مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 93 و 94 - السنة الرابعة والعشرون - آذار وحزيران 2004 - المحرم وربيع الثاني 1424
Updated: Wednesday, June 30, 2004 01:00 AM
فهرس العدد
 

الفصاحة سمة من سمات الأداء الكلامي عند العرب القدامى ـــ د.بلقاسم بلعرج*

يبدو أن أفضل منطلق لهذه الدراسة، قول الجاحظ: "إنه ليس في الأرض كلام، هو أمتع ولا آنق، ولا ألذ في الأسماع، ولا أشد اتصالاً بالعقول السليمة ولا أفتق للسان، ولا أجود تقويماً للبيان من طول استماع حديث الأعراب العقلاء الفصحاء والعلماء البلغاء"([1]).

إن من يقرأ التراث العربي يقف على حقيقة مفادها: العرب كثيرو الاهتمام بالفصاحة والبلاغة والبيان ـ ولكل من هذا مناهجه وأسبابه وضروبه ـ وأن اللسان عندهم كلما كان أبين كان أحمد، وكذلك القلب، كلما كان أشد استبانة كان أحمد أيضاً.

وما دامت اللغة العربية لغة شاعرة يعمل فيها الخيال والذوق كما تعمل فيها الأبصار والأسماع([2]) فإنهم بكل ذلك بلغوا أسمى المراتب في تذوق جمالياتها وتفهم أسرارها والاستراحة إليها كما يستريحون إلى النظم المرتل والكلام الموزون([3]).

ولا شك أن  التواصل بين الجماعة اللغوية لا يتم إلا إذا كانت لديها أداة لغوية واحدة بها تنقل المعاني من المتكلم إلى السامع مع اشتراط السلامة لأن مدار الاتصال اللغوي على الفهم([4]).

ولعل ذلك ما كان يقصده ابن جني في تعريفه للغة بأنّها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم([5]). وقد فسّرت الأغراض هنا بالمعاني والدلالات التي تنتقل من مرسل إلى متلقّ سواء من طريق الأصوات الملفوظة أو المدوّنة، وبذلك يكون قد جمع بين جانبين للغة: مادي محسوس ومعنوي مُدرَك، وكلّ يؤثر في الآخر ويتأثر به([6]).

وإذا رجعنا إلى مجال الدراسات الأسلوبية وجدنا مصطلح "الفصاحة" أهم معيار توزن به الأساليب ويميز الجيد من الرديء، وقد تكلم العلماء عنها وعن مدلولها وما الشروط الواجب توافرها في كلمة أو في تعبير أو في لغة ما حتى توصف بأنها فصيحة. وتبين أنها تلتقي جميعها في أن اللسان الفصيح هو الطليق أو المنطلق الخالي من التعقيد والتنافر، الجاري على قوانين اللغة([7]).

يقول ابن فارس: "الفاء والصاد والحاء أصل يدل على خلوص في الشيء ونقاء من الشوب، من ذلك اللسان الفصيح: الطليق (...) والأصل أفصح اللبن، سكنت رغوته، وأفصح الرجل تكلم بالعربية، وفصُح: جادت لغته حتى لا يلحن"([8]). وفي لسان العرب لابن منظور: "الفصاحة البيان، فصح الرجل فصاحة فهو فصيح من قوم فصحاء وفِصاح وفُصُح (...) والفصيح في اللغة المنطلق اللسان في القول الذي يعرف جيد الكلام من رديئه"([9]).

ولم يتناولها المعجميون بالشرح والتوضيح فحسب بل نالت قسطاً وافراً من قبل البلاغيين، نكتفي بإيراد مفهومين تفادياً للإطناب، يقول عبد القاهر الجرجاني: "وأن الذي هو معنى الفصاحة في أصل اللغة هو الإبانة عن المعنى بدلالة قولهم، فصيح وأعجم، وقولهم أفصح الأعجمي، وفصح اللسان، وأفصح الرجل بكذا إذا صرّح به"([10]).

وفي الإيضاح للخطيب القزويني: "هي في اللغة تنبئ التزاماً عن الظهور والإبانة (...) يقال فصح الأعجمي، وأفصح إذا انطلق لسانة وخلصت لغته من اللكنة([11])، وجادت فلم يلحن، وأفصح به أي صرّح به وفصح اللبن فهو فصيح، إذا أخذت رغوته وذهب لباؤه"([12]).

