|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 01:11 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
سيف الله خالد بن الوليد تأليف: الجنرال أ. أكرم ترجمه عن الإنكليزية: العميد الركن صبحي الجابي دمشـــق 1976 ـــ جمانة طه* ليس في تاريخ الحروب معارك فاقت في تألقها ونتائجها معارك المسلمين، بفضل قادة موهوبين تمكنوا من توظيف شجاعتهم القتالية بدقة وتصميم. وفي مقدمة هؤلاء القادة سيف الله المسلول خالد بن الوليد، الذي بهرت إنجازاته العسكرية الضابط الباكستاني أ. أكرم، فسعى جاهداً وراء المعلومة الصحيحة، سواء في بطون الكتب والمراجع أم في المدن التي شهدت حملات خالد وبطولاته، رغبة في تقديم رؤية موضوعية عن التاريخ العسكري الإسلامي الذي لم يُوَفَّ حقه من البحث والدراسة. يبحث الكتاب في "سيرة وفي حملات رجل من أشهر الجنود الذين عرفهم العالم، إنه خالد بن الوليد البطل دائماً والذي لم يعرف أبداً معنى الهزيمة العسكرية." ص 14 . يقسم الكتاب إلى أربعة أجزاء، وهي: 1 ـ في زمن النبي. 2 ـ حروب الردة. 3 ـ فتح العراق. 4 ـ فتح بلاد الشام. *** في الجزء الأول يذكر المؤلف أن خالداً ولد في مكة، وعلى عادة أهل قريش، أرسل إلى مرضعة في الصحراء لتقوم بتربيته والاعتناء به. وفي سن الخامسة عاد إلى أهله في مكة، بعد أن اكتسب من الصحراء صحة جيدة وقوة هائلة تمتع بهما طوال حياته. تعلم خالد منذ طفولته المبكرة ركوب الخيل حتى أصبح واحداً من خيرة فرسان بني مخزوم الذين كانوا من أمهر الفرسان في الجزيرة العربية. وأيضاً تعلم مهارات القتال، واستخدام جميع الأسلحة: المزراق، والرمح، والقوس والنشاب، والسيف. وما إن أصبح في سن النضج، حتى أخذت الحرب والقتال جُلَّ اهتمامه وسيطرا على أفكاره وطموحاته. *** جاء الإسلام وكان خالد في الرابعة والعشرين من عمره. وقد وقف ضد الدين الجديد مع من وقف، وحارب أتباعه في أكثر من وقعة وغزوة. وكانت وقعة أحد أولى معاركه ضد المسلمين، وفيها هزم المسلمون بسبب الرماة الذين عصوا أوامر النبي وتركوا أماكنهم، وبسبب الهجوم الذي شنه خالد على حين غرة على مؤخرة جيشهم. وبعد صلح الحديبية، آمن خالد بالإسلام وله من العمر ثلاثة وأربعون عاماً. وكانت موقعة مؤته أولى معاركه الإسلامية، ونتيجة لها سماه الرسول (ص) سيف الله المسلول. وتوالت بطولات خالد في زمن الرسول أثناء فتح مكة وغزوة حنين وحصار الطائف، وأخيراً دومة الجندل. *** يضم الجزء الثاني من الكتاب حرب الردة التي حصلت في عهد الخليفة أبي بكر الصديق وقد أشار المؤلف إلى أن الردة عن الدين الإسلامي بدأت في حياة النبي. "لكن الخطر الحقيقي للارتداد عن الدين ظهر بعد وفاته، عندما اجتاحت الجزيرة العربية موجة عاتية من الكفر بعد الإيمان." ص 144 وقد شارك خالد في الحرب بتكليف من الخليفة، وتوجه بمن معه إلى محاربة المرتدين: طليحة ابن خويلد زعيم قبيلة بني أسد في سهل البزاخة، ومالك بن نويرة زعيم بني يربوع في البطاح، وانتصر عليهما. *** وفي الجزء الثالث من الكتاب يعرض المؤلف الأحداث التي رافقت فتح العراق، من تصادم مع الفرس، وما جرى من معارك، كمعركة السلاسل والنهر. وبعد ذلك وصوله إلى الحيرة وفتحها، وبذلك أصبح الجزء الأوسط من العراق الواقع بين الفرات ودجلة تحت سيطرة العرب المسلمين. وتابع خالد تحقيق طموحاته فقرر أن يستولي على مدينتي الأنبار وعين التمر، "وكان يدافع عن كليهما حامية لا بأس بها من الفرس ومن العرب الذين يقاومون زحف المسلمين، وكان يحكم المدينتين أمراء من الفرس." ص 303 وبعد قتال شديد مع الفرس تمكن خالد من دخول الأنبار، واستخلف عليها الزبرقان بن بدر، ثم توجه إلى عين التمر واحتلها. *** أما الجزء الرابع فقد ضم تفاصيل توغل خالد في بلاد الشام ومحاربة الروم في أجنادين وانتصاره عليهم. ومن ثم توجهه إلى دمشق لفتحها وتحريرها من الحكم الرّومي. وكانت دمشق "تضم حامية من الروم يتراوح عددها بين خمسة عشر ألفاً وستة عشر ألفاً، بالإضافة إلى عدد كبير من السكان المدنيين الذين هم من السكان الأصليين ومن سكان المناطق المجاورة. أما عدد قوات المسلمين فلم يسجلها المؤرخون." ص 389 لكن عددهم كان أقل مما كان عليه في أجنادين والياقوصة ومرج الصُفَّر، بسبب ما خسروه من قتلى وجرحى، ومع ذلك تمكنوا من دخول دمشق فاتحين منتصرين. إلا أن القائد خالد بن الوليد لم يتمتع بهذا النصر العظيم، فقد توفي أبو بكر وخلفه عمر بن الخطاب الذي عزل خالداً عن قيادة الجيش وولى مكانه أبا عبيدة بن الجراح. وبرغم الجرح الكبير الذي أحس به خالد، لم يتوقف عن مشاركة جنود المسلمين في فتح بلاد الشام تحت إمرة القائد الجديد. فشارك في فتح حمص، وفي معركة اليرموك، والخطة التي وضعها بالبقاء في وضعية الدفاع حتى يتم إنهاك الروم نجحت نجاحاً قلَّ نظيره. بعد معركة اليرموك، توجه المسلمون إلى القدس لفتحها، وكان خالد في مقدمة الجيش. *** عاش خالد بعد عزله عن قيادة الجيش "أقل من أربع سنوات ولم تكن هذه السنون سارة. كما أن حالته المادية لم تكن حسنة." والمبلغ الذي خصصه له عمر بن الخطاب لم يكن كافياً له ولأسرته وهو الذي ولد "أرستقراطياً، واعتاد أن يصرف آلاف الدراهم. فأخذ أسرته إلى حمص، واشترى منزلاً واستقر فيها بقية حياته." ص 523 وقيل أن يختم الجنرال أ. أكرم مؤلفه الثمين عن سيف الله المسلول، يقول: "كان خالد من أعظم القادة متعددي الصفات الذين عرفهم التاريخ، ومن ألمع العباقرة العسكريين، وكانت استراتيجيته مثار الإعجاب. وكان جندياً بطبيعته، وكانت خططه ومناوراته تنم عن إدراك عسكري كبير. وكان قدره أن يخوض معارك كبيرة، وأن يقهر أعداء أقوياء، وأن يهاجم ويقتل ويفتح. وقد ظهر قدره هذا بظهور الإسلام على شكل حرب مقدسة نشبت في بلاد العرب." ص 527 *** في عام 21 هجري مرض خالد، ومات على فراشه وليس في ساحة القتال كما كان يتمنى ويرغب. "وعندما وصل خبر وفاته إلى المدينة، خرجت النساء من بيوتهن وهن يبكين، وعلى رأسهن نساء بني مخزوم. فسمع عمر النبأ الحزين وصوت البكاء والنحيب، فحمل السوط وهم بمغادرة منزله ليوقف البكاء، لكنه ما لبث أن عاد وعلق سوطه ثم قال: دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن. فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي." ص 529. * - باحثة وقاصة. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |