مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 96 - السنة الرابعة والعشرون - كانون الأول 2004 - شوال 1425
Updated: Wednesday, April 06, 2005 10:57 AM
فهرس العدد
 

مدن القوافل في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام محطات لتبادل السلع والأفكار والفنون والعادات والتقاليد ـــ د. شوقي شعث(*)

يميز شبه الجزيرة العربية بموقع ممتاز، وبمكان وسط بين مناطق مناخية ونباتية في العالم القديم، فهي تقع إلى الغرب من الإقليم الموسمي الغني بإنتاجه الزراعي، وفي الشمال الغربي منها يسود إقليم البحر المتوسط التي تسود فيه زراعات‏

منوعة تختلف عن تلك التي ينتجها الإقليم الموسمي، وهذا ما جعلها تقع على طريق سهل وقصير بين الأقاليم الغنية بالإنتاج الزراعي، وقد جعلها هذا الموقع تلعب دوراً كبيراً في المبادلات التجارية بين بدو الصحراء وما يجلبونه من وبر وجلود ومشتقات ألبان وبين المستقرين من الناس بما ينتجونه من محصولات زراعية. وبهذا توفر لشبه الجزيرة العربية تجارة رابحة بين بلاد الهلال الخصيب (بلاد الشام) وبين الإقليم الموسمي من ناحية وبين جنوب غرب الجزيرة العربية (شبه الجزيرة) وجنوبها ومصر ودول شرق البحر الأبيض المتوسط من ناحية أخرى. ولتسهيل المبادلات التجارية بين المستهلكين والمنتجين، نشأت الطرق والمسالك والدروب الصحراوية لتسلكها القوافل التجارية، وهكذا أصبحت المراكز التجارية التي تنطلق منها القوافل محملة بالبضائع من جنوب شبه الجزيرة العربية وغربها إلى شمال شبه الجزيرة عبر مكة ويثرب وغيرها إلى أن تصل إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط.‏

وكانت هناك قوافل تأتي من موانئ الخليج العربي منطلقة إلى جنوب شبه الجزيرة وإلى شمالها.‏

لقد كثرت الطرق التجارية بتعدد المراكز والمدن التجارية(2)، ويمكن إجمال أهم الطرق فيما يلي:‏

1) الطريق الجنوبي الشمالي وينطلق من مدينة مأرب ماراً بعدة مدن إلى أن يصل إلى البتراء، ويبدأ هذا الطريق من عدن ماراً بمدينة قانا (قنا) في بلاد اليمن وحضرموت، ثم يصل إلى مأرب الواقعة على بعد ثمانين ميلاً إلى الشرق من صنعاء ثم يتابع الطريق سيره إلى نجران فالطائف، ثم مكة ويثرب وخيبر والعلا ومدائن صالح، وبعد ذلك يتفرع عنه طريق يتجه إلى تيماء (دومة الجندل) ويتابع الطريق الأساسي حتى يصل إلى البتراء ثم غزة ويتجه منه فرع إلى بلاد الشام وآخر إلى مصر.‏

2) والطريق الثاني هو طريق مأرب ـ جرها، وينطلق هذا الطريق من مأرب ثم نجران ماراً بقرية الفاو على بعد خمسين متراً إلى الجنوب من نقطة تقاطع وادي الدواسر مع جبال طويق ومن هناك يتجه إلى الأفلاج واليمامة ثم واحة الهفوف ثم جرها (الجرعاء) على ساحل الخليج العربي.‏

3) أما الطريق الثالث فهو طريق جرها ـ البتراء، ويبدأ هذا الطريق من الجرعاء ثم الهفوف، ثم يتجه إلى الشمال من اليمامة، وبعدها ينحرف نحو الشمال الغربي بموازاة جبل طويق ويتجه إلى بريدة ومنها إلى حائل ثم تيماء، وأخيراً يصل إلى البتراء.‏

وهناك طرق فرعية أخرى منها: طريق يبدأ من الخليج العربي متجهاً نحو الشمال الغربي ماراً بمحاذاة التخوم الشرقية من نجد، ويتابع سيره إلى الشمال نحو العراق أو بلاد الشام، ومنها طريق ينطلق من حضرموت ثم عمان متجهاً نحو منطقة اليمامة ثم يصعد إلى الشام أو العراق حيث يلتقي بالطريق الشرقي أو بالطريق الغربي أو بأحد فروعه(3).‏

ويعود التبادل التجاري بين شبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وبلاد الشام إلى فترة باكرة جداً تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، فقد عثر على نص ملكي في أكاد يعود إلى عام 2350 ق.م وإلى عهد سرجون، وهو يفيد بأنه أسس مملكة شملت مناطق تمتد من ميلوخه (ميلوكه) إلى جبال الأرز وجبال الفضة على البحر المتوسط. وقد قامت في هذه المنطقة مراكز تجارية مزدهرة منها: ملوخة، ماغان، دلمون، ماري، ايارموتي وابلا، لقد أظهرت الاكتشافات الأثرية الحديثة في ابلا دلائل أثرية وكتابية تشير إلى روابط تجارية وثيقة بين دلمون وشمال بلاد الشام في العصر البرونزي الباكر(4).‏

أما في جنوب الجزيرة العربية فقد كانت هناك حضارة راسخة ومزدهرة شواهدها واضحة منذ مطلع الألف الأول قبل الميلاد، فهناك شواهد أثرية ظهرت في بيحان وحضرموت وغيرها من المواقع(5)، ففي هذه الفترة كانت تقوم في المنطقة الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية عدة ممالك لا يزال التاريخ يذكرها، هذه الممالك ظلت قوية حية حتى نهاية الألف الأول قبل الميلاد، وكان اقتصادها المزدهر يعتمد اعتماداً كبيراً على تجارة البخور(6)، هذه المادة العطرية التي كانت تنتج بجنوب شبه الجزيرة العربية، وكانت هذه المادة مطلوبة بإلحاح نظراً لرواجها في كل البلاد ما بين النهرين وبلاد الشام وفي بلاد أبعد من ذلك مثل أوربا، فهي أي مادة البخور ضرورية لإقامة الشعائر الدينية والطقوس الجنائزية داخل المعابد وخارجها وكذلك هي ضرورية لمراسم الزواج وغيرها إضافة إلى التطيب بها، وإلى جانب تجارة البخور أصبح جنوب الجزيرة العربية مركزاً هاماً للتوزيع وخاصة توزيع البضائع الثمينة القادمة من الهند وإفريقيا مثل: التوابل والعاج والتي تصل عن طريق البحر إلى موانئ: عدن، قانا(7) بالقرب من بئر علي وغيره من الموانئ، حيث كانت تنقل تلك البضائع بواسطة القوافل البرية مع البخور العربي إلى الشمال على ظهور الجمال التي استخدمت للتنقل منذ مطلع القرن العاشر قبل الميلاد أو بعد ذلك بقليل.‏

كانت هذه الطرق الصحراوية، كما تحدثنا سابقاً، المتجهة إلى الشمال قديمة من أقدمها الطريق الممتد من "تمنع" عاصمة قتيان ـ ميخا (ميكا)، ديدان، مِدْيان (مغائر شعيب) العقبة ـ البتراء. وبعد البتراء يقسم الطريق إلى قسمين أحدهما يتجه إلى غزة والآخر يذهب إلى تدمر. وأثناء حكم الإمبراطور الروماني تراجان تفرع من هذا الطريق فرع ثالث يتجه من البتراء إلى عمان (فلادلفيا) فبصرى وأخيراً تدمر. ويحتاج الطريق من تمنع إلى غزة نحو خمسة وستين يوماً، وكان على صاحب القافلة أن يدفع مكافآت من أجل الماء والعشب للعلف وأجور الإيواء وضرائب مرور إلى جانب مكوس أخرى، فلقد كانت البتراء وغزة وتدمر مراكز هامة للتجارة بعد رحلة طويلة ثم ترسل البضائع من ميناء غزة وغيره من موانئ البحر المتوسط بواسطة السفن إلى شمال البحر المتوسط.‏

كانت رقابة طرق القوافل وحمايتها على درجة كبيرة من الأهمية بسبب الأرباح الكبيرة التي يجلبها أصحاب القوافل، فكان على أصحابها دفع مكوس وتقديم هدايا كثيرة للقبائل والمناطق التي يمرون بها، أي التي تمر القوافل بها، لقد كانت هناك عدة مراكز لجمع الضرائب عند مدخل الأودية مثل وادي عماقي ووادي جروان (يردان) وغيرها، حيث كان الرهبان والقساوسة يتولون هذا الأمر ويسيطرون عليه فكانت تدفع إلى ملك كل مدينة وأعوانه رسوم وكذلك إلى حراس مداخل المدينة والموظفين الآخرين كالذين يقومون بخزن البضائع وحراستها. وعلى العموم فإن تجارة البخور كانت ترتبط في أذهان سكان العالم القديم في حوض البحر المتوسط بالعرب حيث كانوا هم الذين يحملون أصنافه إلى شواطئ المتوسط(8)، كذلك إن أهمية هذه التجارة من العبث والتخريب والتهريب، وإضافة إلى ذلك عمدوا إلى تطبيق التعاليم الدينية لضمان حماية تلك التجارة، إضافة إلى ذلك عمدوا إلى تطبيق التعاليم الدينية لضمان حماية تلك التجارة، يضاف إلى ذلك كله أن العرب حرصوا على أسرار تلك التجارة المربحة وأحاطوا بالأساطير، وأن ارتباط البخور بالطقوس الدينية في معابد الإمبراطور الرومانية ساعد على نمو تلك التجارة وبيعها بأثمان مرتفعة.‏

ومن ناحية أخرى نشط التجار اليونانيون في تأسيس روابط تجارية بين خليج عدن وموانئ البحر المتوسط مثل: صور، أنطاكية وغزة، ويظهر أن التجار اليونانيين قاموا بإنشاء مستعمرات لهم في أثيوبيا على البحر الأحمر، وعليه ليس من الصعب أن نتصور سير البضائع من جنوب الجزيرة العربية التي تنتج هناك أو تلك البضائع التي تمر بها آتية من الهند وماوالاها.‏

يذكر المؤرخ اليوناني هيرودتس في تاريخه فيما يختص بجنوب الجزيرة العربية بأنه القطر الوحيد الذي ينتج البخور والمر والكاسيا والقرفة واللبان fun mastic ويذكر وصفاً للأشجار التي تحمل البخور والتي كانت تحرسها أفاع مجنحة صغيرة الحجم ومتعددة الألوان(9).‏

لقد ظل احتكار البضائع المنتجة محلياً، والمستوردة من الهند ومن الشرق الأقصى، في أيدي العرب من تجار شبه الجزيرة العربية حتى مطلع العصور الميلادية حين عرف اليونان والرومان سر الرياح الموسمية، مما أدى إلى فتح طرق جديدة عبر المحيط الهندي (بحر العرب). لقد كتب المؤلفون اليونان والرومان كثيراً عن العلاقات التجارية بين جنوب شبه الجزيرة العربية والخليج وبينهم، فقد تحدثوا عن المراكز الهامة من مراكز التجارة، أمثال: جرها (الجرعاء)، العقير اليوم، في الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، فقد تحدث ايراتوسين Eratosthenes عن تجار الجرها الذين كانوا يحملون توابل وبخور جنوب الجزيرة العربية عن الطريق الصحراوية إلى بلاد ما بين النهرين، وتحدث سترابو Strabo ناقلاً إن ارثيمودورس Arthemidorus قائلاً: "لقد أصبح تجار الجرعاء وأهلها من أغنى القبائل يملكون كثيراً من الذهب والفضة والحجارة الثمينة(10)، وفي نفس الوقت يتحدث بوليبيوس Polybius عن حملة قام بها الملك السلوقي انطيوخوس الثالث ضد الجرعاء، وكيف أنه أثنى عنها بسبب ما قدمه أهلها من هدايا له تضم الفضة والحجارة الثمينة.‏

ومن المراكز الهامة الأخرى هناك مركز "ثاج" الذي عثر منه على عدد من النقوش السبائية، عثرت عليها البعثة الدنمراكية الأثرية، وتتحدث تلك النقوش فيما تتحدث عن القوافل التجارية التي كانت تأتي حاملة البخور من حضرموت إلى ثاج، وقد أكدت التحريات الأثرية التي قام بها ديكسون Dickson (1948)، وماندفيل Mandville (1963) ولاب Lapp (1963)، بار (1964) أن مدينة ثاج كانت من أهم مدن القوافل بالمنطقة.‏

كتب أحد التجار المبكرين كتاباً سماه "الطواف حول البحر الأريتري The periplus of Erythrean زوده بمعلومات مفصلة حول مدن القوافل العربية الساحلية على طول الطريق من الهند، ومن أهمها الموانئ التالية، مبيناً صادراتها ووارداتها الرئيسية في نهاية القرن الأول قبل الميلاد أو بداية القرون الميلادية.‏

موز (موخا):‏

الواردات: القماش الأرجواني، النسيج، الزعفران، الموسلين، البطانيات، المراهم المختلفة.‏

الصادرات: المر وحجر الالباستر.‏

قنا (قانا، كانا):‏

وكانت لها علاقات تجارية مع مدن سواحل البحر المتوسط ومصر فكانت تستورد: القمح، والنبيذ، والقماش، والنحاس والقصدير.‏

تصدر: البخور والالباستر.‏

جزيرة سوقطرة:‏

تستورد: الرز، والقمح، والقماش، والنساء والعبيد.‏

وتصدر: الأصداف، والزئبق.‏

طفار:‏

تستورد: القماش، القمح، زيت السمسم.‏

تصدر: البخور(11) وكانت مدينة غزة من المراكز الهامة جداً في تلك الفترة وذلك من أجل تجارة جنوب الجزيرة العربية نظراً لموقعها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، حيث لقيت دوراً بارزاً في النشاطات التجارية لذلك البحر حيث كانت مركزاً من مراكز التوزيع الأساسية بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، فعلى الطريق الساحلي القديم كانت غزة آخر مدينة قبل أن يدخل الطريق الصحراوي إلى مصر، وأول مدينة تصل إليها القوافل في نهاية رحلتها في الطريق الصحراوي باتجاه الشمال قادماً من مصر، وفي نفس الوقت هي نهاية طريق القوافل القادم من البتراء عبر بئر السبع، فقد كان ميناؤها يؤمن مواصلات سهلة ومنظمة مع موانئ البحر الأبيض المتوسط، لقد غدت غزة في عهد أوليوس غابينوس Aluls Gabinus الذي أصبح حاكماً على سورية في العهد الروماني بعد عام 57 ق.م، والذي يقال إنه أعاد بناء المدينة ـ غدت هذه المدينة واحدة من أكثر الموانئ البحرية ثراءً في الإمبراطورية الرومانية، فكانت البضائع التي تصلها بواسطة القوافل من الشرق تشحن من مينائها على السفن إلى بلدان البحر الأبيض المتوسط، كما كانت ترسل النبيذ الفلسطيني المشهور إلى الأسواق في المنطقة ومنها أسواق العربية الجنوبية. فقد عثرت على البعثة الروسية التي كانت تنقب في قنا (قانا) على إناء من الأواني المعروفة باسم آنية غزة وبلاد الشام بضائع منوعة كثيرة فقد كان الحرير والمنسوجات من غزة ودمشق، والحنّاء من عسقلان، والزجاج من صيدا وصور، والزيت والنبيذ من غزة ومن المدن الفلسطينية الأخرى(12).‏