ويقول نضلة السلمي([13]): (وافر)

رَأَوْهُ فَازْدَرَوْهُ وَهُوَ خِرق([14])

 

وَيَنْفَعُ أَهْلَهُ الرَّجُلُ الْقَبِيحُ

فَلَمْ يَخْشَوْا مَصَالَتَهُ عَلَيْهمْ

 

وَتَحْتَ الرِّغْوة اللَّبَنُ الْفَصِيحُ([15])

والفصاحة قد تتعلق باللفظ، وقد تتعلق بالمعنى أو بهما معاً، فإذا تعلقت باللفظ فإن ذلك يعني خلو الكلمة من الغرابة([16]) ومن تنافر الحروف([17]) ومخالفة القياس اللغوي([18]) ومن الكراهة في السمع([19]). أما إذا تعلقت بالمعنى فذلك يعني خلو الكلام من التعقيد.

وكل هذه الاصطلاحات تصب في ألا تكون الكلمة أو المفردة ثقيلة على اللسان ويعسر النطق بها أو وحشية خفية أو غامضة المعنى مما يتطلب البحث عنه في مظان الكتب والمعجمات أو تضطر المتلقي إلى تخريج وجه لها قد يكون بعيداً، بالإضافة إلى هذا ألا تكون خلاف قانون مفردات الألفاظ الموضوعة أي على خلاف ما ثبت عن واضع اللغة، سواء وافقت القانون التصريفي أو خالفته، وألا تكون أيضاً من الكلمات النابية الممجوجة في السمع كالأصوات المنكرة فاللفظ ـ كما يقال ـ من قبيل الأصوات التي منها تستلذ النفس سماعه ومنها ما تكرهه([20]).

مدار الحديث إذاً على وضوح النطق وطلاقة اللسان والإبانة، وهو ما يؤدي إلى الفهم من  قبل المستمع والإفهام من قبل المتكلم، وقد جمع الجاحظ هذا في الإشارة إلى معنى قوله تعالى: )ومَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لْيُبَيِّنَ لَهُمْ(([21]).

يقول: "... لأن مدار الأمر على البيان والتبيين، وعلى الإفهام والتفهُم، وكلما كان اللسان أبين كان أحمد (...) والمفهم لك والمتفهّم عنك شريكان في الفضل إلا أن المفهم أفضل من المتفهم، وكذلك المعلم والمتعلم"([22]).

وهو ما لا يكون من عييّ اللسان ورديء البيان، وقد شبه الله تعالى صاحب هذه الصفة بالنساء والولدان، يقول عز وجل: )أَوَ مَنْ يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ(([23]).

يعني أن النشء في الزينة والنعومة من المعايب والمذامّ وهو من صفات النساء ولا يليق بالرجل، فمن كان هذه صفته عجز عن مجاثاة الخصوم ومقارعة الرجال، لأنه غير مبين ولا يأتي ببرهان يحاجُّ به خصمه، فهو من هذه الزاوية أشبه بربات الحجال: لأنهم ضعيفات وناقصات عقل، يقال: قلّما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها([24]).

والعيّ والحصر أذم العيوب النطقية من وجهة نظر الجاحظ([25]). وقد حصر العي في عاملين: أحدهما يتعلق بالمتكلم والآخر يتعلق باللغة.

فأما الأول: فعبر عنه بنقصان آلة النطق وعجز أداة اللفظ([26]). ويعود ـ في نظره ـ إلى سببين: وظيفي وعضوي.

فالوظيفي: يتمثل في عجز عضو من أعضاء النطق عن القيام بوظيفته في نطق بعض الأصوات مما يستدعي استبدال المتكلم صوتاً بصوت آخر.

والعضوي: ويتجسد في وجود تَلَفٍ أو تَشَوُّهٍ في عضو من أعضاء الجهاز الصوتي، أو عيب أو ضعف في أعضاء الاستقبال، أي الجهاز السمعي([27]).

وأما الثاني: فيقصد به التداخل اللغوي الذي ينتج عن اختلاف اللغات في نُظُمها الصوتية وفي عددها، من ذلك أننا نجد في كل لغة حروفاً معينة تكون أكثر استعمالاً من غيرها، كاستعمال السين في لغة الروم، والعين في لغة الجرامقة([28]). كما يذكر الجاحظ([29]).

وفي المقابل يروى عن الأصمعي أنه ليس للروم ضاد، ولا للفرس تاء، ولا للسريان ذال([30]).

ومن صور التداخل اللغوي ما نلمسه في الأداء الكلامي لمتكلم اللغة الأجنبية من غير أهلها. فقد اعتاد التكلم بلغته الأم منذ طفولته وصارت جزءاً من سلوكه اللغوي، ولذلك يجد صعوبة في اكتساب عادات نطقية جديدة لأن العادة الأولى تجذب لسانه إلى المخرج المعتاد، فيظهر ذلك في كلامه، فيقال في لسانه لكنة بسبب إدخال بعض حروف العجم في حروف العرب مثلاً([31]).

