مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 88 - السنة الثانية والعشرون - كانون الأول "ديسمبر" 2002 - شوال 1423 هـ
Updated: Tuesday, September 16, 2003 01:10 AM
فهرس العدد
 
د

وقد مهّد حافظ إبراهيم لقصيدته هذه بأربعة أبيات جعلها مقدمةً لها، يقول فيها:

حسبُ القوافي، وحسبي حين أُلقيها،

 

أني إلى ساحة "الفاروق" أهديها

لا هُمّ، هبْ لي بياناً أستعين به

 

على قضاء حقوقٍ نام قاضيها

قد نازعتنيَ نفسي أنْ أوفِّيَها

 

وليس في طوقِ مثلي أن يوفّيها

فمُرْ سَرِيَّ المعاني أن يواتِيَني

 

فيها، فإني ضعيفُ الحالِ واهيها

وظاهر أن الشاعر قد نظم قصيدته الرائعة هذه بوحيٍ من الماضي التليد، الذي هو نبراس للحاضر، ومن الاهتمام بشخصية الخليفة الفاروق، ذلك النموذج الحيّ الناطق للحاكم العربي الذي تتشوق الجماهير إلى مثله في مِحَنها وظروفها العصيبة، ومن حق تلك الشخصية العظيمة على حافظ أن يستعيد سيرتها، ويستحضر جلائل أعمالها، ليهزّ الروح الوطنية والقومية في النفوس، عسى أن يكون في نابتة الأمة من يجلو لحاضرها مرآةَ ماضيها لأن في تجارب الأجداد خير ما يفيد الأحفاد. وهذا هو فحوى ما صرّح به حافظ نفسه في خاتمة "العمريّة" عندما قال عن عمر رضي الله عنه:

هذي مناقبهُ في عهد دولته

 

للشاهدين وللأعقاب أَحكيها

لعلّ في أمّة الإسلام نابتةً

 

تجلو لحاضرها مرآة ماضيها

حتى ترى بعضَ ما شادت أوائلها

 

من الصُّروح، وما عاناه بانيها

وحسبُها أن ترى ما كان من "عُمرٍ"

 

حتى يُنبِّهَ منها عينَ غافيها

وفي مرورنا بأجزاء هذه القصيدة –التي تدل على أن حافظاً قد قرأ سيرة "الفاروق" وأحاط بكل تفاصيلها من مختلف المصادر – نقف عند القسم الذي عقده حافظ للكلام على "عمر وخالد بن الوليد" في 29 بيتاً، وطبيعة موضوع القصيدة لا تتيح للشاعر أن يخرج عليه إلى التفصيل في حياة خالد وأعماله وبطولاته مما يعدّ استطرداً لا يناسب المقام، وخير الكلام ما كان مراعياً لمقتضى الحال.

بدأ حافظ حديثه هذا بقوله (الديوان 1/84)

سل قاهر الفرس والرُّومان هل شَفعتْ

 

له الفتوحُ، وهل أغنى تَواليها؟

غزا فأبلى، وخيلُ اللهِ قد عُقدتْ

 

باليُمن والنصر والبُشرى، نواصيها

ثم يمضي حافظ فيتحدث عن شجاعة خالد ومعاركه مع الفرس والروم، وأنه ظفر في ثلاثين موقعةً سجّلتْها له يدُ الفتح:

ما واقعَ الروم إلا فرّ قارحُها

 

ولا رمى الفرس إلا طاشَ راميها

عشرون موقعةً مرّت محجَّلةً

 

من بعد عشرٍ، بنانُ الفتح تُحصيها

وخالدٌ في سبيل الله مُوقِدُها

 

وخالدٌ في سبيل الله صاليها

وبعد ذلك الجهاد، وتلك الجهود، وحين تولى الخلافةَ أبو حفصٍ عمر:

أتاه أمر "أبي حفصٍ" فقبّله

 

كما يقبّل آيَ الله تاليها

واستقبل العزْلَ في إبّان سطوته

 

ومجدهِ، مستريحَ النفس هاديها

ألقى القيادَ إلى "الجرّاح" ممتثلاً

 

وعزّة النفس لم تُجرح حواشيها

وانضمّ للجند يمشي تحت رايته

 

وبالحياةِ، إذا مالت، يفدّيها

وما عَرتْه شكوكٌ في خليفته

 

ولا ارتضى إمْرَة "الجرّاح" تَمْوِيها

إنه لموقف رائع ونادر، سجّله التاريخ للقائد المظفّر "خالد" بأحرف من نور، وهو يستقبل أمر العزل عن القيادة، من أمير المؤمنين، بكل الرضا وبتمام الانضباط والطاعة، ولم يُسئ الظنّ بعمر، بل إنه – حين أدركته الوفاة فيما بعد – أوصى عمر بأولاده من بعده، وكان حزن عمر أيضاً عليه حين وفاته كبيراً، وترك النساء يبكينه:

فخالد كان يدري أن "صاحبه"

 

قد وجّه النفس نحو الله توجيها

لذاك أوصى بأولادٍ لـه "عُمراً"

 

لمّا دعاه إلى الفِردوس داعيها

وما نهى "عمرٌ" في يوم مصرعهِ

 

نساء مخزومَ أن تبكي بواكيها

وقد اعتذر حافظ إبراهيم عن صنيع الخليفة بخالد، وقد خاف افتتان المسلمين به "وفِتنةُ النفس أعيتْ مَن يداويها"، وهو الخليفة العادل الذي لم يتوان عن جلْد أحد أبنائه وإقامة الحدّ عليه لشربه الخمر، ولم تأخذ به رأفة في دين الله:

تالله لم يتّبع في "ابن الوليد" هوىً

 

ولا شفى غُلّةً في الصدر يَطويها

لكنه قد رأى رأياً فأتْبعه

 

عزيمةً منه لم تُثلَم مواضيها

وما أصاب ابنُه والسَّوْطُ يأخذه

 

لديه من رأفةٍ في الحدّ يُبديها

إن الذي برأ "الفاروق" نزّهه

 

عن النقائص والأغراضِ تنزيها

فذاك خُلْق من الفِردوس طينتُه

 

اللهُ أودعَ فيها ما ينقّيها

تلك هي أبرز الجوانب التي تناولها حافظ إبراهيم في "عمريّته" مما يتصل بالفاروق عمر، وقد لاحظنا أن حافظاً لم يكن مؤرخاً وصّافاً –على غرار أحمد شوقي- بل كان إلى جانب ذلك أيضاً شاعراً غنائياً ووجدانياً، يمزج التاريخ بالفن، والواقع بالخيال والصور، وهذا ما أبعده عن جفاف العرض ورتوب السّرد، وقرّبه من العاطفة والوجدان، في أسلوب موسيقي محبّب، ونظم متماسك موقَّع، مع رصانة العبارة، وفصاحة التركيب.

والشاعر الثالث المؤرِّخ هو أحمد محرَّم (1877-1945م)([1]) صاحب "الإلياذة الإسلامية" التي تضمّ السّيرةَ النبويةَ كلَّها شعراً شبيهاً بشعر الملاحم، موزعاً على موضوعات وأقسام جزئية يحمل كل منها عنواناً مناسباً، من أول الدعوة الإسلامية حتى عام الوفود، وفود رجال القبائل على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة معلنين الدخول في الإسلام وذلك سنة 9هـ، وكتبه عليه السلام إلى الملوك، والسّرايا العسكرية إلى مختلف الجهاد، وعلى كل سريّة أمير يتولى قيادتها.

تقع هذه الإلياذة الشعرية في 455 صفحة، ويبدأ القسم الأول منها بعنوان "مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية" يقول فيه أحمد محرم:

املأ الأرض يا محمدُ نورا

 

واغمر الناسَ حكمةً والدهورا

حجبتْك الغيوب سراً تجلّى

 

يكشف الحجبَ كلّها والستورا

عبَّ سيلُ الفساد في كلّ وادٍ

 

فتدفَّقْ عليه حتى يغورا

جئت تَرمي عُبابَهُ بعُبابٍ

 

راح يطوي سيوله والبحورا

يُنقذ العالم الغريقَ ويحمي

 

أُممَ الأرض أن تذوق الثبورا([2])

وليس من شأننا هنا أن نقف عند هذه الإلياذة الضخمة ونفصَّل القول في مضمونها وخصائصها وبنيتها وماهية الأحداث فيها، ومدى تحقق شروط "الإلياذة" عامةً فيها، ونكتفي بالقول مُوجِزين: إنها تضم عدّة آلافٍ من الأبيات الشعرية التي اقتصرت على مجريات السيرة النبوية وما صاحبها أو كان فيها من أحداث مختلفة تتصل بالهجرة من مكة إلى المدينة، والغزوات: (بدر، أحد، الخندق، فتح مكة، خيبر، حُنين، بنو النضير، الحديبية، تبوك...) والأمور المرتبطة ببعض القبائل والأشخاص من الصحابة وغيرهم: (الخزرج، الأنصار، المهاجرون، المنافقون، اليهود، حمزة بن عبد المطلب، سعد ابن معاذ، الشاعر كعب بن زهير، أمهات المؤمنين... الخ) ومسجد الضّرار، وكتب النبي e إلى الملوك، و الوفود المختلفة، والسّرايا التي تنتهي بسرية الشاب أسامة بن زيد، ويذكر فيها مرض النبي (ص) ووفاته، وتولي أبي بكر الخلافة([3]).

وقد راعى أحمد محرّم التسلسل التاريخي للأحداث وما إليها في المواضع التي تحتاج إلى ذلك أو تساعد عليه، وهو في إلياذته هذه لا يكتب ملحمةً كملحمة هوميروس ولا يعالج حرباً معينة، وإنما هو ينظم سيرة الرسول (ص)، فيها الحرب وغير الحرب، وقد قرأ تلك السيرة في التاريخ قراءة جيدة واعية ثم حوّل هذا التاريخ شعراً أو نظماً على نحو ما عُرف من أراجيز ابن عبد ربه، ولسان الدين بن الخطيب. إلا أن أحمد محرم استخدم البحور الشعرية المعروفة كالمتقارب والكامل والوافر والخفيف والبسيط، ونوّع الرويّات في كل قصيدة ولم يلتزم روياً واحداً، ومهّد لقصائد الإلياذة كلها بمقدمات نثرية تاريخية تلخص الموضوع الذي نظمه بعد ذلك شعراً، وتُظهر التطابق الصحيح بين التاريخ والشعر من حيث المضمون.

ومن الظلم للشاعر أن نتّهم إلياذته بالجفاف، وأن نتابع من وصفها بأنها من متون الحفظ والتدريس أو أنها من الشعر التعليمي، فالحق أن أحمد محرم كان في كثير من الأحيان يخرج عن إطار التاريخ الصرف والسّرد المباشر إلى واحات ظليلة يكون فيها للخيال والعاطفة الغنائية نصيب كبير يقرّب شعره من الشعر الغنائي ويمزجه بالشعر التاريخي والحكم والتأملات، مما لا يكون عادةً في الأراجيز التاريخية الخالصة، كما سنرى.

أما مكان خالد بن الوليد في هذه الإلياذة التاريخية وأخباره ومعاركه فمن الطبيعي أن يقتصر الشاعر على ما كان منها في عصر النبوة أولاً، وأن تكون موزعةً ومتناثرة بحسب التسلسل التاريخي ثانياً، ويفصل بينها أحداث وأخبار أخرى لغير خالد.

وقد تناول أحمد محرم في إلياذته الجوانب التالية من حياة خالد:

(معركة أحد والرّماة، ودور خالد فيها، غزوة مؤتة وإنقاذه الجيش حين تولى القيادة، فتح مكة وهدمه للأصنام كالعُزّى، اشتراكه في غزوة الطائف مع النبي (ص)، دومة الجندل والأُكيدر، السرايا التي أُرسل على رأسها)

ففي قصيدة "الرُّماة" التي جاءت في أعقاب الحديث عن "غزوة أحد"، وعلى وزن البحر البسيط، يصف أحمد محرم هذه الحادثة، ولحاق المسلمين بالمشركين لانتهاب الغنائم، ومفارقة معظم الرماة أماكنهم من أجل ذلك، وكان ذلك من أسباب تخاذلهم وتفرقهم حين فاجأهم خالد وعكرمة بن أبي جهل بالهجوم واستشهد عدد من المسلمين من جراء ذلك، وثبت النبي (ص) ومعه جماعة من أصحابه:

أئِن تولّتْ جنود الشِّرْك مدبرةً

 

خفّ الرماةُ وظنّوا الأمر قد وجبا؟

يخالهم من يراهم ساعةَ انطلقوا

 

سهامُهم حين جاش البأسُ فالتهبا

أصابها خالد منهم، وعكرمةٌ

 

أمنيّة لم تُصِب من ذي هوىً سببا

فاستنفَرا الخيلَ والأبطال وانطلَقا

 

في هَبْوةٍ تزدهي الأرماحَ والقُضبا

هم خلّفوا رممَ القتلى مُطرَّحةً

 

وغادروا الجندَ، جندَ الله، والسَّلَبا([4])

ويعرض أحمد محرم لإسلام خالد مع صاحبيه: عمرو بن العاص، وعثمان بن أبي طلحة، في قصيدة طويلة على البحر الكامل ورويّ الميم، وقدوم هؤلاء الثلاثة  على رسول الله (ص) وذلك بعد أن أرسل الوليد بن الوليد إلى أخيه خالد بن الوليد رسالةً يطلب منه فيها الدخول في الإسلام:

أقبِلْ أخي وتلافَ أمركَ، لا تكن

 

ممّن إذا وضح السبيلُ تعامى

كم موطنٍ جَلَلٍ لوَ انّكَ لم تَغِب

 

عنه لكنت إذن أجلَّ مقاما

يكفيك ما ضيّعت، ليس بحازمٍ

 

من لا يزال يضيّع الأيّاما([5])

فخرج خالد إلى المدينة المنورة يريد الإسلام، ولقي في طريقه عثمان بن أبي طلحة، فعرض عليه الإسلام فقبِله، ثم لقيا عَمْرو بن العاص فوافقهما أيضاً، وقدموا على النبي (ص) فأسلموا:

وفدوا كراماً يؤمنون بربّهم

 

ورسوله بيض الوجوه وِساما

نفضوا الهوانَ عن الجباه فأصبحوا

 

شُمّ المعَاطس يرفعون الهاما

أفيعبدون مع الغواةِ حجارةً؟

 

أم يعبدون الواحدَ العلاّما؟

كُشف اللثامُ عن اليقين، ولن ترى

 

كالجهل ستراً، والغرورِ لثاما([6])

ويغتنم الشاعر هذه الفرصة ليسلك سبيل الحكمة والنصح في شعر غنائي جميل، وليشيد بالإسلام ديناً قيماً جاء لهداية الناس:

لو طاوع الناسُ الطبيب لما اشتكى

 

من يحمل الأدواء والآلاما

اعرف لربّك حقّه، فلحكمةٍ

 

خلق العقول وأنشأ الأحلاما

أرأيتُ كالإسلام ديناً قيّماً

 

ساس الأمور ودبّر الأحكاما؟

الله أحكم أمره، وأقامه

 

للعالمين شريعةً ونظاما([7])

ولا ينسى أحمد محرم –وهو في هذه النشوة الغامرة- أن يشير إلى ما أصاب المشركين من دهشة وهلع إزاء هذا الحدث العظيم، وإلى المستقبل الذي ينتظر خالداً في الحروب والمشاهد التي قضت على الشرك والمشركين:

إني أخال البيتَ يشرق وجهُه

 

وإخال مكة ترفع الأعلاما

يابن الوليد، لك الأعنّةُ كلُّها

 

فالْقَ المقانبَ، وادفع الأقواما

سترى المشاهد ترجفُ الدنيا لها

 

وترى الحصون تَميدُ والآطاما

بشّرْ حُماة الشرك منك بوقعةٍ

 

تُوهي القوى، وتزلزل الأقداما([8])

وهذه غزوة مؤتة التي يأتي الحديث عنها سنة 8 هـ في حياة الرسول (ص)، وبعد دخول خالد في الإسلام، وكان النبي (ص) قد سيّر ثلاثة آلاف رجل بقيادة زيد بن حارثة لمقاتلة الروم الذين خرجوا بجيشٍ عَرْمرَم وسلاح كثير، وكانت هزيمتهم منكرة على يد خالد بن الوليد الذي استطاع أن يداور الروم بالكرّ والفَرّ، بعد مقتل القواد الثلاثة تِباعاً: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعاد خالد بالجيش.

ويقص أحمد محرّم هذه الواقعة في قصيدة طويلة على البحر البسيط ورويّ اللام، بلغ عدد أبياتها 66 بيتاً نقتطف منها الأبيات التالية:

يا زيدُ أدّيت حقّ الله فامض على

 

نهج الأُلى انتقلوا من قَبْلُ ، وانتقلِ

وأنت يا جعفرُ المأمولُ مشهدُه

 

خذ اللواء وجاوز غاية الأمل

دلفتَ تمشي على الأشلاء مقتحماً

 

والقوم منجدِلٌ في إثر منجدِل

انهض بعبئك عبدَ الله مضطلعاً

 

بكل ما تحمل الأطواد من ثِقَلِ

خذ عند ربك دار الخُلد تسكنها

 

قدسيّة الجوّ والأرواح والظُّلَلِ([9])

وعندما تسلّم خالد قيادة الجيش في مؤتة اختلف ميزان القوى، واستطاع خالد إنقاذ المسلمين بحنكته ودرايته:

وراح يُبدع من كيد الوغى نمطاً

 

طاشت مرائيه بالألباب والمُقَل

أذاقهم من ذعاف الموت ما كرهوا

 

ما كَفَّ عن عَلَلٍ منه ولا نَهَلِ

ولا ينسى الشاعر أن يصوّر –في هذه المناسبة- ما حلّ بالعرب والمسلمين في عصره من خنوع واضطهاد، فيبتهل إلى ربه أن يحمي حوزة الإسلام ويعلي رايته:

أدعوك يا ربّ للإسلام مبتهلاً

 

وأنت تسمع دعوى كلّ مبتهلِ

نام المحامون عنه، فهو مضطهَدٌ

 

يشكو الأذى في شعوبٍ خُضّعٍ ذُلُلِ

صرحٌ من العزّ والسلطان ما برحتْ

 

تهوي صياصيه حتى عاد كالطّلل([10])

ولن نستطيع هنا –في هذه العجالة- أن نشهد المواقف كلها مع خالد بن الوليد في تلك الإلياذة الإسلامية، كفتح مكة في شهر رمضان سنة 8 هـ واشتراك خالد فيه، وقد نظم أحمد محرم في هذا الفتح قصيدة طويلة في 68 بيتاً على رويّ الفاء والبحر البسيط، بدأها بقوله: (ص 278)

ديارَ مكّةَ، هذا خالد دلَفا

 

فما احتيالُكِ في الطّود الذي رجَفا

لمّا دعاه بسيف الله سيّدهُ

 

زاد السيوفَ به في عزّها شرفا

وأرسل النبي (ص) –وهو في مكة- خالداً مع بعض أصحابه لهدم صنم "العُزّى"([11]) أعظم أصنام قريش، على مسافة نحو 30 كم من مكة، فهدمها وعاد مأجوراً.

 وقد خصّ أحمد محرم هذه الحادثة بقصيدة على البحر الوافر ورويّ الهاء في عشرين بيتاً، وأولها: (ص302).

إلى العُزّى فقد بلغتْ مداها

 

وإنّ على يديك لَمُنْتَهاها

أزِلْها خالد، واهدم بناءً

 

أقيم على جوانبها سفاها

وهكذا تتوالى أخبار خالد ومواقفه بعد ذلك في مطاوي السيرة النبوية، ولا سيما اشتراك خالد مع النبي (ص) في غزو مدينة الطائف، موطن قبيلة ثقيف، وينظم محرّم في ذلك 29 بيتاً بعنوان "غزوة الطائف" (ص312-314) أوّلها:

ثقيفُ انظري، أين قصدُ الطريقْ؟

 

وكيف يُلقّى النجاةَ الغريقْ؟

مشى البأسُ في هَوْلِـه المستطيرِ

 

له لهبٌ ساطع كالحريقْ

وفي شهر رجب من سنة 9 هـ يرسل النبي (ص) جيشاً لغزو الروم في تبوك، ومن هناك أرسل خالد بن الوليد إلى "دومة الجنْدَل" بين دمشق والمدينة المنورة لغزو الأُكيدر الكندي، فأسره خالد وجاء به إلى النبي (ص) فأسلم هو وقومه، ثم ارتدّ في خلافة أبي بكر الصديّق مع المرتديّن فبعث إليه خالداً فقتله (328):

أخالد إنك ذو نجدةٍ

 

فهيّا إلى دومة الجندلِ

إلى معشرٍ كفروا بالكتاب

 

وحادوا عن المذهب الأمثل

وبعد عام الوفود سنة 9 هـ وكُتب النبي (ص) إلى الملوك (هرقل، كسرى، النجاشي...) يختم محرّم إلياذته بوقفة طويلة عند السرايا التي كان النبي الكريم قد أرسلها إلى مختلف الجهات في الجزيرة العربية للدعوة إلى الإسلام وخوض الحرب إذا اقتضى الأمر. وكان خالد بن الوليد ممن وقع عليه الاختيار ليكون على رأس ثلاث سرايا، مضى الحديث عن اثنتين منها: يوم هدم العُزّى، ويوم دومة الجندل. والثالثة إلى بني جذيمة في ناحية "يَلَمْلَم"، وقد حدثت فيها بعض الملابسات والإشكالات التي جعلت خالداً يتصرف مع بني جذيمة تصرفاً أسيء فهمه، مما لا سبيل إلى تفصيله هنا. وقد نظم أحمد محرم ذلك كلّه في عشرين بيتاً على روي الباء والبحر البسيط، بدأها بقوله (ص 395):

بني جذيمة ما في الأمر من عجبِ

 

جرى القضاءُ على ما كان من سبب

أظلَّكم خالد، لا شيء يبعثه

 

إلا الجهاد، يراه أعظم القُرَبِ

وبذلك تنتهي رحلتنا مع خالد بن الوليد من خلال ما تضمنه "ديوان مجد الإسلام، أو الإلياذة الإسلامية" لأحمد محرم. وقد قدّمنا من قبل بعض الآراء التي تنصف هذه الإلياذة، وتبعد عنها طابع السرد الجاف، وتُدنيها من الشعر الغنائي، ممزوجة بالصيغ المتنوعة في توجهها، والتأملات العميقة، والربط بالحاضر الكئيب للعرب والمسلمين، والتطلع إلى مستقبل وضّاء، ونهضةٍ مشرّفة
(ص 121):

أتبقى قلوب الناس في ظُلماتها

 

تَظاهَرُ أكنانٌ عليها وأقفالُ؟

هو النورُ، نور الله، يملأ أرضه

 

فتلقى الهدى فيه عصورٌ وأجيالُ

أتى مُطلِقُ الأسرى يحرّر أنفساً

 

لها من سجاياها قيود وأغلالُ

ونقف أخيراً عند شاعر رابع من سورية هو بديع المعلّم، الذي نظم ملحمة ضخمة في بضع مئات من الأبيات بعنوان "ملحمة اليرموك([12])" على البحر الخفيف، وكلّها أيضاً على رويّ الدال المكسورة، وهي ليست خاصة بخالد بن الوليد وإن كان له دور أساسيّ في تلك المعركة الخالدة، التي سبقتها ممّهدات ومقدّمات، وتبعتها نتائج مهمة وتدابير حازمة. ويأتي ذكر خالد هنا في المواطن التي شارك فيها، وكان له آثار واضحة أو مشهورة، منها اجتيازه الصحراء وبادية السّماوة وتدمر:

وإذا خالد يقود السّرايا

 

ثم تلقي لـه لواءَ الإياد

شقّ قلب الصحراء وهي تشَظّى

 

من لهيب الرمضاءِ عبر الرماد

الميامين طول سير الفيافي

 

حمّلتها التاريخَ فوق الجياد

رفعت مشعل الحضارات زهواً

 

ومشت عبر ليلها المنآد

ومنها مبارزة خالد لقائد الفرس "هرمز" وتغلّبه عليه:

ومشى "خالد" إليه كليثٍ

 

يتشظّى من ثورة واعتداد

بعد لأيٍ تعانقا بحسام

 

حيث تبدو كفاءة الأنداد

عاجل الخصمَ "خالد" بحسام

 

ورماه من فوق ظهر الجواد

ومنها الأعمال الجليلة التي قام بها خالد خلال معركة اليرموك:

يا حسام اليرموك أيُّ مطايا

 

أنت أرقَصْتَها بيوم التنادي؟

بارك المجدُ خصلةً من نبيٍّ

 

صُنْتَها تحت خوذة باعتداد

ولسانُ حال خالد يقول، وهو أبعد ما يكون عن الغرور، معترفاً بنعمة الإسلام:

من ترى "خالد" يكون؟ وماذا

 

شأنُه لولا النبيُّ الهادي

عشتُ عمراً. فنصفُه كنتُ ميْتاً

 

منذ إسلامي ابتدا ميلادي

وبعد شيء من الاستطراد يعود الشاعر إلى مناجاة خالد وتخيّل حوار بينه وبين خالد حول تلقيب النبي (ص) له بسيف الله، واعتزازه بهذا اللقب، ودعاء النبي الكريم له بالنصر في كل زحوفه ومعاركه:

ودعا لي بالنصر في كل زحفٍ

 

أي زادٍ في الذَّوْد يشبه زادي؟

وأخيراً كان لخالد في ملحمة الشاعر بديع المعلّم عدد من المآثر يوم اليرموك، كتوحيد صفوف الجيش، وتشتيت شمل العدو، وحصد رؤوس أفراده، بعد أن حال بينهم وبين النجدات القادمة إليهم:

خالد وحّد الصفوف جميعاً

 

إذْ دعاهم إسلامهم لاتّحاد

أعمل العزل في صفوف عدوٍّ

 

بين شتّى مُشاتهم والجياد

تم عزل الرومان من كل صوب

 

لم تصلهم بقيّة الإنجاد

منجل الموت قائم يحصد الهام

 

فتهوي بمنجل الحصّاد...

إن "ملحمة اليرموك" تعدّ من الشعر التاريخي، القائم على السرد المباشر وتأريخ الحوادث، وقد يعطي الشاعر عمله هذا طابعاً غنائياً وجدانياً بين حينٍ وآخر، وهو على كل حال قريب جداً من أعمال سابقيه في "دول العرب وعظماء الإسلام" و "العمريّة" و "الإلياذة الإسلامية" ولعل تسمية الشاعر بديع المعلم لعمله هذا بالملحمة آتية من طولها أولاً ومن أنها تتحدث عن معركة حربيّة ثانياً. ثم إنه لم يلتزم التسلسل التاريخي للأحداث التزاماً دقيقاً، بل قد يؤخر أو يقدّم، وقد يستطرد فيخرج عن الموضوع، كما فعل حين ناجى النبي (ص) ومدحه، وحين راح يشيد بالإسلام، وهارون الرشيد، وموقعة مؤتة،.. الخ.

ب) وأما الاتجاه الآخر لذلك الصدى، صدى خالد بين الوليد في الشعر العربي، فهو ذلك الذي خصّ خالداً بقصائد مطوّلة مستقلّة وكاملة تقتصر على شخصيّته وحدها، وجلائل أعماله وعظيم خصاله. ويختلف هذا الصدى عن قَسِيمه السابق في أن قصائده أعمال شعرية فنية، تكامل بناؤها، وحملت عناوينها اسم خالد أو لقب "سيف الله"، وفي أنَّ واحدة منها ليست من الشعر المعاصر وإنما هي تعود إلى تلك المرحلة الانتقالية بين أواخر العصر العثماني وبداية عصر النهضة، على خلافٍ بين الباحثين ومؤرخي الأدب العربي في تحديد نهاية الحكم العثماني، وبدء عصر النهضة الحديثة – تلك هي قصيدة الشاعر الشيخ أمين الجندي (1766-1841م)([13]) التي بلغ عدد أبياتها 65 بيتاً([14])، ومطلعها:

نفحات السّعود تُدني بعيدي

 

من ثرى روضة المقام السعيد

وهي قصيدة مدحية على البحر الخفيف، سار فيها الجندي على طرائق المدائح النبوية عند البوصيري ومن جاء بعده، إلا أن تلك هي في مديح النبي عليه السلام، وقصيدة الجندي في مدح خالد بن الوليد، ولم يخرج عن موضوعه هذا من حيث المحور الأساسي فيها. وقد بدأها بالتحننّ إلى لقاء الأحباب وأهل المودة:

فبقلبي من التشوّق نار

 

من تنائي الأحباب ذاتُ وقودِ

لست أدري ما حيلتي في لقاهُم

 

ومتى أشتفي بنَيْلِ ورود

ثم يذكر بعض الأماكن المقدسة متعلقاً بها مثل: الحطيم، والركن، وسلم.. ليصل منها إلى معهد الأصحاب وهي مدينة حمص، حيث يرقد سيف الله خالد بن الوليد. وينطلق من ذلك إلى مدح خالد بسجاياه وجلائل أعماله ومكانته عند رسول الله (ص):

سيف مولاه بالفتوحات، حامي

 

حوزة الدين بالحسام الحديد

ما شكا عضْبُه الظما يوم حرب

 

مذ رواه من نَهْل حبل الوريد

وسل الروم يوم فتح دمشقٍ

 

كيف أفناهمُ بعزمٍ شديد

فتح النصف عَنْوةً وجرى الصلح

 

مع ابن الجرّاح أكرم صِيد

وبعد هذا كله يموت على فراشه دون أن يُرزَق الشهادة:

وغدا يومَ شرب كأس المنايا

 

آسفاً كيفَ؟ بعد قهر الأسود

يلتقي الموتَ وهو فوق فراش

 

يشتكي دَمْعَ أهله للخدود

غادرتْه أنْ لو يكون طريحاً

 

في ظلال السيوف تحت البنود

وفي الأبيات الأربعة والعشرين الباقية من القصيدة يحمّل الشاعر زائر ضريح خالد رجاءً بأن يذكره في حضرته، لأن "الجندي" كان في ذلك الوقت بعيداً عن حمص:

بعدت داره وشطّ مزاراً

 

ودهتْه خطوب دهرٍ عنيد

ثم يتوجه بالمناجاة إلى خالد نفسه، شاكياً إليه ذنوباً أثقلته، عسى أن يفرّج الله عنه ببركة ذلك القائد ذي المقام الرفيع عند ربّه، وعند النبي الكريم:

سيّدي، إنني محبُّك راجٍ

 

أن أنال الخلاص يوم الوعيد

أثقلتْني الذنوبُ حتى رمتْني

 

في قيود الهوان والتنكيد

ويختم "الجندي" قصيدته ببضعة أبيات يُظهر فيها تواضعه ويطلب قبول العذر على تقصيره في المديح، ويصلّي ويسلّم على النبي (ص) كما هو الحال في القصائد النبويّة:

لست بالمادح المُجيد، ولكن

 

جُلُّ قصدي ولاؤكم للشَّريدِ

فاجبروا كسره بنظرة عطفٍ

 

واسلكوا فيه للعلا والصعود

وصلاة مع السلام دواماً

 

للذي حفّكم بعزٍّ مديد

وعلى آله، ومن أنت منهم

 

صحبه غاية الرجا المقصود..

فهذه القصيدة الرائدة ضمّت نفحات شعرية موفقة على ما فيها من بعض الضرورات، وهي ذات طابع ديني بحكم اختصاص صاحبها ومألوف عصره، وقد جمعت بين السرد التاريخي البسيط وبين التأمل والحكم، مع الاقتصار على ما لَهُ علاقة بخالد بن الوليد باختصار وجيز على طريقة المدائح النبوية، مع وصف ضعف حاله وذنوبه، وحبه للنبي (ص) ولخالد.

ونحن لا نطلب منه فوق هذا، وهو الفقيه الذي يمثل عصره وبيئته كما تمثل قصيدته ثقافته.

وفي النصف الأول من القرن العشرين، نظم الشاعر عمر أبو ريشة (1908-1990م) قصيدة بعنوان "خالد بن الوليد"([15]) وذلك سنة 1938م وهو يومئذٍ في نحو الثلاثين من العمر، وبلغ عدد أبياتها 69 بيتاً على البحر الخفيف، وقد حاول أبو ريشة أن يربط فيها بين الماضي التليد والحاضر الطريف، وبدأ بهذا المطلع (ص231):

لا تنامي يا راويات الزمان

 

فهو لولاك موجة من دخان

تتوالى عصوره وبها منكِ

 

ظلالٌ طريّةُ الألوان

أبداً تبسم الحياة عليها

 

بسمة المطمئن للحدثان

إنه يناجي راويات الزمان اللواتي يصدقن في أحاديثهن، ويروين الأخبار على توالي الأيام فيمنحنها نداوةً وطراوة، ويبثّها الشاعر شجونه وبنات صدره. ويستمدّ منها إلهامه ومعانيه، لينطلق إلى عوالم فسيحة ذاتية ووجدانية، وتاريخية وقومية، تتفق والحالة التي تمرّ بها الأمة العربية في ذلك الحين، والحرب العالمية الثانية تدق طبولها وتقصف بوادر رعودها وبرقها، والشاعر مستوفز الأحاسيس توقظه الذكرى، فيهمي الشعر على لسانه: (ص232):

راويات الزمان هل شعر الرملُ

 

بنفض الغبار عن أرداني؟

وانْفِلاتي من الغيوب بأقدام

 

غريبٍ نائي الحمى حيرانِ

ما لـه في وجومه يغمز الشعر

 

فيهمي مَثالثاً ومثاني؟

ويصل الشاعر بعد هذا التقديم إلى "موقعة أحد" وما كان من استعداد قريش وبني مخزوم بالسلاح والخيل ليثأروا لهزيمتهم في "موقعة بدر" وساعدهم على ذلك انشغال الرّماة المسلمين
بجمع الأسلاب والغنائم، وثبت النبي (ص) في القتال وهو يصيح بأصحابه أن يعودوا إلى القتال (ص233):

ما أرى؟ هذه ذوائب مخزوم

 

وهذي خيامهم والمغاني

سدلوا الأُزر مغضَبين وشدّوا

 

الخُمرَ واستلأموا ليومِ رهان

يطلبون النبي في "أحدٍ" والثأرُ

 

طاغٍ، لم يَثْنِهم عنه ثانِ

وثب الهول وثبةً فلّت البَيْضَ

 

وشَظَّتْ عواليَ المُرّان

وعدا المؤمنون في غفلة النصر

 

وراء الأسلاب كالعقبان

فددت صيحةُ النبي، فثابوا

 

فإذا هم في قبضة العدوان

ويشعر المسلمون بالحرج والخجل لما كان منهم، مما فسح المجال لخالد بن الوليد أن يداهمهم من الخلف. ويعقب الشاعر هنا على ذلك بالحديث عن خالد وعبقريته في القتال، حيث يبعد به الخيال إلى ما تخبئه الأيام لخالد من الهدى والدخول في الإسلام، وتكفيره عن ذنوبه السابقة بصدق الإيمان وصدق الجهاد في الفتوح والدفاع عن حوزة الدين (ص235-237):

أطرق المؤمنون، والأملُ العاتب

 

يَندى على الجباه العواني

إنه ابن الوليد زغردةُ النصر

 

وأنشودة الجهاد الباني

مرّ في ناظريّ طيفاً بعيداً

 

عبقريَّ النضال ثبتَ الجَنان

وكأني أراه يضرب شرق الأرض

 

بالغرب، مُشرق الإيمان

وأرى كبرياءه دمعة التكفير

 

مسفوحةً على القرآن

صدق العهدَ فالفتوح تَوالى

 

وصدى خالدٍ بكل مكان

وبعد ذلك يتحدث أبو ريشة عن مآثر خالد في الفتوح، وشيوع صدى بطولاته في البلاد، وانتصاراته على الروم في اليرموك وغيرها. ولا يغفل الوقوف عند قضية القضايا وهي عزل عمر لخالد عن القيادة خوفاً من أن يُفتنَ به الناس، وانصياع خالد لهذا الأمر الصادر عن الخليفة الجديد، أعني الفاروق عمر، بصدر صافٍ وقلب سليم (ص238):

فتنةٌ خيفَ أن يَشيع بها الزهوُ

 

فتُلوي بالقائد الفتّان

فنحاه الفاروق، فانضمّ للجند

 

فخوراً بعزّة الإذعان

لم تزعزعِ من عزمه إمرةُ الفاروق

 

بل فجّرته فيضَ تفاني

وإذا راضت العقيدة قلباً

 

فمن الصعب أن يكون أناني

وفي أحد عشر بيتاً بعد ذلك، وقبل ختام القصيدة يتوجه أبو ريشة بالخطاب إلى القائد الدفين تحت التراب، عساه يصغي إلى حديثه (ص239):

يا مسجّى في قبة الخلد، يا خالد

 

هل من تلفّتٍ لبياني

وهنا يحلو له أن يوازن بين ماضي الأمة الزاهر، وحاضرها الذليل في أبيات عالية القوة والغليان، ومع ذلك لا يبعد عن التفاؤل والرجاء:

أنا من أمةٍ أفاقت على العزّ

 

وأغْفَتْ مغموسةً في الهوانِ

لا تقل ذلّت الرجولة يا خالد

 

واستسلمت إلى الأحزان

حمحمات الخيول في ركبك الظافر

 

ما زلن نشوة الآذان

قم تلفّت ترَ الجنودَ كما كانوا

 

منار الإباء والعنفوان

ما تخلّوا عن الجهاد ولكن

 

قادهم كلّ خائنٍ وجبان

ويختم القصيدة بالعودة إلى "راويات الزمان" يناجيها لتغسل عن كاهله عبء الذكريات الثقيلة، أو لتوقظ النائمين من غفوتهم حتى تتفتح عيونهم للنور، وتستمتع بمجالي الحياة الجميلة.

تعد هذه القصيدة من أجمل ما قيل في خالد بن الوليد، وقد لاحظنا أن عمر أبو ريشة لم يقف موقف المؤرخ الواصف لحياة خالد، بل كان همّه منصرفاً إلى المعنى الشعري الذي يجد له مرتكزاً في الصورة والخيال، فيرسمه بدقة وتدبّر وتلاوين مناسبة للمقام، ولا يهتم بالتفصيلات التاريخية كثيراً، ولا بتسلسلها، بل باللقطات الشعرية، ولذلك أغفل عدة مواقف في حياة خالد، واكتفى ببعضٍ منها مما يعينه على بناء قصيدته موفراً لها الموسيقا في اللفظ، والجدّة في الصور، والجمال في الألوان والظلال([16]).

ومن القصائد المعاصرة التي يجدر بنا ذكرها هنا قصيدة: "أوراق مطوية من مذكرات سيف الله المغمد"([17]) للشاعر المصري أحمد عنتر مصطفى. وهو في قصيدته هذه يحاول استغلال شخصية القائد خالد بن الوليد "لإبراز المفارقة بين روح الجهاد المتوقدة التي كانت تضطرم بين أضلاع المجاهد القديم، وروح الضعف والانكسار التي تسري في أوصال خلفه". والشاعر يبرز هذه المفارقة بدءاً من عنوان القصيدة "فخالد الذي يتحدث عنه ليس "سيف الله المسلول" وإنما هو "سيف الله المغمد"... إنه ليس ذلك البطل المنتصر الذي لم يهزم في حرب قط، وإنما هو خالدٌ معاصر مهزوم، بلغت الهزيمة نخاعه، حتى إنه ليشرب نخب انتصار عدوه:

أوّاه يا مخزوم

الشوك في الحلقوم

والقائد المهزوم

يشرب نخب الروم

ولكن خالداً –وإن حمل وحده وزر هذه الهزيمة- ليس هو المسؤول عنها وإنما هو ضحيتها وشهيدها. إنما المسؤول هو ذلك الواقع المهزوم المنهار الذي يحيط بخالد، والذي تحولت شعلة الجهاد التي كانت تتأجج بين جنبيه إلى روح تخنّث وميوعة. فماذا يفعل خالد وحده وسط هذا الواقع الفاسد، وهو الذي تحمل وحده كل الجراح وكل الغصص؟:

وحين ترين رماحي بكف الصبايا تحوك، تطرز صوف التريكو

بأمسية من أماسي الشتاء مع المدفأة

وتغدو سهامي مراود كحل أمام المرايا، وبين الجفون تقلّبهن امرأة

فتستصرخين دمي العاصفا

وتنكسرين وتنحسرين كأغنيةٍ في الضمير تراخت ولمّا تجد عازفا

فلا تنكري همتي... فإن بظهري بقايا رماحهم الواعدة.

وظلّ سنابك خيلهم المرجأة.

والأليم بعد ذلك أن يكون من يدين خالداً هو ذلك الواقع المنهار الذي تحوّلت فيه الرماح إلى إبر تطريز بين يدي فتياته، والسهام إلى مراود كحل. ويستغل الشاعر هنا –ببراعة- ملمحاً تراثياً وهو سخرية أهل المدينة بالجيش العائد من مؤتة بقيادة خالد الذي رأى أن أفضل الأوضاع بالنسبة لهذا الجيش- الذي تولى قيادته بعد استشهاد زيدو جعفر وابن رواحة –أن يعود به سالماً إلى المدينة، فكان أهل المدينة يشيرون إلى الجيش العائد ويقولون "ها هم الفُرّار" ولكن الرسول عليه السلام كان يردّ عليهم: بل "الكُرّار بإذن الله":

تلطمني العيون في قريش منذ عدت

ينكرني شبابها الغريق في الملاهي

وفي غشاوة الفخار والتباهي

وينظمون حول قصتي الأشعار

ويهتفون –كلما مررتُ بين رفقتي المشعثين- "ها هم الفُرّار"

أموت قبل الموت في حروفهم مكفناً بالعار"([18])

وخاتمة المطاف في هذه الجولة عن القصائد المطوّلة التي اختص بها القائد خالد بن الوليد، هي قصيدة الشاعر المهجري الياس قنصل (1914-1981) وهي أطول قصيدة مستقلة قيلت في خالد بن الوليد([19])، إذ بلغ عدد أبياتها 105 أبيات على البحر الطويل ورويّ الدال، ومطلعها:

رفعتَ لمجد العُرب ذكراً مخلَّدا

 

وكنت لدين الله سيفاً مجرّدا

وقد بدأها بأبيات تحدث فيها عن مآثر خالد في صيانة الإسلام وتدمير معاقل الطغيان، ودحره للفرس والروم، وحسن معاملته لأهالي البلاد المفتوحة. وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن شخصية خالد وفضائله النفسية وسجاياه، وخبرته بالقتال، وآرائه السديدة، وجراحاته السبعين في المعارك:

تجانس فيك الغيظ والعطف والْتقَى

 

كفاحك في الإسلام بالعنف والندى

تمدّك بالرأي المرجّح خبرةٌ

 

تحلّ على آثارها ما تعقّدا

إذا ضرب الأعداءُ للكأس موعداً

 

ضربتَ بساح السيف والرمح موعدا

ندوبك عن "سبعينها" تشهد الوغى

 

ولستَ تبالي أن تضاعفها المُدى

ويعرّج الشاعر على الصلة الوثقى لخالدٍ بأصحابه الكرام الذين يبجلونه ويسيرون في ركابه طائعين تحت لوائه المظفر:

صحابك بين الفتح والحكم معشر

 

تبارت سجاياهم جهاداً وسؤددا

بأخلاقهم ساسوا النفوس فأذعنت

 

وأمسى طريق النبل فيها ممّهدا

ويسوقه ذلك إلى الحديث عن حسّاد خالد وكاشحيه الذين خابت مساعيهم ولم ينالوا منه شيئاً:

وحاول أن يغلو بشتمك كاشح

 

مهمّته أن يستريب وينقدا

وضلّ بما يرجو وأدبر خائباً

 

وعاد يغشيّه الهوانُ منكّدا

ويقف قنصل بعد ذلك عند إسلام خالد وقد أعرض عن إغراءات الأقربين لـه بالتراجع عما اعتزمه، كما يقف وقفة قصيرة عند دور خالد في حروب الردة، وبعض المشكلات التي واجهتْه خلالها. ثم تحدث عن قضائه على هرمز الفارسي وجيشه، وتحريره للشعوب التي استضاءت بنور الإسلام.

ويتجه بعد ذلك إلى الشام مجتازاً الصحراء والمفاوز بما يشبه الأسطورة حتى خاض معركة اليرموك المظفّرة، وكانت النتيجة تنحيته عن القيادة، فارتضى حكم الخليفة الفاروق وبقي جندياً يحارب في صفوف المسلمين، كما بقي سرّ تنحيته غامضاً ومجهولاً:

وأنجدت جيش الفتح في الشام قاطعاً

 

صحارى يجول الموت فيها معربدا

تسابق في الجري النهار مفكّراً

 

وتقضي الليالي الكالحات مسهّدا

ونازلت أقيال العداة مفاجئاً

 

وغادرتَهم جيشاً شتيتاً مُهَدْهَدا

وأصبحت اليرموك للعرب عالماً

 

جديداً، وعهداً بالإباء ممجَّدا

ونحّتك عن رأس القيادة رغبةٌ

 

ستبقى على التفسير سراً ملبّداً

فلم تتظلّم وارتضيتَ بحكمها

 

وكنت قديراً أن تندّ وتحردا

ولا ينهي الياس قنصل قصيدته قبل أن يعلن عن أمنيته وتلهفه لظهور قائد جديد لهذه الأمة العربية التي توالت عليها الحادثات والمحن، وهي في أمسّ الحاجة إليه في هذه الظروف الصعبة:

ألا قائد ثانٍ لأمة يعربٍ

 

يحرّك فيها عزمها المتجمّدا؟

ألا قائد ثانٍ يداوي اعتلالنا

 

ويجعل دنيا العُرب صفاً موحّدا

إلام نغضّ الطّرفَ عن ربوة العلا

 

ونلبث في سفح الكلال تردّدا

أما حان أن نجري على نحو خالدٍ؟

 

أما حان أن نرضي النبيّ محمدا؟

وهكذا تنتهي قصيدة الياس قنصل التي تحتاج إلى وقفات أطول لا يتسع لها المجال. وقد انطلق فيها قنصل انطلاقة شاعر لا مؤرخ. واختار الوقوف عند شخصية خالد من جوانب اختارها هو، ولم يحرص على استقصائها جميعاً. وهذا ما يسعى إليه الشعر والفن. وخاتمة قصيدته تَشِي بغرضه من نظمها وهو التطلع إلى قائد جديد للعرب يتحلى بتلك السجايا والخصال التي عرض الياس قنصل لبعضٍ منها، وينقذ الأمة مما حلّ بها من التردي والانحطاط والضعف، على كثرة الزعامات والرياسات في هذا العصر الأنكد.

لقد كانت قصيدة الياس قنصل في "خالد بن الوليد" لقطات فنية موفقة، بعيدة عن السّرد التاريخي الجاف، وقد بث الشاعر فيها كثيراً من الصور الجميلة، والحِكم المستمدة من سيرة خالد نفسه
مثل:

ومن رام حجب الشمس بالكف لم يقم

 

حواليه إلا السّخْر مما تعمدّا

ومن كان في عرف الشمائل فرقدا

 

يظلّ، وإن ضجّت أعاديه- فرقدا

تلك هي جملة أصداء خالد وسيرته وأعماله في شعرنا العربي، قديمه وحديثه، ولم نقصد فيها إلى الاستقصاء والتتبع الدقيق، مراعاة للمقام، وإنما أردنا أن نجلي الطرائق والخطوط العريضة التي ميزت تلك الأصداء التي كانت عالية قوية حيناً، وخافتةً ضعيفة حيناً آخر، وتأريخاً سردياً مرةً، وفناً شعرياً راقياً مرة أخرى، بحسب ثقافة الشاعر وبراعته أو بحسب العصر وتقاليده الأدبية والنقدية، لكن هذه الأصداء –على كل حال- قد حرّكت أذهان الشعراء، وهاجت نفوسهم. ودفعتهم إلى القول وإلى خوض هذا الميدان وربطه بالحاضر المعيش للأمة العربية التي تفتقر اليوم إلى قائد يسطّر الأعاجيب، ويفعل الأساطير لبعث أمجاد هذه الأمة، وبناء حاضرها، والإعداد لمستقبلها.

المصادر والمراجع:

(1) الاتجاه القومي في الشعر العربي الحديث: عمر الدقاق – حلب 1977م.

(2)استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر: علي عشري زايد- طرابلس
1978م.

(3)الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني- القاهرة 1939م.

(4)الأعلام: خير الدين الزركلي- القاهرة 1954-1959م.

(5)الأعمال الشعرية الكاملة: أمل دنقل- بيروت، القاهرة 1970م.

(6)الأوائل: أبو هلال العسكري- تح. محمد المصري، وليد قصاب- دمشق 1975م.

(7)البراعم: عمر يحيى- حلب 1936م.

(8)تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر: عبد القادر بدران- بيروت 1979م.

(9)حافظ إبراهيم، شاعر النيل: عبد الحميد سند الجندي- مصر 1959م.

(10)خالد بن الوليد: بكر موسى- القاهرة 1392هـ/ 1972م.

(11)خالد بن الوليد: عمر أبو النصر- بيروت 1359هـ/ 1934م.

(12)دراسات في الشعر العربي المعاصر: شوقي ضيف- القاهرة 1959م.

(13)دول العرب وعظماء الإسلام: أحمد شوقي – بيروت 1981م.

(14)ديوان حافظ إبراهيم: صححه وشرحه أحمد أمين، والزين، والأبياري- القاهرة 1937م.

(15)ديوان شوقي: أحمد شوقي- تح: أحمد محمد الحوفي- القاهرة 1979م.

(16)ديوان الشيخ أمين الجندي: بيروت 1321هـ.

(17)ديوان عبد الله البردوني: المجموعة الأولى (من أرض بلقيس)- بيروت 1986م.

(18)ديوان مجد الإسلام، أو الإلياذة الإسلامية: أحمد محرم- تصحيح الجيوشي- القاهرة 1963م.

(19)شعر، أقدّمه إلى الفن، عمر أبو ريشة- حلب 1936م.

(20)شعر الفتوح الإسلامية في صدر الإسلام: النّعمال القاضي- القاهرة 1965م.

(21)الشعراء الأعلام في سورية: سامي الدهان- بيروت 1968م.

(22)شوقي، شاعر العصر الحديث: شوقي ضيف- مصر 1957م.

(23)شوقي، شعره الإسلامي: ماهر حسن فهمي- مصر 1959م.

(24)عيون الأخبار: ابن قتيبة- القاهرة 1383هـ/ 1963م.

(25)من الضائع من معجم الشعراء للمرزباني: تح. إبراهيم السامرائي- بيروت 1984م.

(26)من عمر أبو ريشة، شعر: عمر أبو ريشة- بيروت 1947م.

(27)معجم البلدان: ياقوت الحموي- بيروت 1955-1957م.

المجلات:

1-الآداب- بيروت: نوفمبر 1972م.

2-التمدن الإسلامي- دمشق: المجلّد 42.

3-الفيصل- الرياض: ع 23/ جمادى الأولى 1399هـ/ أبريل 1979م.

4-الموقف الأدبي- دمشق: ع 374/ حزيران
2002م.


([1])أحمد محرم شاعر مصري غلب على شعره الاتجاه الوطني مع النزعة الإسلامية، وهو امتداد لمدرسة التقليد. عرف في شعره بقوة الديباجة وجزالة اللفظ، وغلبت عليه حرارة العاطفة وصدق الإيمان. ومن آثاره: ديوان أحمد محرم، وديوان مجد الإسلام (أو الإلياذة الإسلامية)، وقد طبعت الإلياذة هذه  سنة 1963م بعد وفاة الشاعر ببضعة عشر عاماً.

([2])الإلياذة الإسلامية، ص 3.

([3])مما يجدر ذكره هنا أن أحمد محرم أفلتت من يده فرصٌ كان يمكن أن تغني إلياذته كحادثة الإسراء والمعراج. التي تعد كنزاً عظيماً لصنع مادة قصصية مثيرة.

([4])ديوان مجد الإسلام، أو الإلياذة الإسلامية ص 86-87.

([5]) المصدر نفسه، 262.

([6])ديوان مجد الإسلام 263.

([7])المصدر نفسه 264.

([8])المصدر نفسه 264. المقانب: جماعات الخيل زهاء الثلاثمائة. والآطام: الحصون.

([9])المصدر نفسه 268-270 ومؤتة: موضع معروف عند الكرك في المملكة الأردنية اليوم.

([10])المصدر نفسه 271 والصياصي: الحصون. والطّلل: ما ظلّ باقياً من البناء المتهدّم.

([11])لما علم سادنها بمقدم خالد علّق سيفه واستند إلى الجبل الذي هي فيه، وجعل يقول:

أيا عُزَّ، شُدّي شدّةً لاسوى لها

 

على خالدٍ ألقي القناع وشمّري

أيا عُزّ، إن لم تقتلي المرءَ خالداً

 

فبوئي بإثمٍ عاجلٍ أو تنصّري

(حاشية ديوان مجد الإسلام ص 302)

([12])نشرت "ملحمة اليرموك" على عدة حلقات في أعداد من المجلد 42 من مجلة "التمدن الإسلامي" بدمشق.

([13]) الشيخ أمين الجندي من أعيان مدينة حمص. مولده ووفاته فيها. تردد كثيراً إلى دمشق فأخذ عن علمائها، وعاشر أدباءها. سجنه والي حمص أيام السلطان محمود العثماني إثر وشاية بأنه هجاه، ثم أفرج عنه بعد مدة قصيرة بعد مقتل والي حمص على يد بعض الثوار. توفي الجندي سنة 1257هـ/ 1841م.

([14])القصيدة في ديوانه ص 14-18 وللجندي في الباب الثالث من ديوانه، وهو "في القدود اللطيفة والأناشيد الظريفة" نصّ شعري قصير وصف بأنه "عروض (لرسلك سلام يا سيدي)، حجاز" يقول فيه (ص 297):

خالد يا بن الوليد

 

يا فتى العزم الشديدِ

أنت سيف الله مُردي

 

كل جبارٍ عنيدِ

 

*

 

قد سما عز انتصاري

 

فيك يا حامي الديارِ

قد علا حقّ الجوار

 

يا ملاذاً للطريد

 

*

 

أنت حصنٌ للنزيلِ

 

أنت غوث للدخيلِ

أنت سيف للرسول

 

أنت ذو الفضل الحميد

 

*

 

سيف حقٍ فيه ريعتْ

 

عصبة في البخس بيعت

من قضاء الله صيغت

 

ذاته، لا من حديد

 

*

 

صلّ يا ربّ الأنامِ

 

على مصباح الظلامِ

وعلى آلٍ كرامِ

 

وصحابٍ وجنودِ

([15])نشرت هذه القصيدة في ديوان "من عمر أبو ريشة- شعر" المطبوع في بيروت سنة 1947م ص 231-240 كما نشرت ثانية في دواوينه الأخرى التي ظهرت فيما بعد.

([16])لم نُطل الوقوف عند قصيدة عمر أبو ريشة هذه في "خالد بن الوليد"، ونحيل القارئ على البحث الوافي المنشور في هذا العدد من "التراث العربي" عن "خالد بن الوليد في مرآة عمر أبو ريشة".

([17])نشرت في مجلة "الآداب" عدد نوفمبر 1972م، ص 38.

([18]) الأبيات المختارة لأحمد عنتر مصطفى، مع تحليلها والتعليق عليها هنا، كل ذلك مأخوذ من كتاب "استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر" لمؤلفه الفاضل د. علي عشري زايد، ص 160-162.

([19])نشرت قبل وفاة الشاعر بسنتين، في مجلة "الفيصل" في العدد 23 بتاريخ جمادى الأولى 1399 هـ/ أبريل 1979 صفحة "104-105".

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244