|
||||||
| Updated: Wednesday, April 06, 2005 10:57 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
أمثلة تطبيقية لمنهجه في دراسة موضوعات الكتاب نجد ابن الأزرق يبدأ الباب الأول: في تأكيد فضل وأهمية اللغة العربية، التي نزل بها القرآن الكريم ودوّن بها الحديث النبوي الشريف، فيأتي بكثير من الشواهد النقلية من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة. ويقدم أثناء ذلك لطائف تفسيرية تعتمد على شواهد لغوية وأدبية ونحوية وبلاغية، بلغ عددها عشر لطائف. ويؤكد بعد ذلك ميزات تعلم العربية، وفوائد التبحر في دقائقها. وحينما ينتقل إلى الحديث عن علم النحو، وأهميته ووجه الحاجة إليه، وخاصة في صيانة لغة الأمة أن تقع في اللحن أو تسيء فهم الشريعة من خلال القراءة غير الصحيحة لقواعد النحو التي تمثل منطق اللغة الذي لا غناء عن معرفته لمعرفة حقيقة اللغة، يأتي بعشرات الشواهد والأدلة والبراهين، لتأييد وجهة نظره من النقل (قرآن وسنة) ومن الآثار ومن مؤلفات الأدباء والصوفية والحكماء واللغويين. وهو لا يكتفي بذلك، بل تدفعه الروح النقدية التي يتحلى بها إلى أن يأتي بأقوال لعلماء تعارض معرفة النحو أو التبحر في معرفته والتعمق في تناوله، فنجده يقول: "اعلم أن هذا العلم، وإن صح دليل فضله وتبين، وتخصص به في العلوم الدينية وتعين، فقد عُورض بما يوهم القدح في محصوله، وقوبل بما يوهم قواعده وأصوله، وما يلقى من ذلك مشتهراً، وعلى دعوى المعارضة مستظهراً، فعن بعض كبراء السلف منقول، ولفريق من علماء الخلف مقول"(1). ثم يورد أقوالاً لأبي القاسم بن مخيمرة، وأقوالاً أخرى لأبي طالب المكي في "قوت القلوب" ويأخذ في الرد عليهما مفنداً أقوالهما وعارضاً لذلك الاختلاف الذي كان بين عبد الله ابن أبي إسحاق مع محمد بن سرين، ولا ينسى أثناء ذلك أن يستعين بأقوال كثير من الأئمة المفسرين مثل فخر الدين الرازي في تفسيره، وأبي إسحاق الشاطبي في "الاعتصام" موضحاً المناسبات التي قيل فيها الذم، والتوجيهات الدينية والتربوية التي إذا صحت بالنسبة للمبتدئ فربما لا تصح في حق المجتهد والمتعمق للعلوم. على أن ابن الأزرق يورد قصائد شعرية جيدة قيلت في ذم النحو وفي التعمق فيه، ويرد على أبياتها موضحا أوجه القصور في فهم قائليها، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار مراتب المتعلمين، ودرجات المشتغلين بالعلوم، ووجه الحاجة المتفاوت بين مختلف العلوم والفنون والآداب، بين وسائل وغايات، ومهم وهام. بل إننا نجد ابن الأزرق يدير حواراً كلامياً وجدلياً، مثل ذلك الحوار من المناقشات العلمية والمحاورات الفلسفية التي كانت تقع بين العلماء والمتكلمين والفلاسفة واللغويين في عصر إزدهار العلوم الإسلامية، ذلك الحوار الذي يبدأ بـ "إن قلت"... ثم يتبعه بالرد في صورة "قلت: الجواب عنه من وجهين" وهو في كل ذلك يستعين بالتراث العربي والإسلامي، وهو هنا يستحضر مؤلفات علماء الإسلام في محاوراته ومجادلاته، ولذلك نورد هذا النص على الرغم من طوله للتدليل على طريقته الفلسفية في توضيح أفكاره وفي الدفاع عنها ضد آراء وأقوال لها قوتها ومنطقها. ثم يورد ابن الأزرق كثيراً من أقوال العلماء والأدباء والنحاة لتأكيد ضرورة الحاجة إلى علم النحو وكيف أن في معرفته حفظاً للشريعة الإسلامية وعصمة لها من أن تندثر أو يساء فهم تعاليمها، فقد قيض الله تعالى ـ كما يذكر الشاطبي في مؤلفاته ـ للقرآن الكريم حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر فضلاً عن القراء الأكابر... وقيّض الله في جملة الشريعة لكل علم رجالاً حفظة على أيديهم، فكان منهم قوم يذهبون الأيام الكثيرة في حفظ اللغات والتسميات الموضوعة على لسان العرب، حتى قرروا لغات الشريعة من القرآن والحديث". قال: "ثم قيض الله سبحانه رجالاً يبحثون عن تصاريف هذه اللغة، في النطق بها، رفعاً، ونصباً، وجراً، وجزماً، وتقديماً، وتأخيراً، وإبدالاً، وقلبا، وإتباعا، وإفرادا، وجمعا، وغير ذلك من وجوه تصاريفها في الإفراد والتركيب، واستنبطوا لذلك قواعد ضبطوا بها قوانين الكلام العربي على حسب الإمكان فسهل الله بذلك الفهم عنهم في كتابه، وعن رسوله ( في خطابه"(2). ثم يورد من بعدُ أقوالاً كثيرة للعلماء مثل أقوال الغزالي في "ميزان العمل" وابن العربي في "رحلته الصغرى"(3)، وابن قتيبة في "مشكل القرآن"، وابن خِلِّكان في "الوفيات"، والأصبهاني في "حسن المحاضرة" ما يدل على غزارة إطلاعه وسعة علمه وإحاطته بالمسألة التي يعالجها، من كل جوانبها، ويستقصي فيها جهده العلمي المشكور. ولا ينسى ابن الأزرق أن يؤيد كلامه في فضائل علوم اللغة وخاصية النحو بالمنقول أحياناً وبالمعقول من تراث الأمة أحياناً أخرى، وبالمنقول والمعقول في كثير من الأحايين، وذلك لأن عربية الشريعة التي كلف العباد بها اعتقاداً وعملاً، لما كانت لا تفهم إلا به، ولا تحصل في أول الأمر إلا من طريقه، كان ظهور منفعته أوضح من شمس الظهيرة، ولذلك قال مالك بن أنس "لو صرت من الفهم في غاية، ومن العلم في نهاية، فإن ذلك يرجع إلى أصلين: كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه (، ولا سبيل إليهما، ولا رسوخ فيهما، إلا بمعرفة اللسن العربي، فيه أنزل الله كتابه، ونهج لعباده أحكامه، فهو أصل الدين وفرع الشريعة، فمن الحق الواجب المهم، اللازم للمؤمن، أن يقدم في تعلمه اللسان العربي، فلو أن الرجل يكون عالماً بسائر العلوم جاهلاً به، لكان كالساري وليس له ضياء"(4). ثم يعدد ابن الأزرق العلوم الإسلامية وعلاقتها بعلوم اللغة، وخاصة بعلم النحو وقواعده التي لا غناء عن معرفتها لإدراك حقيقة العلوم الإسلامية، والتعمق فيها، وإدراك مفاهيمها ومعانيها على الوجه الأكمل والأتم، ويبدأ بعلم التفسير الذي لا يحيط بمبادئه وشوارده وخواطره إلا من يحسن العربية ويجيدها، بل يكون فارساً فيها، وخاصة في علم الإعراب ويستشهد بأقوال كثير من العلماء والمفسرين