ونشير إلى أن أقوى العوامل المسببة للعيّ، القصور العضوي الذي يترتب عليه قصور وظيفي، وهو مرض لغوي([32]). أو عاهة كلامية تؤدي إلى الزيغ والانحراف والتداخل في العملية اللغوية أو الاتصالية([33]).

وقد كان ـ أي القصور العضوي ـ محل اهتمام اللسانيين في النصف الثاني من القرن العشرين ولا سيما الأمريكيين، مما وسع مجال اللسانيات، فلم يعد مقتصراً على البحث في الجانب اللغوي الصرف فحسب بل تجاوز ذلك وظهر علم اللسانيات الأنثروبولوجي والرياضي، ولم يعد الدارسون يكتفون بمعالجة ظاهرة الأمراض اللغوية من وجهة نظر لسانية بحتة، وذلك لكشف العلاقة ـ وهي قوية ـ بين المرض الفيزيولوجي والمرض اللغوي([34]).

وقد كان للجاحظ فضل السبق في هذا، إذ عالج موضوع الانحرافات والعيوب الصوتية التي ظهرت على ألسنة معاصريه من عامة الناس وخاصتهم، معالجة علمية ودقيقة، وهي انحرافات سببها قصور في عملية النطق لدى المتكلم.

وما دام موضوع دراستنا مخصصاً للفصاحة عند العرب وهذه ـ أي العيوب النطقية ـ من معوقاتها([35])، صار لزاماً أن نتناول بعض الانحرافات والعيوب الكلامية التي تعتري اللسان وتمنع من البيان من وجهة نظر الجاحظ، ومنها (اللُّثغةُ):

اللّثغة ـ بضم اللام ـ في اللسان عدم نطق بعض الحروف حسب الأصول([36]). وتكون إما لعجز كلامي وإما بسبب التقليد أو الطفولة([37]).

وتظهر في استبدال وحدة صوتية بأخرى مما يؤدي إلى تغير في المعنى وذلك في ظروف ومواقف لغوية معينة يمكن أن تتطلب ذلك، وهو مشروط بألا يكون في مواقف غيرها، لأنه لو حدث لرَفَع صفة "الألثغ" عن الشخص. وإنما يكون ذلك عندما يفقد هذه الوحدة كلية في نظامه الصوتي، وقد تنشأ معه منذ الصغر([38]).

يقول الجاحظ: "والذي يعتري اللسان مما يمنع من البيان أمور منها: اللثغة التي تعتري الصبيان إلى أن ينشأوا وهو خلاف ما يعتري الشيخ الهرم الماجّ([39]). المسترخي  الحنك المرتفع اللثة"([40]).

وقد عالج الأصوات أو الحروف التي تدخلها اللثغة وحصرها في أربعة: السين والقاف واللام والراء([41]).

ـ فالسين تنطق طاء نحو: يكثوم في (يكسوم)، وبثم الله في (بسم الله)، وبُثرة في (بُسْرة)...

ـ والقاف تنطق طاء نحو: طُلت له في (قلت له)، وطال لي (قال لي)...

ـ واللام تنطق ياء في مثل: جَمَيْ في (جمل)، واعْتَييْتُ في (اعتللت)، وهناك من ينطقها كافاً كالذي حدث لعمر أخي هلال فإنه كان إذا أراد أن يقول: ما العلة في هذا؟ قال: مَكْعِكَّة في هذا([42]).

ـ أما الراء فقد كثرت فيها اللثغة. إذ قُلبت أربعة أحرف: ياء وغيناً وذالاً وظاء.

ـ فالياء نحو: عمي في (عمرو)، ويَأَيْتُ في (رأيت)، والغين نحو: عَمْغْ في (عمرو)، والذال نحو: عَمْذ في (عمرو) ومَذَّة في (مرَّة).

أنشد عمر بن أبي ربيعة قال: (رمل)

وَاسْتَبَدَّتْ مَذَّةً وَاحِدَةً

 

إنَّمَا الْعَاجِزُ مَنْ لا يَسْتَبدُّ

والظاء نحو: مظّة واحدة في (مرة واحدة)([43]).

والجاحظ في هذا الباب يتحدث عن اللثغة التي تحدث للسان من الناحية الفيزيولوجية، ويشير إلى أن هناك أصواتاً ناتجة عن المرض اللغوي ليس لها حروف، ومن ثم يصعب وصفها وتصويرها، كاللثغة التي كانت تعرض لواصل بن عطاء، ولسليمان بن يزيد العدوي الشاعر، ولمحمد بن حجاج كاتب داود بن محمد، فلا يمكن تصويرها في الخط وإنما يصورها اللسان ويلتقطها السمع([44]).

ولم يقف عند وصف الأصوات المنحرفة فحسب بل تعدّاها إلى ذكر مراتبها ومستوياتها الاجتماعية وتأثيرها في آذان المستمعين، وهو ما يمكن تمثيله بهذا المخطط([45]).

 

ي

 

ظ

اللثغة: ر

 

 

ذ

 

غ

يتبين لنا منه أن الجاحظ رتب اللثغة ترتيباً اجتماعياً تنازلياً.

فالراء إذا نطقت ياء كانت أحقر اللثغات وأوضعهن لدى المستمعين من ذي الشرف وبلغاء الناس وعلمائهم.

وأقل من ذلك درجة إذا نطقت ظاء، أما إذا نطقت ذالاً فهي أخف وطأة على الأذن. وأيسرهن اجتماعياً ما نطقت غيناً([46]). لأن علاجها ممكن بشيء من الجهد والتمرّس وحدّ اللسان وتكلّف إخراج الراء من مخرجها. يقول: "وكانت لثغة محمد بن شبيب المتكلم بالغين، وكان إذا شاء أن يقول عمر، ولعمري، وما أشبه ذلك على الصحة قاله، ولكنه كان يستثقل التكلف والتهيؤ لذلك، فقلت له: إذا لم يكن المانع إلا هذا العذر فلست أشك أنك لو احتملت هذا التكلف والتتبّع شهراً واحداً أن لسانك كان يستقيم"([47]).

وللقارئ أن يتصور مقدار اللبس والغموض، ومن ثم صعوبة الفهم التي يمكن أن تحدث بين الألثغ والمستمع، ذلك أن إبدال الوحدات الصوتية ينتج عنه تغير في المعنى([48]).

فالقاف على سبيل المثال عندما تقلب طاء تصير كلمة قال، (طال)، وقالب (طالب) وقمر (طمر)، وعندما تقلب السين ثاء تصير كلمة سَنَاء (ثناء)، وسار (ثار)، وسمر (ثمر)...

وإذا قلبت اللام ياء تصير لَمْ (يم) وولَدْ (ويد) ولبس (يبس)....

وإذا قلبت الراء (ياء) تصير رأس (يأس)، ورد (يد)، ورافع (يافع)....

وإذا قلبت (غيناً) تصير ربط (غبط)، ورث (غث)، ورش (غش)... غير أن هناك لثغة أو انحرافاً صوتياً لا يترتب عليه تغير المعنى لأن الوحدة الصوتية في هذه الحالة لا تتحول إلى وحدة أخرى بل تبقى هي نفسها، وإنما يصيبها شيء من التحريف والتشويه في مخرجها([49]) مما يؤذي السامع وينفّره، من نحو اللثغة الفاحشة التي كانت تعرض لواصل بن عطاء في الرّاء([50]). وكانت مكانتُهُ حينئذٍ تقتضي حسن البيان وتمامه وتكميل الحروف وإعطاءها حقها من الفصاحة، لذلك رام إسقاط حرف الراء من كلامه نهائياً وآلى على نفسه أن يكابد  ذلك العيب ويغالبه ويناضله ويساجله حتى تحقق له ما أراد. فاستقام لسانه وانتظم له ما حاول واتسق له ما أمل([51]). فمدحه الشاعر بقوله: (بسيط)

وَيَجْعَلُ الْبُرَّ قَمحاً في تَصَرُّفِهِ

 

وَجَانَبَ الرَّاءَ حَتَّى احْتَالَ لِلشَّعرِ([52])

وَلَمْ يُطِقْ مطَراً والْقَوْلُ يُعْجِلُهُ

 

فَعَاذَ بالْغَيْثِ إشْفَاقاً مِنْ الْمَطَرِ([53])

وكذلك اللثغة التي تعرض في السين([54]) لمحمد بن الحجاج، فإنها كانت فاحشة وتؤذي الآذان، وهو ما نسمعه اليوم ممن يعانون من هذه الظاهرة التي قد تعود إلى سبب عضوي، كتلف بعض أعضاء النطق أو تَشوُّهِهِ مما يدخل في نطاق أمراض الكلام([55]).

ولم يغفل الجاحظ الإشارة إلى أهمية الأسنان ودورها في الأداء الصوتي الصحيح، والعيوب التي تربك بها، من ذلك ما ذكره من أمر بعض الخطباء في عصره أنه كان فيهم من هو أشغى([56]) ومن هو أشدق([57]) ومن هو أروق([58]) ومن هو أضجم([59])، ومن هو أفقم([60]).

فزيد بن جندب مثلاً كان أشغى أفلح([61]) ولولا هذا العيب لكان أخطب العرب قاطبة على حد قوله. وقد هجاه عبيدة بن هلال اليشكري وعيّره بالعيوب التي في أسنانه يقول: (رجز)

أشْغَى عَقَنْباة وَنَابٌ ذُو عَصَلْ

 

وَقَلَحٌ بَادٍ وَسِنٌّ قَدْ نَصَلْ([62])

ومنه الأهتم([63]) فإن من أشق الحروف عليه نطقاً وأظهرها لنقصه وعجزه الفاء والسين إذا كانا في وسط الكلمة([64]).

وليست الثنايا بأقل أهمية في الأداء الصوتي والنطق الصحيح،  فقد روي أن الجُمحي خطب خطبة نكاح أصاب فيها معاني الكلام، غير أنه كان في كلامه صفير يخرج من بين ثناياه المنزوعة، فأجابه زيد بن علي بن الحسين بكلام في مستوى كلامه جودة، إلا أنه كان حسن المخرج، فلم يكن في كلامه صفير، فذكر عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر سلامة لفظ زيد لسلامة أسنانه، فقال: (كامل)

قَلَّتْ قَوَادِحُهَا([65]) وَتَمَّ عَدِيدُهَا

 

فَلَهُ بِذَاكَ مَزِيَّةٌ لاَ تُنْكَرُ

ويروى أيضاً: صحت مخارجها وتمّ حروفها([66]).

والأمر يختلف تماماً لو سقط جميع الأسنان، فإن ذلك يكون أصلح في الإبانة عن الحروف مما لو سقط أكثرها وخالف أحد شطريها الشطر الآخر. كما أنه إذا كان في اللحم الذي فيه مغارز الأسنان تشمير وارتفاع ذهبت الحروف وفسد البيان([67]).

ولم يقف عند حد دور الأسنان بل تعداه إلى دور اللسان الذي هو آلة النطق الرئيسة، وما يتصل به من عيوب، وأثر ذلك في الفصاحة والبيان.

ومن العيوب التي ذكرها: التّعتعة، واللَّجْلَجة، والحُبسة، واللُّكنة([68]).

وفيما يلي بيان لأهمها:

1 ـ التَّعْتَعَة:

جاء في لسان العرب "والتعتَعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ويتردد من حصر أو عيّ، وقد تعتع في كلامه وتعتعه العيّ (...) ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، أي يتردد في قراءته وتبلَّد فيها لسانه"([69]). ويبدو من هذا الكلام أن اللفظ مأخوذ من تعتعة الدابة، أي ارتطامها في الرمل والوحل([70]).

ولهذا العيب صور رويت عن الأصمعي، وهي أن اللسان إذا تتعتع في التاء فهو تمتام، وإذا تتعتع في الفاء فهو فأفاء.

قال أبو الزحف بن عطاء بن الخطفى (رجز)

لَسْتُ بِفَأْفَاءٍ وَلا تَمْتَامِ

 

وَلاَ كَثِيِر الْهُجرِ في الكَلاَمِ([71])

وقال بشر بن المعتمر: (كامل)

وَمِنَ الكَبَائِرِ مِقْوَلٌ مُتَتَعْتَعٌ

 

جَمُّ التَّنَحْنُحِ مُتْعَبٌ مَبْهُورُ([72])

2 ـ اللّجلجة:

ورد في مقاييس اللغة "اللام والجيم أصل صحيح يدل على تردد الشيء بعضه على بعض، وترديد الشيء من ذلك اللّجاج، يقال لَجُّ يَلَجُّ، وقد لججْتَ على فَعِلت لَجَجاً ولَجَاجّاً، ومن الباب لجّ البحر، وهو قاموسه، وكذلك لجته، لأنه يتردد بعضه على بعض (...) ويقال لجلج الرجل المضغة في فيه، إذا ردّدها ولم يُسِغها (...) واللّجلاج الذي يلجلج في كلامه لا يعرب"([73]).

