|
||||||
| Updated: Tuesday, October 12, 2004 01:45 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
أسلوب الشرط بين التعقيد والتيسير ((قراءة نقدية معاصرة)) ـــ د.شوقي المعري المقدمة تحديد المصطلح // جملة أم أسلوب تُحاول هذه المقالة أن تتبّع، لغوياً وتاريخياً، كلاً من المدرسة والكُتّاب عبر تاريخهما الطّويل: فـ"المدرسة" عرفت معاني مختلفة في مسيرة الحضارة العربية الإسلامية، بدءاً من العصر الجاهلي إلى يومنا هذا. ودخلت اللّسان العربي، من الوجهة الدّينية، قبل أن تصل لمعناها الحديث. 1 ـ قد يكون تحديد عنوان البحث أحد الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة فيه، فما زلنا نختلف على تسميته: أهو أسلوب الشرط، أم جملة الشرط؟ وقد يكون الأسلوب هو الأكثر صحّةً، أو الأكثر استعمالاً لأن الكثيرين لا يزالون يتبعون تقسيم الجملة إلى قسمين: اسمية وفعلية، ويرفضون أن يكون هناك جملتان أخريان، الظرفية، والشرطية، وقد تكون كثرة الأحكام والآراء هي السبب الثاني، وقد يكون الخلاف بين العلماء في جوانب متعددة من البحث هو السبب الثالث، وما إن بدأتُ الكتابة حتى وجدت أنَّ هذه الأسباب جميعاً وغيرها هي ما دفعني إلى الكتابة في الشرط أسلوباً وجملةً، وحاولت بدايةً أنْ أصل إلى تسمية البحث، فكان عندي رأيان أجدُهما صحيحَيْن، ولا فرق بينهما، وإن كان الأسلوب سيغلب لأنَّ فيه جملتين فعل الشرط وجوابه. 1 ـ أقول: في توزيع الجمل الجملة الشرطية، وإليك الدليل: جاء في مغني اللبيب([1]) لابن هشام الجمل: اسمية وفعلية وظرفية، وعرَّف الظرفية بأنها المصدرة بظرف أو جار ومجرور، وأضاف، وزاد الزمخشري وغيره الجملة الشرطية، والصواب أنها من قبيل الفعلية، ثم يقول ومرادنا بصدر الجملة المسند أو المسند إليه فلا عبرة بما تقدَّم عليهما من الحروف؟ فكيف أعدّ الجملة ظرفية ما دام لا اعتبار للظرف والحرف ففي قلونا: أعندك زيد، أليست اسمية؟ إذا لم نعتبر الهمزة على رأي ابن هشام نفسه؟ فتعليق شبه الجملة فيما يتمّم معناها هو الذي يحدد الجملة فعليةً أو اسمية، فأستطيع أن ألغي الجملة الظرفية ولا ألغي ـ بالمقابل ـ الجملة الشرطية، تقول: إنْ تدرسْ تنجحْ فهذه جملة شرطية لأنها تبدأ بحرف شرط، وفيها فعلان؛ الأول فعل الشرط، والثاني جوابه، فإذا قلت: أنْتَ إِنْ تدرسْ تنجحْ بجزم الفعل (تنجحْ) فماذا سيكون إعراب الجملة كاملة، أي أين خبر (أنت)؟ أليس جملة الشرط كلَّها؟ بلى. وتقول: أكرمُك إن زُرتَني فجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، فماذا تعرب جملة (إن زرتني)؟! ويتصل بها قولك: سأعمل وإنْ لم أكنْ قادراً أليست جملة (وإن لم أكن قادراً) حالية؟ فممّ تتألف؟ إنها تتألف من أداة الشرط، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه. وماذا تقول في قول حاتم الطائي:
أليست جملة (إن تهن) شرطية وهي خبر (إنَّ). إن هذه الشواهد ـ وغيرها كثير ـ تدلل على أنَّ هناك جملة شرطية، وليس القصد من هذا أَنْ نثبت ذلك بل لتوضيح المصطلح، وسيكون الأسلوب هو المعتمد لدينا، لأنه الأكثر تعبيراً. 3 ـ إن كثرة الأحكام في أسلوب الشرط واختلاف العلماء فيها جعلت الطالب يظنّ أنّ هذا الأسلوب من الأساليب الصعبة، وأنه بحث فيه من التعقيد ما يجعله غيرَ قادر على فهمه واستيعابه، ومن ثمة إعرابه بدءاً من حفظه أدوات الشرط بنوعيها الجازمة وغير الجازمة، ثم الفاء الرابطة لجواب الشرط، متى تقترن وجوباً ومتى لا تقترن، ثم محل جواب الشرط من الإعراب، ثم اجتماع الشرط والقسم، وغيرها من الأحكام، علماً بأنَّ تحديدها سهلٌ، يعتمد الدلائل الحسيّة التي تعين على فهم البحث وإعرابه، يضاف إلى هذا كلّه أنّ مفردات البحث توزعت في كتب الأقدمين في أماكن متفرقة تباعدت أحياناً، فكان ضمّ بعضها إلى بعض واحداً من تسهيل البحث وتقديمه واضحاً، فكان أن جمعت مفرداته من كتب الأقدمين ورتبتها ترتيباً معيناً يعين على تسهيله وتقديمه على هذه الصورة المبوبة. 4 ـ لم يكن هدف البحث ضمّ مفرداته، ثم تقديمها مبوبة فحسب، فهذا لا يقدم جديداً للبحث، بل إنّ القصد أن يُقدَّم بطريقة نقدية، فثمة أشياء غابت عن كتب القدماء، ربما لأنها معروفة، فأهملوها، وثمة أمورٌ لم يتوسعوا فيها فكانت مثار جدل بين المعاصرين فلم يستطيعوا ـ بدورهم ـ أن يحلّوا مشكلاتها فظللنا في حيرة من الأمر، فنقصتنا الجرأة في الحكم على ما جاء به القدماء، ومثل هذا ما فعله المعاصرون، إنهم ردّدوا عبارات القدماء بلا مناقشة، أو ترجيح قول على قول، وهذا ما لا يجوز، فعلينا أن نعيد قراءة نحونا قراءة جديدة معاصرة، قراءة نقدية علمية، لا ننقص منه ولكن نتمم، ولا ننقض لمجرد النقض، بل النقد، والحكم العلمي الصحيح، من هنا كان تجاوز العلماء القدماء إلى آراء المعاصرين، للنظر في ما وصلوا إليه، فتكون القراءة معاصرة لواحد من أكثر الأساليب تشعباً وأحكاماً... وحاولت أن أناقش كل مسألة من المسائل التي وجدت أنها بحاجة إلى مناقشة، ووصلت إلى بعض النتائج من خلال الشواهد والأمثلة. وقد عمدت إلى توزيع البحث في عناوين يتصل بعضها ببعض اتصالاً فيه ربطٌ بين الفقرات، فكان البحث على نحو ما يلي: ـ أولاً: الأدوات. ـ آ ـ توزيعها: عَرَضَ كلُّ من كتب عن أسلوب الشرط إلى الأدوات، قسمها معظمهم إلى أسماء، وحروف وظروف لاشتمال هذا المعنى على جميعها، في حين عدّدها كثيرون مع شواهد عليها([3]) تكررت عند معظمهم وقد قسمها ابن مالك([4]) خمسة أضرب: ـ اسم: من ـ ما ـ مهما. ـ اسم يشبه الظرف: أنَّى ـ كيف. ـ ظرف زمان: إذا ـ متى ـ أيان. ـ ظرف مكان: حيثما ـ أين. ـ ما يستعمل اسماً وظرفاً: أيّ. والأسماء إنما تتضمن معنى "إن" فتجري مجراه في التعليق، والعمل. أما ابن هشام([5]) فقد قسمها تقسيماً آخر: ـ حرف باتفاق وهو (إنْ). ـ حرف على الأصحّ وهو (إذ ما). ـ اسم باتفاق وهو (من) و(ما) و(متى) و(أيّ) و(أين) و(أيان) و(أنى) و(حيثما). ـ اسم على الأصحّ وهو (مهما). ولم يذكر بينها ((كيف)). أما ابن مالك([6]) فعدّد (لو) و(لولا) و(إنْ) و(إذ ما) و(أما) حروفاً، وابن عقيل([7]) عدّها أسماء ما عدا (إنْ) و(إذ ما) فهما حرفان، وأما ابن يعيش([8]) فوقف عند حروف الشرط وقال: هما حرفان (إنْ) و(لو)، وأما السيوطي([9]) فقال أدوات الشرط كلها أسماء إلا (إنْ) فإنها حرف بالاتفاق، والبواقي متضمنة معناها، فلذا بُنيت إلاّ (أيّا) وفي (إذما) خلاف. ولم يخرج هذا التوزيع عند المعاصرين فقد عددوها ووقف بعضهم عند (كيفما) قليلاً([10]). ب ـ التفصيل فيها: 1 ـ إذ: لا تُضاف إلاَّ إلى الأفعال، لأنها تُنبئ عن زمان ماض، وأسماء الأزمان تُضاف إلى الأفعال، فإذا أُضيفت إليها كانت معها كالشيء الواحد([11])، وعدّ صاحب رصف المباني([12]) إضافة (ما) إليها عوضاً من إضافتها في أصلها، إذ أصلُها أن تكون ظرفاً للماضي من الزمان مضافةً أبداً إلى الجملة، والتنوين هو المعوض منها، أما صاحب الجنى الداني فأجاز إضافتها إلى الجملتين الاسمية والفعلية، ولا تضاف إلى الجملة الشرطية إلا في ضرورة، ويقبح أن يليها اسم بعده فعل ماض، وذكر أنها لا تقع بمعنى (إذ) عند أكثر المحققين([13])، لكنها وقعت بمعنى (إن) وجاز الجزم بها مجردة من (ما) في الشعر([14]). قال قيس بن الخطيم:
وقال الفرزدق:
ونقل صاحب الخزانة عن أمالي ابن الشجري أنهم لم يجزموا به في حال السَّعة لأنه خالف (إن) بما تقتضيه من الإبهام([17]). 2 ـ إذ ما: هي المؤلفة من (إذ) ولا تكون شرطاً إلا إذا ضُمَّ إليها (ما) فتصير (إذما) بمنزلة إنَّما، وليست (ما) فيها بلغو([18])، وهي حرفٌ على ما نقل صاحب الجنى عن سيبويه([19]) تجزم فعلين مثل إن الشرطية، وجعلها ابن يعيش بمنزلة (متى)([20])، وما يلاحظ أن شواهدها قليلة، بل نادرة، فقد استشهدوا ببيت هو قول العباس بن مرداس:
3 ـ إذا: هي ظرف لما يُستقبل به من الزمان، وتتضمن معنى المجازاة، وهي ظرف يوافق الحال التي أتت فيها ولا يليها إلاّ الفعل الواجب وتختص بالدخول على الجملة الفعلية، ويقبح عند سيبويه ابتداء الاسم بعدها([22]) وجاز الرفع بعدها لأنه يجوز أن تقول: اجلس إذا عبدُ الله جالس، وذكر ابن هشام أنها إذا دخلت على الاسم فهو فاعل بفعل محذوف على شريطة التفسير لا مبتدأ([23]). وأشار سيبويه إلى الجزم بها ضرورة تشبيهاً بـ (إنْ)، وقال وهو في الكلام خطأ، أما المبرد فقد منع أن يُجازى بها لأنها مؤقتة وحروف الجزاء مبهمة، ومنع ابن مالك هذا في النثر لعدم وروده، أما جزمها فلأنها تُحمل على (متى) وتُهمل (متى) حملاً على (إذا)([24]). 4 ـ إذا ما: ذكرها ابن يعيش، وعلَّق فقال: لم يذكرها سيبويه في الحروف، والقياس أن تكون حرفاً كـ (إذ ما) ونقل صاحب الخزانة عن بعضهم أنهم جازوا بها، فيجزم الشرط والجزاء كقول الشاعر: وكان إذا ما يَسْلُلِ السَّيْفَ يضربِ([25]) وأضاف أن الرواية (متى) ما، فعندئذٍ لا شاهد فيها. 5 ـ أمّا: فيها معنى الجزاء عند سيبويه، وبمعنى "مهما" عند صاحب الرصف لكنها لا تعمل عملها، ويكون فيها معنى التفصيل زائداً لذلك، ولا يلزم تكرارها([26])، لأنها بمعنى "مهما يكن من شيء" فهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط ولذلك تُجاب بالفاء([27])، ويفصل بينهما واحد من ستة أمور، المبتدأ، الخبر، جملة الشرط، اسم منصوب لفظاً أو محلاً بالجواب، اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، ظرف معمول (أما)([28])، وقد تليها (إن) فيغني جواب (أمَّا) عن جوابها([29])، وهي بهذا أحقّ، من وجهين: ـ أحدهما: أن جوابها إذا انفردت لا يُحذف أصلاً، وجواب غيرها إذا انفرد بحذف كثيراً لدليل، وحذف ما عُهِدَ حذْفه أولى من حذف ما لم يُعهد حذفه. ـ الثاني: أن (أمَّا) قد التزم معها حذف فعل الشرط، فقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافاً، و(إن) ليست كذلك. 6 ـ إن([30]): هي أم باب الجزاء، قال سيبويه "زعم الخليل أنّ (إنْ) هي أم حروف الجزاء فسألته: لمَ قلتَ ذلك؟ قال: من قِبَل أني أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكنّ استفهاماً ومنها ما يفارقه (ما) فلا يكون فيه الجزاء، وهذه على حال واحدة أبداً لا تفارق المجازاة([31]). ولأنها أم الباب تميزت من غيرها، فجاز تقديم الاسم كقولك: إنْ زيداً تره تضرب، لأنّ الأصل أن يليها الفعل، ولا يرتفع الاسم بعدها إلا بفعل([32]) لأنها من الحروف التي يُبني عليها الفعل، وعند الكوفيين يرتفع بما عاد إليه الفعل من غير تقدير فعل، أما البصريون فيرفعون الاسم بفعل مقدّر لأن حرف الشرط يقتضي الفعل، ويختص به دون غيره، ولهذا كان عاملاً فيه([33]). ومن ميزاتها أيضاً جواز حذف فعل الشرط وجوابه في الشعر خاصةً، قال الشاعر:
وإذا لحقتها (ما) فهي زائدة لتوكيد الشرط([35])، وقد تقترن بها (لا) النافية فيظنّ من لا معرفة له أنها (إلاّ) الاستئنافية([36]). وإنْ حرف للشرط يجزم فعلين مضارعين، وهذا هو الأصل في أدوات الشرط وهو الكثير([37])، وحقّ الفعل الذي يكون بعد الاسم الذي يلي (إن) وما تضمن معناها من الأسماء أن يكون ماضياً سواء كان ذلك الاسم مرفوعاً أو منصوباً، وإنما ضعف مجيء المضارع لحصول الفصل بين الجازم مع صفته، وبين معموله فإذا كان الاسم مرفوعاً فهو عند الجمهور مرفوع لامتناع "إنْ زيد لقيته"، إلا ما حكى الكوفيّون في الشاذ:
وهو أيضاً عندهم ليس مبتدأ، بل هو مرفوع بفعل مقدر، أي: إن هَلَك مُنْفِسٌ أو أُهْلِكَ([38]) وعدّها الكوفيون بمعنى (إذ) أما البصريون فلا، واحتجاجهم أنّ الأصل في (إن) أن تكون شرطاً والأصل في (إذ) أن تكون ظرفاً، والأصل في كل حرف أن يكون دالاً على ما وُضع له في الأصل، وشذّ إهمالها حملاً على (لو)([39]). 7ـ أنّى: عدّها سيبويه من أدوات الشرط، وقال في موضعٍ آخر: وتكون بمعنى كيف وأين([40])، أمّا ابن مالك فقال: ليست ظرفاً لأنه لا زمان ولا مكان ولكن تشبه الظرف لأنّها بمعنى على أي حال، وقد تأتي بمعنى (متى) و(أين) وتكون استفهاماً وشرطاً، وإذا كانت شرطاً جزمت([41])، وعلّق صاحب الخزانة على قول الشاعر:
فقال: على أنَّ (أنّى) فيه شرطية مجرورة بـ (من) مضمرةً أي من أنّى تأتها، ونقل عن الأعلم أن الشاهد فيه جزم تأتها بـ (أنّى) لأنَّ معناها (أين ومتى) وكلاهما للجزاء، وكان قد استشهد بقول الشاعر:
على أنّ (أنّى) تُجرّ بـ (من) ظاهرة([42]). 8 ـ أيّ: ذكرها سيبويه([43]) في ثلاثة مواضع، عندما تكلم على (إن) وعدّها من أدوات الشرط، وقال: وترفع الجواب حين يذهب الجزم من الأول في اللفظ، نحو قولهم: أيّهم يأتِكَ تضربْ، ثم قال: فإن قلت: أيُّهم جاءك فاضرب، رفعت لأنه جعل جاءك في موضع الخبر، وذلك لأنّ قوله فاضرب في موضع الجواب، وأيّ من حروف المجازاة. 9 ـ أيّان: قال سيبويه "للسؤال عن الزمان بمعنى (متى)([44]) فلم يذكرها من حروف المجازاة. 10 ـ أين: ذكرها سيبويه([45]) في خلال حديثه عن (مهما) وشبهها بـ متى (ما) و(إن ما) و(أين ما) مستشهداً بقوله تعالى: ]أينما تكونوا يدرككم الموت( [النساء: 78]، فكأنه اشترط لعملها دخول (ما) عليها، وأمّا المبرد فقال لا تكون إلا للمكان، واستشهد بقوله تعالى "أينما" وقول الشاعر:
وجاز دخولها على الاسم كقول الشاعر:
11 ـ حيثما([48]): أصلها حيث وهي اسم من أسماء المكان المبهم يفسره ما يضاف إليه، فلما وصلتها (ما) امتنعت عن الإضافة فصارت كـ (إذ) إذا وصلتها (ما) ولا يكون الجزاء في (حيث) حتى يُضمّ إليها (ما) فتصير كلمة واحدة بمنزلة (إنما) و(كأنما) وليست (ما) فيها بلغو([49])، وعدم دخول (ما) عليها يجعلها تدخل على الاسم، وإذا دخلت على فعلين جزمتهما قال الشاعر: حيثما تَسْتقم يقدّر لك اللهُ نجاحاً في غابر الأزمان([50]). وعدّها ابن هشام هنا للزمان، قال: وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان. 12 ـ كلما: ذكرها سيبويه([51]) مؤلفة من (كل) الظرفية و(ما) المصدرية، ومثِّل لذلك بقولك: كلما تأتيني آتيك، فالإتيان صلة لـ (ما) كأنه قال كلّ إتيانك آتيك، وتشبه في هذا إذا ما. 13 ـ كيف: ثمة خلاف في اعتبار (كيف) أداةً من أدوات الشرط بدءاً من سيبويه الذي ذكر أنه سأل الخليل عن قوله "كيف تصنعْ أصنعْ" فقال هي مستكرهة، وليست من حروف الجزاء، لأنّ معناها "على أي حال تكن أكن"([52])، ففي هذا القول تصريح أنها ليست من حروف الجزاء وأكثر ما تكون استفهاماً على ما جاء عن ابن مالك في شرح التسهيل([53])، وهي اسم لتعميم الأحوال وتسمّى ظرفاً لتأولّها بـ "على أي حال" والدليل على اسميتها جواز الاكتفاء بها مع صحة دخولها على الأفعال، وأضاف ابن مالك: وقد ترد شرطاً في المعنى فحسب، فتقع بين جملتين، ولا تعمل شيئاً حملاً على الاستفهامية لأنها أصل، وقد عقد ابن الأنباري مسألة في كتابه الإنصاف عنوانها "هل يُجازى بكيف"([54]) وعرض فيها لرأي الكوفيين الذين أجازوا الجزاء بها، لأنها أشبهت كلمات المجازاة في الاستفهام، أما البصريون فلا؛ لأنها اعتدادها من أدوات الشرط وقال: وهو المذهب الصحيح([55]). فليس ثمة من يذكرها من أسماء الشرط وإن كان بعض المعاصرين كما سيأتي قد عدّها من أسماء الشرط بشرطين: اتصال (ما) بها فتصبح (كيفما) وأن يكون فعلها وجوابها بلفظ واحد، كيفما تصنعْ أصنعْ، ولكن عدم ورود شواهد في القرآن الكريم، والشعر المحتج به، والحديث النبوي الشريف وأساليب العربية والخلاف البيّن بين النحويين يجعلنا نتحرج في اعتبارها اسم شرط!!. 14 ـ لمّا: عدّها سيبويه([56]) بمنزلة (لو) لأنها لابتداء وجواب، وتحقيق تقابلها عند صاحب الجنى أنك تقول: لو قام زيدٌ قام عمرو، ولكنه لمّا لم يقم لم يقم، ونقل ابن مالك عن سيبويه أنها حرف، وعند أبي علي أنها ظرف، وقال والصحيح قول سيبويه. أما جوابها فهو فعل ماض مثبت([57]) أو منفي بـ (ما)، أو مضارع منفي بـ (لم)([58])، أو جملة اسمية مقرونة بـ (إذا) الفجائية، أو مقرونة بالفاء، أو يكون ماضياً مقروناً بالفاء، وقد يكون مضارعاً، ويجوز حذف جوابها([59]) للدلالة عليه كقوله تعالى: ]فلما ذهبوا به وأجمعوا[ [يوسف: 12/15]، وتزاد (أن) بعدها([60]). ([3]) انظر باب المجازاة وحروفها في المقتضب للمبرد 2/46 شرح المفصل لابن يعيش 7/40، وشرح الكافية الشافية لابن مالك 3/1582، وشرح التسهيل لابن مالك 4/66، وأوضح المسالك لابن هشام 4/204، وشرح ابن عقيل 2/271، والهمع للسيوطي 2/57. ([10]) جامع الدروس العربية لمصطفى الغلايين 2/186، والنحو الوافي لعباس حسن 4/421، والأساليب الإنشائية لعبد السلام هارون 188، النحو الميسّر للدكتور محمد خير الحلواني 1/175، وفي النحو العربي لمهدي المخزومي، 290 ـ 291 وتجديد النحو للدكتور شوقي ضيف 119. ([15]) ديوانه 41، وسيبويه 3/61، والمقتضب 2/57 ورح المفصل 7/46. [قوله: ((فنضاربِ)) مجزوم لأنه معطوف على جواب (إذا) الجازمة وهو (كان وصلها) وحرّك بالكسرة ـ هيئة التحرير]. ([18]) كتاب سيبويه 3/56، وانظر المقتضب 2/362، والجنى الداني 190 ـ 508، وشرح الرضي على الكافية 4/89، وعنده أن (ما) كافة لها عن الإضافة بمنزلة إنما وكأنما. ([19]) الجنى الداني 508، وانظر المغني 120، وفي شرح التسهيل 4/67 هي (إذ) ضمّ إليها (ما) بعدما سلبت معناها الأصلي، وجُعل حرف شرط بمعنى (إن) فجرى مجراها وعمل عملها. ([21]) الشاهد في ديوان الشاعر 72، والكاتب 1/432، والخصائص 1/131، والخزانة 9/29، والكامل للمبرد 249، وشرح المفصل 7/46. ([22]) سيبويه 4/232 وانظر المقتضب، والجنى الداني 367، وشرح التسهيل 4/82، وانظر الجنى الداني 369، وقد شذ دخوله على الجملة الاسمية، كقول الشاعر: إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب، انظر الخزانة 7/38. ([24]) سيبويه 1/134 و3/61 وانظر المقتضب 2/56 والجنى 367، والمغني 127، وشرح الكافية الشافية 3/1583، وشرح التسهيل 4/82. ([27]) عند الرضي 4/469 ـ 470 الفاء لازمة بعدها لا تحذف، وعند صاحب الجنى الداني 523 لا يجوز أن يفصل بينها وبين الفاء بجملة إلا إذا كانت دعاءً بشرط أن يتقدم الجملة فاصل بينها وبين (أما) نحو: أما اليوم رحمك الله فالأمر كذا، وانظر شرح الكافية الشافية 3/1646. ([30]) انظر فيها سيبويه 3/63 والجنى الداني 207، ورصف المباني 186، ومغني اللبيب 33، والرضي 4/86 ـ 92، وشرح المفصل 8/156، وشرح الكافية الشافية 3/1610، والهمع 2/57. ([38]) شرح الرضي 4/93 ـ 94 [ويروى: إن مُنْفساً أهلكتُه، بنصب "مُنْفساً" بعد "إنْ" على تقدير: إن أهلكتُ مُنْفساً. ولا بد من تقدير فعل، إما رافع وإما ناصب. انظر شرح المفصل 2/82 والخزانة، الجزء الأول ـ هيئة التحرير]. ([48]) سيبويه 3/56، والمقتضب 2/54، والرضي 4/90، وشرح التسهيل 4/72، وشرح الكافية الشافية 3/1620، وشرح المفصل 4/92، والهمع 2/58. ([53]) شرح التسهيل 4/70، قال النمر بن تولب (ديوانه 21 ـ 22) والكامل للمبرد 1/281، والبيت الأول في الخزانة 2/217:
وهذا البيت شاهد على ورود (كيف) تحمل معنى الشرط، ولكنها غير جازمة. ([55]) شرح الكافية الشافية 3/1583، وانظر شرح المفصل 4/109، وفيه أنها تضمنت معنى الاستفهام، فإذا قالت: كيف زيدٌ فكأنك قلت: أصحيحٌ زيدٌ أم سقيمٌ أآكلٌ زيد أم شارب إلى غير ذلك من أحواله، والأحوال أكثر من أن يحاط بها، فجاؤوا بكيف اسماً مبهماً يتضمن جميع الأحوال. ([57]) قال بشر بن سلوة (كتاب الاختيارين 184):
وقال ابن الدمينة (ديوانه 21):
|