إلى جانب العلاقات التجارية كانت هناك علاقات حضارية زراعية فقد نُقل كثير من الزراعات الجديدة إلى شبه الجزيرة العربية عن طريق التجارة والتجار مثل: التفاح، والمشمش، والموز، والعنب، والحمضيات... الخ من بلاد الشام(13).‏

لم تقتصر العلاقات بين جنوب شبه الجزيرة العربية وغزة على المبادلات التجارية والزراعية بل امتدت إلى العلاقات الاجتماعية والثقافية، فيحدثنا التاريخ عن زيجات تمت بين أهل غزة وأهل جنوب شبه الجزيرة العربية خاصة اليمن، فقد ذكرت غزة عدة مرات في النقوش المعينية منذ القرن الخامس حتى القرن الأول قبل الميلاد، حيث بنى المعينيون برجاً في مدينتهم للرب "عثار" بسبب ما كسبوه من تجارتهم مع غزة ومصر، وهناك نصوص معينية أخرى تشير إلى أن عدداً من النسوة من غزة جئن إلى جانب معين كزوجات للتجار المعينيين. وتشير هذه بكل تأكيد إلى علاقات اجتماعية بين غزة ومعين(14).‏

إن ازدهار وغنى بلاد شبه الجزيرة العربية بسبب تجارة البخور والمواد الأخرى كالمر واللبان والكندر(15) أطمع فيهم كثيراً من جيران العرب، فقد حاول البطالمة الاستفادة من تلك التجارة لكنهم لم يفلحوا تماماً على الرغم من نجاحهم في إنشاء الموانئ على ساحل البحر الأحمر الغربي والشرقي، واختلطوا ببعض الجاليات لمنافسة العرب الجنوبيين في تجارتهم، كما طمع الرومان عند احتلالهم مصر في تجارة الجزيرة العربية، فقاموا عام 24 ق.م بحملة للسيطرة على الطرق التجارية وبالتالي احتلال بلاد البخور وكانت هذه الحركة بقيادة اليوس جاليوس، إلا أن سوء تقدير الرومان للمخاطر واستهانتهم بطبيعة بلاد العرب القاسية وعدم تحمل العطش والحرارة قاد إلى فشل الحملة، وتردد بعض كتب التاريخ أن الحملة استعانت بالوزير النبطي صالح (سيلاوس) كدليل للحملة إلا أنه قادها إلى المناطق الوعرة مما أدى بهم إلى الهلاك فاتهم بالخيانة وأعدم، وكان على رأس الداعين لإعدامه مؤرخ الحملة سترابو الذي رافق الحملة(16)، وكان الأحباش من الطامعين في بلاد اليمن أيضاً واتفقوا مع الرومان على احتلال بلاد اليمن إلا أن الحملة فشلت كما رأينا وظلت علاقة الأحباش متذبذبة مع العرب باليمن حتى استطاعوا فيما بعد اغتصاب اليمن بعد أن أصبحت الحبشة مسيحية وأخذ الإسلام ينتشر في شبه الجزيرة العربية(17).‏

في تلك الفترة أصبحت مكة ملتقى القوافل بين الجنوب والشمال وبين الشرق والغرب، وكانت ضرورية لمن يحمل تجارة اليمن إلى الشام وبالعكس، وكانت مفتوحة لكل القبائل فكانت مكان عبادة وتجارة، وخاصة عندما أصبح الطريق التجاري البري عبر تهامة والحجاز هو الطريق الوحيد المفتوح. أما التجارة فقد حظيت مكة منذ منتصف القرن الخامس الميلادي بمكانة ممتازة بين عرب الشمال وبين طرفي النزاع العرب والروم البيزنطيين. في حينه قَبِل الطَّرَفان بوساطة مكة بينهما تجارياً فهي محادية إلى حد كبير، وهي بعيدة ويصعب الوصول إليها من ناحية أخرى، وهي مدينة مقدسة عند العرب، لذلك كله أصبحت مؤهلة لأن تلعب دوراً بارزاً في التجارة الدولية فقد تجمعت فيها القبائل الآتية من العربية الجنوبية متجهة إلى الشام، أو القادمة من الشام إلى اليمن، فما أن دخل القرن السادس الميلادي حتى أصبحت(18) تحتكر التجارة في بلاد العرب، فضلاً عن السيطرة على طريق القوافل التجارية التي تربط اليمن بالشام من ناحية وبالطرق من ناحية أخرى، لقد تحدث القرآن الكريم عن رحلات أهل مكة التجارية هذه في تلك الفترة بقوله: (لإيلافِ قريش إيلافِهم رحلةَ الشتاء والصيف فليعبدوا ربَّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنَهم من خوف( لقد كانت قوافل مكة التي تضم آلاف الإبل أشبه بالحملات التي يقوم على حراستها جيش خاص كان أغلبه من الأحباش، فكانت مكة أشبه بمصرف كبير، ولم تكن القوافل التجارية ملكاً لرجل واحد بل كانت لمجموعة أسرٍ غنية مثل: هاشم، وأميّة، ومخزوم، ونوفل. وتحدثنا كتب التاريخ أن القافلة الواحدة بلغت ألف بعير وربما ألفين وخمسمائة بعير في بعض الأحيان(19).‏

هناك مدينة حجازية أخرى ذكرت في الكتابات المعينية قبل الإسلام، وربما كان ذلك في إشارة لوجود جالية معينية تجارية فيها، خلفتها جالية سبئية بعد أن ورث السبئيون دولة معين باليمن ومستعمراتها في شمال غرب شبه الجزيرة باليمن ومستعمراتها في شمال غرب شبه الجزيرة العربية، تلك المدينة هي يثرب التي تشير إليها النصوص القديمة في القرن السادس قبل الميلاد، حيث يحدثنا نص عُثر عليه في حَرّان عام 1956 عن أعمال الملك البابلي نابونيد (555 ـ 539 ق.م) فيذكر أن ذلك الملك المثقف الذي اشتهر بحبه للآثار والعاديات قام بحملة في العالم الثالث من حكمه على شمال غرب الجزيرة العربية رغبة في السيطرة على الطريق التجاري البري بين بلاد الشام وجنوب بلاد العرب ويذكر أنه احتل في تلك الحملة تيماء، وديدان، وخيبر ويثرب (تريبو)، بعد هذه الحملة استقر نابونيد(20) في تيماء لمدة عشرة أعوام تاركاً عاصمته بابل ولم يعد إليها إلا بعد عشرة أعوام حين هددها الفرس الإخمينيون وعاد معه نفر كثير من الكلدانيين (البابليين الجدد) الذين كانوا نزحوا منها في السابق(21).‏

ومن مدن القوافل الأخرى غير تلك التي أتينا على ذكرها مدن: البتراء وبصرى وتدمر ودور أوروبوس (صالحية الفرات) وغيرها.‏

وكانت أمثال تلك المدن قد قامت بتشجيع الدول الكبرى في عصرها لمساعدتها على تأديب القبائل المزعجة لها فكانت هذه المدن أشبه بدول حاجزة، ومما ساعد على قيام تلك المدن كونها واقعة على طريق التجارة الدولية، ومن هذه الدول كانت دولة الأنباط وعاصمتها البتراء، قامت هذه المدينة حوالي القرن الخامس قبل الميلاد على يد الأنباط العرب وقد تمكنت البتراء عاصمة الأنباط من تكوين حضارة عربية في لغتها، أرامية في كتابتها، سامية في ديانتها متأثرة بالفنون اليونانية في فنها وعمارتها(22)، وقد وصلت هذه المملكة إلى أوج مجدها زمن ملكها الحارث الرابع (9 ق.م ـ 40م).‏

وعلى الرغم من أن منطقة البتراء كانت قليلة الموارد إلا أن موقعها الهام على طريق القوافل عوضها عن قلة الموارد تلك، وأصبحت منافسة لمصر في طرق التجارة البحرية في البحر الأحمر أيام البطالمة، وقد حاول انتيغونس Antigunus أحد خلفاء الإسكندر المكدوني عام 314 ق.م استمالتهم إلى جانبه في صراعه مع سلوقس الأول إلا أن محاولته تلك باءت بالإخفاق، حيث أخفت الحملة التي أرسلها للبتراء. وحاول تكرار المحاولة إلا أن نصيبها كان الإخفاق، أيضاً كنصيب الحملة الأولي، وعاد أدراجه قانعاً بما قدمه له الأنباط من هدايا.‏

بدأت العلاقات بين البطالمة والأنباط تتدهور في الفترة ما بين 284 ـ 246 ق.م بسبب رغبة بطليموس الثاني في احتكار التجارة البحرية والسيطرة على البحر الأحمر، فقد أرسل بطليموس أحد رجاله واسمه "ارستون" لمحاولة وضع موطئ قدم للمصريين البطالمة في الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وإنشاء موانئ لهم لتصريف البضائع المصرية كالمنسوجات والزيوت والأواني الزجاجية والأسلحة وغيرها، واستيراد العطور والبهارات والبخور والمر والقرفة والعاج والأرز والأصداف واللآلئ والأصباغ والقطن والحرير من الصومال وبلاد العربية الجنوبية والهند، وسعى في الوقت نفسه إلى تحسين العلاقات مع الدول العربية في شبه الجزيرة العربية وخاصة مع "ديدان" الواقعة على طريق القوافل وربطها بميناء جديد على البحر الأحمر وقد أدى هذا العمل إلى تحويل تجارة البخور(23) عن طريقها القديم الذي يمر ببلاد الأنباط إلى الطريق الجديد لتنقل عبر المواكب إلى مصر، مما أدى إلى تنشيط التجارة بين مصر وبلاد العرب، وقد حفلت هذه الفترة بالصراعات بين البطالمة والسلوقيين من جهة وبينهم وبين مراكز القوى المحلية من جهة ثانية، فكان الرومان قد ظهروا على مسرح الأحداث كقوة جديدة تنافس الدول الفارسية البارثية(24).‏

استغل الأنباط الموقع الجغرافي الذي استوطنوا فيه حيث كان مهماً جداً لمرور التجارة الدولية بين العربية الجنوبية وبين بلاد الشام وموانئه ومصر، لقد عمل الأنباط في بداية أمرهم حماة لتلك التجارة مقابل مكافآت يدفعها إليهم أصحاب تلك التجارة، ولكنهم فيما بعد تعلموا الأساليب التجارية فانتقلوا من وضع الحامي للتجارة إلى وضع التاجر صاحب القافلة أو البضائع المتاجر فيها، فانتقلوا بذلك من حالة الوساطة والتنقل إلى المتاجرة بأنفسهم(25) فدرّ ذلك عليهم أرباحاً طائلة ارتدت على حياتهم الاقتصادية والسياسة. وبسبب هذا الوضع ذهب بعض الباحثين إلى القول: إن التجارة كانت عصب الكيان البشري النبطي، وهذا ما جعل الباحثين يسعون إلى تفسير كل شيء في حياتهم أي الأنباط على ضوء التجارة(26).‏

من مميزات البتراء أنها كانت عقدة مواصلات، حيث كانت تلتقي فيها الطريق التجارية القادمة من اليمن وجنوب شبه الجزيرة العربية، وتلك القادمة من الخليج وخاصة من مدينة جرها/ جرعاء (العقير)(27) وكانت لهم على طول طرقهم التجارية محطات يتخذونها كمراكز للاستراحة والمتاجرة أو للخزن. ومن أهم تلك المحطات ميناء غزة، فقد كان هذا الميناء محطة محببة للأنباط لقربه من بلادهم، إذ كان ميناءً لكل العرب تاريخياً، فقد كانت ترفأ إليه بضائعهم، ناهيك عن أنه كان واسطة للمبادلات التجارية بينهم، أي الأنباط، وبين دول البحر الأبيض المتوسط. وعلى طول الطريق بين البتراء وغزّة قامت محطات تجارية صغيرة مثل عَبْده، الخلصة، سبيَّطه، وكلها في جنوب فلسطين(28)، كذلك أقام الأنباط عدة محطات منها:بصرى(29).‏

وعندما نشطت التجارة النبطية وفُتحت طرق جديدة، كان لابد من حماية تلك الطرق والقوافل التي تمر منها، لذا سعى الأنباط إلى السيطرة على الطرق التي تمر عليها تجارتهم حتى لا تكون تحت رحمة أمزجة شيوخ القبائل أو حكام المدن(30)، لأنهم كانوا يفرضون الضرائب الباهظة على التجارة التي كانت تمر بأراضيهم(31)، وحتى تصبح تلك المناطق مؤنسة عمدوا إلى إعمارها بالسكن والزراعة، وتؤكد الدراسات الحديثة هذا الرأي فقد وجدت آثار عمرانية ونقود وكتابات في كثير من المواقع في جنوب فلسطين(32)، وأغلب الظن أن هذا مرتبط بازدهار التجارة النبطية في الفترة ما بين القرن الثالث قبل الميلاد ونهاية القرن الأول الميلادي، وبأهمية الطريق التجاري الممتد من البتراء إلى غزّة(33)، ونجد الأمر نفسه في جنوب سورية في وقت معاصر تقريباً، وعلى الرغم من أن البعض لا يذهب هذا المذهب على حد قول الدكتور إحسان عباس(34). إلا أن لدينا وثيقة تعرف ببردية "ينونو" يعود تاريخها إلى نحو عام 259 ق.م وتتحدث تلك الوثيقة عن ازدهار تلك المراكز التجارية، وعن قيام زراعة الكرمة التي كانت تقوم عليها صناعة التمور، وبذلك أصبحت المنطقة أي جنوب سورية الحالية حمى للرب "ذو الشري" Dusares رب الخمر الذي أصبح يُقرن بالرب ديونيسيوس. ويبدو أن مدينة السويداء السورية سميت "ديونيسياس" Dionysian نسبة إليه(35)، وبهذا يتأيد النفوذ النبطي في السويداء وكانت تقام في السويداء وبصرى وأذرعات (درعا) حفلات كبيرة لوزاريس يطلقون عليها (36) Actia Dusaria.‏

يمكن القول إن المناطق الرئيسة التي استوطنها الأنباط قد امتد نفوذهم إليها حفاظاً على مصالحهم التجارية وتقريراً لقدراتهم الاقتصادية، فقد وصل النفوذ النبطي إلى حيث وصلت تجارتهم ومصالحهم الاقتصادية، فقد وصل نفوذهم إلى منطقة جنوب فلسطين (النقب) وهناك أقاموا عدة مراكز مثل عبدة، وكرنب والخلصة وغيرها كما وصل نفوذهم إلى جنوب سورية في بصرى، وسيع، والسويداء وغيرها، وتعتبر هذه المراكز من أهم المراكز النبطية نظراً لوجود البقايا المعمارية كالمباني المدنية والدينية وخاصة في بصرى، وكذلك في الأردن إلى الشرق من النهر كانت لهم مراكز كثيرة مثل جبل التنور، وديدان، ووادي رمّ، وذات رأس، وخربة المشيرفة، وخربة براد وغيرها(37).‏

حاول الأنباط المحافظة على الازدهار التجاري الذي حققوه إلا أن الازدهار كان سبباً مهماً في بروز المتاعب للدولة النبطية وحسدها وبغضها من قبل جيرانها، فكانت عبر تاريخها في خصام مع السلوقيين في سورية والبطالمة في مصر وفيما بعد مع الرومان الذين كانوا من أشد المنافسين لها في تجارتها، وكانوا يحاولون دائماً تضييق الخناق عليها وبالتالي القضاء عليها، وعلى الرغم من أن الأنباط حاولوا جاهدين ربط مصالح الآخرين بمصالحهم تخفيفاً لتلك المصاعب التي كانوا يواجهونها إلا أن ذلك لم يدم طويلاً فلقد حاول البطالمة، كما مر بنا السيطرة على الطرق البحرية وبناء الأساطيل التجارية المنافسة للأنباط(38) وحاول بعدهم الرومان السيطرة على طرق التجارة النبطية والوصول إلى مراكزها الأساسية وذلك في عهد عبادة الثالث (عبيدة) النبطي 28 ـ 9 ق.م إلا أنهم أخفقوا(39)، وفي عهد أغسطس الروماني قاموا بحملة حربية على بلاد العرب للسيطرة على التجارة النبطية مستعينين بوزير نبطي اسمه صالح (سيلاوس) قيل إنه ضَللَّهم فأخفقت الحملة فأعدموه على نحو ما مر بنا سابقاً(40)، إلا أن العامل الأهم الذي قضى على التجارة النبطية، وبالتالي على مدينة القوافل البتراء، هو تحول طرق التجارة الدولية عن بلادهم وخاصة عن مدينة البتراء وتبدل وسائل النقل والمواصلات، وربما كان هذا ما دفع "رب ايل" آخر ملك نبطي إلا الانتقال من البتراء إلى بصرى ليتخذها عاصمة جديدة له بسبب تحول طرق التجارة الدولية، فلقد تحولت التجارة من موانئ البحر الأحمر الشرقية إلى الموانئ الغربية بتدبير من الرومان على أغلب الظن، كما تحولت الطرق البرية (طرق القوافل) شرقاً لتمر في بصرى ومنها إلى دمشق فحمص فحلب وموانئ البحر الأبيض المتوسط، ومع أن الأنباط ظل لهم دور في هذه التجارة إلا أنه دورٌ بسيط ما لبث أن تلاشى نهائياً، وعلى هذا ورثت بصرى وتدمر، البتراء في القيام بالدور المتميز الذي كانت تلعبه الأخيرة، وأصبحت المراكز التجارية في شبه الجزيرة العربية مثل هجر (الجرعاء) ترسل بضائعها إلى بصرى لتحول طرق التجارة الدولية إليها.‏

وهكذا أخذت البتراء تتراجع تدريجياً بعد أن تحولت طرق التجارة عنها إلى أن طواها التاريخ وظلت منسية فترة طويلة من الزمن، إلى أن اكتشفها الرحالة بيركهارت وقدمها إلى العالم. ومنذ ذلك الوقت والعالم يكتشف الجديد عن حضارة وفنون البتراء التي كانت محصلة التبادل التجاري والتلاقح الفكري.‏

ومن مدن القوافل الأخرى في بلاد الشام مدينة بصرى الشام وهي واحدة من بين المستوطنات القائمة في منطقة حوران بجنوب سورية اليوم. واكتسبت مدينة بصرى أهمية خاصة في القرن الأول الميلادي وخاصة عندما تحولت طرق التجارة الدولية شرقاً عن البتراء لتمد في بصري، مما دفع الأنباط إلى نقل عاصمتهم من البتراء إليها، وزادت أهمية المدينة عندما أعاد الرومان تقسيم المنطقة العربية وجعلوها عاصمة للمقاطعة العربية بعد عام 106م وهو العام الذي احتلوا فيه البتراء، ومما زاد في أهميتها أنها كانت المدينة الوحيدة في المنطقة التي كان يحكمها أحد القساوسة في بداية الفترة المسيحية، لقد حملت هذه المدينة ملامح يونانية تعود إلى العهد السلوقي، وحملت أيضاً ملامح نبطية ورومانية ولا تزال تلك الملامح موثقة فيما بقي في المدينة من آثار نبطية ورومانية، ففيها اليوم بقايا الأعمدة في الشارع المستقيم، وفيها بقايا أقواس النصر والمعابد والحمامات والمسارح والأسواق والمستودعات، ومن العهد المسيحي الأبنية الدينية مثل الكاتدرائيات ويجب ألاّ يغيب عن أذهاننا أن بصرى استحوذت في العصر الإسلامي على أهمية خاصة حيث فيها اليوم تسع منشآت أثرية إسلامية تشهد على ازدهار المدينة عبر تطورها التاريخي، وهي منتشرة على المساحة التي تشغلها المدينة القديمة(41).‏

إن وقوع بصرى على أطراف زراعية تجاوزها السهوب جعل السكان يهتمون بالاقتصاد الزراعي والرعوي. وعليه فإن عدداً من القرى الزراعية في المنطقة بدأت وجودها في العصر الروماني وهي لا تزال إلى اليوم تسوق حبوبها ومنتجاتها في مدينة بصرى، فمدينة بصرى لم يقم تطورها في العصر الهلنيسي بل قام على يد الأنباط العرب، وما يميز ذلك التطور من مستوطنة آرامية إلى مدينة رومانية أنها كانت مدينة عربية ولم تكن مدينة إغريقية. ومما يلفت النظر في هذه المنطقة وجود الماء قادم من عدة ينابيع دائمة الجريان تقع بالقرب من وادي الزيدي. وخلال القرن الأول قبل الميلاد كان الأنباط قد تركزوا ليس فقط في بصرى وإنما في السفوح الجنوبية الغربية من جبل حوران، هذا وكانت البضائع التي تأتي من الخليج العربي وجنوب شبه الجزيرة العربية تتجمع في الجوف، ومن ثم تحمل إلى الشمال عبر وادي سرحان، ولما كانت بصرى تقع بين دمشق وواحة الأزرق ـ حيث مصادر المياه متوفرة للقوافل فقد عدت نقطة مرور طبيعية على محور الجوف دمشق(42).‏

وظلت التجارة العربية تبعث الحياة في مدينة بصرى، فقد ذكر أن قوافل قريش كانت تأتي إلى مدينة بصرى حاملة معها بضائع جنوب شبه الجزيرة العربية والحجاز، وكانت تعود ببضائع الشام إلى الحجاز وغيرها من بلدان العربية الجنوبية، وقد تحدث التاريخ عن قوافل العرب التي تأتي إلى بصرى، فقد قيل إن النبي محمد (() قبل البعثة، قد أتى مع إحدى القوافل، وعندما رآه الراهب بحيرا أحد رهبان المدينة تنبأ بأنه سيكون له شأن عظيم وقد كان رسول الله، وتحدث القرآن عن رحلتين لقريش إلى بلاد الشام ومنها إلى بصرى رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف.‏

الخلاصة، لقد كانت مدينة بصرى سوقاً هاماً لتبادل السلع المحلية وسلع التجارة الدولية، كما كانت نقطة عبور تجارية هامة، فقد ساعد الطريق الذي شقه الرومان عبر المنطقة البركانية باللجاة على ربط المدينة بتشكيلة الفرق الداخلية والساحلية، وبالتالي ساعد على ربطها بمصادر البضائع وأسواقها التي تباع فيها، كما ربطتها الطريق البرية ببلاد ما بين النهرين والخليج العربي والبحر الأحمر والبحر المتوسط، فقد كانت البضائع القادمة من الخليج العربي واليمن غالباً ما تتألف من البضائع الغالية الثمن كالتوابل والعطور والبخور والمعادن الثمينة والأنسجة، وكانت حماية هذه التجارة من مهام الفيلق المقيم في بصرى، فكما كان الأنباط يفعلون فقد أقاموا مراكز للحراسة بعيدة نحو الجنوب في الجوف ومدائن صالح، كما جاء التجار من المدن الساحلية لشراء الذهب والحجارة الكريمة والبخور، ومن بين البضائع المحلية التي كانت تصدَّر: النبيذ من حقول الكرمة في جبل حوران، والذرة والتبن والملح من منطقة الأزرق والمناطق المجاورة هذا إلى جانب المنتوجات البدوية كالجلود والصوف، وفي العصر الروماني كانت بصرى تزود القوافل التجارية بالماء والمؤن وكانت تساعد في عملية التسويق والتخزين والتوزيع تلك الخدمات التي كانت لها ما يماثلها زمن الأنباط.‏

ونظراً لتنوع النشاط التجاري وكبر حجومها التي ملأت بضائعها شوارع مدينة بصرى ومماشيها وشوارعها المعمدة، لم يكن من السهل على الرجال العبور بسهولة وكانت الأبنية وبناء السوق الكبير تستعمل لخزن مختلف أصناف البضائع كما كانت باحاته الخارجية مصممة لإجراء مختلف العمليات التجارية.‏

ويشير مصطلح المدينة العاصمة وتعبير مدينة القوافل الذي كان يطلق على بصرى، إلى امتياز سياسي ورخاء تجاري وإلى انتقال مدينة بصرى من مستوطنة تجارية محصنة إلى مدينة بالغة الأهمية في المقاطعة العربية، نظراً لأهميتها الإدارية ولأهمية نشاطاتها التجارية، ولقد أضاف الدعم الاقتصادي المتولد عن الإنتاج الزراعي الغني والمستمر قوة دافعة إلى نمو المدينة، لهذا حرصت الدولة الحاكمة آنذاك على توفير المياه لسد حاجات السكان والحيوانات للشرب، وعلى حمايتهم ضد غارات البدو وقطاع الطرق(43).‏

ظلت مدينة بصرى إلى يومنا هذا، وإن تغيرت أسباب الحياة فيها وتراجعت أهميتها التجارية والسياسية، وقد طبتعها السنون بطابعها، فلا تزال فيها بقايا شواهد على تطورها وازدهارها، ففيها بقايا الحضارات اليونانية والعربية والنبطية والرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية، وهي اليوم على الرغم من إهمال السنين لها تنهض شامخة دلالة على ما كانت عليه تلك المدينة من تطور وازدهار لقيامها بدور ريادي كمدينة للقوافل التجارية القادمة من الجنوب والشرق من اليمن، والحجاز والخليج العربي، وكمدينة إدارية لعبت دوراً بارزاً عندما كانت عاصمة للولاية العربية في العهد الروماني التي أحدثها الرومان بعد احتلالهم البتراء، وتتوسطها منطقة زراعية تنتج القمح والكرمة وغيرها من المواد الغذائية التي كانت تستهلك محلياً ويصدر القسم الأعظم منها.‏

ومن المدن التي لعبت دوراً بارزاً ومهماً في الحياة الاقتصادية والسياسية في المنطقة في عصرها، مدينة تدمر فقد كانت بحقٍّ مدينة القوافل، ويبدو أن تدمر مدينة قديمة ورد ذكرها في نصوص كبادوكيا "النصف الثاني من الألف الثالثة قبل الميلاد" كما ورد ذكرها في نصين من نصوص ماري "القرن الثامن عشر قبل الميلاد". كذلك ذكر في رقيم اكتشف حديثاً في مدينة إيمار الأثرية من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ويرد ذكرها في تلك النصوص في سياق الحديث عن التجارة والرخاء الاقتصادي. ويعتقد أن قبائل البادية التي كانت تعيش في جوار المدينة غلبت عليها منذ وقت مبكر.وفي القرن الثاني قبل الميلاد برزت فيها إمارة عربية على غرار ما وقع في مدينة البتراء. وفي هذه الفترة كان التدمريون حلفاء للسلوقيين، فقد شاركوهم في حروبهم ضد البطالسة المصريين، وتذكر النصوص التاريخية وجود شيخ عربي حمل اسم "زبدي" في معركة رافيا "رفح" عام 217 ق.م، ومثل هذا الاسم لا يوجد إلا في تدمر فمن المحتمل أن يكون قائداً تدمرياً يشارك السلوقيين حروبهم.‏

تدلنا الشواهد المادية والأدبية في مطلع القرن الأول قبل الميلاد على أن تدمر كانت مدينة على جانب من الأهمية تقع وسط واحة تتوفر فيها المياه والخضرة وأصبحت مركز إمارة عربية مستقلة استفادت كثيراً من ضعف الدولة السلوقية في آخر أيامها ومن الفوضى السياسية التي شاعت آنذاك(44) ويذكر لطفي عبد الوهاب، أن أول علاقة قامت بين روما وتدمر كانت عام 17م في عهد الإمبراطور تبريوس (14 ـ 37م)(45).‏

حافظت تدمر على دور متميز بين الإمبراطوريتين الكبيرتين، الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية البارثية (الفرثية) فقد حافظ الطرفان على حماية تدمر حرصاً على مصالحهما، فاستورد التدمريون البضائع من الهند، والجنوب العربي وبلاد فارس وتاجرت بهذه المواد مع الرومان. وعندما احتل الرومان مدينة البتراء عام 106م، ورثت تدمر دورها في السيطرة على الطرق التجارية وخاصة تلك الآتية من جنوب شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام فقد أصبحت تدمر بذلك أهم مركز تجاري في الشرق، فازداد رخاؤها وثراء سكانها ذلك الثراء الذي دفعها إلى ترميم مبانيها القديمة وإقامة مبان جديدة كالمعابد والقصور والمسارح وغيرها، حصلت تدمر زمن تراجان (117 ـ 138م) على وضع المدينة الحرة وسميت تدمر "هادريانا" فكان لها مجلس مستشارين ومجلس للشعب يفرضان المكوس ويصدران القوانين الخاصة بالمدينة وتجارها. ثم جاء الإمبراطور كراكلا ورفع درجة المدينة إلى مرتبة المستعمرة الرومانية عام 212 م Colonia Romana وأعفاها من الضرائب(46).‏

فقدت تدمر بعض السيطرة على الطرق التجارية بسبب قيام الإمبراطورية الساسانية عام 228م فكان عليها التفتيش عن فرص اقتصادية جديدة، فقامت الجيوش التدمرية في ظل حكم وهب اللات ووالدته زينب التي كانت وصية عليه باحتلال مصر للسيطرة على الطريق التجاري القادم من الهند عبر البحر الأحمر نحو الإسكندرية وموانئ البحر المتوسط(47) إلا أنه عندما ظهر للرومان أن تدمر توسّعت على حساب ممتلكاتهم اغتاظوا وقلبوا ظهر المجنّ لها حتى تمكن الإمبراطور أورليان من هزيمة تدمر منهياً بذلك استقلالها عام 272م.‏

قلنا إن مدينة تدمر ازدهرت بعد سقوط البتراء في أول القرن الثاني الميلادي فتحولت الفرق التجارية إليها وأخذت تتسع تجارتها حتى بلغت مجدها في القرن الثالث الميلادي حيث أصبحت تدمر مركز التجارة الدولية في الشرق الروماني وما يليه فكانوا (أي التجار) يحملون من حرير العرب والذهب والجزع واليشب واللبان والصمغ والصبر وعود الند من العراق، والآلي من البحرين، ومن وادي نهر السند بالهند وسواحلها أنواع المنسوجات، ومن أقاصي الهند القرنفل والبهار والحرير الصيني والنيلة والفولاذ والعاج والأبنوس(48)، لقد تهيأ لتدمر فرصة ذهبية لظهور طبقة أرستقراطية تضم التّجار وأصحاب القوافل والوسطاء والوكلاء والصيارفة، وقد تجمعت في خزائن هذه الأرستقراطية التجارية التدمرية ثروات ضخمة في عملياتها الاقتصادية الواسعة التي غطت أجزاء كبيرة من العالم، وكانت لهم مراكز تجارية في قلب بلاد الفرثيين على الفرات جنوب بابل وفي ميسان في جنوب العراق، وفي منطقة الخليج العربي واتصلت علاقاتهم التجارية بالجزيرة العربية وبحر العرب والمحيط الهندي، وقد ارتد هذا الثراء على المواطنين التدمريين، فكان كل تدمري ميسور صاحب قافلة أو مشتركاً بها أو مرتبطاً بشؤونها بشكل آخر فقد كانت القافلة هي النشاط الأساسي بتدمر، وفي هذا يقول روستوفيتسيف إن تدمر "مدينة القوافل" كما ذكرنا سابقاً(49). كما كان تجار القوافل هم المؤهلين لتولي المهمات الهامة في المدينة كالكهانة والسدانة وعضوية مجالس الشيوخ والوظائف العامة والقيادات "هؤلاء الأمراء التجار هم سادة المدينة الحقيقون"(50). على حد قول رستوفيتسيف صاحب كتاب "مدن القوافل" وتزودنا النصوص المكتشفة بتدمر بالكثير حول تلك القوافل وأصحابها والقوانين الناظمة للتجارة والأسواق والمكوس.‏

واليوم، إذا وقفت على أطلال تدمر ونظرت إلى بقاياها من أنقاض هياكلها وقصورها وأروقتها، ورجعت بخيالك إلى سابق مجدها تصورت الناس يروحون ويجيئون في شوارعها المحفوفة بالأعمدة والأروقة، وبين أيديهم أحمال السلع من المنسوجات والمصنوعات والحاصلات من الزيت والحنطة والعنب والتين والخمر والأجبان والعطور والدقيق المحمول من مصر وآسيا الصغرى والناس يتزاحمون بمناكبهم وتنداس أقدامهم، ومنهم الأرمني والرومي، والسبئي أو الحميري، واليهودي والنبطي والبدوي، وقد علا صياح الباعة أو السماسرة للمزايدة(51).‏

وعندما تصل القافلة إلى المدينة أي إلى تدمر كانت تدب الحياة فيها دافئة وتعرض البضائع، وهي أثواب الحرير الواردة من الصين، واللآلئ والطيوب من جزيرة العرب والسراويل من فارس، وكان أهل القصور يهتمون بتماثيل المرمر والبرونز والزجاج الساحلي الفينقي الجميل، كما يهتم الكهان بقوارير الألباستر المعبأة بالزيوت المعطرة وعلب البخور المطعمة وغيرها من البضائع(52). إلا أن تدمر، المدينة المتلألئة التي كانت تشغل الشرق والغرب بثرائها وتجارتها، سرعان ما فقدت ذلك الثراء عندما احتلتها روما، وعندما تطورت الطرق لتصبح في معظمها طرقاً بحرية تعتمد على الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط. ظلت المدينة تتآكل تدريجياً وتتراجع لغياب أسباب ثرائها حيث أصبحت خربة في منطقة موحشة إلا من بعض البدو الذين كانوا يسكنون في المناطق المجاورة، وعندما اكتشف الرحالة الأجانب خرائب تدمر وكتبوا عنها، قام كثير من أقرانهم بالمغامرة لاكتشاف أسرار المدينة، وقام علم الآثار في اكتشاف كثير من معالم هذه المدينة، مثل المعابد والقصور والمقابر والمساكن، حيث وقف الآثاريون على ما كانت تدمر تتمتع به من غنى ورخاء ومن جمال، فقد زخرفت مبانيها وقبورها بزخارف جميلة قلّ أن توجد في مدينة أخرى. لقد كانت في تدمر مدرسة فنية سورية تأثرت بفنون البلدان التي تاجرت مع المدينة وظلت هذه المدرسة الفنية ردحاً طويلاً من الزمن أساسها التقاليد الفنية المحلية المتأثرة بالفنون الرومانية والفرثية والساسانية وغيرها، واليوم تنتشر منتوجات تلك المدرسة في متاحف كثير من العالم في متحف اللوفر بفرنسا، والمتحف البريطاني بلندن، ومتحف الأرميتاج بروسيا، ومتحف فيينا، وغيرها من المتاحف الكثيرة.‏

وعندما غابت تدمر هاجر بعض فنانيها إلى منطقة "منيح" شمال شرقي حلب لإحياء التقاليد الفنية التدمرية. وقد زودتنا التنقيبات الأثرية بتدمر بلقى أثرية مهمة وكتابات كثيرة تدمرية أكدت صحة كثير من المرويات التاريخية، فلقد عثر في المدينة على منحوتات كثيرة وحلي جميلة وبقايا أنسجة حريرية وصوفية وغيرها من المواد التي كانت تتاجر بها المدينة وبكثير من التنظيمات والقوانين الناظمة لشؤون التجارة والأسواق والبيع والشراء.‏

في العرض السابق، أتينا على الحديث عن أهم طرق القوافل، وعن أهم مدن القوافل في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، لقد أشاعت تلك الطرق وتلك القوافل الرخاء والثراء بين أهل تلك المدن وظلت مراكز تبادل للفنون والأفكار والعادات والتقاليد بين أهلها وبين القادمين مع القوافل التجارية، وقد ظلت تلك المدن منتعشة بسبب التجارة الدولية إلى أن تحولت الطرق التجارية عن تلك المدن بشكل أو بآخر. لقد كانت المدن الواقعة على طريق القوافل والتي سماها الباحثون "مدن القوافل" مدناً مزدهرة بسبب ما كان يرد إليها من التجارة والتجار من سائر بقاع الأرض، وكان قاطنوها يقدمون المأوى والطعام والحراسة والمساعدة على المضاربة (البيع والشراء) مقابل أتعاب يقبضونها من أصحاب القوافل أو أصحاب التجارة.‏

ما أشبه اليوم بالبارحة، فكثير من الطامعين، دولاً وأحلافاً، يطمعون في نفط العرب اليوم كما كانوا يطمعون في العصور القديمة بتجارة العرب من البخور واللبان والكندر، وبالسيطرة على طرق المواصلات التجارية التي تساعد على ازدهار التجارة وفي كلا الحالين حاولوا السيطرة على بلاد العرب بالقوة وإن اختلفت الأساليب والتفاصيل.‏

المراجع:‏

أـ المراجع العربية:‏

1 ـ اتجاهات حديثة في دراسة تاريخ الأنباط: أحمد فخري، حولية دائرة الآثار بالأردن، عدد 17، 1972.‏

2 ـ إمارة الكرك الأيوبية: يوسف غوانمة، 1400هـ / 1980.‏

3 ـ الأنباط، تاريخ دولة الأنباط: إحسان عباس، دار الشروق، عمان.‏

4 ـ بصرى دليل أثري تاريخي: سليمان مقداد، دمشق 1985.‏

5 ـ بلادنا فلسطين: مصطفى مراد الدباغ، ج1 ق1، 1965.‏

6 ـ تاريخ اليمن القديم: محمد عبد القادر بافقيه، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1985.‏

7 ـ تدمر والتدمريون: عدنان البنّي، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1978.‏

8 ـ الجغرافيا والرحلات عند العرب: نقولا زيادة.‏

9 ـ دراسات في تاريخ العرب: السيد عبد العزيز سالم، جـ 1، عصر ماقبل الإسلام، الإسكندرية، 1967.‏

10 ـ دراسات في تاريخ العرب القديم: محمد بيومي مهران، 1993، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.‏

11 ـ سوريا ولبنان وفلسطين: فيليب حتي، ج 1، ترجمة جورج جواد وعبد الكريم رافق، بيروت، 1965.‏

12 ـ الطرق التجارية الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب: نعيم زكي فهمي، القاهرة، 1973.‏

13 ـ العرب في سوريا قبل الإسلام: رينيه دوسو، السلسلة التاريخية، ترجمة عبد الحميد الدواخلي، مراجعة الدكتور محمد مصطفى زيادة، ط2، 1985.‏

14 ـ العرب في العصور القديمة: لطفي عبد الوهاب يحيى، مدخل حضاري في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار المعرفة، 1990.‏

15 ـ العرب قبل الإسلام: جرجي زيدان، مراجعة الدكتور حسين مؤنس، دار الهلال.‏

16 ـ غزة عبر التاريخ القديم: إبراهيم سكيك، ج 1، من أقدم العصور حتى الفتح الإسلامي.‏

17 ـ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: جواد علي، الجزء السابع، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1969.‏

18 ـ مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة: طه باقر، الجزء الأول، بغداد، 1955.‏

19ـ مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول: أحمد إبراهيم الشريف، القاهرة 1965.‏

20 ـ اليمن ماضيها وحاضرها: أحمد فخري، القاهرة 1957.‏

ب ـ الكتب والمقالات المعربة:‏

21 ـ بصرى في بلاد العرب، مدينة نبطية ورومانية في الشرق الأدنى ميلر دورس، تعريف د. شوقي شعث، نشر بالحوليات الأثرية السورية. كان قد نشر باللغة الإنجليزية في السلسلة الدولية BAR ضمن البحوث المدينة الكلاسيكية.‏

22 ـ بصرى الإسلامية دليل مختصر: فلمنغ آلند، ميخائيل ماينكه ورياض المقداد، المعهد الأثري الألماني 1990.‏

23 ـ الجزيرة العربية بين البخور والبترول، اليزابيث مونرو، ترجمة محمود محمود، مجلة الدارة، العدد الأول، السنة الثانية، الرياض 1976.‏

24ـ اكتشاف جزيرة العرب: جاكلين بيرين، ترجمة قدري قلعجي، بيروت 1963.‏

25 ـ العرب والملاحة في المحيط الهندي: جورج فضلو حوراني، ترجمه وزاد عليه الدكتور يعقوب أبو بكر، القاهرة، 1958.‏

ج- المراجع الأجنبية:‏

26- Beeston, A.F.L., the Arabian Aromatics Trade in Antquity.‏

Ismeo بحث ألقي في مؤتمر دراسات الجزيرة العربية في روما بإشراف‏

27 – Bibby (G.) Looking for Dilmon, 1969. 1974.‏

28 – Brian Doe, Southern Arabia, themes and Hudson, 1971.‏

29- Van Beek Gus. W., Frankicense and Myrrh in Ancient south Arabia, JAOS Vol. 78: 3, 1985.‏

30 – Glueck N., The Other side of The Jordan Asor 1945.‏

31 - -------, The story of Nabataeen, B. Y. 1965.‏

32 – Hadimg L., Antiguities of Jordan 1974.‏

33- Pling Natural history, Trans. By H. Rackham London 1954 – 7.‏

34 – Rostovtzeff M., Caravan cities, oxford 1922.‏

35 – Serjent R.B., Arabian in the 6th. Acd 7th. Centuries from Arabic sources.‏

36 – Stieglitz et allt. Ebla and Dilmon pp. 44-45.‏

37 – Tarn W.W., Hellenistic Civlisation. 1974.‏

* باحث في التاريخ القديم من سورية، عضو اتحاد المؤرخين العرب، وعضو اتحاد الكتاب العرب.‏

(2) دراسات في تاريخ العرب القديم، محمد بيومي، طهران، 1993 ، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ص 133 ـ 134.‏

(3) نفس المصدر، ص 134 ـ 140.‏

(4) Stieglitz – Ebla and Dilmon pp. 44-45.‏

(5) DOE . p.50.‏

(6) البخور: يؤخذ من نبتة في جبال جنوب وجنوب شرق شبه الجزيرة العربية، وكانت سبب ثراء الجزيرة العربية، نظراً لطلب هذه المادة في المعابد والكنائس في أوربا وغيرها من البلاد.‏

(7) قامت بعثة أثرية سوفيتية بتنقيبات أثرية في قانا (قنا) وقد أظهرت تلك التنقيبات أن قانا كانت مركزاً تجارياً يتبادل الناس فيها السلع الواردة من غزة وغيرها من مدن الشمال.‏

(8) Pliny.. the natulal histort ، ص 171.‏

(9) لاشك أن الأمر لا يعدو كونه خرافة لإخافة الناس وترويعهم حتى لا يأتوا إلى مزارع البخور ويستفيدوا منها.‏

(10) Bibby G., looking for Dilmon, p.295.‏

(11) Doe O., p. 50.‏

(12) بلادنا فلسطين ، مصطفى دباغ، 1/425.‏

(13) سكيك: 41، دباغ/ 644.‏

(14) المؤتمر الثالث لتاريخ بلاد الشام، محمود غول، عمان، المجلد الثالث.‏

(15) الكندر: نوع من أنواع البخور.‏

(16) دراسات في تاريخ العرب القديم، ص 310.‏

(17) المصدر السابق، ص 215.‏

(18) المصدر السابق، ص 416.‏

(19) المصدر السابق،‏

(20) المصدر السابق، ص 430 ـ 431.‏

(21) ربما عمد الملك للإقامة في تيماء لتنشيط التجارة في مملكته التي انحسرت فيها الموارد الاقتصادية.‏

(22) دراسات في تاريخ الشرق القديم، ص 493. كان الأنباط في بداية أمرهم قبائل يدوية تعيش في الصحراء الواقعة إلى شرق الأردن، واستمروا رحّلا يعيشون في الخيام حتى القرن الرابع قبل الميلاد، ولا يهتمون بالزراعة، إلا أنهم في القرن الثالث قبل الميلاد أخذوا في الاستقرار وعملوا في الزراعة والتجارة. وفي أواخر القرن الثاني قبل الميلاد أصبحوا مجتمعاً منظماً ذا حضارة متقدمة متطورة ومترفة.‏

(23) دراسات في تاريخ العرب القديم، ص 505 ـ 506.‏

(24) المصدر السابق، ص 514.‏

(25) المفصل في تاريخ العرب، ص 5.‏

(26) تاريخ الأنباط إحسان عباس، ص 108.‏

(27) المفصل في تاريخ العرب ص 20.‏

(28) بلادنا فلسطين، 1/ص 646.‏

(29) تاريخ الأنباط، ص 83 ـ 84.‏

(30) تاريخ الأنباط، ص 76.‏

(31) تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، ص 5.‏

(32) تاريخ الأنباط، ص 76.‏

(33) تاريخ الأنباط، ص 78.‏

(34) تاريخ الأنباط، ص 79.‏

(35) تاريخ الأنباط، ص 80.‏

(36) العرب في سورية قبل الإسلام، دوسو الترجمة العربية، ص 8.‏

(37) تاريخ الأنباط، ص 85.‏

(38) بلادنا فلسطين: 1/141.‏

(39) سكيك إبراهيم: ص 142.‏

(40) الدباغ مصطفي، ص 639.‏

(41) بصرى الإسلامية، دليل مختصر، معهد الآثار الألماني، ص 6.‏

(42) بصرى في بلاد العرب مدينة نبطية ورومانية في الشرق الأدنى ميلر دورس بحث نشر في السلسلة الدولية BAR ضمن معالم العمران الروماني تحت عنوان مقالات حول المدينة الكلاسيكية بإشراف (رونالد مارتشينر).‏

(43) المصدر السابق.‏

(44) تدمر والتدمريون ، ص 66 ـ 69.‏

(45) العرب في العصور القديمة، مدخل حضاري في تاريخ العرب قبل الإسلام، ص 429.‏

(46) H. WEISS (Ed.) Ebla to Damascus, Art and Arc haeolgy of Ancint syrea, 1985.‏

(47) تدمر التدمريون ، ص 81.‏

(48) العرب قبل الإسلام، ص 107، تدمر والتدمريون، ص 101.‏

(49) تدمر والتدمريون ص 104.‏

(50) تدمر والتدمريون: ص 106 ـ 108.‏

(51) العرب قبل الإسلام ص 108.‏

(52) تمدر والتدمريون: ص 109.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244