وفي اللسان ".... واللجلجة ثقل اللسان ونقص الكلام وأن لا يخرج بعض في إثر بعض، ورجل لجلاج، وقد لجلج وتلجلج (...) وقيل اللجلاج الذي يجول لسانه في شدقه (...) أو الذي سجية لسانه ثقل الكلام ونقصه، الليث: اللجلجة: أن يتكلم الرجل بلسان غير مبين"([74]).

ما يرمي إليه هذان النصان يصبّ في مصبّ واحد وهو أن اللجلجة عيب من العيوب الكلامية ومن معوقات الفصاحة، تقوم على تشوهات أو إبدالات تصيب الكلمات أو الحروف بشكل شبه جذري يصاحبها في بعض الحالات اضطرابات نحوية قد تصل بالمتكلم أحياناً إلى الرطانة([75]).

وبصورة أوضح إنّها "تقطيع لا إرادي للكلام يظهر في صورة إعادة النطق ببعض الأصوات أو الكلمات، كأن يقول الشخص: أنا أنا اسمي فلان أو يقول: أنا اسْ اسْ اسْ اسمي فلان، وكما يقول بعض الأطباء يرجع مرض اللجلجة (Stuttering) إلى تقلص بعض عضلات الكلام مما يؤدي إلى صعوبة النطق مع بداية سلسلة الكلام"([76]).

وقد أشار إليها الجاحظ في قول اللهبي في اللجلاج: (رجز)

لَيْسَ خَطِيبُ الْقَوْمِ بِاللَّجْلاَجِ

 

وَلاَ الذِي يَزْحَلُ كَالْهَلْبَاجِ([77])

 



* جامعة باجي مختار ـ عنابة ـ الجزائر.

([1])  - البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت (د ت) 1/145.

([2])  - ينظر: اللغة الشاعرة للعقاد، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1960، ص16.

([3])  - نفسه، ص5.

([4])  - ينظر: حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز للدكتور سمير أحمد معلوف، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق، 1996, ص237 وما بعدها.

([5]) - ينظر: الخصائص لابن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، بيروت (د ت) 1/33.

([6]) - ينظر المرجع السابق، ص237.

([7]) - خص ابن الأثير هذا الموضوع بالشرح والتحليل والنقد مبدياً رأيه فيه حول مفهوم الفصاحة والبلاغة. ينظر المثل السائر في أدب الكتاب والشاعر، المكتبة العصرية صيدا ـ بيروت 1995، 1/80 وما بعدها.

([8]) - مقاييس اللغة لابن فارس تحقيق عبد السلام هارون، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة (د ت)، باب الفاء والصاد وما يثلثهما 4/506.

([9]) - لسان العرب لابن منظور إعادة ترتيب يوسف خياط، دار الجيل ودار لسان العرب بيروت 1988 مادة (فصح).

([10]) - دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، تصحيح السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت 1978. ص352، 453.

([11]) - هي من عيوب النطق وخاصة فردية، سوف نشير إليها في موضعها.

([12]) - الإيضاح في علوم البلاغة، شرح وتعليق وتنقيح عبد المنعم خفاجي، دار الجيل بيروت، ط3، (د ت) 1/19.

([13]) - روى الجاحظ في البيان والتبيين أنه أبو محجن الثقفي، ينظر 3/338.

([14]) - الخِرق بكسر الخاء: الفتى الكريم الخليقة والظريف في سماحة ونجدة.

([15]) - ورد في البيان والتبيين: اللبن الصريح. ينظر 3/338.

([16]) - نحو ما روي عن عيسى بن عمر النحوي، حينما سقط عن حماره فاجتمع عليه الناس، فقال: مالكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة، افرنقعوا عني.

([17]) - نحو قول أعرابي حين سئل عن ناقته: تركتها ترعى (الْهُعْخُعْ) ومنه (مستشزرات) في قول امرئ القيس: (طويل)

غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلى الْعُلاَ

 

تضل العقاص في مثنى ومرسل

 

([18]) - كما في قول أبي النجم العجلي: (رجز)

الْحَمْدُ لله الْعَلِيّ الأجْلَلِ

 

أَنْتَ مليكُ النَّاسِ رَبّاً فَاقْبِلِ

          والقياس: (الأجلّ) بالإدغام.

([19]) - من ذلك لفظة (الْجِرِشَّى) في قول المتنبي: (متقارب)

مُبَارَكُ الاسْم أَغَرُّ اللّقبْ

 

كَرِيمُ (الِجِرِشَّى) شَرِيفُ النَّسَبْ

          فهي من المفردات غير المحببة إلى النفس.

([20])- ينظر الإيضاح في علوم البلاغة 1/22ـ27. ومفتاح العلوم للسكاكي، ضبط وتعليق نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت ط2، 1987، ص416. والإبلاغية في البلاغة العربية لسمير أبو حمدان، منشورات عويدات الدولية بيروت ـ باريس ط1، 1991، ص69 وما بعدها.

([21]) - سورة إبراهيم، آية 4.

([22]) - البيان والتبيين 1/11، 12.

([23])- سورة الزخرف، آية 18.

([24]) - ينظر الكشاف للزمخشري، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت (د ت) 3/482، 483 والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، دراسة وتحقيق وتعليق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 1993، 8/10 والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر وتونس 1984، 25/180ـ182.

([25]) - ينظر البيان والتبيين 1/12، 13.

([26]) - المصدر نفسه، 1/40.

([27]) - ينظر ديييه بورو (Didier Porot) اضطرابات اللغة، ترجمة إ. الهاشم، منشورات عويدات، بيروت 200، ص39، 40، 41، 107، 108.

([28]) - هم طائفة من الكلدانيين، أي السريانيين وكانوا شعوباً وقبائل.

([29]) - ينظر البيان والتبيين 1/64.

([30]) - نفسه 1/65.

([31]) - المصدر السابق 1/40، 70، 71. وينظر مقدمة ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني مكتبة المدرسة، بيروت 1982، ص1053 وما بعدها. والملكة اللسانية في نظر ابن خلدون لمحمد عيد، عالم الكتب القاهرة 1979، ص74 وما بعدها. والدلالة الصوتية، ص132، 133.

([32]) - لا يدخل التلعثم وعدم فصاحة اللسان وطلاقته ضمن الأمراض اللغوية وهذه الأخيرة أنواع منها: المرض النطقي والمرض السمعي ومرض التأتأة والصمم، والكلام البطيء، ومرض في الصوت وفي الحلقوم وخلل أو شلل في الدماغ...

          ينظر قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث لمازن الوعر، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق ط1، 1988، ص235.

([33])  - المرجع نفسه، ص535.

([34])  - المرجع نفسه، ص534.

([35])  - لأن المرض اللغوي ـ من منظور لساني ـ يمكن أن يكون في النطق الكلامي أو النظم الكلامي أو في الصوت الكلامي أو في الاستعمال الكلامي. ينظر قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص535.

([36])- جاء في مقاييس اللغة لابن فارس، باب اللام والثاء وما يثلثهما: يقولون اللثغة في اللسان أن يقلب الراء غيناً والسين ثاء، ينظر 5/234.

([37]) - ينظر المعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنيات) لمحمد التونجي وراجي الأسمر، مراجعة إميل يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 1993، 1/496.

([38])- ينظر الدلالة الصوتية لكريم زكي حسام الدين، مكتبة الأنجلو المصرية ط1، 1992، ص133.

([39]) - الماجّ: الذي يمجّ ريقه ولا يستطيع حبسه.

([40])- البيان والتبيين 1/71.

([41]) - نفسه، 1/34.

([42]) - نفسه، 1/35.

([43])  - نفسه، 1/34، 35 وينظر الدلالة الصوتية، ص133، 134، وقضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص546، 547.

([44]) - ينظر البيان والتبيين 1/36.

([45]) - ينظر قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص548.

([46])  - ينظر المصر السابق 1/36.

([47])  - نفسه 1/36.

([48])  - ينظر الدلالة الصوتية، ص134.

([49]) - فالراء كما هو معروف صوت لثوي مكرر يتكون من تكرار ضربات اللسان على اللثة تكراراً سريعاً وفي حالة نطقها من قبل الألثغ فإن لسانه قد ينثني أو ينحني إلى أعلى أو إلى الداخل وبدلاً من أن تكرر ضرباته على اللثة تكرر على وسط الحنك الصلب مما يشوّه نطق الراء. ينظر الدلالة الصوتية، ص135.

([50]) - ينظر البيان والتبيين 1/14، 16، 17.

([51]) - نفسه 1/15.

([52]) - يعني أنه ذكر أسماء للشعر ليس فيها حرف الراء نحو: الهُلْب، والْهَلبُ، والسَّبَدُ والأَثِيثُ (الشعر الكثير الطويل المسترخي) والوَحْفُ (الكثير الأصول) والجُمّة (ما طال من الشعر ويجمع على جُمم)...

          ينظر المخصص لابن سيده، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت (د ت) 1/62ـ 69.

([53])- البيان والتبيين 1/22، 21.

([54]) - السين: صوت لثوي ينتج عند اعتماد طرف اللسان خلف الأسنان العليا مع التقاء مقدمته باللثة العليا.

          أما في حالة الشخص (الألثغ) فإن لسانه ينثني إلى أعلى وإلى الداخل ويلتقي طرفه بوسط الحنك الصلب مما يُشوّه نطق السين مثل الراء.

([55]) - أو ما اصطلح عليه بالمرض اللغوي، أو الزيغ أو الانحراف والتداخل في العملية اللغوية، وهو ما يمكن أن يكون في النطق الكلامي أو النظم الكلامي أو في الصوت الكلامي أو في الاستعمال الكلامي. ومن ثم يهتم علم اللغة الاجتماعي والنفسي بالانحرافات الصوتية التي يعود بعضها إلى أسباب اجتماعية وبعضها إلى أسباب خلقية وبعضها إلى اضطرابات  نفسية.

([56]) - جاء في مقاييس اللغة لابن فارس: باب الشين والغين وما يثلثهما: الشين والغين والحرف المعتل أصل صحيح يدل على عيب في الخلقة لبعض الأعضاء. قالوا: الشُّغُوُّ: من قولك   رجل أشغى وامرأة شغواء وذلك إذا كانت أسنانه العليا تتقدم السفلى. وقال الخليل (...) ومنه يقال للعقاب شغواء، وذلك لفضل منقارها الأعلى على الأسفل. وزعم ناس أن  الشغا: الزيادة على عدد الأسنان. ينظر 3/196.

          وقال الخليل: الشغا: اختلاف الأسنان. ورجل أشغى وامرأة شغواء وشغياء. ينظر كتاب العين للخليل ابن أحمد الفراهيدي، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي، مؤسسة دار الهجرة (قم) إيران ط2، 4/430.

([57]) - الأشدق: واسع الفم. ويقال أيضاً: خطيب أشدق: أي بليغ.

([58]) - الأروق: من كالبت ثناياه العليا السفلى، أي ركوب السن الشفة.

([59]) - الأضجم: الضَّجَمُ محركة: عوج في الفم، وكذلك في الشفة والشدق والذقن والعنق.

([60])- الأفقم: الفَقَمُ محركة: تقدم الثنايا العليا، فلا تقع على السفلى. فالأفقم من هذه الزاوية شبيه بالأروق.

([61]) - الفَلَح: الشق. ويقال للمشقوق الشفة السفلى (أفلح). وهو بيّن الفَلَحة، وكان عنترة بن شداد العبسي يلقب بـ (الفلحاء) لَفَلحة كانت به. ينظر مقاييس اللغة 4/450.

([62]) - الْعَقَنْبَاةُ: العقاب الحديدة المخالب. والعَصَل: الالتواء. والقَلَح محركة: صفرة السنان. ونَصَل: خرج وظهر.

([63]) - الأهتم: من ألقى مقدّم أسنانه، أو من انكسرت ثناياه من أصولها.

([64]) - ينظر البيان والتبيين 1/55، 62.

([65]) - القادِح: أُكال يقع في الأسنان.

([66]) - ينظر البيان والتبيين 1/58، 59.

([67])  - ينظر البيان والتبيين 1/61.

([68])  - نفسه 1/37، 39، 40.

([69])  - اللسان مادة (تعع).

([70])  - المصدر نفسه المادة نفسها.

([71])  - الفَأْفاء: هو الذي يعسر عليه خروج الكلام. وقيل الترديد في الفاء أو التعثر في لفظها وهو عيب من عيوب الفصاحة. والتمتمة رد الكلام إلى التاء والميم. وقيل العجلة بالكلام التي تؤدي أحياناً إلى عدم الإفهام وقيل: التمتمة في الكلام أن لا يبين اللسان، يخطئ موضع الحرف فيرجع إلى لفظ كأنه التاء والميم، وإن لم يكن بيّناً. ينظر اللسان مادة (تمتم).

([72])  - البيان والتبيين 1/38، 41.

([73]) - المقاييس: باب اللام وما بعدها في المضاعف والمطابق 5/201.

([74]) - لسان العرب لابن منظور مادة (لجج).

([75]) - ينظر اضطرابات اللغة ليديدييه بورو (Didier Porot) ترجمة أنطوان إ. الهاشم، منشورات عويدات، بيروت 2000، ص44، 45، وفي الكليات للكفوي: كل كلام لا تفهمه العرب فهو رطانة. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ط2، 1993، ص456.

([76]) - الدلالة الصوتية، ص138.

([77]) - يَزْحل: أي يزل عن مقامه. والهلباج: الأحمق الشديد الحمق.

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244