|
||||||
| Updated: Wednesday, April 06, 2005 10:57 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
شعر مُرَّة بن محكان: جمع وتحقيق وشرح ودراسة ـــ د. عدنان محمود عبيدات* حياته ونسبه([1]): هو مُرّة بن محكان أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم من بطن يقال لهم رُبَيْع، وفيهم يقول الفرزدق هاجياً([2]):
شاعر إسلامي مُقلّ، من شعراء الدولة الأموية، عاش في عصر جرير والفرزدق فأخملا ذكره لنباهتهما في الشعر، عُرِف عنه أنه شريف جواد، ومن أخباره في الكرم أنه أنهب ماله الناس، وكان أبو البكراء يوائمه في الشرف، وكلاهما من رُبَيْعَة، فحُبس مُرّة على يد عبيد الله بن زياد، فقال في ذلك الأُبَيْرِد الرّياحي:
قال: فأطلقه عبيد الله بن زياد، فذبح أبو البكراء مائة شاة، فنحر مُرّة بن محكان مائة بعير، فقال بعض شعراء بني تميم يمدح مُرّة:
ذكر المرزباني أن مُرّة من اللصوص، قال: "مُرّة بن محكان السعدي من بني عبيد أحد اللصوص"([5])، ونقل البكري قولهم عن مُرّة بن محكان: "قال أبو اليقظان: كان سيّد بني رُبَيْع، قتله صاحب شُرَط مصعب، وهو شاعر مقلّ ولص شريف يُدْعَى أبا الأضياف"[6]، وقد أشار ابن قتيبة إلى أن مُرّة بن محكان: "سيد بني رُبَيْعَة"([7])، وفي شرح ديوان الحماسة للمرزوقي رفض المحققان أحمد أمين وعبد السلام هارون أن يكون مُرّة بن محكان من اللصوص، وقالا: "ومن عجب أن يقول المرزباني إنه أحد اللصوص"([8]). إنني أرى أنه لم يكن كما أتُّهِمَ باللصوصية، وشعره وشعر الأبَيْرد الرّياحي وشعر الفرزدق في قومه تدلّ على أنه كان سيّداً من سادات قومه، يقول عبد المعين الملوحي: "وأقرّر أنّي لم أجد في مكان شعر مُرّة بن محكان ما وجدته في شعر اللصوص، من حديث عن الهرب من الأمراء إلى الصحراء، ومن الأنس بالوحش والوحشة من الأنس، والحديث عن السّجن والسّجانين، بل وجدت أكثر شعره يدلّ على كرمه وإيثاره للأضياف، وربما نهض هذا الأمر دليلاً آخر على أنه لم يكن لصّاً، وإنما كان سيّداً من سادات قومه"([9]). مقتله: اتفق كل الذين ترجموا لمُرّة بن محكان على أنه قُتِل قتلاً، وقد فصّل غيرُ واحد في سبب هذا القتل، ونقل أبو الفرج عن ابن دريد خبر قتله، يقول: "كان الحارث بن أبي ربيعة على البصرة أيام ابن الزبير، فخاصم إليه رجل من بني تميم، يقال له مُرّة بن محكان رجلاً فلما ولي مصعب بن الزبير دعاه فأنشده الأبيات، فقال: والله لأقطعنّ السيف في رأسك قبل أن تقطعه في رأسي، وأمر به فحبُس، ثم دَسّ إليه من قتله"([10]). ووردت أخبار أكثر تفصيلاً عن مقتله، منها أن مصعب بن الزبير أمر رجلاً من بني أسد خداش بن يزيد الأسدي في طلب مَن هرب من أصحاب خالد بن عبد الله بن خالد بن أُسيد، فأدرك مُرّة بن محكان فأخذه فقال مُرّة (الأبيات في حرف التاء)، فقرّبه خداش، وكان يومئذ على شرطة مصعب فقتله سنة (71) للهجرة، ومات ولا عقب له([11]). موضوعات شعره: تناول ابن محكان في شعره ـ على قلته ـ غير موضوع، ولعل أشهر ما قال قصيدته على حرف الباء، وكانت كل قصيدة تتناول موضوعاً خاصّاً في حياة الشاعر، ففي قصيدته الأولى يظهر موضوع الفخر بالنفس جلياً، فهو كريم، وهو أبو الضيفان، ويعرض لنا مُرّة حديثه عن نفسه بأسلوب قصصي جميل، كلّ بيت في القصيدة يفضي إلى الآخر، فهو يصف المكان والزمان، ويعرض موضوعه بطريقة فنية جميلة، فيجعل لكلٍّ دوره في القصيدة، للمرأة وللشاعر وللجزار وللراعي، ويصف النوق ومرابعها، والقِدْرَ واتساعه، والراعي ومدى تعلقه بمن فقد من النوق، ففي المكان يتحدث عن مرابع القبيلة، في هذه المرابع سيد وزوجته، غنيّ كريم شجاع، للمرأة عنده رأي وقرار، والزمان "في ليلة من جمادى" مظلمة، لا يستطيع الكلب على دقة إبصاره أن يرى حبل بيت الشَّعر، وباردة لا يتحمل الكلب بردها لشدته، حتى إنه لا يستطيع أن ينبح إلا مَرة واحدة، ويضع ذنبه على أنفه يستدفئ به، والموضوع إكرام الضيف، "أندنيهم لأرحلنا أم نبني لهم قُبَبَا"؟، دافعه إلى ذلك كره الذم، وحماية النسب، ثم يصور لنا النوق المشرفة كأنها قصور، وكيف قام إليها وذبح واحدة منها بسيفه، وجاء جزّاره يقطّعها، وراعي إبل الشاعر السيّد يبكي حزناً لفقدها، وكيف وضعها في قِدْر واسع يدلّ على كرمه. أما الموضوع الآخر الذي تحدّث فيه في مقطوعة أخرى ـ على قافية التاء ـ فهو قَتلِه، فهو يهدّد بني أسد بتميم، ويطلب العفو إن كان أخطأ، ويهدد أنّ حربه لم تنتهِ، ومع ذلك فإن قُتِل فإنّه لا يندم على الدنيا، ولا يبكي عليها، كما يقول. وفي مقطوعته الثالثة يتحدث عن وقوفه متخاصماً عن أحد الناس أمام الحارث بن أبي ربيعة والي البصرة أيام الزبير، حيث طلب مُرّة من الحارث أن يتأنّى في حكمه عليه. أما الأبيات الثلاثة الأخيرة على قافية اللام فكانت في حديثه عن الحياة والموت، فهو يريد أن يُشْبع رغباته في الدّنيا قبل أن يموت، لأن الإنسان لابدّ أن يفنى، ويتلف ماله، ويغادر الأحباب إلى الأبد، يقول:
ولغة الشاعر واضحة إلى حدّ كبير، لكنه استخدم بعض الكلمات التي قد تصعب على القارئ دون اللجوء إلى المعجم، من مثل: "لِمُرْمِل الزّادِ"، والمُجادِل"، و"الجَلْس"، و"زيّافة"، و"الحَيْزُوم"، واستخدم بعض الكلمات في غير المألوف في معناها، من مثل: "وأوريتُ مَعْناً": أي أسيراً، "وإنك موقوف": أي تُلام عليه، "فاحتفظْ": أي تيقظ، واحذر الغفلة، "وصدراً عدوّاً": أي متسامحاً. عبد المعين الملوحي وجمع أشعار اللصوص ومنهم مُرّة بن محكان: حاول الملوحي في كتابه "أشعار اللصوص" أن يجمع شعره مُرّة بن مِحكان، لكنه كان متسرعاً، وله عذره في ذلك، لأنه جمع أشعاراً كثيرة لشعراء كثر، فكان العمل ينقصه الدقة، ومن المآخذ عليه: 1 ـ أنه لم يتتبع شعر مُرّة في كثير من المصادر التي وُجِد فيها، فجمع تسعة وعشرين بيتاً، علماً أنه بعد التدقيق عُثِر على ثمانية وثلاثين بيتاً، والأبيات التي نقصت في جمعه تحمل الأرقام: 13، 15، 17، 19، 21، 23، 24، 33، 34. 2 ـ تحقيق الأبيات لم يكن كافياً، ففي تحقيق أغلبها اكتفى بذكر مرجع واحد، دون أن يتتبعها في مراجع أخرى، حتى يطمئن قلبه إلى أن الأبيات لمُرّة بن محكان، ففي قافية الباء جمع (17) بيتاً، واكتفى بتخريج الأبيات بقوله: "البيت الأول في سائر الأغاني 3/322 الدار، والأبيات 10و11و12 في أمالي المرتضى، وسائر الأبيات في الحماسة لأبي تمام الحماسية 675، شرح المرزوقي 4/1561". وتناسى المحقق كثيراً من المراجع التي اهتمت بشعر الشاعر. 3 ـ هناك كثير من الأبيات لم تُشرَح. 4 ـ اكتفى في بعض الأبيات بتفسير بعض العبارات، واكتفى في بعضها بشرح بعض الكلمات وتوضيح معانيها دون الإشارة إلى مصادرها العجمية. 5 ـ في تفسير بعض الأبيات قصور واضح أحياناً، من مثل شرح البيت:
قال: "ويُروى على خرطومه، غير واحدة: غير نبحة واحدة، وحتى بمعنى إلى، كأنه قال: إلى أن يلفّ الذنب على خرطومه". ومن مثل قوله:
قال المحقق: "إن السيف والساق تصادما فأبان السيفُ الساقَ"، وهذا تفسير عجيب، فلم يقصد أن السيف اصطدم بالساق، وإنما المقصود أن الشاعر قام إلى هذه الناقة العظيمة فذبحها، والدليل على ذلك قوله فيما بعد: لما نعوها لراعي سرحنا انتحبا. وهناك أمثلة كثيرة. 6 ـ أخطأ في تفسير بعض العبارات والكلمات، من مثل "وأوريت مَعْنا أنّ حربيَ كلّتِ"، قال عبد المعين الملوحي: "ومعن لم أعثر عليه فيما لديّ من مصادر، وأظنه سجناً لمصعب بن الزبير". وهذا تخريج غريب، "والمَعْنا": هو الأسير في اللغة، وليس اسم مكان كما ذكر المحقق. ومن مثل: "وصدراً عدوّاً"، قال الملوحي: "ولم أرَ لقوله: "صدرا عدوّا" في معرض الإخوان مخرجاً إلا أن يكون صدراً عدوّاً شديداً على الأعداء، ووجه الرواية عندي: وصدراً صديقاًُ ونحن في الإخوانيات". وأقول: معنى "صدرا عدواً" كما ظهر في معاجم اللغة هو المتسامح المتجاوز، وهكذا يستقيم القول. 7ـ لم يُشِر المحقق إلى أن البيت الثالث هو من الشواهد اللغوية، علماً أن أغلب كتب النحو ـ كما هو واضح في التحقيق ـ قد أشارت إلى ذلك. شعر مُرّة بن محكان * * قافية الباء (البسيط)
* * وقال: (الوافر)
* قافية التاء (الطويل)([36])
* قافية الدال (الطويل)([42])
* * * وقال: (الطويل)
قافية القاف (المتقارب)
* * * قافية اللام (الطويل)([49])
المصادر والمراجع: 1 ـ أساس البلاغة: الزمخشري (جار الله محمود بن عمر)، تحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة، بيروت، ط، 1982، وطبعة دار صادر، بيروت. 2 ـ الاشتقاق: أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، بلات. 3 ـ أشعار اللصوص وأخبارهم، جمع عبد المعين الملوحي، دار طلاس، دمشق، ط2، 1988. 4 ـ الأعلام، قاموس تراجم: خير الدين الزركلي، ج7، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط6، 1984. 5 ـ الأغاني: أبو الفرج الأصفهاني (علي بن الحسين)، تحقيق عبد الستار فراج، الدار التونسية للنشر، تونس، ط6، 1983. 6 ـ أمالي المرتضى، غرر الفوائد ودرر القلائد: الشريف المرتضى (علي بن الحسين الموسوي العلوي 355 ـ 463)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب المصرية، ط1، 1954. 7 ـ أنساب الأشراف: البلاذري، تحقيق د. إحسان عباس، بيروت، ط1، 1996. 8 ـ أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هشام (عبد الله جمال الدين بن يوسف)، تأليف محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ط5، 1979. 9 ـ تاج العروس من جواهر القاموس: محمد مرتضى الزبيدي، تحقيق عبد الستار فراج، مطبعة حكومة الكويت، 1965. 10 ـ تاريخ الطبري، تاريخ الرسل والملوك: أبو جعفر بن جرير الطبري (310)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف ـ مصر ط4، حوادث (71) 11 ـ التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح: عبد الله بن برّي، تحقيق مصطفى حجازي وغيره، نشر مجمع اللغة العربية، القاهرة، ط 2، 1980 ـ 1981. 12 ـ تهذيب اللغة: محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق عبد السلام هارون، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، ط1، 1964. 13 ـ جمهرة اللغة: ابن دريد (محمد بن الحسين)، تحقيق وتقديم رمزي البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1987. 14 ـ جمهرة النسب: هشام أبو المنذر بن محمد ابن السائب الكلبي (ت 204)، رواية محمد بن حبيب، دار اليقظة، دمشق ط2، بلا. 15 ـ الحماسة: أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري، تحقيق الأب لويس شيخو، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1967. 16 ـ الحماسة البصرية: صدر الدين علي بن أبي الفرج بن الحسن البصري، تحقيق مختار الدين أحمد، ط 3، 1983. 17 ـ الحيوان: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط3، 1969. 18 ـ خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: عبد القادر بن عمر البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، مصر، ط2 ، 1981. 19 ـ الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، بيروت، لاط، لات. 20 ـ ذيل الأمالي والنوادر: أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي، دار الجيل، دار الآفاق الجديدة، بيروت، لات. 21 ـ سر صناعة الإعراب: أبو الفتح عثمان بن جني، دراسة وتحقيق حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط1، 1985. 22 ـ سمط اللآلئ في شرح أمالي القالي، أبو عبيد البكري، ومعه ذيل اللآلي في شرح ذيل أمالي القالي، تحقيق وتصحيح عبد العزيز الميمني، دار الحديث للطباعة والنشر، لبنان، ط2، لات. 23 ـ شرح الأشموني على ألفية ابن مالك المسمى "منهج السالك إلى ألفية ابن مالك" الأشموني (علي بن محمد)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 1، 1955. 24 ـ شرح التصريح على التوضيح: خالد بن عبد الله الأزهري، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، لاط، لات. 25 ـ شرح حماسة أبي تمام: أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى، الأعلم الشنتمري، تحقيق وتعليق علي المفضل حمودان، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ـ دبي، بلاط، وبلات. 26 ـ شرح ديوان الحماسة: أبو علي أحمد بن الحسن المرزوقي (ت 421)، نشره أحمد أمين، وعبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط1، 191. 27 ـ شرح شافية ابن الحاجب: ابن الاستراباذي (محمد بن الحسن) مع شرح شواهده لعبد القادر البغدادي، حققهما وضبط غريبهما محمد نور الحسن، ومحمد الزفزاف، ومحمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، لاط، 1982. 28 ـ شرح ما يقع عليه التصحيف والتحريف: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن سعيد العسكري، تحقيق عبد العزيز أحمد، مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط1، 1963. 29 ـ شرح المفصل: ابن يعيش (يعيش بن علي) عالم الكتب، بيروت، ومكتبة المتنبي، القاهرة، لاط، لات. 30 ـ شروح سقط الزند: تحقيق مصطفى السقا وآخرين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987. 31 ـ الشعر والشعراء: أبو محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري، تحقيق مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1985. 32 ـ العقد الفريد: أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1988. 33 ـ عيون الأخبار: أبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، شرح وتعليق مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لات. 34 ـ كتاب الجيم: أبو عمرو الشيباني (اسحاق بن مرار)، تحقيق إبراهيم الإبياري وغيره، منشورات مجمع اللغة العربية، القاهرة، ط1، 1974 ـ 1975. 35 ـ كتاب العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، مؤسسة دار الهجرة، إيران، (1409) للهجرة. 36 ـ الكامل في اللغة والأدب: الإمام أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، تحقيق وتعليق محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، ط1 ، 1986. 37 ـ المبهج: ابن جنّي، دمشق، مطبعة الترقي، (1348) للهجرة. 38 ـ مجمل اللغة: أحمد بن فارس، تحقيق الشيخ هادي حسن حمودي، منشورات معهد المخطوطات العربية، الكويت، ط1، 1985. 39 ـ معجم الشعراء: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن موسى المرزباني، تحقيق عبد الستار فراج، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1960. 40 ـ معجم الشعراء في لسان العرب: ياسين الأيوبي، دار العلم للملايين، بيروت، ط2، لات. 41 ـ معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى العصر الأموي: عفيف عبد الرحمن، دار المناهل للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1996. 42 ـ المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية: محمود بن أحمد العيني، مطبوع مع خزانة الأدب، دار صادر، لاط، لات. 43 ـ مقاييس اللغة: أحمد بن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط1، 1991. 44 ـ المقتضب: المبرد (محمد بن يزيد)، تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة، عالم الكتب، بيروت، لاط، لات. 45 ـ لسان العرب: ابن منظور (محمد بن مكرم)، دار صادر، بيروت، لاط، لات. * جامعة إربد، الأردن. ([1]) مُرّة بن مِحكان، الميم في "محكان" مكسورة، انظر: الاشتقاق لابن دريد ص 247، و: شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: أبو أحمد بن عبد الله بن سعيد العسكري، ص 410، وفي حواشي المبهج لابن جني ص 61" في حاشية الأصل: حكى السكري: مِحكان ومَحكان بالكسر والفتح في اسم هذا الشاعر"، وانظر في حياة مُرّة الشعر والشعراء ص 456، والأغاني 22/ 348، وذيل الأمالي والنوادر ص 179، وحماسة الأعلم 2/1050، وهامش الحيوان 2/353، وسمط اللآلئ: أبو عبيد الله البكري ص 83، والأعلام لخير الدين الزركلي 7/206، ومعجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى نهاية العصر الأموي: عفيف عبد الرحمن ص 246، ومعجم الشعراء: ياسين الأيوبي ص 384. [3] الثاي: الفساد والنقص، اللسان "ثأي". المخارم: أنف الجبل، اللسان "خرم". [4] الحدف: صغار الغنم، اللسان، "حدف". القهاد: البيض، اللسان "قهد". [5] معجم الشعراء ص 295. [6] سمط اللآلئ 2/82. [7] الشعر والشعراء ص 456. [8] شرح الحماسة 2/1562، ترجمة 675. [9] أشعار اللصوص ص 120. [10] الأغاني 22/350. [11] انظر الكامل للمبرد 1/257، وتاريخ الطبري 6/155، والأغاني 22/348، والشعر والشعراء ص 456، والعقد الفريد 6/285. [12] "مَخْشِيّ": من الفعل خَشِيَ، وتعني الخوف، اللسان "خشي"، "الذّمامَة": بكسر الذال وفتحها، وهي من الذم، اللسان "ذمم"، والمعنى: هذا البيت مرتبط بما بعده، يخاطب فيهما زوجته عندما جاءه الضيوف، فهو يخشى مذمّة الضيوف، وحقهم عليه الإكرام، والبيت لمُرّة بن محكان في الأغاني 3/318، والحماسة البصرية 2/236. [13] غير صاغرة: يقال صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَاراً: إذا ذلّ وهان، وانتصب "غير" على الحال. القُرُبُ: جمع قِراب، وهو جراب واسع يصان فيه السلاح والثياب. انظر: شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2/675. قال أبو عبيدة: "كان الضيف إذا نزل بالعرب في الجاهلية ضمّوا إليهم رحله وبقي سلاحُه، لا يُؤخَذ خوفاً من البيات، فقال مُرّة يخاطب امرأته: ضُمِّي إليك رحال هؤلاء الضيفان وسلاحهم، فإنهم عندي في عزّ وأمن من الغارات والبيات، فليسوا ممن يحتاج إلى أن يبيت لابساً سلاحَه"، انظر الأغاني 22/325. والبيت في جمهرة النسب لابن الكلبي 1/338، والأغاني 3/318، 22/325، ومعجم الشعراء للمزرباني ص 295، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2/ ترجمة 675، وشرح المفصل 6/41، والحماسة البصرية 2/236، وبلا نسبة في الحيوان 2/325، والرواية فيه "حطي" و"فالقربا"، وجمهرة اللغة ص 324، ومقاييس اللغة 5/82. [14] في ليلة: إن شئت جعلت الجارّ متعلقاً ب "ضُمِِّي" أو ب "قُومِي". وجعل الليلة من ليالي جمادى لأنها من شهور البرد. والتقدير: في ليلة من ليالي جمادى ذات أنداء وأمطار. ذات أندية: كان أغنياء الناس إذا اشتد القحط والجدب يجلسون مجالس يدبّرون أمر الضعفاء، ويفرّقون فيها ما حصل عندهم من فضل الزاد، وينصبون الميسر، وينحرون الجزر متبارين فيها ومتباهين، فيريد: في ليلة توجب ذلك وتقضي به، وقوله: "لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا"، فيه مبالغة في وصف الظلمة وتراكمها، والطنب: حبل البيت الذي تُشدّ به الخيمة، والكلب قوي البصر فإذا بلغ أمره إلى ما وصفه فذاك لتكامل الظلام وامتداده فيها، انظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2/675. والبيت شاهد نحوي، والشاهد فيه: "أندية" فإنه جمع "ندى" على غير قياس، والجمع القياسي ل "ندى" "أنداء" وأفعلة قياسي في كل اسم رباعي ثالثه حرف مدّ. والبيت