو يلغيها. والضرب الثاني ما يمكن تحمّله على تجشُّم واستكراه، من ذلك قلب واو "عصفور" ونحوه ياء إذا انكسر ما قبلها، نحو: عُصَفْير، وعَصَافير، فإنّه بالإمكان أن يقال: عُصَيْفور، وعصافِور، إلاّ أنّ ذلك لا يكون إلا مع الجهد والمشقة(47) . وهذه القسمة إلى علل موجبة ومجوِّزة، قسمة فقهيّة، ذلك أنّ ابن جني أول من رأي وضع أصول النحو على أصول علم الفقه والكلام. والمعلَّل أيضاً له نوعان(48) ، أمّا الأول فهو ما كان معلّلاً بعلّةٍ واحدةٍ، وهي ما يسمّى بالعلّة البسيطة، وهي التي يَقع التعليل بها من وجه واحد، كأن يعلّل بالخفّة، والاستثقال، والجوار، والمشابهة، ... وأما الثاني فما كانت علته مركبة من عدة أوصاف، وصفين فصاعداً. مثال ذلك تعليل قلب واو "ميزان" ياء بوقوعها ساكنة بعد كسرة، فالعلة ليست مجرد سكون الواو، ولا مجرد وقوعها بعد كسرة، بل العلّة مجموع الأمرين معاً(49) . وقد وقف ابن حزم "ت 456 هـ" موقف الثائر على النحاة وعللهم، وثار حَمَلة مذهبه من بعده عليهم أيضاً، فعدَّ ابن حزم القول بالعلة والتعليل خطأ وبدعة يحسن بالقائل بها أن يتوب عنها، ذلك أنّ العلة ـ في رأيه ـ "أَصّْلُ خطأ القوم وبعدهم عن الحقائق، وهي بدعة محدثة... ونسأل الله لإخواننا أن يتوب عليهم من بدعة القياس(50) ". والعلل لدى ابن حزم لا شيء حقيقياً فيها، ولا يرجع شيء منها إلى الحقيقة، وإنما هو مسموع من أهل اللغة مّمن يُرجَعْ في ضبطها ونقلها إليهم، وهو مع "أنه تحكم فاسد متناقض فهو أيضاً كذب، لأنَّ قولهم: كان الأصل كذا، فاستُثقل فنقل إلى كذا، شيء يُعلم كل ذي حسٍّ أنه كذب لم يكن قطّ، ولا كانت العرب عليه مدَّة ثم انتقلتْ إلى ما سمع منها بعد ذلك(51) ". ولفَّ ابن مضاء القرطبي "ت 592 هـ" لَفَّ ابن حزم فجعل الخوض في العلة حراماً، وزيَّف تعليلات النحاة ورفض العلل الثواني والثوالث ودعا إلى إلغائهما، ذلك أن أيَّ ظاهرة لغوية هي من الله ولا حاجة إلى استنباط العلل، وما على العلماء عند تعرّضهم لأي سؤال عن علة ظاهرة ما إلا أن يقولوا: هكذا نطقت العرب(52) " إن في دعوى الظاهريين كثيراً من الشطط والمبالغة، وكبحاً لجماح الفكر، ودعوة إلى الركود والركون، وتضييقاً عليه، ذلك أنَّ الفكر ومنذ نشأته يبحث عن العلة والسبب، ثم إنّ البحث في العلة والتفكير فيها لهو في صميم الفكر الإسلامي، "فالله ـ تبارك تعالى ـ هو موجدُ العالم، وهو السَببُ الأوّل، والعلَّة الأولى(53) ". فدعوة الظاهريين ـ في حقيقة الأمر ـ مدعاة إلى سدّ الأفق ـ وحجر اطّراد التطوُر الذي هو أحد سمات العقل الحيّ، وسبيل إلى إصابة الفكر بالترهل، وهي مظهر من مظاهر عودة الفقه إلى التأثير في الفكر النحوي من جديد، ورغبة من أصحابها في بسط سلطانهم عليه إنكار "كل ما فيه من ألا عيب ذهنية قامت على القياس، وأدت إلى أنواع عجيبة من العلل الثواني الثوالث(54) ". ثمّ إنّ العلة التي استنبطها النحاة ليست عِللاً يقينيّة ولم يقل أحدٌ منهم أنَّها كذلك، وإنَّما هي ـ عندهم ـ الوصف الذي يعتقدون أنه وجه الحكمة في اتخاذ هذا الحكم أو ذاك، وفيها سعي من جهة أخرى إلى جعل العادات اللغوي تنضوي تحت جناح التفسير العلمي الذي يجنح إلى إيجاد قواسم مشتركة بينها، فإذا وجدت المقدَّمات لم تتخلّف النتائج. وإذا لنا أن ندلي برأينا في مسألة التعليل، فإننا نجنح إلى رفض تلك العلل الجدلية التي لا طائل من ورائها، والتي تؤدي في حقيقة الأمر إلى تسلسل الأسئلة عن العلل، وإيقاع الفكر في حبائل التشتت والضياع. هذا التراث النحوي الضخم بأقيسته وعلله، وما وصل إليه من نماء ونضج كان ماثلاً أما أبي حيان، حاضراً في ذهنه، فقد ضمّ شرحه للتسهيل كمَّاً غير قليل من العلل، وفيه غير ما قليل من "نحو منطقي في التحليل والتقسيم والتحليل، ومن عناية بالعلة وبحث في العامل(55) " على نحو ما عرضناه له في فصل سابق. لقد جنح أبو حيان إلى رأي ابن مضاء في إطّراح العلل في اللغة والنحو، ونفر منها، ونفَّر، ودعا إلى ترك ما لا يجدي نفعاً منها، وما لا يكسبنا أن نحذو جذو العرب في كلامها، وعلم اللغة والنحو لا يحتاجان إلى تعليل، فهما علمان وضعيان، والوضعيات لا تُعلّل(56) ". هاجم أبو حيان تعليلات النحاة فهي لا تحصِّل في أيدي الدارسين أي فائدة علمية، فـ "النحاة مولعون بكثرة التعليل، ولو كانوا يضعون مكان التعليل أحكاماً نحوية مستندة للسماع الصحيح لكان أجدى وأنفع، وكثيراً ما نطالع أوراقاً في تعليل الحكم الواحد، ومعارضات ومناقشات، ورد بعضهم على بعض في ذلك وتنقيحات على زعمهم في الحدود خصوصاً ما صنّفه متأخّرو المشارقة على مقدمة ابن الحاجب فنسأم من ذلك ولا يحصل في أيدينا شيء من العلم(57) ". قال أبو حيان في مبحث الضمير البارز: "فجميع ضمائر الجر هي ضمائر النصب المتصلة، وكذلك أشركوا في الياء، جعلوها من ضمائر الرفع المتصلة في خطاب المؤنث، وجعلوها من ضمائر النصب والجرّ للمتكلم، وهذه كلّها أوضاعٌ لا تعليل لها(58) ". وردّ على ابن مالك تعليله دخول تاء التأنيث الساكنة فعل الأمر ولا المضارع للاستغناء عنها بياء المخاطبة، وبتاء المضارعة، ولأنها ساكنة، والمضارع يسكن في الجزم، فلو لحقته التقى فيه ساكنان، "وهذه التعاليلُ هي تعاليل لخصوصيات وضعيّ’، فلا حاجة بها(59) ". إنَّ أبا حيان يدعو إلى إلغاء العلل التي لا ينتج عنها فائدة تطبيقيّة واقعيّ’، أما الأمور الوضعية ـ وعلم اللغة وضعيٌّ ـ "لا يحتاج إلى تعليل... فلا يقال: لم جاء هذا التركيب في مثل: زيدٌ قائم، هكذا؟.. فهذا كله تعليل يسخر العاقل منه ويهزأ من حاكيه فضلاً عن مستنبطه، فهل هذا إلا من الوضعيّات، والوضعيّات لا تعلَّل(60) ؟". والحقيقة أنّ أبا حيّان لا يلغي التعليل جملة واحدة، ولكنه يرى الأخذ به بعد تقرّر السماع عن العرب وهذا يؤكد إلحاحه على السماع ـ يقول أبو حيان: "... والتعليل إنَّما ينبغي أنْ يسلك بعد تقرُّر السماع، ولا ينبغي أنْ يعول منه إلا على ما كان في لسان العرب واستعمالاتها تشهد له وتومي إليه. ولقد كان بعض شيوخنا من أهل المغرب يقول: إيّاكم وتعاليل الرمّاني والورّاق ونظائرهما، وكثيراً ما شُحنت الكتب بالأقيسة الشبهيّة والعلل القاصرة(61) ، وهي التي يعجز عن إبداء مثلها مَنْ له أدنى نظر في الحال الراهنة، ولا يحتاج إلى إمعان فكر ولا إكداد بصيرة ولا حث قريحة(62) " ولعمري هل علّل نحاتنا إلا ما سمع من كلام العرب؟ وما رأيناه من مشايعته ابن حزم وابن مضاء ومن لف لفهم من الظاهريين لا تعدو أن تكون صدى نظرياً لصيحة ابن حزم، ذلك أن أبا حيان كان يكثر من العلل "ولا تأتي مثل هذه التعليقات إلا بعد أن يكون قد استوفى العلل وناقشها فموقفه لم يكن موقف من يدعو إلى نبذ العلل، وإذن كان عليه أن ينبذها، ولكنه موقف المعلم الذي يلفت النظر إلى مثل هذه العلل النظرية لهذا الحكم الواحد عادمة الجدوى(63) ". فهجوم أبي حيان إذاً هجوم نظري بحت، ذلك أنها تنتشر في صفحات كتابه انتشاراً بيّناً، حتى ليمكن القول إنه لا يستطيع منها فكاكاً، فـ"كأن تيار التعليل والاتجاه إليه كان من القوة والثبات بحيث لا يستطيع أبو حيان ولا غيره أن يتصدى له أو يستغني عنه، وذلك على الرغم مما تصوره لنا تعليقاته العابرة من كونه غير مقتنع بهذه العلل(64) ". بل ربما علل أبو حيان الحكم النحوي المقرّر بأكثر من علة، فقد علل فتح نون الأفعال الخمسة مع الواو والياء بعلل عدة، نمها علة التخفيف، وعلة الاستثقال، وعلة حمل الفرع على الأصل(65) . وربما عرض أبو حيان إلى بعض التعليلات الصوتية وخاصة لدى إلمامه ببعض القضايا الصرفية في الكتاب، فلا يجدُ بداً من التعريج على مسائل الثقل والخفة، على نحو ما قام به لدن تعرضه للغات في "فم" فابتدأ باللغة الأفصح ثم ثنّى بالأقلّ فصاحة، فكانت لغة الفتح هي الأقوى، يليها لغة الضم، فالكسر، فالاتباع. وكون بقية اللغات أقل من لغة الفتح عائد إلى علل صوتية من جهة، والخروج على النظير من جهة ثانية. ففي لغة الضم "فُمٌ" فيها خروج- في حالة الجر- من ضم إلى كسر، والكسر حركة عارضة، وفي هذا عناء للجهاز الصوتي للمتكلم، وفيه ثقل عليه، مما جعل المتكلم يجنح إلى لغة الفتح(66) . ومن ذلك أيضاً ما جاء في تعليله إثبات الهمزة في "لأواء" و"عشْواء"، وهو استثقالهم وقوع الألف بين واوين، فخرجوا بهما عن القياس فقالوا: "لأواءان" و"عشْواءان"، ذلك أن الأصل في همزة التأنيث قلبها واواً في التثنية، فيقال: حمراوان، فكرهوا "لأواءان"، لأجل الواوين، لما فيه من ثقل، فخرجوا عن القياس، فهمزوا(67) . ولعل تعليلاته هذه تستند إلى ما يطلق عليه اسم "الاقتصاد اللغوي(68) " ذلك أن "المتكلم يميل بطبعه إلى تقليل في الجهد والاقتصاد في تأدية الكلام، إذ يحاول- بدون شعور نمه- أن يقلل من المجهود الذي يبذله ليبلغ غرضه... ويسمي اللغويون العرب هذه الظاهرة بالتخفيف(69) ". ولكن الاقتصاد اللغوي غير مقصور- على ما يرى الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح- على قضية الاقتصاد في الجهد العضلي الذي يبذله المتكلم "بل يشمل أيضاً الجهد الذاكري(70) " على نحو ما نقف عليه في مسائل الحمل على المعنى، كما في إعراب "أيِّ" مثلاً قياساً على إعراب "بعض" و"كل" حملاً على المعنى(71) . وإذا كان لنا أن نعلل إعراض أبي حيان واعتراضه على العلل والتعليل- على نحو نظري فحسب- إنما هو عائد في أساسه إلى النظرة "إلى النحو من وجهة نظر تعليمية فحسب، ولا أظن أحداً في عصرنا أو عصور غبرت قديماً وحديثاً أنْ يعلّم النحو بعلله على نحو مطلق(72) "، ذلك أن تراثنا النحوي يضم كثيراً من الكتب النحوية التعليمية التي أخلاها أصحابها من أي تعليل يذكر. وإذا كانت مواقف المحدثين(73) من العلل متناقضة بين مؤيد لها ومعارض، فإن من الداعين إلى اطّراحها مَنْ لم يستطع التخلي عنها، فإن العلة أصْل من أصول العربية، واقتلاع هذه الأصول تخريب وعقبة جديدة، ذلك أن العلة ضرب من إثارة التفكير، فإذا ما وعى الدارس انصرف ذهنه إلى تعليل الظواهر، والحكمة إنما تكون في تمهيد العقبة وتذليلها بالتهذيب والتشذيب لمسايرة العصر، والخطر كل الخطر إنما يكمن في الاشتغال المنطقي المجرد وغير المرتبط بواقع اللغة ولا يستند إلى تركيبها. ثم إن من اللسانيين المعاصرين من يأخذ بما علله النحاة لأنها علل مطردة كاشفة عن حكمة العربية الأمر الذي يدفع الدارس إلى الإقرار بوعي علمائنا وإدراكهم أهمية المسألة في تقسيمهم العلل إلى قسمين، على نحو ما قام به أبو عبد الله الحسين بن موسى الدينوري(74) "في حدود 490هـ"، فقد قسم العلل إلى صنفين رئيسين، الأول(75) : علة مطردة في كلام العرب وتنساق إلى قانون لغتهم. والثاني: علة تظهر حكمتهم أو تكشف عن صحة أغراضهم ومقاصدهم في موضوعاتهم، وهي ما يسمى بـ"علة العلة"، "وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، وإنما تُسْتخرج بها حكمتها في الأصول التي وضعتها، ويتبيّن به فضل هذه اللغة على غيرها". أما العلل الأولى فهي الأكثر انتشاراً وتداولاً واستعمالاً، والأكثر شعباً، وهي عند الدينوري ثلاث وعشرون علة، وزاد ابن مكتوم عيه علة واحدة، وهي التحليل، فيتحصل لدينا أربع وعشرون علة، نتبع على ضوئها ما تناثر في كتاب التذييل منها، على نحو من الإيجاز، وهي: العلة الأولى: علة السماع، وفيها يقتصر في ذكر علة الحكم على مجرد السماع من غير قبول للقياس، على نحو ما مر معنا من وقوفه عند السماع في تأنيث ابن، وعدم قياس ذلك على "ابنم(76) ". والعلة الثانية: علة الشبه: وذلك كتعليله لحاق نون الوقاية بالحروف المشبهة بالفعل، تشبيهاً بلحاقها بالفعل(77) ، وحمل كسر نون الأفعال الخمسة على كسرة نون المثنى للشبه بينهما(78) . والعلة الثالثة: علة الاستغناء، وقد نص العلماء على هذه العلة من لدن سيبويه جاء في الكتاب: "لأن من كلامهم الاستغناء بالشيء عن الشيء(79) ". وقال: "وربما استغنوا بمفْعلة عن غيرها(80) ". وعقد ابن جني لها في "الخصائص" باب "في الاستغناء بالشيء عن الشيء(81) ". ونقف لدى أبي حيان على استخدامه هذه العلة في مواضع من الكتاب، ففي مبحث مخلصات الفعل المضارع للاستقبال استدل على عدم الجمع بين نواصب الفعل المضارع والسين وسوف استغناء بالنواصب عن الأخيرة. قال: "وما ذكروه من أن النواصب تخلص للاستقبال هو مذهب سيبويه. ويدل على ذلك أنه لا يجوز الجمع بينهما وبين السين وسوف إذْ أغنى الناصب عنهما(82) ". وقال في جمع "بِنْت" على "بنات": "وأما بنات فليس بجمع سلامة، لأن اللفظ لم يسلم فتقول: بِنْتات، ولا رجعت إلى الأصل عند حذف العوض فتقول: بَنَوات، كأخوات، وإنّما الألف والتاء عوض من المحذوف، كما كانت الواو والنون في "بنون" عوضاً من المحذوف، استُغْني بـ"بَنون" عن "ابْنون"، واستغنوا بـ"بنات" عن "بنوات(83) ". والعلة الرابعة علة استثقال، ومن ذلك قوله في عدم كسر نون الأفعال الخمسة على أصل التقاء الساكنين، فلم يقولوا "تفْعلون" استثقالاً للجمع بين الواو والكسرة، أو بين الياء والكسرة(84) . منه أيضاً ما ذكره عن استثقالهم الواو في "يعد" لوقوعها بين ضمة وبين كسرة. والعلة الخامسة علة فرْق، ومن ذلك ما علل به كسر نون المثنى فرقاً بينه وبين نون جمع المذكر السالم(85) ، ومنه التمييز بين ألقاب البناء وبين ألقاب الإعراب فرقاً بينها(86) . والعلة السادسة علة تعويض، وهي مما فصّل فيه ابن جني القول، فعَقَد لها باباً في كتابه "الخصائص(87) "، قال: "باب في زيادة الحرف عوضاً من آخر محذوف: اعلم أن الحرف الذي يحذف فيجاء بآخر عوضاً منه على ضربين: أحدهما أصلي والآخر زائد(88) ". وقد علل أبو حيان بعض المسائل بها، قال: "ومنْ ذلك حذْف الواو م "أخت" والتعويض عنها بالتاء، فلما أريد جمعها بالألف والتاء ردّت الواو، ذلك أنها هنا حذفت بشرط العوض، فلما ذهب العوض رجعت الواو فقيل: "أخوات(89) ". وفي مبحث الأسماء الخمسة جعل الميم في "فم" تعويضاً من الحرف المحذوف وهو الواو، وذلك درءاً لبقاء الكلمة على حرف واحد(90) . والعلة السابعة علة التوكيد، وبها علل دخول نون التوكيد على الفعل المضارع لتوكيده. والعلة الثامنة علة نظير، والمراد بها حمل الشيء على نظيره لإثبات حكمه لوجود علة بين الشيئين، ومن ذلك ما جاء حمل "أولات" على "ذوات" في الوزن فقال: "وصارت محمولة على نظيرتها، وهي ذوات(91) ". والعلة التاسعة علة نقيضٍ، وبه علل افتقار الأسماء إلى الإعراب، "فلولا الإعراب لالتبستْ هذه المعاني، وحُمِل ما لا لبس فيه من الأسماء على ما فيه لبس". والعلة العاشرة علة حمل على المعنى، ومن ذلك تذكير الفعل مع المؤنث حملاً على معنى المذكر، ومنه قوله تعالى: فمن جاءه موعظة [البقرة 2:275]، ولأن الموعظة بمعنى الوعظ(92) . والعلة الحادية عشرة علة الأولى، ومن ذلك ما علل به تقدير الحركة في باء "أبوك" قال: "والأوْلى أن نقدر أن حركة الباء- يعني في أبوك- هي حركة اتباع بعد حذف حركة الأصل لتتوافق الأحوال كلها رفعاً ونصباً وجراً في الإعراب(93) ، ومن ذلك أيضاً قوله: "ومثال ذلك: الأجْذاع انكسرْن هو أولى من الأجذاع انكسرت، والأجذاع كسرتهن أولى من الأجذاع كسرتها(94) ". والعلة الثانية عشرة علة التغليب، كقوله في الرد على ابن مالك: "بل قالوا" ضِبْعانان تغليباً للذكر على الأنثى(95) "، ومنه ما جاء في جمع "لجَبة" وغُلّب التحريك في جمع "رَبْعة(96) ". ومنه ما جاء في تغليب القمر من قولهم: "القمران"... والعلة الثالثة عشرة علة تخفيف، وبها علل أبو حيان فتح نون الأفعال الخمسة، فقال: "وكانت مفتوحة طلباً للتخفيف(97) ". والعلة الرابعة عشرة علة الإشعار، ومن ذلك ما قاله في جمع "ابن" بالواو والنون، وبنت بالألف والتاء، فيهما من مخالفة للمثنى، ذلك أن القياس أن يقال: ابْنون وابْنات، لأنهم يقولون في التثنية: ابْنان وابْنتان، ولكنهم لما حذفوا همزة الوصل فتحوا الباء تنبيهاً على أن أصلها الفتح(98) . والعلة الخامسة عشرة علة تضاد، فالفعل "يفْعل" يتخصص للحال باقترانه باللام كما في "إن زيداً ليقوم"، ويتخصص للاستقبال بالسين، فحملت اللام على السين وبينهما تضاد، والعلة الجامعة التخصيص(99) . والعلة السادسة عشرة علة التحليل، ومن ذلك قوله في "لو" الامتناعية بأنها ليست شرطاً في اللفظ لأنها لا تجزم، ولا في المعنى لأن الشرط إنما يكون بالنظر إلى الاستقبال(100) . والعلة السابعة عشرة علة المعادلة، ومن ذلك ما قاله في تعليل تحريك عين الاسم على وزن "فَعْلة" وعدم احتمال الصفة ذلك، قال: "وإنما احتمل الاسم التحريك دون الصفة لأن الاسم أخفُّ من الصفة، فعادل ثقل الصفة ثقل الحركة101)". والملحوظ في العلة المتقدمة علة أخرى وهي علة التخفيف. والعلة الثامنة عشرة علة الوجوب، وقد علل بها أبو حيان في غير ما موضع، من ذلك قوله: "والاستقبال لازم للأمرية، فلو انتفى بتبدلة انتفت الأمرية102)". وقال: "وتضمن معنى الحرف من موجبات البناء103)". والعلة التاسعة عشرة علة الأصل، ومن ذلك تعليله تقديم الجر لاختصاصه، بما هو أصل104)، وهو الاسم، وتأخيره الجزم لاختصاصه بما هو فرع. والعلة العشرون علة المجاورة، ومن ذلك ما علل به قراءة الاتباع "الحمد لله" بكسر اللام أو "الحمد لله" بضم اللام اتباعاً للدال105). والعلة الحادية والعشرون علة تخفيف106)، ومن ذلك تسكين الحرف للإدغام في قوله تعالى: وقتل داودْ جالوت [البقرة 2: 251] والعادياتْ ضبْحاً [العاديات 100: 1]. والعلة الثانية والعشرون علة المشاكلة، وذاك كمجيء الألف في "الظنونا" و"السبيلا107)" للمشاكلة بين الفواصل. ومنه أيضاً ما جاء في الدعاء المأثور: "اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الشياطين ومن أضللن،.." وقوله: "لا درَيْتُ ولا تلَيْتُ"، و"ارجعْنَ مأْزوراتٍ غير مأجوراتٍ108)". والعلة الثالثة والعشرون علة الاختصار، كما في قولهم "لم أُبَلْ" و"مِن ابْلكَ". ولعل في ذلك العرض الموجز لمواطن من تعليلات أبي حيان، ما يؤكد لنا ما سبق أن قررناه في مطلع حديثنا عن العلة، من أن أبا حيان لم يستطع من التعليل فكاكاً، ولا من التعرض له تخلصاً، ولا عن اصطناعه تخلياً، مما يجعل الدارس يجزم بأن ما يتناثر في صفحات كتابه من رفض لتعليلات ابن مالك، لا يعدو أن يكون رفضاً نظرياً بحتاً يكمن وراءه السعي الدائب إلى معارضة ابن مالك، ويؤكد لنا من جهة أخرى أن دعوة ابن حزم وابن مضاء من بعده لم تكن إلا صيحة في واد ما إنْ شبّت نيرانها، وذاع صيتها في الشرق والغرب حتى خبت وانطفأت، على الرغم من محاولات بعضهم نكأها تحت دعوى التيسير والتجديد! المصادر والمراجع1-أسرار العربية لابن الأنباري، تح. الشيخ محمد بهجة البيطار، دمشق، مجمع اللغة العربية، 1976. 2-الإنصاف لابن الأنباري، تح. محمد محيي الدين عبد الحميد، دمشق، دار الفكر، 1973. 3-الخصائص لابن جني، تح. محمد علي النجار، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1952. 4-الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، أشرف على طبعه أحمد شاكر، ط1، 1345هـ، الناشر زكريا علي يوسف، مط. العاصمة، القاهرة. 5-التقريب لحد المنطق لابن حزم، تح. إحسان عباس، بيروت، مطابع دار الصياد. 6-الأصول لابن السراج، تح. د.عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، يبروت، 1987. 7-المحرر الوجيز لابن عطية، تح. الرحالي فاروق، وعبد الله الأنصاري، الدوحة، ط1، 1977. 8-التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل، أبو حيان الأندلسي، الجزء الأول، دراسة وتحقيق د. وليد السراقبي، رسالة لنيل درجة الدكتوراه، جامعة دمشق، 2000. 9-منهج السالك، أبو حيان الأندلسي، تحقيق سدني جليني، نيوهافن، 1874م. 10-القياس في النحو من الخليل إلى ابن جني، د. صابر أبو السعود، مكتبة الطليعة، أسيوط، مصر. 11-القياس في النحو، د.منى الياس، دمشق، دار الفكر، 1985. 12-التعريفات للجرجاني، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1986. 13-طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، قرأه وشرحه: محمود محمد شاكر، مصر، مطبعة المدني. 14-الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه، د. خديجة الحديثي، مط. جامعة الكويت، 1974. 15-المدارس النحوية، د. خديجة الحديثي، جامعة بغداد، 1986. 16-الحدود الفلسفية "ضمن كتاب المصطلح الفلسفي عند العرب" للخوارزمي، تحقيق د. عبد الأمير الأعسم، بغداد، مكتبة الفكر العربي. 17-الدينوري: أبو عبد الله الحسين بن موسى بن هبة الله "ت في حدود 490هـ"، تحقيق د. محمد بن خالد الفاضل، 1411هـ/1990م، مط. جامعة الإمام بن سعود الإسلامية، الرياض- السعودية. 18-الإيضاح في علل النحو، الزجاجي، تح. د.مازن المبارك، بيروت، دار النفائس، ط3، 1979. 19-القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة، محمد عاشور السويح، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، مصراتة- ليبيا، 1986. 20-الكتاب لسيبويه، بولاق، المطبعة الكبرى الأميرية، ط1، 1316هـ. 21-الكتاب، تح. المرحوم عبد السلام هارون، عالم الكتب، بيروت. 22-شرح كتاب سيبويه للسيرافي، تح. د.رمضان عبد التواب، د. فهمي حجازي، د. محمد هاشم عبد الدايم، ط1، 1986م، الهيئة المصرية العامة للكتاب. 23-الأشباه والنظائر في النحو لجلال الدين السيوطي، تح. د.عبد الإله نبهان، د. غازي طليمات، ود.إبراهيم عبد الله "أربعة أجزاء"، 1987، مجمع اللغة العربية، دمشق. 24-الاقتراح لجلال الدين السيوطي، تح. د. أحمد محمد قاسم، ط1، 1976، 1396هـ، مطبعة السعادة. 25-بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال ا لدين السيوطي، تح. د. محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، 1384هـ/ 1964م. 26-همع الهوامع لجلال الدين السيوطي، تح.عبد السلام هارون، وعبد العال سالم مكرم، 1975، دار البحوث العلمية، الكويت، ونسخة أخرى، دار المعرفة، بيروت. 27-المدارس النحوية، د.شوقي ضيف، ط3، 1976، دار المعارف، مصر. 28-المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ط3، 1992، دار المعرفة، بيروت. 29-اللباب للعكبري، تح. عبد الإله نبهان، ود. غازي طليمات، مطبوعات مركز جمعة الماجد، ط1، 1995، دار الفكر. 30-البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزابادي، تح. محمد المصري، 1972، وزارة الثقافة، دمشق. 31-النحو العربي: العلة النحوية، د. مازن المبارك، دار الفكر، بيروت. 32-ابن يعيش النحوي، تح. د. عبد الإله نبهان، دمشق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1997. المجلات والدوريات العلة النحوية بين النظيرة والتطبيق، د. نهاد فليح حسن، مجلة آداب المستنصرية، ع14، سنة 1406هـن 1986م. * ) ـ كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ الرياض. (1) ـ الإحكام في أصول الأحكام 8: 99. (2) ـ التعريفات: 199. (3) ـ النحو العربي: 51. (4) ـ النحو العربي: 51. (5) ـ طبقات فحول الشعراء 1: 14، ونزهة الألباء: 23، وتاريخ آداب اللغة العربية 1: 42، والنحو العربي: 41، والشاهد وأصول النحو: 317. (6) ـ الخصائص 1: 249. (7) ـ الخصائص 1: 249. (8) ـ ابن يعيش النحوي: 504. (9) ـ المدارس النحوية: 48. (10) ـ الإيضاح في علل النحو: 65، 66. (11) ـ المدارس النحوية: 82. (12) ـ الكتاب 1: 32 "ط. هارون". (13) ـ المدارس النحوية: 83، 87. (14) ـ الكتاب 2: 343، "ط. بولاق". (15) ـ النحو العربي: 57 وما بعدها. (16) ـ انظر النحو العربي: 57، 68. (17) ـ معجم الأدباء 19: 153. (18) ـ معجم الأدباء 7: 122، وبغية الوعاة: 203. (19) ـ النحو العربي: 67، 69، والشاهد وأصول النحو: 55، وانظر النحو العربي: 40. (20) ـ نزهة الألباء: 55. (21) ـ البلغة: 93: بغية الوعاة: 222. (22) ـ البلغة : 267. وانظر آداب المستنصرية ع:14، 986، ص168. (23) ـ الشاهد وأصول النحو: 324. (24) ـ في أصول النحو: 83. (25) ـ بغية الوعاة: 344، وانظر النحو العربي: 709، 93، 132، والشاهد وأصول النحو: 319. 26 ـ النحو العربي: 101، وانظر خبر المناظرة بين متى بن يونست 328هـ)) والسيرافي 358هـ))، وهي للصراع بين غلبة المنطق وسيادة النحو، في الإمتاع والمؤانسة: 108وما بعدها الليلة الثامنة)). (27) ـ النحو العربي: 83، 101. (28) ـ ابن يعيش النحوي: 503. (29) ـ الخصائص : 1 :208. (30) ـ الخصائص 1: 48، 55. (31) ـ الخصائص 1: 55، 361، والنحو العربي: 74، 75، والشاهد وأصول النحو: 320. (32) ـ الأصول : 190. (33) ـ الإنصاف 1: 263، 264. (34) ـ ابن يعيش النحوي: 503. (35) ـ الخصائص 1: 190. (36) ـ ابن يعيش النحوي: 526. (37) ـ أسرار العربية: 2. (38) ـ صدرا في كتاب واحد بتحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني، مطبعة الجامعة السورية، 1975 م، دمشق. (39) ـ صدر عن مركز جمعة الماجد بدبي، ط 1، 1995، بتحقيق أستاذينا الدكتور عبد الإله نبهان، والدكتور غازي طليمات. (40) ـ اللباب: 33. (41) ـ الأصول لابن السراج 1: 35. (42) ـ الإيضاح: 64. (43) ـ الإيضاح: 64، 65، والاقتراح: 33، 134. (44) ـ الشاهد وأصول النحو: 325. (45) ـ الخصائص 1: 164. (46) ـ الخصائص 1: 88، 145. (47) ـ الخصائص 1: 87، 90. (48) ـ النحو العربي: 126، 128. (49) ـ الاقتراح: 51، 52، وانظر لمع الأدلة: 117. (50) ـ الإحكام في أصول الأحكام 8: 132. (51) ـ التقريب لحدّ المنطق: 168، وانظر الإحكام في أصول الأحكام 4: 540، 541. (52) ـ مدرسة الكوفة: مهدي المخزومي ص 267. (53) ـ الحدود للخوارزمي: 209. (54) ـ النحو العربي: 91. (55) ـ النحو العربي" 1410. (56) ـ الشاهد وأصول النحو: 351، والتذييل 1: 21 / أ، و137 / ب. (57) ـ منهج السالك: 230، والتذييل 1: 21 / أ، 137 / ب. (58) ـ التذييل 1: 146 / ب، وانظر: 137 / ب. (59) ـ التذييل 1: 21 / أ، وانظر الهمع 1: 56، 75، 186، والمدرسة النحوية: 321، 322. (60) ـ منهج السالك: 229، 230. وانظر: الهمع 1: 21، والمدرسة النحوية: 321. والتذييل، المواضع المذكورة في الحواشي السابقة. (61) ـ يراد بالعلة القاصرة: هي التي يقتصرون بها على العبارة الواحدة، فلا يجوز أن يعلّل بها غيرها. مثال ذلك قولهم: ما جاءتْ حاجَتك؟ وعسى الغويرُ أبؤُساً. فقد أجريت كل من "جاء، عسى" مجرى "صار" فكان لها اسم مرفوع وخبر منصوب. ومنعوا إجراءهما على غير "صار" في غير هذين الموضعين، فيقال مثلاً: عسى الغوير أنعماً ومن شروط العلة أن تكون متعدية في الإخالة والمناسبة. ومن ذلك أيضاً تعليلهم سكون آخر الفعل الماضي المسند إلى التاء ونحوه بقولهم: لئلا يتوالى أربع حركات فيما هو كلمة واحدة. وهذه علة قاصرة، لأنه لا يوجد انظر الاقتراح: 53، وانظر ردّ جني على الفراء في الخصائص 1: 171، 172. (62) ـ انظر الشاهد وأصول النحو: 351. (63) ـ ابن يعيش النحوي: 614. (64) ـ ابن يعيش النحوي: 615. (65) ـ التذييل 1: 57/أ. (66) ـ التذييل 52/أ- 52/ب. (67) ـ التذييل 1: 105/أن وانظر: 53/أ. (68) ـ القياس: 49. (69) ـ ابن يعيش النحوي: 506. (70) ـ ابن يعيش النحوي: 507. (71) ـ التذييل 1: 40/أ. (72) ـ ابن يعيش النحوي: 527. (73) ـ من المعارضين لنظرية العلل د. عبد الرحمن أيوب، ود.شوقي ضيف، ود. عباس حسن، ود. مازن المبارك. انظر على التوالي: الشاهد وأصول النحو: 353، 355 ومقدمة الإيضاح ص: هـ، والنحو العربي: 163، 164، ومن المؤيدين لها الدكتور أحمد عبد الستار الجواري، انظر الشاهد وأصول النحو: 353، ونحو التيسير: 23. (74) ـ صدر كتابه "ثمار الصناعة" عن جامعة الإمام محمد الإسلامية، سنة 1990م، بتحقيق الدكتور محمد بن خالد الفاضل. (75) ـ انظر: ثمار الصناعة: 135، 136، والبلغة: 69 "ترجمة الجليس رقم 112"، والاقتراح: 49. (76) ـ التذييل 1: 52/ب، وانظر: 65/ب- 66/ب. (77) ـ التذييل 1: 58/ب. (78) ـ التذييل: 166، 57/أ- 51/أ-ب. (79) ـ الكتاب 3: 158. (80) ـ الكتاب 4: 89. (81) ـ الخصائص 1: 226، 272، وانظر: الأشباه 1: 113. (82) ـ التذييل 1: 29/ب. (83) ـ التذييل 1: 110/ب، وانظر 52/ب، 102/ب- 103/أ. (84) ـ التذييل 1: 57/أ. (85) ـ التذييل 1: 70/أ- 70/ب. وانظر: 8/ب- 9/أن وانظر: 47/ب. (86) ـ التذييل 1: 58/ب. (87) ـ الخصائص 2: 285، 306. (88) ـ الخصائص 2: 285. (89) ـ التذييل 1: 105/أن 110/ب- 111/أ. (90) ـ التذييل 49/ب. (91) ـ التذييل 1: 46/أ- ب، 5/أ. (92) ـ التذييل 1: 37/أن وانظر: 59/أ- 59/ب. (93) ـ التذييل 23/ب، 22/ب- 23/أ. (94) ـ التذييل 1: 145/أن وانظر: 32/أن 32/ب. (95) ـ التذييل 1: 103/أ. (96) ـ التذييل 1: 113/أ. (97) ـ التذييل 1: 57/أن 52/أ،- 52/ب. (98) ـ التذييل 1: 109/أ- 109/ب. (99) ـ التذييل 27/أ- 27/ب. (100) ـ التذييل 32/أ- 32/ب. 101) ـ التذييل: 114/أ. 102) ـ التذييل 1: 24/ب، وانظر: 110/أ- 110/ب. 103) ـ التذييل 45/ب، 46/أن وانظر: 107/أ- 107/ب. 104) ـ التذييل 1: 42/ب، 43/أ. 105) ـ التذييل 1: 59/أ- 59/ب، وانظر: 147/أن وانظر: شواذ ابن خالويه: 1، والكشاف 1: 51، والمحرر 1: 10، والدر المصون 1: 41. 106) ـ انظر مثلاً 59/ب. 107) ـ التذييل 1: 145/ب. 108) ـ التذييل 1: 145/ب. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |