|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 01:09 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
أصداء
خالد بن الوليد في الشعر العربي ـــ محمود فاخوري* معلوم أن تراثنا العربي
والإسلامي عميق الجذور في التاريخ، حضارةً ومدنيّة وعمراناً وآثاراً، وعلوماً
وآداباً، وأمجاداً وبطولات ملأت بنصاعتها بطون الكتب، وكانت كلها شواهد جليّة على
تلك المآثر الجليلة التي كانت خيراً على أهلها وعلى الإنسانية جمعاء. ولا
يستطيع الباحث أن يقف عند الجوانب المتألّقة كافةً في آنٍ معاً، وإنما يختار منها
ما يحقق الغرض الذي يسعى إليه، ولا سيما الوقوف عند شخصيات عظيمة اقترن تاريخها
ببطولات نادرة، وعبقرية فذة في العصور المتلاحقة التي خاض فيها العرب والمسلمون
ملاحم خالدة ومعارك صعبة في فتوحهم وحروبهم المختلفة وتصدّيهم لأعدائهم من الروم
والفرس وهم يسعون إلى الجهاد ونشر الإسلام وإعلاء رايته منذ عهد النبوة والخلافة
الراشدة فما بعدها، مروراً بالحروب الصليبية، والتصدي للمغول والتتار ومن إليهم،
ولمعت أسماء كان أصحابها موضع الإعجاب والتنويه، من أمثال سعد بن أبي وقاص،
والمثنى بن حارثة، وهرثمة بن عرفجة، وطارق بن زياد، وموسى بن نصير، ويزيد بن مزْيد
الشيباني، وهرثمة بن أعْيَن، وصلاح الدين الأيوبي، والظاهر بَيْبَرس وغيرهم، ويرد
في سياق سِيرهم حديث عن معارك ظافرة كالقادسية، وفتوح الأندلس وإفريقية وما وراء
النهر وحطّين وعين جالوت، وعمّورية، والزلاّقة وما إليها. ولا
مراء أن خالد بن الوليد المخزومي القُرشي يُسلك في جملة أولئك العظماء الذين يزدهي
بهم تاريخنا العربي والإسلامي حتى اليوم، فهو سيف الله، الفاتح الكبير، الذي لم
يُقهر قطّ في أية معركةٍ خاضها قائداً، والذي شهد مع مشركي قريش حروب الإسلام إلى
عمرة الحديبية، وظهرت مقدرته أول مرة في معركة أحد عندما اغتنم فرصة انشغال
المسلمين بجمع الغنائم، كما أخذ اسمه يتألق بعد دخولـه في الإسلام منذ أن ولاه
الرسول صلى الله عليه وسلم الخيل وهدْم بعض الأصنام، كاللات والعزّى، وكذلك توليةُ
أبي بكر الصديق لخالد قيادة الجيش في حروب الرّدة، وما كان منه بعد ذلك في فتح
الحيرة وجانب عظيم من العراق، واجتيازه الصحراء إلى بلاد الشام لمتابعة الفتوح
هناك، ويقترن اسمه بالمعارك التي خاضها محارباً للفرس أولاً، ولا سيما
"الوَلْجة" و "أُلَّيْس" و "ذات السلاسل" و
"عين تمر" و "دومة الجندل" و "الفِراض"، ثم محارباً
للروم في بلاد الشام سنة 13 هـ بعد أن كانت مواقعه الخمس عشرة في العراق سنة 12 هـ
غرّة في جبين تاريخه. وفي بلاد الشام بدت عبقرية خالد في القيادة وفي تعاونه مع
القواد المسلمين الآخرين كَيزيد بن أبي سفيان، وشُرَحْبيل بن حَسنة، وعمرو بن
العاص. وتأتي "اليرموك" في ذروة المعارك الخالدة التي يقترن بها اسم
خالد بن الوليد، إذ يتولى الفاروق عمر الخلافة بعد الصدّيق، ويُقيل خالداً من
إمارة الجيش، ويولّي مكانه أبا عبيدة بن الجراح، ويتابع خالد الاشتراك في فتوح مدن
بلاد الشام تحت راية أبي عبيدة، مثل دمشق، وغيرها. وتذكر خلال ذلك معركة يكون فيها
لخالد أثر كبير وهي "الياقوصة" أو "الواقوصة". يضاف
إلى هذا الجانب العسكري في حياة خالد جوانب أخرى جديرة بالإجلال والتقدير، كتوطيد أركان
الدولة الإسلامية، وإقامة العدل في معاملة أهل البلدان المفتوحة، وأعمال العمران،
فضلاً عن الشمائل الذاتية لديه من سموّ خلقي، وشجاعة نفسية، وإنكار للذات، موقناً
أن الرجال لا يقاسون بما يتولّون من أعمال، بل بما يحسنون القيام به من شرف
ونَبالة، وما يعود نفعه على الأمة وإن تكلفوا فيه عنتاً، وواجهوا صعوبات تنوء بها
الكواهل. وبقي هذا رأيه حتى وافاه الأجل سنة 21 هـ في خلافة الفاروق عمر الذي كانت
له مواقف معروفة من خالد في مناسبات مختلفة. وقد
كان لهذا كله –من سيرة خالد، وأعماله، وتقلّباته، وسجاياه، وموقف عمر منه –أصداء
مختلفة ومتفاوتة في الشعر العربي، وخصوصاً الشعر المعاصر، تبعاً للظروف
والمناسبات، وتبعاً لسيرورة الأحداث والكوائن التي تلمّ بالعرب والمسلمين. على
أن نصيب خالد في شعرنا القديم خاصة لم يكن وافراً، حتّى في أيام خالد نفسه، ذلك أن
المسلمين كانوا يخوضون المعارك في سبيل الله لأنهم "رجال الله" اتخذوا
هذه العقيدة ديناً، ومن ثم توحدت كلمتهم على هذا الدين الذي بث فيهم أحاسيس ومشاعر
سامية، ولم يخطر ببالهم أنهم يقاتلون أو يجاهدون من أجل أفراد متمثلين في قوادهم
وأمرائهم. ولهذا قلما نجد في شعر الفتوح ذكراً لأحد القواد أو الأمراء، بل يرد
بدلاً من ذلك ذكر أسماء المعارك التي خاضوا غمارها، بضمير جمع المتكلم، كقول
القعقاع بن عمرو يوم وقعة "الفِراض" التي انتصر فيها المسلمون بقيادة
خالد على الفرس والروم وأحلافهم من بعض العرب:
وقد
يتحدث الفارس الشاعر عن نفسه بضمير المتكلم وعن بلائه في الحرب، كقول شاعر يدعى
"أبا ليلى بن فدكي" في موقعة "الخنافس" إحدى المعارك الخمس
عشرة التي خاضها خالد بن الوليد في العراق:
ونصيب
خالد وأعماله من شعراء عصره المصاحبينَ له قليل إذن، ومن ذلك مدحهم له وإشادتهم
بما قام به من حروب الردّة، كقول عبد الرحمن (الملقب بعبد عَمرو) بن مطرح الحنفي،
من قصيدة قصيرة:
والشاعر
هنا يشيد بشجاعة خالد بن الوليد، وما يصيب أعداءه من الذلّ والمهانة عند لقائهم له،
وهو يقاتل في سبيل الله ولا يهادن الكفار ومانعي الزكاة، كما أنه يجمع بين صفتي
الفتك في الأعداء، والكرم على من سالمه، وليس لأهل اليمامة المرتدّين أمام ذلك سوى
السمع والطاعة. ومن
ذلك أيضاً قول الشاعر المخضرم الأَبّاء بن قيس الأسدي وكان في جيش خالد أيضاً خلال
حروب الردة:
وقول
الراجز محصن بن الحارث الأسدي، وكان مع خالد بن الوليد حين خرج من الحيرة متجهاً
إلى الشام، كما أمره الخليفة أبو بكر الصديق، بعد أن استخلف المثنى بن حارثة على
الحيرة، وكان خروج خالد في ثمانمئة من الرجال في شهر ربيع الآخر سنة 13 هـ. يقول
محصن:
وفي
أثناء اجتياز خالد وجيشه تلك الصحراء مرّوا بموضع يقال له "البِشْر"
فوجدوا فيه قوماً في مجلس خمرة، وبين أيديهم جفنة (وعاء كبير) وأحدهم يتغنى بهذه
الأبيات:
فما
هو إلا أن فرغ من إنشاده فشدّ عليه رجل من المسلمين بالسيف فضرب عنقه، فإذا رأسه
في الجفنة، ثم أقبل على أهل "البِشر" فقتل منهم وأصاب من أموالهم([6]). وبين
خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب مواقف معروفة، كان عمر يتتبّع فيها خالداً ويحاسبه
على أفعاله وأقواله التي يرى هو أنها خرجت عن السَّنن الذي يتفّق والأدبيّات
الإسلامية. ولا نريد أن نقف هنا عند الأسباب البعيدة لهذا التتبّع وتلك المحاسبة،
وإن كان في بالنا ما روي من أنه "اصطرع عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد، وهما
غلامان، وكان خالد ابن خال عمر، فكسر خالد ساق عمر، فعولجت وجُبرت، فكان ذلك سبب
العداوة بينهما"([7]). وفي هذا السياق يُذكر أن عمر بلغه
أن خالداً دخل الحمام فتدلّك بالنورة وبعصفرٍ معجون بخمر فكتب إليه عمر ينبّهه على
سوء ما فعل، وأن الله حرّم ظاهر الخمر وباطنها، وأنها نجس لا ينبغي أن تمسّ الجسد.
فكتب إليه خالد: إنا
قتلناها –أي مزجناها بالماء وغيره- فعادت غَسولاً غيرَ خمر، أي زالت عنها النجاسة.
فكتب إليه عمر: إني لأظن أن آل المغيرة قد ابتُلوا بالجفاء، فلا أماتكم الله عليه.
فقال خالد بن الوليد يخاطب عمر:
وفي
هذا الخبر نقرأ تلك الأبيات الثلاثة التي تدل على أن خالداً كان ينظم الشعر، وهو
مقلّ جداً في ذلك، شأنه شأن سائر الصحابة الذين كان الشعر يجري على ألسنتهم في بعض
الأحيان كأبي بكر الصديق، والفاروق عمر وغيرهما. ومن شعر خالدٍ أيضاً رجز قاله حين
قام بهدم صنم "العُزّى" فكان يقول وهو مجرّد سيفه:
ومما
يجدر ذكره حقاً أن خالداً حين شعر بدنوّ أجله أوصى إلى عمر بنَ الخطاب على ماله
وأطفاله بعد موته، وقال عمر حين علم بموته: ما على نساء قريش أن يبكين أبا
سليمان... ومما قاله أيضاً: هل قامت النساء عن مثل خالد؟ وكان يقول لمّا مات خالد:
قد ثُلِمَ في الإسلام ثُلمةٌ لا تُرْتَق، ولقد ندمت على ما كان مني إليه([10]). وسارت
في جنازة خالدٍ امرأة محتزِمة –قيل: هي أمّه- كانت تبكيه وتندبه وتقول:
تلك
هي أصداء خالد بن الوليد في الشعر القديم الذي قيل في عصره حتى وفاته سنة 21 هـ في
خلافة الفاروق عمر الذي توفي بعد سنتين تقريباً من وفاة خالد. وقد يكون هناك أبيات
قليلة جداً لا تخرج عمّا وقفنا عنده من ذلك الشعر، ضربنا صفحاً عنها. وذلك الشعر
كله قيل في أيام عزّ العرب والمسلمين، وقوة دولتهم وتوطيد أركانها في التوسع
والفتوح والاستقرار. ومرّت بعد ذلك قرون وأجيال تعرّضت فيها تلك الدولة لهزّات
عنيفة وأزمات صعبة، وكان يظهر خلال ذلك شخصيات عظيمة تعيد التوازن، وترأب الصدع،
وتجمع شمل الأمة بعد تمزق، لتقف في وجه الأعداء والمغيرين الطامعين كالمغول
والتتار والصليبيين في المشرق، والإسبان الشماليين في الأندلس، وظهر قوّاد أبطال
وزعماء أفذاذ اقترنت أسماؤهم بمن سبقهم من أندادهم العظام من أمثال سيف الدولة،
ونور الدين الزنكي، الملقب بالشهيد، وصلاح الدين الأيوبي، والظاهر بَيْبَرْس ويوسف
ابن تاشفين، فضلاً عن اشتهار المعارك الظافرة التي أصبحت هي وأصحابها رموزاً سامية
وأمثولات للنضال والدفاع عن الحمى، وصدّ الطامعين المعتدين، وسارت الركبان تشدو
بحطّين، وعين جالوت، والزلاّقة مثلما تشدو باليرموك والقادسية وغيرها من الملاحم
الخالدة التي يزهو بها تاريخنا كما نرفع بها رؤوسنا عاليات حتى هذا اليوم الذي
تبدّلت فيه الأمور، وأصبح العرب والمسلمون في العصر الحديث مطلوبين بعد أن كانوا
طالبين، وصاروا هدفاً يُرمى ولا يُخافُ بأسهم بعد أن كان يُحسب حسابُهم، وانقلب
أمرهم من القوة إلى الضعف، ومن الوحدة والتماسك إلى التفرقة والتخاذل، على كثرة
عددهم، وأصبحوا يفتقرون إلى قادة عظماء يحيون أمجاد أسلافهم الشامخة، ويعيدون بناء
صرح الأمة من جديد، أمام تكالب الاستعمار الغربي وأحلافه بأشكاله المختلفة، وأطماع
الصهيونية الإقليمية والعالمية، وما يصحب ذلك من الغزو الثقافي، والترويج للعولمة
المسمومة، واغتصاب الأراضي والحقوق المشروعة في فلسطين وغيرها، وما إلى ذلك من
صنوف التنكيل والعذاب والمضايقات التي يتعرض لها العرب والمسلمون، أفراداً وجماعات
ودولاً، وما أحوجهم في هذه الأيّام الصعبة، والظروف العصيبة إلى أن يستذكروا
أبطالهم الميامين الذين بنوا للأمة مجدها، وصنعوا لنا تاريخاً نفتخر به، من جهة،
ونستلهم منه كثيراً من الأفكار والمعاني والقيم من جهة أخرى، ومن ثم يلتقي الماضي
والحاضر، ويجري إسقاط تلك المعاني والقِيَم على حاضرنا المعيش غير المشرّف، وتحديد
معالم البطل المنشود في عصرنا الحاضر. ومن
ثم كثر في الشعر المعاصر استحضار الشخصيات التاريخية التي حرّكت الجماهير وكان لها
في عصرها شأن يذكر، في مختلف الميادين الإصلاحية والسياسية والعسكرية والقيادية،
من أمثال المتنبي، وأبي العلاء المعري، وصلاح الدين الأيوبي، وطارق بن زياد، وخالد
بن الوليد، وذلك لتأكيد وجودنا، وتجسيد تطلعاتنا، ودعم كياننا، والأخذ بأيدي الأمة
إلى نصر مؤزّر، وظفر قريب نحلم به. وأصبح
من المألوف في شعرنا الحديث أنْ يتوجه بالخطاب إلى إحدى تلك الشخصيات لتحريك
النخوة العربية والإسلامية لدى الحكام ورعاياهم، بعد أن فقدت الثقة بمعظمهم، الذين
تمسكوا بالكراسي والرياسات، واستعان فريق منهم على آخر بالأجنبي الطامع، كما كان
الشأن في الأندلس قبل خروج العرب والمسلمين منها سنة 897هـ 1492م وهذا ما جعل
الدول العظمى وحلفاءها من حولنا تتطاحن في سباقٍ نَهِمٍ وهي تحشد جيوشها المزوّدة
بأفتك الأسلحة وأشدها خطورة، وتحاول أن تفرض آراءها ومناهجها ومذاهبها السياسية
والعلمية على المستضعفين في العالم، وتعمل بسوء نيّةٍ، في الخفاء تارة، وفي
العلانية تارة أخرى، لتحريك الفِتَن، وإشعال الحروب، عن طريق الترغيب أو الترهيب،
وإغراءات المال والمساعدات التي تقدَّم تحت أسماء مختلفة، وتخفي تحتها مخططات
فاجرة تسعى إلى اجتياح بلاد العروبة والإسلام، لأننا –في نظرهم- القوة التي تقف
حجر عثرة في طريقهم، فراحت أدمغة رؤسائهم تستوحي خطط الحروب والدمار من فجَرة
القواد وسفّاحي الشعوب الذين أغرقوا البشرية في بحارٍ من الدماء. وكل ذلك عاد بنا
إلى معارك متعددة الجوانب، كثيرة التشابك والتعقيد، في مختلف البلاد العربية
والإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين والعدوان المبيّت على العراق. وحال العرب
والمسلمين يدعو إلى الأسى، لما حلّ بهم من تمزقٍ في الشّمل. وتفرّق في الكلمة،
وتقصير مفرط في الدفاع عن حقوقهم وفي كشف زيف ادّعاءات العدو المشترك عن طريق
إعلام موحد، ومدروس، أمام الغربيين في الفضائيات والقنوات المتلفزة. من
هنا راح شعراؤنا الغُيُر يلوذون بالماضي الزاهر وما جاد به من قواد وأبطال غيّروا
مجرى التاريخ، ويتوجهون إليهم بالخطاب الذي يوسم بأنه "حوار" مع فلان،
أو "مرافعة" بين يدي فلان، أو "تداعيات" بين يديه، أو
"فلان" وبعض القضايا المعاصرة. فضلاً عن عناوين أخرى موحية تنبع من
التفاؤل تارة مثل: (موتُ ميْتٍ حياة، الفجر الزاحف، الغليان، الأعاصير..) والتشاؤم
تارة أخرى: (الموت في شباب النهار، انكسارات الصهيل، الغربة في الزمن القارس، نداء
الرّميم، رماد الهشيم...). على
أن هذه الظاهرة، ظاهرة استدعاء الشخصيات التراثية في شعرنا المعاصر، شاعت اليوم
على نحوٍ لم يعرفه شعرنا العربي من قبل، حتى أصبحت سِمةً بارزة في هذا الشعر.
وساعد على ذلك أن التراث عندنا غني بمحتواه، وينبوع دائم العطاء، وأرض صلبة تصلح
لأن يبني الشاعر المعاصر فوقها حاضره الجديد على أرسخ القواعد، وهو بعد ذلك حصن
منيع يلجأ إليه كلّما عصفت به العواصف، فيمنحه الأمن والسكينة([12]). فأما
شخصية البطل خالد بن الوليد فقد كانت موضع اهتمام كثير من الشعراء المعاصرين،
نظراً إلى أنه من أولئك القواد الكبار الذين قادوا جيوش الفتوح، وحققوا الانتصارات
المجيدة، وهزّوا أعتى العروش الرومية والفارسية، وكانوا نماذج راقية للرجال
الأفذاذ والعبقريات النادرة التي تدهش الألباب، وكانوا أيضاً ممن تباعدوا عن
الظهور، ورغبوا في الشهادة الخالصة من الشهرة وطلب المغانم، فكانت حيواتهم مبعثاً
لتجديد الهمم، والتذكير بالواجبات وفتح مجالات موصدة في مسالك الحياة لتحقيق
الغايات المنشودة وتجسيد الآمال الناضرة([13]). هذا
الغنى في حياة خالد وسيرته ملأ نفوس الشعراء هيبة وإجلالاً، وجعلهم يستلهمون مآثره
وبطولاته وجلائل أعماله عسى أن يتجمع الشمل، ويرتفع لواء النهضة عالياً خفّاقاً،
كما كان في الماضي، وتتحقق الانتصارات المأمولة التي تضع حداً لمطامع الأعداء
والكائدين، ولتخاذل الضعفاء من المؤيدين والقُرابى، وتتاح الفرص لظهور قادة موحّدي
الكلمة ويعتمد عليهم في خوض المعارك المظفّرة، واستعادة السيادة الغائبة. ولا
شك أن للشعر سلطاناً كبيراً، يفوق سلطان التأريخ وروايات الأخباريين، في استنهاض
الهمم وتسجيل المواقف الخالدة، ونشر الوعي وتذكير الأجيال ببعض صفحات من سيرة
البطل خالد ابن الوليد بوسائل وطرائق شتى، تعتمد على التاريخ حيناً وعلى تحليل
شخصية خالد حيناً آخر لإبراز المفارقة بين روح الجهاد المتوقدة التي كانت تضطرم في
حنايا خالد وعروقه، وروح الضعف والخمول التي تسري في أوصال خلَفِه. فضلاً عن كثير
من الفضائل الخلقية والنفسية، من شجاعة، ونجدة، ومروءة، وحسن صحبة، وسرعة ملاحظة،
وحضور بديهة، وصبرٍ في ساعات البأس، خلال حياته كلها. وفي
تأملنا لجمهرة ما قيل من الشعر العربي المعاصر، نجد لخالد بن الوليد ثلاثة أنواع
من الأصداء في مطاوي ذلك الشعر وفي طرائق التناول، أمام تلك الشخصية الفذّة، إذ
يختلف ذلك باختلاف الشعراء أنفسهم من جهة، وباختلاف الظروف والمناسبات والملابسات،
حتى عند الشاعر الواحد، من جهة أخرى: 1) الصدى الأول يأتي فيه ذكر خالدٍ بإيجاز على أنه بطل
تراثي عظيم يحتفظ بمكانته السامية، ويصبح مضرب مثل للبطولة العربية والإسلامية في
مختلف المناسبات، لحفز الهمم إلى معالي الأمور. فهذا أحمد شوقي –الذي تربطه
بالأتراك العثمانيين أسباب دينية ونَسَبيّة –يسمع بانتصار الأتراك في الحرب
والسياسة سنة 1922م بقيادة مصطفى كمال –قبل انقلابه الكبير على الحكم فيما بعد
وتأسيس تركيا الحديثة- هذا شوقي ينظم قصيدة في تلك المناسبة التي انتهز فيها مصطفى
كمال الخلاف بين الحلفاء فهجم على اليونانيين وطردهم من الأناضول، فيفتتحها شوقي
بقوله:
وفي
هذه الحقبة من التاريخ المعاصر تتوالى الأحداث على الوطن العربي، وتظهر أطماع
الغربيين على حقيقتها، ويشعر العرب والمسلمون بالخطر الداهم فيقفون في وجهه،
ويوقظون النفوس الغافلة، ويصبح اسم البطل خالد بن الوليد رمزاً للسمو، وقدوةً
للمناضلين الأحرار، فنسمع صوت الشاعر السوري عمر يحيى وكان يعمل معلماً في البحرين
سنة 1930- يلقي هناك قصيدةً في ذكرى افتتاح النادي الأدبي، يقول فيها:
وشاعر مصري هو أحمد محرَّم يأسى لما آلت إليه حال العرب يومئذ،
ويتحسر على ما فقدوه من موروث الإباء والنخوة والقوة، ويتمنى مخلصاً أن يدلّوه على
رجل يقوم مقام خالد بن الوليد، يُزجي الصفوف ويحضّ الفرسان على الجهاد، ويقول
بلهجة الواثق المطمئن، والمتفائل بالمستقبل المُشرق:
أما
عمر أبو ريشة فينظم في تلك الآونة 1935م قصيدة عنوانها "لمحة"، يرصد
فيها قيام الدولة العربية الإسلامية منذ عصر النبوة، على الحب والوئام والرحمة،
وهذا ما أثار غضب دولتي فارس والروم، وأدى إلى نشوب المعارك الضَّروس بين الطرفين،
وفي مقدمتها اليرموك، وما فعله خالد بن الوليد وجيوشه من بطولات خارقة دفنت أحلام
الروم بين أنقاض دولتهم المتهاوية:
والذي
يريد أن يصل إليه عمر أبو ريشة من هذا كله هو أن يقول:
وهذا
الهاجس لا يكاد يفارق شاعرنا هذا إذْ نراه يقف وقفةً أخرى عند خالد وهو في ذروة
موقعة اليرموك، حين ينظم أبو ريشة في منتصف القرن الماضي "العشرين"
قصيدةً مطلعها:
يضّمنها
حبه للوطن وإشادته بالماضي التليد الحافل بالتضحيات والبطولات، ونقمته على الحاضر
المشؤوم، وأساه للشرف المطعون. حتى يصل إلى اليرموك وفارسها الأغرّ خالد بن
الوليد، وموقفه العظيم يوم عزله:
ونسمع
صدى الفارس البطل ابن الوليد ينتشر في آفاق الشعر المعاصر، وفي مختلف الأجواء
الوطنية والقومية، بهمومها الثقيلة الوطأة، وأمانيّها المحفوفة باليأس والقنوط تارة،
وبالتفاؤل المشوب بالحذر تارة أخرى، ولا سيما حين يكون الحديث عن مأساة فلسطين
وجرحها البليغ الدامي الذي لا يجفّ ولا يبرأ. آية ذلك ما نقرؤه في هذه الأبيات
للشاعر عبود كنجو –من سورية- الذي يقول:
وذاك
الشاعر أسامة الصابوني الذي استفزّه استشهاد الطفل محمد الدرّة وما فعله الصهاينةُ
الباغون بالعزّل الآمنين من أبناء العرب في فلسطين وبأطفالهم ونسائهم، ونسمع في
هذا الشعر أصداءً أخرى تأتلف وصدى خالد، من أمثال طارق بن زياد، وعمر بن الخطاب،
وصلاح الدين الأيوبي، وذلك في قوله، راجياً ومؤملاً:
وفي
هذا الصدد أيضاً يبحث الشاعر نزار القباني عن رجال عظماء يبعثون أمجاد سيف الدولة
وقومه الحمدانيين، ويحيون شخصية المتنبي بإبائها وعنفوانها، ويلوذ بقبر البطل خالد
بن الوليد في حمص، فيلمس لديه الغضب والهياج، ويقول له في سخرية لاذعة:
ولنتأمّل
في هذه اللوحة المتكاملة التي صاغها قلم الشاعر أمل دنْقل لمشهد خالد بن الوليد وهو
على فراش الموت حين قال قولته المشهورة، وجاء بها الشاعر في سياق المقابلة بين
الماضي والحاضر: من حيث المواقف والشخصيات، والقِيَم والتصرّفات والخلائق، فمزج
المعطى التراثي بالمعطى المعاصر، وهكذا جاءت المفارقة على النحو التالي في المقطع
الرابع والأخير من قصيدة دنقل: "الموت في الفراش": أموتُ في الفراش... مثلما تموت العَيْر أموتُ، والنفيرْ... يدقّ في دمشق أموت في الشارع، في العطور والأزياءْ أموتُ، والأعداءْ تدوسُ وجه الحق "وما بجسمي موضع إلا وفيه طعنة برمحْ" إلا وفيه جُرحْ إذن "فلا نامت عيون الجبناء"([21]) ويتوالى
ذكر أبطال العروبة والإسلام مقرونين بخالد بن الوليد في عددٍ من قصائد الشعر
المعاصر، منها قول الشاعر اليمني المشهور عبد الله البردّوني في مناسبة المؤتمر
الذي عقده الأقطاب العرب الثلاثة: الإمام أحمد، والرئيس عبد الناصر، والملك سعود:
وقول
الشاعر شفيق الكمالي، مستحضراً شخصية القائد خالد بن الوليد ومن سار على سننه في
النّضال ورفع لواء الحضارة والأمجاد، من أمثال طارق والمعتصم حتى يوسف العظمة في
يوم ميسلون:
وقول
نزار قباني متطلعاً حوله، باحثاً عن عربي واحدٍ ينتصر لقومه ويزيح عنهم كابوس الذل
والضعف، ويكون كابن الوليد أو كطارق أو كعنترة، فلا يسمع إلا صدى الكلام الأجوف،
وذلك سنة 1996 في قصيدته "راشيل" وكان في لندن: انتظرنا عربياً واحداً يسحب الخنجر من رقبتنا انتظرنا هاشمياً واحداً انتظرنا قرشياً واحداً دون كيشوتاً واحداً قبضاياً واحداً.. لم يقطعوا شاربه انتظرنا خالداً أو طارقاً أو عنترة فأكلنا ثرثرة، وشربنا ثرثرة أرسلوا فاكساً إلينا.. إستلمنا نصّه بعد تقديم التعازي وانتهاء المجزرة!!. 2)
الصدى الثاني: وصل إلينا من شعراء لم يعرجوا على ذكر خالد بن الوليد وحده عابرين
عُجالى، ولا قرنوه برجال آخرين من عظماء أمتنا وقوّادها الأعلام مجتمعين
مستحضَرين، وإنما خصّوا خالداً وحده ولكنْ بوقفة خاصة تناولت لُمعة مهمة أو لمعاً
أساسية في سيرة خالد ومواقفه وبطولاته، يسلّط الشعراء عليها الضوء مستلهمين
محلّلين، في مطاوي قصائد ومطوّلاتٍ تاريخية، أو ملاحم شعرية عامة تمتدّ زمناً
طويلاً، أو أن خالداً وحده يستأثر بقصيدةٍ طويلةٍ كاملة. وعلى
هذا نستطيع أن نوزع هذا الصدى ونجعله في اتجاهين: آ) مطولات تاريخية أقرب إلى السرديّة المباشرة، ممزوجة
ببعض النظرات التحليلية والوقفات التأملية التي تخرج بتلك البطولات الشعرية عن
الجفاف أحياناً، وتجعلها محفوفة بظلالٍ وارفةٍ مخضلّة من الصور والأخيلة والعواطف
المتأججة. ذلك أن تناول مثل هذه الموضوعات على هذه الشاكلة، والمستمدة من تاريخ
العرب والمسلمين لم يكن الغرض منه في أذهان الشعراء ودافعهم إلى القول مجرد السّرد
والتسجيل، فكتب التاريخ المطولة تغني عن ذلك، وقد تفوقه دقةً وتفصيلاً، بل كان ذلك
سبيلاً إلى معالجة حاضر الأمة والثورة على واقعها، ومنطلقاً ركيناً للشاعر نحو
الغاية المنشودة التي تتركز في يقظة العرب والمسلمين، ونهضتهم من جديد، وتستلهم
الماضي القريب والبعيد، وتقوم باستدعاء شخصيات هذا وذاك، لتنفخ روح القوة في
الحاضر، وتبعث على الثقة بالمستقبل. وهكذا
راح الشعراء المعاصرون ينظمون مطوّلاتهم تغنيّاً بالأمجاد الأولى في ظل العروبة
والإسلام، وفي مقدمتها غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، والفتوح بعده في أيام
الخلفاء الراشدين من أمثال اليرموك والقادسية، والشخصيات التي لمعت في تلك
الوقائع، ولا سيما خالد بن الوليد، وتنضح من تلك القصائد روح الاعتزاز بتلك العهود
الزاهية ورجالها وقوادها([23]). ولعل
أول الشعراء المعاصرين الذين ضربوا على هذا الوتر هو أحمد شوقي([24])،
الذي نُفي إلى الأندلس (إسبانيا) وأقام هناك خلال الحرب العالمية الأولى تقريباً
(1915-1919م)، فاستفزّه مجد العرب والإسلام الداثر على أن ينظم سلسلة من القصائد
في التاريخ الإسلامي والعربي ضمّها ديوان بعنوان "دول العرب وعظماء
الإسلام"، وذلك منذ ظهور الإسلام حتى نهاية الدولة الفاطمية. وقد توفي أحمد
شوقي سنة 1932م وطُبع كتابه الشعري هذا بعد وفاته بسنة واحدة (1933م) ويقع في نحو
مئة صفحة، وأشعاره كلها على بحر الرجز من النوع المزدوج، يعني الذي جاء كل بيتٍ
فيه مصرّع الشّطرين على رويّ واحد([25])، ما عدا القسم الأخير وهو عن
"دولة الفاطميين" فقد جعله كله على رويّ الألف المقصورة، ص 91-98. تبدأ
"المقدمة" بقول أحمد شوقي:
وتتوالى
الأقسام بعد ذلك تحت عناوين أساسية، مثل: لغة العرب، التاريخ، الوطن، البيت الحرام،
السيرة النبوية الشريفة، الخلفاء الراشدون، خلافة أبي بكر الصديق، خلافة عمر بن
الخطاب. ويَلي
ذلك مباشرة عنوان "عمر وخالد بن الوليد" (40-42). وقد
جاء ذلك في 28 بيتاً مصرعة الأشطار (مزدوجة)، بدأها شوقي بقوله:
ثم
يذكر شوقي ما نعرفه في التاريخ من عزل عمر لخالد، وتعيين أبي عبيدة بن الجراح أميراً
عاماً للجيش في فتوح الشام، وكانت موقعة اليرموك في ذروتها. وكان عمر قد خشي من
مغبة إقبال الناس على خالد، وافتتانهم به، وقال له بعد ذلك حين استدعاه إليه:
"ما عزلتُك لريبةٍ فيك ولكن افتتن بك الناس، فخفت أن تُفْتَن بالناس".
وقد انتصر أحمد شوقي لعمر في تدبيره، وأوجدَ له العذر في ذلك. يقول:
وبعد
أن يتحدث أحمد شوقي عن الخليفتين الراشِدَيْن: عثمان بن عفّان، وعلي بن أبي طالب، ينتقل
إلى خلافة معاوية، وإلى عمرو بن العاص وفتحه لمصر، وبعدهما يخص "خالد بن
الوليد" بوقفة طويلة جداً (ص63-65) تمتد إلى 114 بيتاً من الرجز المصرّع
(المزدوج أيضاً)، يفصّل فيها الكلام على حياة "خالد" منذ دخوله في
الإسلام مع عمرو بن العاص، وتسمية الرسول (ص) له بأنه "سيف الله" فيقول:
(ص63).
ويتابع
شوقي الحديث عن مزايا هذا القائد الفذّ، ومنزلته العالية، وتأدّبه بأدب الإسلام،
يصاحبه النُجح والظفر أينما سار، وفي كل معركة خاضها (ص64):
ومن
حروب الردّة ومقتل مسيلمة الكذاب ومَن على شاكلته نصل إلى فارس والروم:
ولا
يخفي شوقي إعجابه بخالد وبلائه وأريحيته، حين قطع بادية السَّماوة بين العراق
والشام، فأنسى الدنيا "هانيبال" القائدَ القرطاجنيّ، وعبوره جبال الألب
بجيوشه، فيقول (ص 64):
حتى
وافى خالد "اليرموك" ولم يثبت أحد في وجهه وهو مارّ بتدمر والقريتين وآل
غسان، وتولّى قيادة الجيوش: (ص65)
وتواقف
الجيشان المتحاربان، جيش العرب المسلمين، وجيش الروم، ودارت رحى المعركة غير
المتكافئة:
وكانت
النتيجة هزيمة نكْراء ماحقةً للروم في يومٍ خالد كيوم بدر (ص65):
وإنما
أوردنا شواهد كافية من ديوان شوقي "دول العرب وعظماء الإسلام" ليتبيّن
لنا أن السّرد التاريخي القصصي هو الغالب على تلك الأرجوزة التاريخية المطوّلة،
وإن كان شوقي يحاول –بين الحين والآخر- أن يخفّف من عبء ذلك الجفاف الشعري بإيراد
بعض الصور والتأملات والحكم التي تضفي على شعره هذا بعض الظلال الغنائية. يضاف
إلى ذلك أن أحمد شوقي لم يلتزم الترابط التاريخي والتسلسل المنطقي للأحداث في
أقسام أرجوزته تلك، وإن كان الخط العام لها يوحي بذلك التسلسل، ومن شواهد ذلك
حديثه عن خالد ابن الوليد في موضعين متباعديْن من حيث الزمن، وجاء ثانيهما بعد
الحديث عن خلافة الإمام علي ابن أبي طالب، ومعاوية، وعمرو بن العاص، ليأتي كلام
شوقي –بعد خالد- عن دولة بني أمية. ويأتي
معاصر شوقي في مصر، وهو الشاعر حافظ إبراهيم، فينظم في تلك الفترة نفسها سنة 1918
م قصيدة مطوّلة على رويّ واحد، وعلى البحر البسيط([28])، وقد بلغ عدد أبياتها 187 بيتاً. وعُرفت
تلك القصيدة بالعُمَريّة، وأنشدها حافظ في الحفل الذي أقيم لسماعها بمدرّج وزارة
المعارف (وزارة التربية اليوم) مساء الجمعة 8/2/1918م، وهذه العمريّة تتناول، في
سردٍ مسهب، حياة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، الحافلة بالأمور الجسام حتى مقتله
سنة 23 هـ. وقد
قسمها حافظ إلى عدة أقسام، ولكل منها عنوان خاصّ، تتوالى على هذا النسق بعد
المقدمة: (مقتل عمر، إسلام عمر، عمر وبيعة أبي بكر، عمر وعليّ، عمر وجبلة بن الأيهم،
عمر وأبو سفيان، عُمر وخالد بن الوليد، عُمر وعَمرو بن العاص، عمر وولده عبد الله،
عمر ونصر بن حجّاج، عمر ورسول كسرى، عمر والشورى، مثال من زهده، مثال من رحمته،
مثال من هيبته، مثال من رجوعه إلى الحق، عمر وشجرة الرّضوان، الخاتمة). *مدرّس في
كلية الآداب بجامعة حلب. ([1])معجم
البلدان، لياقوت الحموي، رسم "الفراض" وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة
في شرقيّ الفرات، أوقع فيها خالد بن الوليد بالروم وأحلافهم وقعة عظيمة. ([2])معجم
البلدان، رسم "الخنافس" وهو موضع في طرف العراق قرب الأنبار. وكان أبو
ليلى يومئذ أميراً من قبل خالد.. وذو أُثول: اسم موضع في تلك المناطق، له ذكرْ في
الفتوح. ([3])تهذيب تاريخ
دمشق الكبير 5/106 والفَقْع من الكمْأة: أردأ أنواعها. والقاعة: القفْر، والأرض
الواسعة السّهلة. واليمامة: منطقة واسعة، فيها قرى وحصون وعيون ونخيل، وكانت موطن
المرتدّين من قوم مسيلمة الكذّاب. ([4])الإصابة،
لابن حجر 1/109 و "من الضائع من معجم الشعراء" 13 الدُّبر: ضد القُبُل.
ويروى: "ولن يسعى" والمعنى على الروايتين: لن تهزم أبداً، ولن تولّي
الأعداء دُبرك. ([5])الأوائل
للعسكري 2/17 وانظر تهذيب تاريخ دمشق 5/110 مخفّف: خفيف الحمل في السفر. والأعجمان:
يعني الفرس والروم. وأنصف: بلغ نصف الطريق. الحرجف: الباردة جداً. هفا: أسرع. ([11])المصدر نفسه
5/114 والدياس: مصدر داس الشيء: وطِئَه، وفلاناً: أذلّه- والمراد غزارة السيل
وتدفقه. وربما كانت مَحرّفة عن "رِياس" بالراء وهو السيل الذي يجمع
الغثاء ثم يحتمله. ([14]) ديوان شوقي، تح. أحمد محمد الحوفي- القاهرة 1979، 1/306. أراد
بخالد التُّرك: مصطفى كمال، الذي لقب فيما بعد بأتاتورك. ([17])ديوان عمر:
"شعر أقدمه إلى الفن" ص 186، 189 وانظر شاهداً آخر ص 201 وكذلك "من
عمر أبو ريشة – شعر" ([18]) لم ينشر من هذه القصيدة سوى ثلاثة أبيات في ديوان عمر: "أمرك
يا رب" ص 73 بعنوان: "أنا لا أقاتل من أجل عمر" أولها: "يا من
رأى.." وثالثها: "إنا نقاتل.." وبينهما البيت الآتي وهو ثانيها:
([21])الأعمال
الشعرية الكاملة، لأمل دنقل –مجموعة "تعليق على ما حدث"، ص 314 وانظر
مجلة "الموقف الأدبي" 374 حزيران 2002م، ص 17. ([22])ديوان عبد
الله البردوني –المجلد الأول، المجموعة الشعرية الأولى: "من أرض بلقيس"
بيروت – دار العودة 1986م، ص 151-153. ([24])لم يكن شوقي
أول من استخدم الشعر التأريخي في أراجيز مطولة، بل سبقه إلى ذلك آخرون من القدماء
كابن المعتز، وابن عبد ربه الأندلسي، ولسان الدين بن الخطيب... ([25]) أقحم شوقي في أرجوزته المطولة هذه موشحاً أندلسياً عن "صقر
قريش، عبد الرحمن الداخل، مؤسس الدولة الأموية، وجعل وزنه على بحر الرمل، انظره ص
70-87. | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||