لمرّة بن محكان في جمهرة النسب لابن الكلبي 1/338، والأغاني 3/318، ومعجم المرزباني ص 296، والرواية فيه "خرطومه"، والخصائص لابن جنّي 3/52، وسر صناعة الإعراب لابن جنّي ص 620، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2/675، والرواية فيه "خرطومه"، وشرح التصريح على التوضيح للأزهري 2/293، والمقاصد النحوية للعيني 4/510، والمتقضب للمبرد 3/11، والحماسة البصرية 2/236، ولسان العرب 2/352، وشرح الأشموني 3/656، وشرح شافية ابن الحاجب للأستر اباذي ص 329، وشرح المفصل لابن يعيش 10/17، ولسان العرب 11/268. [15] وقولـه "لا ينبح الكلب فيها غير واحدة "انتصب" غير "على أنه مصدر، وأراد غير نبحة واحدة، و"حتى" بمعنى "إلى"، كأنه قال: إلى أن يلفّ الذنب على خرطومه،أي لا ينبح إلى أن يلف الذنب على خرطومه، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. وأقول: المعنى: أنه لشدة البرد في تلك الليلة فإن الكلب لا يستطيع أن ينبح إلا مرة واحدة، ثم هو يجرّ أنفه على خيشومه يستدفئ به. والبيت لمرّة بن محكان في جمهرة النسب 1/338، والأغاني 3/318، ومعجم الشعراء للمزرباني ص 296، والرواية فيه "خرطومه"، وشرح ديوان الحماسة 2/675، والرواية فيه "خرطومه"، والحماسة البصرية 2/236، وبلا نسبة في الحيوان 2/352. [16] قُبَبَا: القبب: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب، اللسان "قبب". أقبل يشاورها ويستقي الرأي عندها، ويبعثها على تعرّف الحال منهم، فيما يوافقهم ولا يخرج من مرادهم، والمعنى: أخبريني بعد رجوعك إليهم ماذا نأتيه في شأنهم، وما الذي يرونه في إقامتهم وظعنهم، فإن أرادوا اللبث بنينا لهم قباباً يتفرّدون فيها، فذاك آنس لهم، وأبقي لحشمتهم، وإن أرادوا تخفيف اللبث خلطناهم بأنفسنا، وأدنيناهم من رحالنا في جوانب بيوتنا، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. والبيت لمُرّة في جمهرة النسب 1/338، ومعجم الشعراء ص 296، وشرح ديوان الحماسة 2/675، والحماسة البصرية 2/236. [17] قولـه: "لمرمل الزاد" تعلق اللام بقوله: ماذا تَرَيْنَ، كأنه أعاد الذِّكر، فقال: وذا السؤال والاستشارة من أجلهم، ولمكانهم، والمُرْمِل: الذي انقطع زاده، ويجوز أن يكون "لمرمل الزاد" بدلاً من المضمرين في "نبني لهم"، وقد أعاد حرف الجر معه. وقوله: "من كان يكره" موضعه رفع ب "مَعْنِيّ"، كأنه قال: ذاك منّي لمُنْقطَع به، يعني بحاجته، من كان كارهاً لذم الناس، أو صائناً لشرفه، كأنه بيّن العلة في العناية به، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. وأقول: المعنى: يسأل مُرّة زوجته مَرّة أخرى، يقول: ماذا تريْنَ سنفعل لأناس قد انقطع زادهم؟ يجيب بأنه يهتم بأمرهم ويعتني بحاجاتهم رجل يكره الذم بالبخل، ويحمي نسبه وشرفه. والبيت لمرّة في جمهرة النسب 1/338، وشرح ديوان الحماسة 2/675، وحماسة الأعلم الشنتمري 2/1050، والرواية فيه "ومُرمِلي" و"يَرْهَبُ"، والحماسة البصرية 2/236. [18] انتصب "مستبطنا" على الحال من "قمت"، والمعنى: شَغَلْت ربّة بيتي بما رتبت من أمرهم، وقمت أنا حاملاً سيفي ومتقلداً له. وقوله: "أعرض لي" أي أبدى عرضها لي نوق كأنها قصور، كمالَ جسم، وبلوغَ سِمَن، والكوم: جمع أكوام وكوماء، وهي العظام الأسْنِمة، وقوله: "برّكت" إنما ضعّف عين الفعل على التكثير أو التكرير، وجعل إبِلَهُ فِرَقاً باركة لشدة البرد، وانتصب "عُصبا" على الحال، وهو جمع عصبة، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675، المجادل: مفرد، وهو القصر المشرف، لوثاقة بنائه، اللسان "جدل". وأقول: المعنى: أن الشاعر حمل سيفه، واتجه نحو إبله الكثيرة ليذبح منها لضيوفه، فاعترضته أكوام من الإبل المكتنزة العظيمة، وهي باركة في تلك الليلة المظلمة الممطرة، وهذا يدل على أنه كريم وسيّد في آن معاً. البيت لمرّة بن محكان في شرح ديوان الحماسة 2/675، والحماسة البصرية 2/236، والرواية به "عضبا". [19] وقولـه: "فصادف السيف منها ساقَ مُثلِيَةٍ "أراد: عَرْقبَ ناقة منها، والمتلية: هي التي لها ولد يتلوها، وقيل: هي الحامل، والجلس: الصلبة المشرفة، وقيل هي الواسعة الأخذ من الأرض، ومعنى: "صادف منه": أي من السيف، والمعنى أن السيف والساق تصادما، فأبان السيف الساق منها، والعطب: الهلاك، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. وأقول: ليس المقصود أن السيف قد أبان الساق منها، وإنما يريد الشاعر أنه قام ليُكرم ضيوفه صادف ناقة عظيمة مشرفة منجبة فذبحها لهم، والدليل على ذلك قوله فيما بعد: "لمّا نعوها لراعي سرحنا انتحبا". البيت لمرّة بن محكان في شرح ديوان الحماسة 2/675، والحماسة البصرية 2/236. [20] الزيّفة هي التي تزيف في مشيتها وتتبختر، جعلها بنت زيّاف استكراماً لعرقها وجوهرها، والمذكّرة: التي تشبه الذكّورة في خلقتها، وقولـه: "لما نَعَوها": الفاعلون هم الناس ولم يجر لهم ذكر، لكن المراد مفهوم أضمره. أي لما ذكر الناس ما جرى لراعي سرحنا، أي راعي مالنا السارحة بكى بكاء فيه نحيب وصوت تحزنّاً لما فات منها، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. والبيت لمرة بن محكان في شرح ديوان الحماسة 2/675، والحماسة البصرية 2/236، ولسان العرب، "نحب" 1/750 و"نعا" 15/334، وتاج العروس "نحب" 4/242. [21] قال المرتضى: قال مُرّة بن محكان السعدي يصف قِدْراً نصبها للأضياف، والقشيب: الجديد، الملاء: جمع ملاءة وتعني الثوب الجديد. وأقول: المعنى: أن مُرّة بن محكان قد أكرم ضيوفه، فنصب القِدْر الأسود وتحته اللهب الأحمر على أرض كساها الصقيع ثوباً أبيض جديداً. والبيت لمُرّة بن محكان في الحماسة البصرية 2/236. وأمالي المرتضى 1/95، يقول المحقق فيه: هو في حواشي الأصل. [22] الأزيز: الغليان، تقول العرب: لجوفه أزيز مثل أزيز المرجل، الأزْمَلُ: الصوت، استحشمت: غضبت، انظر أمالي المرتضى 1/95. وأقول: المعنى: إن لهذه القِدْر صوتاً يدل على شدة الغليان، وشبه شدة الغليان بالغضب الشديد الذي يزيل اللحم عن العظم. والبيت لمُرّة في أمالي المرتضى 1/95. [23] ذكر الجاحظ أن هذا البيت والذي يليه في وصف قِدْرٍ. الصُلاة: جمع صالٍ، وهو الذي يصطلي بالنار، وَفْقَاً: متوافقات. انظر: الحيوان 7/90. شبّه ما ترمي به من النار فتصيب بالنبل غير الطائشة، أي كلما اشتدّت النار تحت القِدْر اشتد غليها بقَدْر اشتداد النار تحتها، انظر أمالي المرتضى 1/95. والبيت لمرة بن محكان في الحيوان 7/90، وأمالي المرتضى 1/95. [24] زيّافة، هي من قولهم: زافت المرأة في مشيتها تزيف، إذا رأيتها كأنها تستدير، المجفرة: الواسعة، يقال: ناقة مجفرة: عظيمة الجفرة، والجفرة بالضم: الوسط. الرّأل: فرخ النعام. انظر الحيوان 7/91. الحَيْزُوم: الصدر، وقيل: وسطه، اللسان "حزم". وأقول: المعنى: يصف الشاعر القِدْر الذي يُطْبَخ فيه، فهو مستدير مثل استدارة جوف الفيل، وهو واسع بحيث لو وُضع فيه فرخ النعام على كبر حجمه لا تسع له. والبيت لمُرّة بن محكان في الحيوان 7/91. [25] امتطيت البعير: إذا ركبتَ ظهره، وأمطيته غيري، وهو يصف إشراف الناقة التي وصفها، يقول: ركبها جازرنا لمّا نحرها، إذ كان أعلى سنامها لم تصل إليه يده فصار منها لمّا علاها بمكان القلب حتى كأنها مقتَبة، والسناسن: أعلى السنام والخارج من فقار الظهر، واحدتها سنسنة، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. وأقول: الجازر: هو الذي ينحر ناقته، ويقطّعها، اللسان "جزر"، والقَتَب: رَجْل صغير على قَدْر السّنام، اللسان "قتب". البيت لمُرّة، في شرح ديوان الحماسة 2/675، والحماسة البصرية 2/236، والتنبيه والإيضاح 2/326، ولسان العرب "نشش" والرواية فيه: "فخلت". [26] أقول: الأقبّ: الضامر، وجمعه قبّ، اللسان "قبب"، البَيْطار: مُعالج الدّواب، اللسان "بطر"، السّرّة:" الوقبة التي في وسط البطن، اللسان "سرور"، لم يسِمْه: من الوسم، وهو العلامة، اللسان "وسم". والمعنى: أن من أوصاف البعير الذي ركبه الجازر ليذبحه الضيوف، أنه ضامر، وهذا يدل على أنه قوي، لم يصبه أي مرض، ولم يعالجه البيطار ولا مَرّة، ولم ينقب سرّته التي في وسط بطنه لمرض، ولم تظهر به علامة تدل على علاجه، ولم يصل إلى أي جزء من أعصابه. والبيت لمُرّة في لسان العرب "نقب" والرواية فيه "كالسيد"، وتاج العروس، "نقب" وبلا نسبة في كتاب العين 5/179، وتهذيب اللغة 9/199، وروايته "كالسيّد لم"، وأساس البلاغة "نقب". [27] يُنَشْنِشُ: يكشف ويفرّق، وقيل النشنشة: معاسرة الشيء حتى تأخذه كما تريد، يقول: ركب مطاياها لمّا لم يبلغ سنامها لِعظمها،ولم يمكنه أن يكشط الجلد عنها، فأقبل يقطّع اللحم عنها وينتزعه منها، فِعْل القاتل السالب لثياب المقتول وسلاحه. والبيت لمُرّة في حماسة المرزوقي 2/675، والحماسة البصرية 2/236، ومقاييس اللغة 3/92، والتنبيه والإيضاح 1/96، ولسان العرب "سلب"، و"نشش"، والرواية فيه "فنشنش الجلد"، وتاج العروس "نشش"، وبلا نسبة في مجمل اللغة 3/83، وتهذيب الأزهري 12/434، والرواية فيه
ويُنَشْنِش: يُحَرّكُ في "التهذيب". [28] لم يجف: من الجفاء، وهو هنا سرعة السير، الغائر: الذي يسرع إلى أكلها، اللسان "غور". وأقول: المعنى: أنه بعد أن انتهى الأضياف من تناول طعامهم من لحم الناقة، أسرع إلى أكل ما تبقى منها كثيرون، فكأنهم أغاروا عليها عجماً وعرباً. والبيت لمُرّة في الحماسة البصرية 2/236. [29] "لما غدوا": أي همّوا بالارتحال غدوّاً، و"أوصي" في موضع النصب على الحال، الحِقَب: السنون، واحدتها حقبة، والمعنى: بالغي في تفقد أضيافك في هذه الغداة، فإنّ لقاءهم قد يتأخر زماناً، ولا يدري متى تظفرين بأمثالهم، انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. والبيت لمُرّة في الشعر والشعراء ص 456، وحماسة المرزوقي 2/675، والحماسة البصرية 2/236. [30] لا تعذليني: من العذل وهو اللوم، اللسان "عذل"، على إيتاء: على فِعْل مكرمة، ناهبتها: أخذتها من الناس نَهْباً، وأقول: المعنى: يخاطب الشاعر زوجته طالباً منها ألاّ تلومه على فعل المكارم، فالناس يتسابقون على فعلها، كأنها تُنهب نهباً، لينالوا الحمد والثناء. والبيت لمُرّة في الحماسة البصرية 2/236. [31] أدعى أباهُم "لإنه يقال للمضيف: أبو المثوى، وللمضيفة: أم المثوى. "ولم أُقرَفْ بأمهِم "أي لم أُتّهَم، والقِرفَة: التُّهمة، و"عَمِرْتُ": بقيت حيّاً. والمعنى: أن الشاعر ينبّه على أنه لا عواطف ولا أواصر تجمع بينه وبين ضيوفه، وقد التزم ما التزم لهم تكرّماً. انظر شرح ديوان الحماسة 2/675. والبيت لمُرّة، في الشعر والشعراء ص 456، وعيون الأخبار 3/263، والرواية فيه "وقد هجعت"، وشرح ديوان الحماسة 2/675. [32] ناب: الناقة المسنَّة، سمّوها بذلك حين طال نابها وعظم. وأقول: هذا البيت مرتبط معناه في سابقه، والتقدير: لا تعذليني على إيتاء مكرمة من مثل عقر ناب وإعطاء مال أجود بهما. عقر ناب: ذبح ذي ناب، أي ناقة، ينتابه: يصيبه، وأقول: المعنى: يطلب الشاعر من زوجته ألاّ تلومه على فعل المكارم من مثل عقر ناقة لضيوفه، أو إعطاء المال لمن يحتاجه، لأن الحمد والثناء الذي يحصل عليهما فيما بعد هذا الإكرام وهذا العطاء هو الذي يبقى، وهو أفضل مما قدّم. والبيت لمرّة في الحماسة البصرية 2/236. [33] "أنمي": أنتسب، "بنو مطر": حيّ من بني شيبان، والمعنى: أن الشاعر نبّه على طرفيه، فقال: أخوالي بنو مطر أنتمي إليهم، وهم منجبون، وأعمامي بالفضل معروفون، أنظر شرح ديوان الحماسة 2/675. والبيت لمرّة في الشعر والشعراء ص 456، ومعجم الشعراء ص 295، وشرح ديوان الحماسة 2/675، وحماسة العلم الشنتمري 2/1050. [34] قولـه: "إذا هبّت شآميّة "أي إذا أقبل الشتاء واشتد البرد بهبوب الشمال، وعند ذلك يقل الدرّ، لعدم الكلأ وقلة الخصب، ومعنى "جدب": قلّ، وأصله من الجدب، ضد الخصب. والمعنى أنهم يطعمون سنام الجَزور، وهو أفضل أعضائها في الشدّة. انظر حماسة الأعلم الشمنتري 2/1050. والبيت لمرة في حماسة الأعلم الشنتمري 2/1050. [35] عتاق الطير: كرائمها، اللسان "عتق"، العاذب: الذي لا يأكل ولا يشرب، اللسان "عذب" والمواكن: جمع موكن وهو عش الطائر، اللسان "مكن". وأقول: المعنى: أن الطيور الكريمة الأصيلة إذا بكت ميْتاً فإنها لا تغادر أعشاشها، ولا تأكل ولا تشرب لأنها تحزن كما يحزن البشر. والبيت للسّعدي في كتاب الجيم 2/343. [36]ذكر الطبري في تاريخه (6/154) أن مصعباً ابن الزبير أمر رجلاً اسمه خداش بن يزيد الأسدي أن يُدرِك مُرّة بن محكان فأخذه، وقرّبه وقتله، وكان خداش على شرطة مصعب يومئذ. [37] قولـه: "إذا الحرب العوان": فهي التي تكون بعد حرب قد كانت قبلها، وكذلك أصل العوان في المرأة إنما هي التي قد تزوجت ثم عاودت، وقوله: "اشمعلُت": إنما هو ثارت فأسرعت، انظر الكامل للمبرد 1/258. وأقول: المعنى: يخاطب الشاعر خداش بن يزيد الأسدي يتهدده ويتوعّده أنه إذا قتله خداش وهو من بني أسد فإنهم سيواجهون قبيلة بني تميم في حرب قوية لا تنتهي. والبيت لمرّة بن محكان في الكامل 1/257 ـ 258، وتاريخ الطبري 6/154، حوادث سنة (71)، والعقد الفريد 6/270، وشروح سقط الزند 3/1058، وخزانة الأدب 4/236، والأعلام 7/206. [38] هوادة: من المهاودة، وتعني الموادعة والمصالحة والممايلة، اللسان "هود"، زلّت: أخطأت، اللسان "زلل" وأقول: المعنى: يطلب مُرّة بن محكان العفو من بني أسد وإن أخطأ وزلّت به القدم. والبيت لمرّة في تاريخ الطبري 6/154، حوادث سنة (71). [39] قوله: "وأُورِيتُ معناً": يقول عبد المعين الملوحي في كتابه أشعار اللصوص: "ومعن لم أعثر عليه فيما لديّ من مصادر وأظنه سجناً لمصعب بن زبير"، وهذا قول ليس صحيحاً، والمعنى كما أرى: أوريت أسيراً، وأسيراً: حال منصوبة، ومعناً: أسيراً، اللسان، "عنا"، كلّت: انتهت، وأقول: المعنى: أن مُرّة يخاطب أعداءه الذين سجنوه ـ يقصد خداش بن يزيد الأسدي ـ بأنه على الرغم من أسره وسجنه فحربه لم تنته، وأنها طويلة. والبيت في تاريخ الطبري 6/154، حوادث سنة (71). [40] "خداش": هو خداش بن يزيد الأسدي، وكان على شرطة مصعب بن الزبير، الأسكّة: الطرقات، اللسان "سكك"، النهل: الشرب الأول، اللسان "نهل"، العلل: الشرب: بعد الشرب تباعاً، اللسان "علل". وأقول: المعنى: خداش يمشي في الطرقات آمناً مطمئناً وأنا في السجن أسير مقيّد، ضُرِبتُ وتتابع عليّ الضرب. والبيت لمرّة في تاريخ الطبري 6/154، حوادث سنة (71). [41] في البيت تقديم وتأخير، أراد: ولست بباكٍ على الدنيا وإن كانت إليّ حبيبة، انظر الكامل 1/258. تولّت: أدارت ظهرها له، اللسان "ولي". وأقول: المعنى: أن الشاعر لا تهمه الحياة، ولا يبكي من أجلها، ولا يتمسك بالدنيا ولا يندم عليها وإن أحبها. والبيت لمُرّة في الكامل 1/258 ـ 258، والعقد الفريد 6/270، وخزانة الأدب 4/236، والأعلام 7/206. [42] ذكر أبو الفرج الأصفهاني مناسبة قول هذه الأبيات قال "كان الحارث بن أبي ربيعة على البصرة أيام ابن الزبير، فخاصم إليه رجل من تميم يُقال له مُرّة بن محكان رجلاً، فلما أراد إمضاء الحكم عليه قال مُرّة هذه الأبيات، ويبدو أنها كانت سبباً في مقتله، فيذكر الأصفهاني "أنه لما ولي مصعب بن الزبير دعاه فأنشده الأبيات، فقال: أما والله لأقطعن السيف في رأسك قبل أن تقطعه في رأسي، وأمر به فحُبس، ثم دسّ إليه من قتله". الأغاني 22/350. [43] "أحار": يقصد الحارث بن ربيعة، فرخّم فحذف الثاء، تثبّتْ: تأنّ، اللسان "ثبت"، أقصدا: أصاب في المقتل، اللسان "قصد". وأقول: المعنى: يخاطب الشاعر الحارث بن ربيعة طالباً منه أن يتأنى في الحكم الذي أصدره بحقه، لأن الحاكم إذا ما حكم ظلماً فإنَّ حكمه يكون قاتلاً، ولا رحمة فيه. والبيت لمرّة بن محكان في جمهرة النسب لابن الكلبي 1/238، والأغاني 22/350. [44] موقوف على الحُكْم: يُلام عليه، اللسان "وقف"، فاحتفظ: تيقظ من السقوط، واحذر الغفلة في الأمور، اللسان، "حفظ". وأقول: المعنى: يحذِّر الشاعر الحارث بن ربيعة من حكمه الجائر عليه، فهو كما يقول سيُلام على هذا الحكم، وعليه أن يكون متيقظاً في الأمور حذراً، لأن ما يفعله اليوم سيدفع ثمنه غداً. والبيت لمرّة بن محكان في جمهرة النسب لابن الكلبي 1/238، والأغاني 22/350. [45] الأنى: الحلم والأناة. وأقول: المعنى: بعد أن حدّر الشاعر في البيت السابق ان ما يفعله المرء لابدّ أن يدفع ثمنه غداً؛ أكمل الموضوع في هذا البيت، فهو يهدد ويتوعد أنّ حقه لا يضيع، وأنه سينتقم لنفسه، وسيدرك ما يريد بالحلم والأناة، والذي يريده هو أن يقطع السيف في رأس الزبير، ولهذا قرر الزبير فيما بعد أن يقتله بعد ان حبسه. والبيت لمرّة بن محكان في جمهرة النسب لابن الكلبي 1/238، والأغاني 22/324. [46] مناسبة هذا البيت والذي يليه هو أن رجلاً اسمه القُباع ضرب مُرّة بن محكان بالسوط، فقال يصف هذه الحالة، انظر أنساب الأشراف للبلاذري 5/253. وأقول: المعنى: يذكر الشاعر أنه تصدّى لرجل كان يظلم الناس، فعاقبه رجل يدعى القباع، فألهب ظهره ألماً لكثرة ما ضربه بالسوط. والبيت لمرّة بن محكان في أنساب الأشراف للبلاذري 5/253. [47] هذا البيت مضمّن بسياقه، مرتبط به، فهو يصف فيه السياط التي وقعت على ظهره، فهي في شكلها كأذناب الكلاب، أُعدّت على هذه الشاكلة لتكون أكثر إيلاماً، وكلما أخلّق السّوط جاء بآخرَ جديد، وهذا يدل على كثرة إيذائه له. والبيت لمرّة بن محكان في أنساب الأشراف للبلاذري 5/253. [48] يقول الملوحي في تفسير هذا البيت: "ولم أر لقوله: صدراً عدوّاً في معرض الإخوان مخرجاً إلا أن يكون صدراً عدوّاً شديداً على الأعداء"، وأقول: "عدا": تسامح وتجاوز، انظر اللسان "عدا"، والمعنى: يتحدث الشاعر عن علاقة الأخوان بعضهم ببعض، ويورد هذا البيت في كتاب الإخوان في عيون الأخبار، يصور فيه هذه العلاقة، فهم يجمعهم الخلق الظاهر، والصدر المتسامح المتجاوز عن الأخطاء، والوجوه السمحة الطليقة، وليس كما فسرّ الملوحي في أن الصدر العدو هو الشديد على الأعداء. ويبدو من خلال هذا البيت المفرد أنه لم يكن يتيماً، فقد قُطِعَ عن كلام سابق، وأظن أنه من قصيدة ضاعت. والبيت لمرّة بن محكان في عيون الأخبار 3/88. [49] الأبيات في حماسة البحتري ص 238، وقوله في هذه الأبيات يشبه فلسفة طرفة بن العبد في شعره ولاسيما في معلقته. [50] الأغبر المظلم: كناية عن القبر. وأقول: المعنى: يطلب الشاعر ممن يخاطبهم أن يكثروا له من الشراب حتى ينعم بالملذات، لأنه كما يقول سيموت، وسينتقل إلى مكان مظلم أغبر، يقصد القبر، وهذا المنزل الجديد لا يستطيع لنزوله فيه أن يرى الأحباب مَرَّةً أخرى. [51] الحلائل: مفردها حليلة وهي الزوجة، ويقال للرجل حليل. وأقول: المعنى: أن الإنسان لا بد أن يموت ولابد أن يتلف ماله، وهو بعد موته قد تتزوج نساؤه من آخرين. [52] في هذا البيت يؤكد ما ذكره في البيتين السابقين، فهو يطلب ممن يخاطبها أن تتركه وشأنه وإرادته في أنه يريد أن يتنعّم في الحياة، ويسرف أمواله، قبل أن يرثها الوارثون بعد موته. |