لتأييد وجهة نظره مثل الزمخشري في صدر تفسيره، والغزنوي في كتابه "علل القراءات"، وابن الأنباري في كتاب "الوقف والابتداء" وقد أفتى ابن عبد السلام بوجوب منع من لم تكن له مشاركة في علم العربية من قراءة التفسير"(5) أما العلم الثاني: فهو علم القراءات، ويشير إلى أن لائمة هذا الفن مبالغة عظيمة في حفظ القراءة من اللحن، ويستشهد بالإمام "أبي بكر بن مجاهد" و"ابن أبي الأحوص" في كتابه "إعراب مشكل القرآن" وكتاب "القراءات" وبالشيخ "أبي عبد الله القيّجاطة" في "بعض تقاييده". أما العلم الثالث: فعلم الحديث، الذي يؤيده بأقوال كثيرة من العلماء مثل "حماد بن سلمة" والأوزاعي في "جامع العلم" و"ابن عبد البر" في "بيان العلم"، و"الأصمعي"، وابن الصلاح، ويورد أثناء ذلك كثيراً من الحكايات والفوائد التي تصب في اتجاه الاستعانة بالعربية على معرفة علم الحديث، ومعرفة غوامضه وأسراره، خاصة وأن الحديث يضم أحد شطري الشريعة الإسلامية التي لا تخرج عن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. أما العلم الرابع: فهو علم أصول الدين، ويستشهد فيه ابن الأزرق بكثير من أقوال الأصوليين خاصة الإمامين مالك والشافعي على احتياج هذا العلم الشديد إلى العربية وعلومها، وكذلك يستعين بأقوال أئمة المتكلمين من أشعرية ومعتزلة ورؤساء الفرق الكلامية، وكذلك من الشيعة، وعلى الرغم من أن ابن الأزرق من أهل السنة، إلا أنه لا يجد غضاضة في الاستشهاد بأقوال كثير من علماء الفرق والطوائف الأخرى، مما يدل على اتساع أفقه العلمي، وعدم ضيقه بأقوال الآخرين من أصحاب الفرق المخالفة مثل المعتزلة والشيعة، بل والمرجئة وبعض الخوارج، خاصة وأن هذه المشاكل اللغوية والعلمية التي يعالجها تمثل قاسماً مشتركاً، لا غناء عنه عند كل الفرق والمذاهب. أما العلم الخامس: فهو علم أصول الفقه: وهنا يعتمد ابن الأزرق أقوال "ابن الحاجب" في "مختصره الأصلي" و"إمام الحرمين" في "البرهان" و"الأبياري" في "شرح البرهان" لأبي المعالي الجويني على أهمية معرفة العربية بالنسبة لأصول الفقه، ولا ينسى هنا أن يذكر ترجمة كاملة للإمام الجويني وتبحره في كل العلوم العربية والإسلامية حتى صار إماماً لكل الأمة، وصارت مؤلفاته قبلة لكل عالم ومتعلم، وعلى يديه تربَّى أئمة أهل السنة وعلى رأسهم الإمام الغزالي حجة الإسلام. أما العلم السادس: فهو علم الفقه: وشهادة أهل هذا العلم الجليل باضطراره إلى العربية، توجَدُ منهم ومن الأصوليين مقررةً النصَّ عليها في مقامين: أحدهما عند الكلام على شروط المجتهد في العلوم الشرعية بإطلاق. والثاني: عند البيان لشروط المفتي في مذهب معين على اختلاف أحواله. وهنا يستعين بكلام أبي إسحاق الشاطبي والإمام الشافعي وابن فارس في "حلية الفقهاء" وابن رشد في "جامع البيان" والإمام فخر الدين في "المحصول" ناقلاً عن الغزالي، وابن التلمساني في "شرح المعالم" حيث ذكر تلك الشروط "ويحتاج بعد ذلك إلى العلم باللغة، والنحو، والتصريف، وطرق البلاغة، فإن مآخذ الشرع: ألفاظ القرآن، المعجز بلاغته، ونظمه، وأسلوبه، ومعناه، وألفاظ السنة". ويضيف ابن الأزرق: "ولا بد من أهلية الفهم للمعاني المشعرة به، والمستودعة في سياقها وترتيبها، وتنزيلها على ما لا يخل بفصاحته، ولا يستقل بذلك إلا مبرز في العلم باللسان، ونهج البلاغة، ولا يشترط فيه معرفة غرائب اللغة"(6). ويصل اهتمام الفقهاء باللغة العربية وإجادتها إلى أن المجتهد في هذا العلم لا بد أن يصل أيضاً في علوم اللغة العربية إلى مرتبة الاجتهاد. قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي: "إنه يشترط ذلك، ويلزم تحصيله. قال: ولا أعني النحو وحده، ولا التصريف وحده، ولا اللغة، ولا علم المعاني، ولا غير ذلك من أنواع العلوم المتعلقة باللسان، بل المراد جملة علم اللسان ألفاظاً ومعانيَ كيف تَصوّرت، ما عدا علم الغريب، والتصريف المسمى بالفعل، وما يتعلق بالشعر من حيث هو شعر "العروض والقافية""(7). ولا ينسى ابن الأزرق هنا ـ خاصة لأهمية الفقه وفهمه وفهم الشريعة وإدراكها على وجهها الصحيح ـ من أن يستعين أيضاً بأقوال كثير من الأئمة والعلماء مثل القرافي والتبريزي والغزالي وابن عرفه وغيرهم من العلماء. ويختتم الباب بأقوال ابن رشد" وأما منفعتها فبينة بنفسها، وهي فهم كتاب الله تعالى، وفهم سنة نبيه (، وفهم جميع العلوم التي تُتعلم بقولٍ: العلميةِ منها، والعمليةِ، وعمل الخطاب، والأشعار "ولا ننسى أن لابن رشد نفسه وهو الحكيم والفيلسوف المسلم كتاباً هاماً في الفقه هو "بداية المجتهد ونهاية المقتصد". ويرى ابن الأزرق أن العلوم إما أن تكون علوم مقاصد، تعالج موضوعات معينة بهدف الوصول إلى تفسيرات وآراء معينة لاكتساب معارف محددة عن هذه الموضوعات، ومثلها في العلوم الإنسانية علم التفسير وعلم الحديث وعلم أصول الفقه.. الخ والعلوم الطبيعية والإنسانية.. هذه العلوم كلها علوم مقاصد، أي أنها مقصودة لذواتها لمعرفة حقائقها وقوانينها. وإما أن تكون علوم وسائل، وهي العلوم التي لا يكون تعلمها مقصوداً لذاتها، بل لأنها وسيلة لمعرفة غيرها من علوم المقاصد. مثل النحو والمنطق. فهذان العلمان ما هما إلى أداتان نستعملهما في تعلم العلوم الأخرى ومعرفتها والتعبير عنها. وهذا ما يحدده ابن الأزرق قائلاً بلسان ابن رشد عن علوم الأوائل: "وهذه إما أن تسدد منه الألفاظ التي ينطق بها أو في المعاني التي ينظر فيها حتى لا يعرض له في الجنس غلط"(8). ويستطرد مع ابن رشد ليقول عن النحو: "وهذه الصناعة هي مسددة للذهن في الألفاظ أولاً وفي المعاني ثانياً. وهاهنا صناعة أخرى مسددة للذهن في المعاني أولاً وفي الألفاظ ثانياً، فالنحو نحوانِ نحو الألفاظ ونحو المعاني... ونحو الألفاظ قبل نحو المعاني"(9). ويعلق الدكتور محمد مهران في بحثه السابق عن ثقافة ابن الأزرق المنطقية "بأن ابن الأزرق لا يتفق مع ابن رشد في هذا التقييم السابق، ولم ترضه تلك النسبة التي يحددها ابن رشد للنحو والمنطق ولذلك بدأ تعقيباً بكلمة "قلت" كتعبير عن رأيه الشخصي في هذه المسألة فقال: "الصناعة التي هي مسددة للذهن في المعاني أولاً. وفي الألفاظ ثانياً هي صناعة للمنطق لأنها لا نظر لها في الذات إلا في المعاني وهي المعلومات التصورية والتصديقية التي هي موضوعها، وأما نظرها في الألفاظ فبالعرض، والقصد الثاني من جهة توقف إفادة المعاني واستفادتها على الألفاظ". ويرى الدكتور مهران ـ ونحن نتفق معه على ذلك وخاصة أن ابن الأزرق هنا واضح في تحليلاته ـ أن تعقيب ابن الأزرق على أقوال ابن رشد له ما يسوغه. ذلك لأن ابن رشد ـ كما يفهم من ظاهر أقواله ـ قد جعل مهمة النحو تشمل كلا من الألفاظ، وبعدها المعاني، لذلك تراه يقول: إن النحو نحوان، أحدهما له الأولية على الآخر، وهو نحو الألفاظ الذي يضبط الجمل من ناحية تركيبها وبنياتها اللغوية.. أما نحو المعاني فيأتي في مرتبة تالية من حيث الاهتمام، ولكنه لا يهمل المعاني. وكذلك رجل المنطق فهو أيضاً يعالج المعاني والألفاظ معاً، ولكن المعاني أولاً والألفاظ ثانياً، فلو شئنا أن نعبر عن المنطق بطريقة ابن رشد لقلنا إن المنطق منطقان، منطق المعاني ومنطق الألفاظ، ومنطق المعاني قبل منطق الألفاظ. ولا ينسى ابن الأزرق أن يذكر رأي أبي نصر الفارابي في كتابه "إحصاء العلوم" في تحليل العلاقة بين النحو والمنطق وبقية العلوم حين يقول عن المنطق: "وهذه الصناعة تناسب صناعة النحو، وذلك أن نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان والألفاظ، فكل ما يعطينا علم النحو من القوانين في الألفاظ، فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات، وتناسب أيضاً علم العروض، فإن نسبة علم المنطق إلى المعقولات كنسبة العروض إلى أوزان الشعر، وكل ما يعطينا علم العروض من القوانين المنطقية في أوزان الشعر، فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات". ويعرض ابن الأزرق لبعض تقسيمات العلوم العربية والإسلامية عند بعض الفلاسفة والعلماء، كتقسيم الفارابي للعلوم في كتابه "إحصاء العلوم" و"ابن بزيزة" التونسي الفقيه والصوفي في "شرح العقيدة البرهانية" وأبو حامد الغزالي في "الجواهر" و"الأربعين وبكثير من علماء الأصول والفقه والكلام"(10). ومن الجدير بالانتباه أن ابن الأزرق يعرض لمسألة علاقة النحو بالمنطق، وعلاقتهما باللغة وهي مشكلة قد أثيرت منذ وقت مبكر في شرق العالم الإسلامي، ووجدنا أصداءها تتردد بين مؤلفات اللغويين والأدباء والفلاسفة، وأيضاً مناظراتهم التي وقعت في ساحات المجادلة والعصف الفكري، خاصة في القرنين الرابع والخامس الهجريين. ولقد عالجنا مشكلة علاقة النحو بالمنطق، التي عرض لها أبو حيان التوحيدي في كتابه "المقابسات" تلك المناظرة التي وقعت بين السيرافي وابن متى في كتابنا أبو حيان التوحيدي فليسوف التنوير(11) ولاسيما أن "أبو سعيد السيرافي" (284 ـ 368ه) الذي كان من كبار النحاة والمتكلمين، كان أستاذاً للتوحيد، أخذ عنه هذا الأخير علمي النحو والكلام ووصفه بأنه "إمام الأئمة" معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام والهندسة"(12) إن كلاً من ابن رشد وابن الأزرق يمثلان وجهتي نظر معروفتين في تاريخ الثقافة العربية، وذلك عندما أثيرت مشكلة العلاقة بين النحو (اللغة) والمنطق، وهي المشكلة التي يعد أبو حيان التوحيدي خير من سجلها عن أستاذه أبي سليمان السجستاني. حيث نكتشف من خلال عرض التوحيدي للمناظرة الشهيرة بين أبي بشر متّى بن يونس (المنطقي) وأبي سعيد السيرافي (النحوي) أن هذه المشكلة قد اتخذت صورة نزاع حاد قائم بين المناطقة من جهة وبين النحويين من جهة أخرى، يحاول فيها كل فريق الإعلاء من قيمة علمه على حساب العلم الآخر والاستغناء به عن الآخر. ويبدو أن مواقف هذين الفريقين كان ماثلاً في ذهني ابن رشد وابن الأزرق، ولكن بينما أخذ ابن الأزرق بموقف المناطقة الخلّص والذي يمثله في المناظرة "متى بن يونس"، أخذ ابن رشد بموقف الموفقين بين المنطق والنحو أساساً والذي استند بدوره إلى موقف النحويين متمثلاً في موقف السيرافي. فقد أوجب "أبو بشر" على النحوي تعلم المنطق لحاجته إليه، ولم يوجب على المنطقي تعلم النحو لعدم حاجته إليه(13) كما يؤكد السيرافي حاجة المنطقي إلى النحو، وليس بالنحوي حاجة إلى المنطق، لأن المنطقي لا بد له من استخدام الألفاظ ليعبر بها عن أفكاره ومعانيه، ولو أنكر المنطقي اللفظ لما وجد حتى الاسم الذي ينعت به صناعته، فضلاً عن أن من الخطأ القول بأن النحو لا يهتم إلا باللفظ، لأن النحو في نظر السيرافي يبحث عن المعنى بجانب بحثه عن اللفظ، ويدلل السيرافي على ذلك بكثير من الأقوال(14). وقد لخص التوحيدي على لسان أستاذه وجهة نظر الفريق الثالث، الذي هو موقف وسط يحاول التوفيق بين هذين الموقفين المتعارضين بقوله: "النحو منطق عربي، والمنطق نحو عقلي"(15). فكلاهما يضع قواعد عامة، كل ما هنالك أن قواعد النحو تختص بلغة بعينها بينما قواعد المنطق عامة للعقل الإنساني بصرف النظر عن اللغة المستخدمة. فكلاهما ـ كما يقول الدكتور مهران ـ لا بد أن يضع اللفظ والمعنى ضمن اهتماماته.. وتكون المسألة في الأولويات فقط، وهكذا يكون "جل نظر المنطقي في المعاني وإن كان لا يجوز لـه الإخلال بالألفاظ التي هي لها كالحلل والمعارض، وجل نظر النحوي في الألفاظ وإن كان لا يسوغ له الإخلال بالمعاني التي هي كالحقائق والجواهر"(16). وهكذا تصبح الألفاظ صلب اهتمام النحوي ثم يأتي اهتمامه الأقل بالمعاني، وتصبح المعاني بؤرة اهتمام المنطقي ثم يأتي اهتمامه الأقل بالألفاظ. وهذا هو الموقف الذي يتبناه ابن رشد، في حين أن ابن الأزرق أخذ بموقف أبي بشر مع اعترافه بمقصد المنطقي بمعرفة الألفاظ ودلالالتها مع معانيها. ويرى الدكتور مهران أنه عندما تحدث المناطقة عن المنطق والنحو لم يكن في أذهانهم إلا أغراض كل من العلمين، فكلاهما يضع قوانين عامة، المنطق يضع قوانين المعقولات والنحو يضع قوانين الألفاظ، ومن هنا يستعين ابن الأزرق ـ كما مر بنا ـ بنص للفارابي للتأكيد هذه الحقيقة، وهي أن الأمر لا يعدو أن يكون نسبة كل من العلمين إلى مجاله، ولم يكن المقصود بيان العلاقة بينهما، لأن نفس ما يقال هنا عن المنطق والنحو يقال أيضاً عن المنطق والعروض. وهكذا تتضح لنا علاقة كل من النحو والمنطق باللغة والفكر، تلك العلاقة التي صارت بعد ذلك موضوعاً أساسياً من موضوعات المنطق والفلسفة، وخاصة في القرن العشرين، فقد تجلت واضحة عند كل من "جلبرت رايل" في رؤيته الفلسفية التي تدور حول اللغة ومعانيها وعند "جورج مور" في تحليلاته و"رسل" في مذهبه الذري و"جوتلوب فريجه" في فلسفة الحساب، و"لودفيج فتجنشتين" في رسالته المنطقية(17). بل إن هذا الاهتمام لم يكن وقفاً على الناطقين بالإنجليزية، بل وجدناه يتعداه إلى الفيلسوف الألماني الوجودي "مارن هايدجر" (1889 ـ 1976م) في عنايته باللغة، والفينومينولوجي الفرنسي "ميرلوبونتي" (1908 ـ 1961) في تحليلاته اللغوية والفلسفية، و"بول ريكو" و"جورج جسدوف"(18). وهكذا ينقب ابن الأزرق في التراث العربي والإسلامي، ويتوقف طويلاً أمام مشكلات لغوية وفلسفية نشأت في الثقافة العربية، وكانت مثار جدل ومناقشة بين مختلف العلماء، كتلك المشكلة التي أثارت كثيراً من الجلبة والضوضاء بين "السيرافي" و"متى بن يونس" في أيهما أحق بالتقديم والتأخير علم النحو أم علم المنطق. ووجدنا ابن الأزرق يرى في كلا العلمين أنهما من علوم الوسائل، وأنهما أدنى من علوم المقاصد، ولكن عند الطلب والتحصيل ينبغي أن تقدم علوم الوسائل على علوم المقاصد، حيث أنها شرط ضروري لتحصيل علوم المقاصد ولا غناء لطالب العلم عن تحصيلها أولاً. وبصورة عامة فكل هذه المعارف والعلوم ـ وكما يرى الغزالي ـ ليست أوائلها خارجة عن القرآن الكريم، فإن جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى. وينشغل ابن الأزرق بعد ذلك بترتيب تعلم علوم العربية، فيرى أن صناعة النحو ما دامت "لا تراد لنفسها، وإنما تطلب من حيث هي مسددة لغيرها، فرتبتها لا محالة متأخرة عن رتبة ما هي مرادة، لأن الوسائل أبداً كذلك هي مع المقاصد وهو أمر ظاهر بنفسه". فيجب أن يعلم أهل النحو "بقصور درجتهم عن درجات أهل العلوم التي هي فوق منزلة صناعتهم"(19). لأن هذه الصناعة كانت مُرادة لغيرها، وكانت متعلقة باللفظ أولاً وبالمعنى ثانياً فلا جرم أنها بمنزلة القشر بالنسبة لما وراءها من العلوم المطلوبة لنفسها، وهي معارف القرآن العزيز وفنون مقصودة لأعظم وهو دعوة الخلق إلى عبادة الملك الحق"(20). ومن هنا فمنزلة النحو أدنى شرفاً من منزلة العلوم الإسلامية الأخرى، لأن النحو مجرد وسيلة وبقية العلوم مقاصد. ولكن عند التعلم يجب تقديم النحو قبل أن يتعلم الإنسان بقية العلوم الإسلامية، وكذلك العلوم القديمة التي ترجمت إلى العربية مثل المنطق والفلسفة يجب تقديمها في التعلم، قبل تعلم بقية العلوم الإسلامية، على الرغم من أن كثيراً من العلماء المسلمين لا يوافقون ابن الأزرق فيما ذهب إليه حيث يفضلون أن يتعلمها الطالب بعد أن تثبت العقيدة في نفسه والإيمان في قلبه أي بعد أن يتعلم العلوم الإسلامية ويجيدها وتتمكن من نفسه. ثم يأخذ ابن الأزرق في تناول الموضوعات المتصلة بالعربية في فصول متعددة يسميها مناهج مثل "صون العربية من الإهانة لها باستعمالها مع غير أهلها" ومثل "في التحذير من التشدق بغريب العربية وتفاصح المخاطبة بمقعر لغاتها". وهو يستعين للبرهنة على أغراضه بما ورد في الحديث النبوي الشريف وأقوال الصحابة والأئمة من الأصوليين واللغويين، ويستعين بالشعر أحياناً وبالمنثور في كثير من الأحايين. ويستخدم المنقول والمعقول، ويجمع النصوص والكلمات والحكايات العربية، ويستعرض فيها مختلف وجهات نظر العلماء وأقوال الحكماء وحكاياتهم في هذه المسألة أو تلك. وفي خاتمة الكتاب يستعرض ابن الأزرق الآداب والأخلاق التي ينبغي على المشتغل بالعربية التحلي بها. ويمكن أن تدرج في آداب التعلم أو أخلاقيات البحث العلمي، وهي آداب تبدأ من النية وحسن توجهها إلى الله تعالى، وتمتد لتشمل كل الأخلاق الحميدة التي يمكن أن يتحلى بها طالب العلم. من الصدق والأمانة والموضوعية والنزاهة والحياد وعدم المباهاة وطلب الرياسة وحب الظهور والفخر والعجب والخيلاء. وهنا يضيف ابن الأزرق أنواعاً من الأخلاق والآداب بين العالم وتلاميذه ومريديه. ويستعرض كل ما قيل في التراث العربي والإسلامي، وهو كثير، بخصوص آداب التعليم من التواضع وحسن الخلق والصمت والوقار وحسن الإنصات وطول الصبر والمثابرة. مع الترقق والتلطف وحسن الطلب، ولا ينسى أثناء ذلك أن يعرض من الفوائد والنتائج والوصايا التي يلتقطها من هنا وهناك، مثل تأكيده أهمية الفهم ومتانة الحفظ والاستظهار، وكذلك أهمية جمع الكتب ونسخها وحفظها كأوعية للعلم لا غناء عنها للعالم والمتعلم وكذلك أهمية الرحلة في طلب العلم والسعي إليه في مظانه وطلب العلماء والاجتماع بهم. وابن الأزرق يستعرض أثناء ذلك عشرات المؤلفات العربية والإسلامية، ويحلل كثيراً من الكتب والمصنفات في مختلف العلوم الإسلامية، يستعين بها وبنصوصها في تأييد وجهة نظره وما يريد إثباته، ويستعرض أثناء ذلك مئات الحكايات وعشرات النكت والفوائد فضلاً عن كثير من التوجيهات الأدبية والعلمية والأخلاقية لأئمة الإسلام مثل الماوردي والغزالي والقرافي والزمخشري والجاحظ، وبقية علماء الفقه والأصول واللغة والنحو والبلاغة والتفسير والتصوف والفلسفة وعلوم أخرى يستعين بها لتحقيق غرضه العلمي. ويمكننا أن نلاحظ هنا ثقافته الموسوعية، وإدراكه الواسع بمختلف العلوم والمعارف والفنون في عصره، وفي العصور السابقة، بل إننا يمكننا بكتابه "روضة الإعلام" أن ندرك مدى عمق ثقافته اللغوية والأصولية والمنطقية والفلسفية، من كثرة استعماله للمصطلحات الدقيقة في مختلف العلوم، وفي المنطق والفلسفة مثلاً نجده يكثر من استعماله للمصطلحات المنطقية، ولجوئه إلى القياس للتدليل على صحة كثير من الحقائق التي يأتي بها. تجلى هذا واضحاً في الفصلين الأول والثالث من خاتمة الباب الأول، مثل حديثه عن الفضائل العقلية، وحين يستخدم مصطلحات "البرهان" و"التجربة" و"الاستقراء" و"الاستنباط" وهي كلها ألفاظ فلسفية ومنطقية تلقاها عن أحمد بن الفتوح (876ه) مفتي غرناطة الذي لازمه وأخذ عنه النحو والفقه، وهذا نجده واضحاً في التنوع الشديد المثمر الذي يتجلى واضحاً في الكتاب على تعدد أبوابه وتنوع فصوله. أما اختيار ابن الأزرق لأقوال من يستشهد بهم فيدلنا على نوع الثقافة التي يتمتع بها والتي تعبر عن شخصيته وفكره. ففي الموضوع نفسه الذي نشير إليه هنا يستشهد بالإمام فخر الدين الرازي في تمييزه بين الجاهل والعالم في قوله "الجاهل كأنه في ظلمة شديدة لا يرى شيئا البتة، والعالم كأنه يطير في أقطار الملكوت، ويسبح في بحار المعقولات، ويطالع الموجود والمعدوم والواجب والممكن، والمحال، ثم يعرف انقسام الممكن إلى الجوهر والعرض، وأجزاء أجزائها، والجزء الذي لا يشارك به غيره، والجزء الذي يمتاز عن غيره، ويعرف أثر كل شيء ومؤثره، وعلته ومعلوله، ولازمه وملزومه، وكليّه وجزيّئه، وواحده وكثيره، حتى يصير عقله كالنسخة التي أثبت فيها جميع المعلومات بتفاصيلها وأقسامها... وأي سعادة فوق هذه الدرجة.. ومن خواص هذه السعادة تقديسها عن التغير والفناء، لأن التصورات الكلية لا يتعرض إليها الزوال والتغير"(21). ومن الجدير بالاعتبار مقدار هذا الحشد الهائل من المصطلحات المنطقية والفلسفية التي ينطوي عليها النص. وبجانب هذا ندرك أساس طريقين معروفين من مناهج عرض المادة المنطقية وتوضيحها وهما: منهج "القسمة المنطقية" الذي قد لا يكون مقصوداً لذاته هنا، بل جاء بشكل تلقائي دالاً على عقلية القائل وثقافته، وهذا المنهج الآخر وهو "طريقة التشجير" في عرض المادة المنطقية، ويقوم على تفريع المركب إلى البسيط والبسيط إلى الأبسط وهكذا، وكل ما هنالك أنه لم ينفذ هنا بشكل عملي، وبصورة عامة نحن نؤكد على تلك الحقيقة الواضحة أنه، حين ينتقى من أقوال المفكرين إنما ينتقى ما يعبر عن فكره، وينم على شخصيته وثقافته. ودليل ذلك أنه بعد أن انتهى من إيراد نص الفخر الرازي ينبه القارئ إلى شيء كان قد أورده من قبل يمكن أن ندركه في قول الإمام فخر الدين وهو: "إن الإدراك العقلي أشرف من الإدراك الحسي"(22) ويستشهد هنا أيضاً بما قاله فخر الدين الرازي في "شرح الإشارات" لتعليل هذا القول: "الإدراك العقلي يتغلغل في كنه الشيء، ويميز بين الماهية وأجزائها وصفاتها، ثم يميز بين جزء الجنس، وجزء الفصل وجنس الجنس وجنس الفصل، وفصل الجنس وفصل الفصل بالغةً ما بلغت، ويميز بين الخارجي اللازم، والمفارق، ويميز بين ما يكون لازماً للماهية بوسط، وما لا يكون بوسط... فكأن الإدراك العقلي قد نفذ في ماهية الشيء، وتغلغل في أعماقها ووصل إلى كل أجزائها... وأمّا الحس فإنه لا يتناول إلا ظاهر المحسوسات"(23). وهكذا أدت ثقافة ابن الأزرق المنطقية إلى الإعلاء من قيمة المعرفة العقلية، ذلك لأن الإدراك العقلي قادر على الوصول إلى الماهية والجوهر في الأشياء، بينما الإدراك الحسي يقف عند ظاهر الأشياء المحسوسة. وتبدو عقلية ابن الأزرق وثقافته المنطقية بادية تماماً في هذا الكم الهائل من الألفاظ المنطقية التي لا بد أنه يعي معانيها تماماً، ويدرك أهميتها وقيمتها في التوصل إلى المعرفة العقلية التي تكشف عن جوهر الأشياء وأساسها وبالتالي تكون أضمن الوسائل للوصل إلى الحقائق. ونحن بدورنا نضيف إلى ما ذكره أستاذنا الدكتور محمد مهران عن "ثقافة ابن الأزرق المنطقية" أنه يمكننا أيضاً أن نجد نظائرها في بقية العلوم والآداب في هذا الكتاب الموسوعي، فيمكن أن نستخلص في بحث مستقل "ثقافة ابن الأزرق الفلسفية" والتي يمكن أن تشمل اتجاهاً معرفياً أو انطولوجيا عنده، وخاصة أنه يعرض لكثير من المؤلفات الفلسفية، ويستعرض كثيراً من المفاهيم الخاصة بالحكمة والحقيقة سواء عند الفلاسفة اليونان أو عند الفلاسفة المسلمين. كما يمكننا أن نستخلص "ثقافة ابن الأزرق الأخلاقية" إذ يمكننا بسهولة استخلاص القيم والمفاهيم الأخلاقية عنده سواء من تلك النصوص الكثيرة والغزيرة التي يوردها في كتابه أو في التعليقات والتحليلات والاعتراضات والتصويبات التي يقوم بها لهذه النصوص. ويمكننا أيضاً استخلاص "ثقافة ابن الأزرق النقدية" في موسوعته "روضة الإعلام" حيث نجد المفاهيم النقدية تنتشر بين ثنايا وفصول الكتاب، وهي تشمل الوصف والتحليل للنصوص كما تشمل المقارنة بين الاتجاهات والتفضيل بين الأقوال والآراء، والتمييز بين الجوانب الإيجابية والسلبية والتحديد للمبادئ والأسس البنائية، كما تتعمق بالتحليل النقدي للوظائف والفوائد والمميزات، مما يشكل عنده حساً نقدياً واضحاً، ومتميزاً تسوده مفاهيم فلسفية دقيقة من الاستنباط والسبر والتقسيم فضلاً عن المحاورة والمناقشة والمجادلة. أما عن آداب ابن الأزرق وأخلاقيات البحث العلمي عنده فيمكن أن يكتب بحث كبير يشمل كل الآداب والأخلاقيات التي يمكن أن يتحلى بها العالم والمتعلم، فقد أورد ابن الأزرق عدة فصول كبيرة تزيد على ثلاثمائة صفحة استعرض فيها جل مؤلفات العلماء المسلمين من لغويين وأدباء وأصوليين وفقهاء وفلاسفة وصوفية، وهي تدل على اهتمام بالغ بآداب العلم وأخلاقيات البحث العلمي عند المسلمين وخاصة في مختلف علومهم وفنونهم، جمعها ابن الأزرق بأسلوب سلس شيق وانتظمها في كتابه، مستخدماً قدرته المنطقية والفلسفية ، في البرهنة على صحتها وفقاً لعقلية فلسفية منظمة ترى مختلف العلوم والفنون والآداب رؤية تكاملية، تشمل علوم الوسائل وعلوم المقاصد، وتضع تراتبية دقيقة بين العلوم، وتهتم بشكل أساسي بتلك الأبعاد القيمية والمعيارية التي ينبغي أن تسود عقلية العلماء وخلفياتهم الثقافية. بل هو يتغلغل في نفوس هؤلاء العلماء ويمحص بواعثهم ونياتهم، مثل ما كان يصنع الغزالي في مؤلفاته ـ وقد تأثر به ابن الأزرق إلى حد بعيد ـ حين كان يؤكد على أهمية صدق العزم وإخلاص النية في التوجه إلى الله تعالى، غير قاصد من ورائه إلا وجه الحق قدر طاقته، خاصة وأن إفاضة العلم على العلماء من فضل جود الله تعالى ومنته، ويسعى فيها كل عالم قدر طاقته، وأن العلوم "جميعها فغرفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى وهو بحر الأفعال، وهو بحر لا ساحل له" كما يقول ابن الأزرق في مؤلفه، وسوف تكون هذه الأبحاث التي أشرنا إلى بعضها موضع دراستنا واهتمامنا إن شاء الله تعالى. خاتمة البحث: * نخلص إذاً إلى أن أهمية هذين الكتابين ترجع إلى أن مؤلفهما قد جمع مادتهما وألفهما في أحرج فترة من تاريخ المسلمين في الأندلس، وفي لحظة الانهيار العظيم، الذي أعقبه خروج العرب والمسلمين من الأندلس. * على الرغم من تولى ابن الأزرق لوظائف القضاء طوال حياته، وعلى الرغم من قيامه بالإفتاء، حيث ذاعت فتاويه، وتناقلها الفقهاء في تصانيفهم، إلا أن تميزه يتجلى واضحاً في مؤلفاته القليلة النادرة والتي تكشف عن عمق رؤيته العلمية والحضارية، حيث أكد بمؤلفه "بدائع السلك في طبائع الملك" استمرارية المدرسة الأشعرية في علم الاجتماع السياسي، وفي تطبيق المنهج الاستقرائي التجريبي على الظواهر الاجتماعية والسياسية والأخلاقية. فكتابه "بدائع السلك" لا يقل في تكامله، ولا في منهجيته عن مقدمة ابن خلدون، والتي يؤسس فيها ابن خلدون لعلم الاجتماع قبل علماء الغرب بكثير من القرون، فقد خطا ابن الأزرق بالنظريات الاجتماعية السياسية لدى المسلمين خطوات واسعة، ووصل بهذه النظريات، إلى مرحلة نضج، ومزج بين نظريات ابن خلدون ونظريات أخرى سياسية إسلامية، تستند إلى اتجاه ابن خلدون السياسي البحت، وهو علم الأخلاق السياسي. وهذا أيضاً ينعكس على كتابه "روضة الإعلام" حيث يكشف ـ على مستوى الثقافة والفكر المعرفي ـ عن رؤية تكاملية شاملة يراها بين علوم اللغة وعلوم الفكر، علوم الوسائل وعلوم المقاصد. * تميز ابن الأزرق بالأمانة العلمية الفائقة، حيث يكشف عن مصادره ـ بخلاف ابن خلدون ـ تجلى هذا واضحاً في كتابه "بدائع السلك" و"روضة الإعلام" فهو أولاً وقبل كل شيء فقيه أخلاقي وراوية حديث متثبت، وقاض من قضاة المسلمين، يذكر مصادره بأمانة وصدق، ولا يكتم مآخذه ولا منابعه. وعلى الرغم من أنه ينهج في مؤلفاته نهجاً حسياً واقعياً، وقد كانت هذه سمة الأبحاث الاجتماعية السياسية في المدرسة السياسية الإسلامية، إلا أنه كان يضفي على هذه الواقعية الحسية اتجاهاً أخلاقياً قريباً من المثالية الإسلامية. * كشفت الأبحاث العلمية الحديثة تأثيراً علمياً كبيراً لابن الأزرق، في علماء وأئمة أتوا من بعد ظهر هذا واضحاً في امتداد تأثير ابن الأزرق ومدرسته في كثير من المؤلفات التي سجلت في المغرب في القرون التالية، تنضوي تحت علم السياسة أو علم الاجتماع السياسي. * أما كتاب ابن الأزرق الموسوعي "روضة الأعلام" فقد اتبع في تأليفه منهجاً استقرائياً في عرض فقراته، ونصوصه التي تخدم موضوعه، ناهجاً طريق الانتقال من الكليات إلى الجزئيات، ومن العام إلى الخاص، فهو يعرض الفكرة أولاً ثم يقدم مختلف الآراء الواردة فيها أيضاً، ليعقب بعد ذلك إن كان له رأي فيها، أو يصمت ليتابع حديثه إن لم يكن له ما يدلي به. * أما عن سبب تأليفه لهذا الكتاب الموسوعي، فيعود لاهتمام علماء الأندلس بالعربية عامة، والنحو خاصة، فقد خصوه بالعناية وجندوا أقلامهم للتأليف فيه، وشرح مصنفاته، خاصة في أجواء الأندلس المضطربة، والتي أخذت تنحدر نحو النهاية، وأخذ أصحابها بالرحيل نحو المشرق والمغرب، وهجر كثير من نحاة الأندلس البلاد، فكان ابن الأزرق وأمثاله من العلماء يلبون حاجة ثقافية ملحة، وخوفاً يعتمل في الأعماق من انهيار حضاري وثقافي وشيك، وهو ما يفسر الإصرار الشديد من ابن الأزرق في التوضيح البالغ لأهمية اللغة العربية، وعلومها، والتشديد على مدى الخسارة الفادحة، التي يفقدها العلماء في التفريط في هذه العلوم أو التهاون بشأنها، ولاسيما أن اللغة العربية هي الوعاء الثقافي الذي يحفظ للمسلمين في الأندلس دينهم، وثقافتهم وتراثهم العلمي والأدبي، إضافة إلى غيرة ابن الأزرق على العربية، ورفع راية الدفاع عنها، وعن أسسها ومقوماتها، والدعوة إلى المحافظة عليها، خوفاً من اندثارها، خاصة وأنها الوسيلة الوحيدة لفهم الكتاب والسنة، وفهم الشريعة الإسلامية، والتي تمثل الثقافة العربية الإسلامية. * وانطلاقاً من هذا ا لتصور حبك ابن الأزرق موضوعه، فجاء روضة مشتملة على أنواع شتى من العلوم، ولكل علم آلته الموصلة إلى فهمه، وآلة العربية: علم النحو، ولذلك اهتم بتقريب مدلوله، وبيان فضل علمه، بل اعتبر تعلمه وتعليمه واجبين، لأن العربية هي المرقاة لفهم الكتاب والسنة، فيها يقوّم زيغ الكلام أحسن تقويم، ويعصم صاحبها من آفة الفهم السقيم. * ولم يكتف ابن الأزرق بذلك، بل عرض لوجهة نظر الشرع فيه، وحكم استنباطه، متبعاً آثار السلف في ظهور الحاجة إلى تعلمه، وقدم لذلك من الأدلة النقلية، والعقلية ما لا يحصى، ويبقى له فضل تفصيل موضوعه، وتقريب مضمونه، بما قدمه في ديباجة الكتاب. * وبصورة عامة يقدم "روضة الإعلام" نموذجاً للتأليف العربي في العديد من المسائل أو الموضوعات الإسلامية واللغوية والمنطقية في مرحلة من التاريخ الإسلامي في هذه المنطقة من عالمنا الإسلامي. وهو لا يعد من قبيل "التأليف" بل إن شئت قلت هو من قبيل "التوليف" فهو في معظمه يعالج كل موضوع من خلال أقوال السابقين من الكتاب والمؤلفين في هذا الموضوع أو ذاك. وأغلب هذه الأقوال جاءت منتسبة إلى قائليها. * وهذا النوع من التأليف يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن ابن الأزرق كان قارئاً نهماً استوعب كل ما وقع تحت يديه من الكتابات السابقة، واطَّلع على آراء عدد كبير من الكتاب في الموضوع الذي يعالجه، مما يدل على سعة أفق واضحة وقدرة على الاستيعاب والفهم كبيرة، فجاء تنسيقه من هذه الآراء وترتيبها في الموضع أو ذاك، ومقدرة كبيرة في التوليف بين هذه الآراء في صورة تكتمل فيها دراسة المسألة وتتكامل فيها الآراء لتنصهر في بوتقة واحدة، لتشكل كلاً واحداً متماسك الأجزاء. * وعلى الرغم من أن الكتاب يعرض لموضوعات كثيرة متنوعة، إلا أنه يجمعها خيط واحد، هو الدفاع عن اللغة العربية وآلتها، وإن كان الناظر فيه لأول وهلة، قد يدهشه ذلك العدد الضخم من المرويات حتى يخاله كتاب تفسير لكثرة الآيات الواردة فيه، أو كتاب نوادر أخبار وتراجم لكثرة ما جمع منها، أو كتاب فقه وأصول ومنطق لكثرة ما فصل وفرع من الأحكام والمسائل الفقهية والأصولية والمنطقية، ولكن المتفحص اللبيب حين يسبر غوره يجد أن هذه جميعاً جاءت لتخدم الغرض الأساسي، الذي وضع لأجله، كما أنها صورة واضحة لثقافة ابن الأزرق، ولطريقة عرضه للمسائل، التي كانت تشغل ذهناً ينتمي إلى القرن التاسع الهجري. * وقد تميز ابن الأزرق في نقله للنصوص بطريقتين: إحداهما: محافظة على النص دون اختصاره، إلا أنه قد ينقله على غير ترتيب، فيأخذ من النص ما يتطلبه الشاهد ملتقطاً من مواضع. ثانيهما: قد يعمد إلى تلخيص النص المستشهد به بالاقتصار على معناه فقط، وفي كل هذا ما يوضح أمانة المؤلف وتحقيقه للموضوعية التي هي جوهر الأخلاقية العلمية. * ومما يدخل أيضاً في منهجية المؤلف في هذا الكتاب مسألة الإحالات عنده، فهو تارة يحيلك على مواضع من كتابه، وأخرى على تتبع أماكن أخرى خارج كتابه، مما يدل على سعة أفقه، ورؤيته الموسوعية. وعدم اقتصاره على اتجاه واحد. * ومما هو جدير بالملاحظة أنه يقدم الدليل على مهارة التأليف وقدرة في سبك خيوط موضوعه، وربط أبوابه ربطاً محكماً يعبر عن تفكير مجد، وملاحظة المجرب المحنك في ميدان التأليف أو التوليف. وتتجلى عبقرية ابن الأزرق هنا في البناء النسقي المعماري الذي يضم أشتات العلوم المختلفة، والتنسيق بينها، بحيث تخدم أفكاره وتحقق هدفه في عمل علمي يتسم بالموسوعية والأصالة. ولاسيما أن أسلوبه في الكتاب، هو أسلوب الفقيه الأصولي المجادل الذي يبسط المسألة، ويعرض لأوجهها المختلفة سواء كانت في الأدب أم اللغة أم أمن النحو… ليأتي بعد ذلك. * ببعض الاستدلالات التي تؤكد مرماه، وتثبت حجته في مسألة من المسائل التي كان يعرضها. * ويعتبر كتاب "روضة الإعلام" وثيقة نادرة تكشف عن ثقافة عصر بكل معطياته، وعن المستوى العلمي الذي كانت تحظى به بلاد الأندلس، وما كان لأعلامها من علم ومعرفة، وهو يحدد موقفاً معيناً لصاحبه تتجلى أهميته في الدفاع عن العربية وآلتها، وبالتالي عن الكتاب والسنة في مواجهة التحدي الصليبي الذي كان يزحف. * وأهم مميزات الكتاب، أنه يعكس بحق شخصية صاحبه، ويعكس مدى ما كان يهتم به من مباحث وعلوم، كانت جزءا مما كان يشغل علماء عصره، فقد روى عن شيوخه، وعن معاصريه، فهو أديب تارة، وإن كان ذوقه ينحصر أحياناً كثيرة في المحفوظ لديه دون إبداع، وهو فقيه تارة أخرى يعتمد الأدلة النقلية والعقلية، وهو بعد كل هذا محدث وراوية، وعالم أصول، ومنطق، مما يجعل الكتاب موسوعة علمية تغريك بلطائفها وطرائفها. * كما أن أهم خاصية لهذا الكتاب هو جمعه للنصوص المختلفة، والتعقيب عليها بالاستحسان والاستهجان، وبالموافقة والمخالفة، مع الإشارة إلى مواطن الجودة فيها، ومواضع الضعف، وخلق جو من المناقشة القائمة على الإتيان بالدليل المقنع، والحجة الدامغة، مقلباً وجوه الرأي في المسألة الواحدة، مما يدل على حسه النقدي، وقدرته المنهجية على التحليل والتركيب، واستخدام أدوات ومناهج المناقشة والجدل. * ولا أدل على صحة هذا من تلك المناقشات والمجادلات التي يعرض لها، وقد دارت أحياناً بين أهل اللغة من النحاة والمناطقة من الفلاسفة وأهل الفكر، كتلك المحاورة المشهورة بين السيرافي المشتغل باللغة والنحو، ومتى بن يونس المنطقي، تلك المحاورة التي عرض لها التوحيدي في مؤلفاته، وتوقف عندها ابن الأزرق، موضحاً موقفاً له مختلفاً عن ذلك الذي أخذه ابن رشد من قبل من هذه المشكلات العلمية التي وجدنا أصداءها تتردد في التراث العربي والإسلامي، وسوف يكون لها موضع من بعد في التراث الفلسفي الإنساني، فالعلاقة بين النحو والمنطق من جهة واللغة والفكر من جهة أخرى، تلك العلاقة التي صارت موضوعاً أساسياً من موضوعات المنطق والفلسفة، خاصة في القرن العشرين، تجلت واضحة عند فلاسفة ومناطقة غربيين أمثال: "جلبرت رايل" و"جورج مور" و"برتراند رسل" و"لودفيج فتجنشتين" و"فريجه" وغيرهم. * وهكذا نلاحظ من استعراض كتابي "روضة الأعلام" و"بدائع السلك" ثقافة ابن الأزرق الموسوعية، وإدراكه الواسع لمختلف العلوم والمعارف والآداب والفنون في عصره، وفي العصور السابقة، بل يمكننا أن ندرك مدى عمق ثقافته اللغوية والأصولية والمنطقية والفلسفية فضلاً عن الأخلاقية، وذلك من كثرة استعماله للمصطلحات الدقيقة في مختلف هذه العلوم. فإننا مثلاً نجد مصطلحات: البرهان والتجربة والاستقراء والاستنباط، والجوهر والعرض والجزء الذي لا يتجزأ، * وهي كلها مصطلحات فلسفية ومنطقية، تتردد أصداءها بين صفحات الكتاب، مما دعا أستاذنا الدكتور محمد مهران إلى كتابة بحث عن "ثقافة ابن الأزرق المنطقية في كتابه" روضة الإعلام"، ونحن بدورنا نؤكد أنه يمكن القيام بعمل عدة أبحاث موازية في هذا الكتاب الموسوعي مثل: * "ثقافة ابن الأزرق الأخلاقية" حيث يمكننا استخلاص القيم والمفاهيم الأخلاقية عنده سواء من تلك النصوص الكثيرة التي يوردها في كتابه أو في التعليقات والتحليلات والتصويبات التي يقوم بها لهذه النصوص المتصلة بالأخلاق. *"ثقافة ابن الأزرق النقدية" حيث نجد المفاهيم النقدية تنتشر بين ثنايا وفصول الكتاب، وهي تتعدى الوصف والتحليل للنصوص، لتشمل المقارنة بين الآراء والاتجاهات، والتفضيل بين الأقوال والمذاهب، والتمييز بين الجوانب الإيجابية والسلبية للمبادئ والأسس البنائية للأفكار، مما يشكل عنده حساً نقدياً واضحاً تسوده مفاهيم فلسفية دقيقة من الاستنباط والسبر والتقسيم فضلاً عن المحاورة والمناقشة والمجادلة. * "آداب العلم وأخلاقيات البحث العلمي عند ابن الأزرق "حيث نجد عنده اهتماماً بالغاً بآداب العلم، وأخلاقيات البحث العلمي عند المسلمين في مختلف العلوم والفنون والآداب. وهو يجمع هذه الآداب والأخلاقيات، عند مختلف العلماء والمفكرين، ويحللها تحليلاً فلسفياً، ويمكن استخلاص قيم ومبادئ الأخلاق العلمية التي ينبغي عنده أن تسود في الوسط العلمي العربي والإسلامي، بل والإنساني، هذه الموضوعات يمكن أن تشكل بنية أبحاث علمية يمكننا تناولها ـ إن شاء الله تعالى ـ في أبحاث مقبلة. فهرس المراجع والمصادر 1 ـ ابن الأزرق شارح ابن خلدون: حسن السايح، مجلة دعوة الحق، العدد 3 السنة العاشرة، ليبيا، 1987م. 2ـ أبو حيان التوحيدي فيلسوف التنوير: د. بركات محمد مراد، دار الاعتصام للنشر والتوزيع، الرياض عام 1995. 3 ـ الأحكام السلطانية: الماوردي، القاهرة عام 1960م. 4 ـ أزهار الرياض: المقري، صندوق إحياء التراث الإسلامي، الرباط عام 1978م. 5 ـ الاعتصام: الشاطبي، تحقيق السيد محمد رشيد رضا، ط2، المكتبة التجارية. 6 ـ الأعلام: الزركلي، ط7، بيروت، لبنان عام 1986م. 7 ـ الأغاني: أبو الفرج الأصبهاني، أشرف على مراجعته وطبعه عبد الله العلايلي وموسى سليمان وأحمد أبو سعد. دار الثقافة، بيروت عام 1955م. 8 ـ الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل: عبد الرحمن بن مجير الدين الحنبلي، بيروت بدون تاريخ. 9 ـ بدائع السلك في طبائع الملك: ابن الأزرق، تحقيق د. علي سامي النشار، منشوارت وزارة الإعلام العراقية، سلسلة كتب التراث عام 1977م. 10 ـ البستان في ذكر الأوليات بتلسمان: ابن مريم المليثي، المطبعة الثعالبية عام 1908م. 11 ـ تاريخ الأدب الأندلسي: د. إحسان عباس، القاهرة عام 1974م. 12 ـ تاريخ الفكر الأندلس: انخيل جنثالث بالنثيا، ترجمة د. حسين مؤنس القاهرة عام 1955م. 13 ـ ترتيب المدارك وتقريب المسالك: القاضي عياض، تحقيق د. أحمد بكر محمود، دار المكتبة الحياة بيروت. 14 ـ جذوة المتقبس في ذكر ولاة الأندلس: الحميدي، القاهرة عام 1955م. 15 ـ دراسات في تاريخ الأندلس وحضارتها: د. أحمد بدر، بيروت عام 1987م. 16 ـ الدراسات اللغوية في الأندلس: رمضان عبد الجليل الطيار، العراق عام 1980م. 17 ـ الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: ابن فرحون، القاهرة عام 1329هـ. 18 ـ الذخيرة في محاسن الجزيرة: ابن بسام الشنتريني، تحقيق د. إحسان عباس، دار الثقافة ط 2، بيروت عام 1979م. 19 ـ روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام: ابن الأزرق، تحقيق سعيدة العلمي، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس عام 1999م. 20 ـ الضوء اللامع: السخاوي، مكتبة الحياة، بيروت. 21 ـ طبقات الشافعية الكبرى:السبكي، القاهرة عام 1324هـ. 22 ـ طبقات الشافعية الكبرى، السخاوي: القاهرة عام 1324هـ. 23 ـ طبقات النحويين واللغويين: الزبيدي، (دار المعارف القاهرة). 24 ـ قانون التأويل في علوم التنزيل: ابن العربي، مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط رقم ك/ 251. 25 ـ لماذا سقطت الأندلس: جمعة شيحة، مجلة المعرفة، العدد 68 الرياض فبراير عام 2001م. 26 ـ مظاهر يقظة المغرب الحديث: محمد المنوني، ج 1 عام 1965م. 27 ـ مع ابن الأزرق: عبد الهادي التازي، مجلة دعوة الحق العدد 7 السنة 16 ليبيا عام 1987م. 28 ـ المعجب: عبد الواحد المراكشي، القاهرة عام 1949م. 29ـ معجم الأدباء: ياقوت، ج 8 القاهرة عام1938م. 30 ـ المعيار المعرب والجامع المغرب: الونشريسي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب عام 1981م. 31 ـ المقابسات: أبو حيان التوحيدي، تحقيق السندوبي، المكتبة التجارية عام 1929م. 32 ـ المقدمة: ابن خلدون، تحقيق د. علي عبد الواحد وافي، ط2 القاهرة عام 1384 هـ. 33 ـ الموافقات، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة عام 1970م 34 ـ مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام: د. محمد عنان، القاهرة، عام 1952م. 35 ـ نشأة النحو: محمد طنطاوي، القاهرة بدون تاريخ. 36 ـ نفح الطيب: المقري، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت عام 1968م. 37 ـ نيل الابتهاج بتطريز الديباج: أحمد بن بابا التنبكتي، القاهرة عام 1329هـ. 38 ـ وفيات الأعيان: ابن خلكان، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت عام 1972م. (1) روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام 9 و. (2) روضة الإعلام 14 ظ، 15 و. (3) قانون التأويل في علوم التنزيل، ابن العربي، مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط رقم ك/ 251. (4) روضة الإعلام 76و. (5) انظر الديباج 2/329، وروضة الإعلام 116ظ. (6) روضة الإعلام 129 و. (7) انظر الموافقات للشاطبي 4/114، 115. (8) السابق 495. (9) السابق 495. (10) انظر روضة الإعلام 513 ـ 534. (11) أبو حيان التوحيدي فيلسوف التنوير، د. بركات محمد مراد، ص21 ـ 24 دار الاعتصام للنشر والتوزيع، الرياض عام 1995م. (12) المقابسات، للتوحيدي ص58 تحقيق السندوبي، المكتبة التجارية القاهرة 1929م، ومعجم الأدباء ج8، ص150. (13) المقابسات للتوحيدي، ص74. (14) لسابق ص79. (15) السابق ص169. (16) انظر بحث الدكتور محمد مهران "ثقافة ابن الأزرق المنطقية ص6، 7". (17) نقلاً عن الدكتور مهران ص8، 9. (18) السابق ص9. (19) روضة الإعلام، ابن الأزرق، ص497. (20) السابق ص503. (21) روضة الإعلام ص11. (22) روضة الإعلام 189. (23) السابق ص267 ـ 268 وانظر بحث الدكتور محمد مهران السابق ص12، 13. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |