مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 96 - السنة الرابعة والعشرون - كانون الأول 2004 - شوال 1425
Updated: Wednesday, April 06, 2005 10:57 AM
فهرس العدد
 
الخطيب القزويني جلال الدين محمد بن عبد الرحمن في سيرته وكتابه تلخيص المفتاح ـــ د.ياسين الأيوبي

الخطيب القزويني جلال الدين محمد بن عبد الرحمن في سيرته وكتابه تلخيص المفتاح ـــ د.ياسين الأيوبي(*)

          نَسَبه ومنشؤه ومهامُّه الأولى:

هو

محمد بن عبد الرحمن بن عمر... يصل نسبُه إلى أبي دُلَف العجلي([2])، أحد قواد المأمون والمعتصم، وأحد المشتغلين بصنعة الغناء والكتابة والشعر في زمانه..

ويلقَّبُ بجلال الدين أبي المعالي.. ولد في الموصل سنة 666هـ، وأقام في بلاد الكرج التي سكنها ومصَّرها أبو دلف العجلي، وهي كورة بين همذان وأصبهان([3]).

سكن جلال الدين هذه الناحية مع والده وأخيه، واشتغل وتفقه، حتى وليَ قضاءَ ناحيةٍ بالروم وهو دون العشرين من عمره.

في دمشق

قدم دمشق، حوالي سنة 690هـ فدرسَ أخوه إمامُ الدين في تربة أم الصالح، بينما تابع الجلالُ علومَه فسمع من الفاروتي (عز الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي) والفاروتي، نسبة إلى فاروت من قرى واسط([4])، كما أخذ المعقول عن شمس الدين الأيكي (أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي المتوفى سنة 697هـ)([5])، وخرَّج له البرزالي (القاسم بن محمد المتوفى سنة 739هـ) جزءاً من حديثه، وحدَّث به وتفقه.

ناب عن أخيه إمام الدين قاضي القضاة في دمشق سنة 690هـ، ثم ناب عن قاضي القضاة نجم الدين بن صَصْرى المتوفى سنة 728هـ، في دمشق أيضاً، وكان ذلك سنة 705هـ، كما وليّ خطابةَ الجامع الأموي مدَّة.

وفي نيابته عن ابن صصرى وقع بينهما حدَّة في المواقف؛ إذ أنكر عليه نجمُ الدين إثباته أشياءَ لم يأذن له في إثباتها، فحلفَ أنه لم يفعل، فمنعَه من الثبوت على الأيتام، وما لبث أن عزله من النيابة.

وفي أحد أيام سنة 724 هـ استقْدَمْ السلطانُ الناصر محمد بن قلاوون جلالَ الدين إلى القاهرة، فاجتمع به ساعة وصوله، وأمره أن يخطب بجامع القلعة، ففعل.

ولمَّا فرغ، نزل فاجتمع معه فقبَّل يد السلطان، معتذراً عما كان عليه من أثر السفر.

ولم يكن يتوقع من السلطان أن يأمره بالخطابة، فشكره مقدِّراً، وسأله (أي السلطان) عن حاله وكم عليه من الدَّيْن، فذكر أن عليه ثلاثين ألف درهم، فأمر بوفائه عنه، وكان الأمير سيف الدين تنكز والي دمشق قد تشفَّع له مع السلطان غبَّ علمه برغبة السلطان توليته قضاء دمشق، قائلاً: إن الجلال عليه ديون كثيرة ولا يصح أن يلي القضاء، وزاد في الطين بلّة سوء سلوك ابنه عبد الله، فلن يحتمله الناس، فقال الناصر: أنا أوفي دَينه، وأدع ابنه عندي بالقاهرة، فجهَّزه السلطان، وسافر إلى دمشق، بعد أن صلَّى صلاة الخسوف، لأن القمر قد خسفَ تلك الليلة.

ولما وصل إلى دمشق باشر مهامَّه على أتمِّ ما يكون، وصرف مال الأوقاف والمحتاجين.

فحكم القزويني بدمشق مع الخطابة؛ وقيل فيه، هو ثالث من اجتمعتْ له الخطابة والقضاء بدمشق، وهم عماد الدين عبد الكريم بن عبد الصمد الحَرَسْتاني، وبدر الدين محمد بن جماعة، والجلال محمد القزويني([6]).

في مصر

لمَّا كان يومُ الجمعة في نصف جمادى الآخرة سنة 727هـ، وصل البريد إلى دمشق؛ وفيه طُلب إلى جلال الدين المثولُ أمام السلطان بالقاهرة، ليكلِّفه مهمَّة القضاء في الديار المصرية، عوضاً عن قاضي القضاة فيها بدر الدين بن جماعة الذي عجز عن القضاء بسبب ضرر لحق بعينيه.

أمضى جلال الدين في مهمته حولاً كاملاً يقضي ويدرِّس في المدرسة الناصرية والمدرسة الصالحية، ودار الحديث الكاملية، إلى جانب خطابة جامع القلعة، شريكاً لابن القسطلاني.

واستقر ابنُه بدر الدين محمد في خطابة جامع بني أمية.

وكان إذا جلس في دار العدل، لم يكن لأحد منه كلام، ويذيِّل على ما يكتبه السلطان بهذه الدار ويرمِّل كل كلام للسلطان (أي ينشِّف الحبر عنه برشِّ الرمل عليه).

عَلاَ شأن جلال الدين لدى السلطان إلى حدود بعيدة، فحجَّ معه إلى الديار الإسلامية المقدسة، وحظي من المكافآت والمرتبات ما يكفيه ويفيض عنه. وأحسن إلى أهل مصر وإلى الشاميين أيَّما إحسان، وكان في باب السلطان ذخراً وملجأً لمن يقصده من الشاميين، يشفع له ويساعده على مقاصده، ويصله عند قدومه وعند سفره، وما بين ذلك. وأحبه المصريون، وفتح لهم باب الاشتغال في الأصول.

يذكر صلاح الدين الصفدي الذي كان معاصراً وتلميذاً للقزويني، أنه شهد وهو عنده، مَحْضراً لإحدى جلسات القضاء، وكان فيه شهود. فوقف على أسماء الشهود واحداً واحداً و"التفتَ وقال: من هو فلان؟ فقال أحدُ الواقفين: أنا يا مولاي. فقال له: ما أنتَ الذي كان يعمل الدوادارية لقَبْجقَ؟ قال: نعم. قال: ما هذه الحالة؟ فشكا بطالةً وقلَّةً. فقال له: اصعد إلى فوق، وأجْلَسَه. ولما انقضى ذلك الشغل وخفَّ المجلس، ولم يبق إلا من هو به خاص، أخرج كيسَ النفقة ونفضه، فنزل منه ما يقارب المئة، فقال: خذ هذه وارتفقْ بها في هذا الوقت وعدْ إذا فرغت"([7]).

لكن هذه السعادة الغامرة وذلك العز المطَّرد، لم يدوما على أبي المعالي، فسَرعان ما استفحل أمر أولاده في الفساد، ولا سيما ولده الأكبر عبد الله الذي تجاسر بما لا يُقدم عليه غيره، من الانهماك في اللهو، ومدِّ يده إلى أخذ الأموال في الولايات؛ فأخرجه السلطان إلى دمشق، فأقام بها مدة، ثم تشفع له أبوه، فأعيد إلى القاهرة. لكنه لم يَرْعوِ. وعاد وزاد من سوء سلوكه وتدبيره، فأخرجه السلطان ثانية إلى دمشق وهدَّده... فلم يُطِق والدُه الصبر على فراقه لفرط حبه إياه، فسأل في عوده، وضمنَ توبته، فأجيب إلى ذلك، وطُلب إلى القاهرة.

فبسط يده في عمارة دار على النيل بجزيرة الفيل، فبلغت النفقةُ عليها زيادة على خمسمائة ألف درهم. فانطلقت الألسن في تناول الخطيب، فلم يعبأ بذلك، وقام ببناء دار له بالقاهرة، وأنفق فيها ثمانين ألف درهم، فاشتدَّ النكير على الخطيب، ورُفعتْ فيه وفي ابنه وبقية أولاده عدةُ قصص، للسلطان، بأنه لا يولي أحداً قضاء شيء من الأعمال إلا برشوة كبيرة؛ والسلطان يغضي عن ذلك لمحبته له، إلى أن عمل فيه الشاعرُ حسن الغزي المتوفى سنة 753هـ([8])، قصيدة طويلة يعرِّض فيها بأولاده، وبالصارم مملوكه، ومنها، وفقاً لما ذكر المقريزي:

قاض على الأيْتَام سَلَّ صارماً

 

بحدِّه يلتقطُ الدراهما

وشنَّ من أولاده لهاذما

 

جرَّدَهُمْ فانتهكوا المَحارِما

 

والشكل في المَخْبر مثل الأسدِ

 

يا مَلِكَ الإسلام يا ذا الهمّةِ

 

أزِلْ عن الإسلام هذي الغمَّةِ

واحلُلْ بعبد الله سيْفَ النقمةِ

 

فإنه حَجَّاجُ هذي الأُمَّةِ

 

واردعْهُ رَدْعَ كلِّ مفسدِ([9])

 

 

 

 

 

 

كان لذلك كبير الأثر في نفس السلطان الذي كلَّفَ الدوادار أن يرسله إلى الشام، فامتثل القاضي القزويني لهذا الأمر، واضطر لإيفاء ديونه الكبيرة، ومنها مال كثير كان قد اقترضه من مال الأيتام ويبلغ 230 ألف درهم، إلى بيع معظم أملاكه وأثاثه. كذلك فعل ابنهُ عبد الله؛ فباع إحدى عشرة جارية ما بين ثمانية آلاف للجارية الواحدة إلى الأربعة الآلاف؛ ومن الجوهر واللؤلؤ بما ينيفُ على الـ 120000 (المائة والعشرين ألف درهم).

عودته إلى دمشق ووفاتها فيها

سافر إلى دمشق ومعه ستون محارة، وفي كل محارة امرأتان (والمحارة: هودج)([10]).

ولشدة حب السلطان له، أعاده إلى دمشق قاضيَ القضاة، كما كان أولاً. فحضرَ إليها وصحبه. وصحبَ أولادُه من المجلدات النظيفة النفيسة ما يزيد على الخمسة آلاف مجلد، وفرح الناس به. ولكنه لم يمتَّع بالمقام، فأصيب بعلَّة مضنكة لا شفاء لها هي علة الفالج، ربما بسبب النكسة الاجتماعية والنفسية التي لحقت به جرَّاء إبعاده عن الديار المصرية، وعن حياة العز بمقربة من السلطان.. ولم يدم عليه الحال طويلاً، وتوفي منتصف جمادى الأولى من سنة 739هـ، ودُفن بمقبرة الصوفية بدمشق؛ وشيَّع جنازته خلقٌ عظيم؛ وكثر التأسفُ عليه لما كان فيه من الحِلْم والمكارم وعدم الشر، وعدم مجازاة المسيء إلا بالإحسان.

أوصافه وأخلاقه وأقوال الناس والأعيان فيه:

قال: ابن حجر العسقلاني، لم يوجد لأحد من القضاة، منزلةٌ عند سلطان تركي، نظيرَ منزلة جلال الدين.. وكان [أي السلطان] يحتمل ما يُنقل إليه من سِيَر أولاده، حتى كان يقول لوالي المدينة: اكبسْ فلاناً (أي اعتقلْه) ثم يرسل إليه يقول: لا تفعل! فبقي في حياء من والده([11]).

وقال العسقلاني: لمَّا ولي قضاء الشام، رُفعت قصة في حقِّ الشيخ علاء الدين القونوي([12])، ثم الخطيب جلال الدين القزويني، وفيها أن جلال الدين لا يصلح للقضاء، ونسبوه إلى شرب الخمر، ونسبوا أولاده لفعل الفواحش.. فقرئت على السلطان، واتهم بكتابتها جماعة، إلى أن تأملها كاتب السر، فوجد فيها: "علاء الدين الكونوني" (بالكاف) فحزر أنها خطٌّ هندي. ففحص عن أمرها إلى أن وجدوا فقيراً نزل عن قرب خانقاه سعيد السعداء، فوقع بينه وبين القاضي جلال الدين خلاف أوجبَ انتقاله إلى مصر، فكتبَ الرقعةَ ودسَّها؛ إلى أن رُفعت للسلطان في دار العدل، وأمر بتعزيره (أي معاقبته) والتشهير به فوقعت فيه شفاعة فأُطلق([13]).

وقال صلاح الصفدي:

كان قاضي القضاة جلال الدين شريفَ الخِلال، منيف الجلال، وارف الظلال، صارِفَ المَلال، طَوْدَ حِلْم وبحر علم، يتموَّج فضائل، ويتبرَّجُ براهينَ ودلائلَ، بذهن يتوقَّد، ويدور على قطب الصواب كالفرقد، قد ملأ الزمانَ جُوداً، وجعل أقلام الثناء عليه ركَّعاً وسجوداً.

ولم يُرَ قاضٍ أشبهَ منه بوزيرٍ، ولا إنسانٌ كأنه وفي أثوابه أسد يزيرُ [أي يزأر]، يجلس إلى جانب السلطان في دار عدله، ويغدو كالشمس بين أهلَّةٍ وأهله. مهما أشار به هو الذي يكون، ومهما حرَّكه فهو الذي لا يعتريه سكون.

جمع بين قضاء الشام والخطابة، وفاز في كلا المنصبَيْن بالإصابة، وطُلب إلى قضاء الديار المصرية، فسَدَّ ما فَسَدَ، وعوَّذَتْهُ مكارمُهُ ]مِن شَرِّ حَاسِدٍ إذا حَسَدَ[. وأقام هناك مدَّة ينشر ألويةَ علومه، ويفيضُ على الناس سواكب غيومه. ثم إنه عاد إلى الشام عودَ الغمام إلى الروض إذا ذوى، والبدر التمام إلى الأفق الذي زَلَّ نجمُه وهوى، فجدَّد معاهد الفضل والإفضال، وعمَّر غابه بالليث الخادر أبي الأشبال. ولم يزل على حاله إلى أن زال الطود، وزَلَّ وتقشَّع ذلك المطرُ الجَوْد([14]).

وقال الصفدي أيضاً، متحدثاً عن فصاحته وبلاغته وجمال منطقه وهيئته وجملة خصاله ومواهبه:

كان فصيحاً بليغاً في وقت البحث والجدل، منطقياً إلاَّ إذا علا صهوة المنبر، فإنه ليس ذلك لغلبة الحياء.

وكان مليح الصورة، حلو العبارة، كبير الذقن رسْلها، موطَّأ الأكناف، سَمْحاً جواداً حليماً، جَمَّ الفضائل، حادَّ الذهن، يُراعي قواعد البحث.

وكان يحب الأدب ويحاضر به، وله فيه ذوق كثير يستحضرُ نكتَه، ويكتب خطاً جيداً حسناً.

وعلى الجملة، فكان من أفراد الزمان في مجموعه، علماً وعقلاً وأخلاقاً.

وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين بالقاهرة([15]).

أما تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي المتوفى سنة 771هـ، فقد عرَّف به بسطور موجزة، لكنه استعان بمعاصره جمال الدين بن نباتة المصري المتوفى سنة 768هـ، والذي كان له مع القزويني صلات وُدٍّ وتقدير متبادَلين، نتج عنها قصائد مدح كثيرة نظمها ابن نباتة فيه، سنعرض لها لاحقاً، لكنه خصَّه بغير موضع، في كتابه "سجع المطوَّق" قائلاً فيه، بلغة مرصَّعة بالتجنيس والسجع والمقابلة، على شيء من التكلف والتقعر:

الإمام المقدَّمُ على التحقيق، والغمامُ المنشئُ في مروج مهارته كلَّ روض أنيق، والسابق لرايات العلوم الذي أخلى له نحوها عن الطريق، والبادي المطل على دقائقها التي اعترف له بالتقصير ذوو التحليق، والهادي لمذاهب السنَّة الذي يشهدُ البحثُ أن بحر فكره عميق.. ناهيك من رجل على حين فترةٍ من الهمم وظلمة من الدهر لا كالظُّلَم، أطلعه الشرقُ كوكباً ملأ نورُهُ المَلاَ، لا بل بدراً لا يغترُّ بأشعة مواضعه الأعلون، فسرَّ بنوره الإبل صبحاً، فيحمد لديه الطالب سُراه، لا بل شمساً يتمثل في شخصه علماءُ الدهر الغابر مَكان مرآة مرآه.."([16]).

ونقل تقي الدين، عن القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري المتوفى سنة 749هـ([17])، قوله:

"من ولد أبي دلف ومن مدَدَ ذلك السَّلََف. وليَ الخطابة وسلا فيها، ورقي أعواد المنابر وهزَّ غصنَها، وكان صدر المحافل إذا عُقدتْ، وصيرفيَّ المسائل إذا انتُقدتْ، وكان طلْق اليدين والكرم وإن كان بالدَّيْن.."([18]).

وقال: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ومعظم ترجمته منقولة عن ابن حجر العسقلاني، مستغرباً انعدام نظمه الشعر. فيما عدا قوله:

"لا أعلمه نظم شيئاً مع قوة باعه في الأدب.

ولـه من التصانيف: تلخيص المفتاح في المعاني والبيان، وهو من أجلِّ المختصرات فيه، وقد ملكْتُه بخطه الحسن المليح، ونظمتُه في أرجوزة"([19]).

وقال ابن العماد الحنبلي:

وفيها [أي السنة التي توفي فيها القزويني] قاضي قضاة الإقليمين، جلال الدين محمد بن عمر.. حتى العجلي، الدمشقي.

قال الذهبي (الحافظ شيخ الإسلام شمس الدين):

أفْتَى ودرَّس وناظر وتخرَّجَ به الأصحاب. وكان مليح الشكل فصيحاً، حسن الأخلاق، غزير العلم.. وقال الإسنوي: كان فاضلاً في علوم، كريماً مقداماً ذكياً مصنفاً([20]).

بعض ما قيل فيه من الشعر:

نظم فيه صلاح الدين الصفدي، عقب قدومه من الحج سنة 733 هـ، ووصوله الديار المصرية، قصيدة فائيَّة، من البسيط، قوامها تسعة وأربعون بيتاً، نورد منها ما يلي:

مَنْ خَصَّ ذاك البَنانَ الغَضَّ بالتَّرفِ

 

وزان ذاكَ القوامَ اللَّدْن بالهَيَفِ

وضمَّ في شفتَيْها دُرَّ مَبْسَمِها

 

فراحَ مِنْ أحمرِ المرجانِ في صدَفِ

وحلَّل الفرْقَ فَرْعاً من ذوائبها

 

والبدرُ أحْسَنُ ما تلقاه في السُّدَفِ([21])

عُلّقْتُها من بنات التركِ قد غنيَتْ

 

بدمع عاشِقها عن منَّة الشُّنُفِ([22])

يلقى المتيَّمُ من تثقيف قامتها

 

ما لا يلاقيه كوفيٌّ من الثقفي([23])

ثم قال:

يا هذه إنَّ للأشعار معجزةً

 

تبقى عن السَّلفِ الماضين للخَلَفِ

ضَعي بَنانَك مخضوباً على جسدي الـ

 

ـبالي ليجتمع العنَّابُ بالحشَفِ([24])

إني لأعْجَبُ للعذَّال كيف رأوْا

 

شخصي وقد رحتُ ذا روحٍ تردَّدُ في([25])

أليس يَشْغَلُهم طيبُ الثناء على

 

قاضي القضاةِ جلال الدين، عن شغفي؟

حَجٌّ غَدا حُجَّةً في الدهر ثابتةً

 

إنْ ينكسِف نُورُها للشمس تَنْكَسفِ

وراح ذا جَسَدٍ قد طاب عنصرُهُ

 

عارٍ من العار، بالإحسان مُلْتحفِ

ما مسَّ طيباً وإن كان الحجيجُ بما

 

أَثْنَوا عليه غدَوْا في روضةٍ أُنُفِ

فكلُّ ركنٍ إذا حاذاه منكبُهُ

 

يَوَدُّ لو كان عنه غير مُنْعَطِفِ

هذا الإمامُ الذي ترضى حكومتُهُ

 

خلافَ ما قاله النحويُّ في الصحفِ([26])

حَبْرٌ متى جال في بحثٍ وجادَ فلاَ

 

تَسْألْ عن البحر والهطَّالة الوكفِ

قد زان أيامَه عدلٌ ومعرفةٌ

 

فسَعْدُه في دوام غير مُنْصرفِ

لو يشتكي النهرُ مِثْلَ الغُصْنِ عنه مع

(م)

الصَّبا إليه رمَى عِطْفَيْه بالقصفِ

بل لو شكا الدهرَ خضمٌ من بنيه غدا

 

من خوفه بين مُرْتَجٍّ ومُرْتَجِفِ

دامت مآثرُهُ اللاَّتي أُنظُمُها

 

تَهْدِي لِسَمْع المعالي أحْسَنَ التحفِ([27])

فأجابه القزويني، بمقطع نثري، على جانب واسع من جمال الصنعة، ولطف الأداء وبُعد الخيال، مُومئاً إلى ملكة أدبية راسخة، ذات إشارات متناهية العذوبة والشفافية، وإنْ أكَّد ذلك شيئاً، فالذي قاله فيه السيوطي، من (أنه لم يقرأ له شعراً منظوماً)، وإلاَّ لكان عليه أن يجيب الصفديَّ بقصيدة مماثلة، كما هي الحال مع مقارضات الكتاب والشعراء...

يا مولانا هذه الأبيات التي تفضَّلْتَ بإرسالها، وأنبطْتَ معين زُلالها، ما أقول فيها إلا أنها ذهبٌ مسبوك، أو شيءٌ محبوك، أو ستْرُ ظلامٍ عن الذراري مهتوك، أو دمع مسفوحٌ من صبِّ دمُهُ في الحب مَسْفوك؛ قد رقَّ وراقَ وراع، وأمال الأعطافَ وشَنَّفَ الأسماع، وتَألَقَ في دياجي سطوره بَرْقُ معناه اللمَّاع.

كما تلعَّبْتَ فيه بضروب الفنون، وخضْتَ من أنواع العلوم في شجون، أخمَلْتَ أرجَ الخمائل من الأرَّجاني، وأهنْتَ ما عَزَّ مِنْ أبكار ابن هاني:

وأخذت أطراف الكلام فلم تَدَعْ

 

قولاً يُقالُ ولا بديعاً يُدَّعى

فكذا فليكنْ كلامُ الأفاضل، وكذا فليكنْ من يُناصر أو يناضل.

لقد تفضَّلَ مولانا بأوصاف هو أحقُّ بها ممن وصفَه، وأولى بأن يجعل إليه مرجعَهُ ومصرفَهُ.. والله يُمتِّع الزمان وأهلَه بهذه الكلمات، ويمدُّ بعونه في الحركات والسَّكنات، إن شاء الله تعالى([28]).

وأما جمال الدين بن نباتة المصري، فقد خصَّ الخطيب القزويني، بعددٍ غير يسير من القصائد أحصاها الباحث عمر موسى باشا، فبلغت ست مدائح، ومرثيةً واحدة([29]).

أقدمُ هذه القصائد، تلك التي قالها عند تولِّي الخطيب قضاء دمشق ومطلعها:

يا بُروقاً على رُبى يَبْرينِ

 

أيَّ بِيضٍ أغمضتُ بين جفوني؟

 وهي طويلة، تعدادها تسعة وأربعون بيتاً، نقتطف منها اللُّمَع الآتية:

وديارٌ من الأحبَّة أقوتْ

 

فَصَداها لبُعْدِهمْ كالأنينِ

درستُ فهْيَ لا تُبيِّنُ إلاَّ

 

بالأسى تستفزُّ قلْبَ الحزينِ

كنتُ فيها أثْرَى الأنام من الصَّبْـ

 

ـوَةِ، واللهو والصِّبا والجنُونِ

لَسْتُ أسْلُو تلك المحاسِنَ حتى

 

يتسلَّى الندى جلال الدينِ

ملْتقى القصْدِ مُرْتقى المدح يهوى الـ

 

ـرِّفْدَ غيثُ الوليِّ غيظُ القرينِ

بَحْرُ فقهٍ وإن تَشَأْ فابنُ بحْرٍ

 

في ضروب البيانِ والتبيين

وخطيب يَكفي الخطوب بلفظِ

 

يَسْتميلُ الصخور بالتَلْيين

إنَّ نظْمَ المديح فرضٌ علينا

 

كلَّ يومٍ لعزْمِهِ المسْنونِ

أصل كلِّ الأنام ماءٌ ولكنْ

 

أنت من رائقٍ وهمْ من أُجُونِ([30])

لقد أظهر ابن نباتة في مدحته تودداً بالغاً وتبْجيلاً قلما يقال إلاَّ للسلاطين وأمراء السلطة الذين يملكون المال والنفوذ والجاه. فهل كان الخطيب من هذا الصنف؟ قد يكون وجيهاً ونافذاً في مهمته القضائية، لكن أنَّى له الثروة المأمولة، والنفوذ المطلق الذي أغدقه عليه الشاعر؟

ثم أنشده قصيدة ثانية، يُهنئه بتولي منصبه: قضاء القضاة في دمشق سنة 724هـ، ومطلعها:

سَقى حِمَاكِ من الوسْميِّ باكِرُهُ

 

حتى تبسَّمَ من عُجْبِ أزاهرُهُ

وتقع القصيدة في سبعة وثلاثين بيتاً، نورد منها الأبيات الآتية:

كم ليلةٍ بتُّ أشكو من تطاولها

 

عليَّ والأفقُ داجي القلب كافِرُهُ

وأرقبُ الشهْبَ فيه وهي ثابتةٌ

 

كأنما سُمِّرتْ منها مَسَامِرُهُ

ما أحسنَ الدينَ والدنيا يَسُوسُهما

 

والطيلسان، فلا تخفى مَفاخِرُهُ

تصبو لحَبْرٍ فتاويهِ لواحظُنا

 

فما عيونُ المَها إلاَّ مَحَابرُهُ

لا شيءَ أحسن من مرآهُ مُقتبلاً

 

إلا‍َّ محاسِنُ ما ضمَّتْ سَرائِرُهُ

وُلِّيت بالعِلْم لا بالحظِّ مرتبةً

 

فاحكُمْ بِعِلْمِكَ فِيما أنت ناظرُهُ

وانظر لحالِ غريبِ الدار مُفْتقرٍ

 

طال الزمانُ وما سُدَّتْ مفاقِرُهُ

لئن تفرَّدَ بالعلياء سؤدَدُهُ

 

لقد تفرَّدَ بالآداب شاعِرُهُ([31])

بقيت القصيدةُ الأخيرةُ، وهي التي رثاه بها غداة وفاته، ضمَّنها عصارة تكريمه وعمق مأساته هو وكلِّ طلاَّب العلم والجود والعدل، وكلِّ من فقدَ فيه المقاصد النبيلة والمواقف المشهودة للقاضي الراحل. وهي في ستة وثلاثين بيتاً [من الخفيف]، اقتطفنا منها الأبيات الآتية:

كلُّ حَيٍّ قاضٍ عليه زوالُهْ

 

وإلى هذه السبيل مآلُهْ

يا جلالاً عن الزمان تقضَّى

 

عزَّ رَبٌّ قضى، وجلَّ جَلالُهْ

قِفْ بقبر الإمام يا نادبَ الفَضْـ

 

ـلِ وخَلِّ البكاءَ تَهْمي سِجَالُهْ([32])

وانثُر الدَّمْعَ حول مَثْواهُ نثراً

 

مِثلَ ما ينثرُ الكلامَ ارتجالُهْ

ودَع الشعرَ كان للشِّعْر وقْتٌ

 

بنَداهُ وقد تغيَّر حالُهْ

أقفرتْ ساحةُ العُلى فبيوتُ الشـ

 

ـعْر من بَعْد بُعْده أطلالُهْ

عجباً من سَرِيرهِ يومَ أوْدَى

 

كيفما أورقَتْ ورقَّتْ ظلالُهْ

لو بقدر الأسى بَكيتُ لَسالَتْ

 

مُهْجةٌ كم وَفَتْ لها أفضالُهْ؟

لكَ منّا نَشْرُ النسيم ثَناءً

 

ولنا بالأسى عليكَ اعتلالُهْ([33])

لقد أثارت حياةُ القزويني، كما مماتُه، نفوس الكتاب والشعراء، فانبروا، كلٌّ في ميدانه، يترجم عن مشاعر الإعجاب والإكبار لهذا الرجل في مهامه وسيرته وآثاره العلمية، التي لم نُحِطْ بها كما ينبغي لسببين، الأول، قلَّتها وندرة الكلام عليها ما عدا "التلخيص" و"إيضاحه"؛ والثاني، أهمية هذين الكتابين الموازيين لعدد كبير من المصنفات التي نجدها لغيره من أعلام الكتابة في عصره.

ولكن القصائد التي أتينا على ذكرها، تنم على حب الناس لهذا العَلَم البلاغي الفذّ وعلى عمق العلاقة التي توطدت بينه وبين أهل العلم، مؤكدةً على الدوام، جمال الوقع وديمومته، لكل أثر أدبي وفكري يتخطى حدود الذاتية الضيقة والصنعة اللفظية، إلى آفاق المعرفة الإنسانية في شتى الميادين.

تلخيص المفتاح

أقسامه، موضوعاته، شروحه وحواشيه

عندما وضع أبو يعقوب يوسف السكاكي، كتابه النفيس مفتاح العلوم، كانت علوم البلاغة لا تزال ترفد من كتابي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لمؤسس النظرية البلاغية وصائغها بامتياز، عبد القاهر الجرجاني. ولم يكن متوقعاً لهذا الكتاب أن يحظى بالعناية والاهتمام وتتناوله الأقلام، بمثل الذي تحقق على مدى الحقب والمراحل التي أعقبته.

لم يكن مفتاح العلوم بحد ذاته،  عملاً جليلاً مميزاً، لولا القسم الثالث منه، الخاص بعلوم البلاغة العربية.. أما القسمان الأولان، المخصصان لعلمي الصرف والنحو، فلم يتجاوز أثرهما العلم والخبر لأهل زمانهما، إطلاعاً واتّساعاً لآفاق اللغة العربية.

حتى القسمُ الثالث المشار إليه، ما كان ليبلغ ما بلغه من البحث والاشتغال عليه، لولا إقدامُ خطيب دمشق والقاهرة، وقاضي قضاتهما جلال الدين القزويني، على تلخيصه وكشف مخبوئه من كنوز الدرس البلاغي، ما جعله أهم مراحل التحول والاستقرار للنظرية البلاغية التي بدأت خيوطها الأولى مع أواخر كتَّاب بني أمية، ثم تطورت وتوطدت شيئاً فشيئاً حتى زمان السكاكي والقزويني، مروراً بعصر الجاحظ، ومحطاتٍ أخرى لابن المعتز، وقدامة بن جعفر، والآمدي، والقاضي الجرجاني، والباقلاَّني، وابن سنان الخفاجي، وابن رشيق، ثم محطة عبد القاهر الجرجاني، فالزمخشري، فابن الأثير، فالسكاكي..

فما الذي تضمنه كتاب التلخيص، وما آثاره الجانبية المتعاظمة باطِّرادٍ حتى أواسط القرن الحادي عشر الهجري؟

أولاً: تلخيص المفتاح، أقسامه وموضوعاته

يقع كتاب مفتاح العلوم، في حوالي ستمائة صفحة من القطع الكبير الذي اشتملت عليه الطبعة الصادرة عن دار الكتب العلميّة في بيروت سنة 1983؛ مائة وستون صفحة لقسمي الصرف والنحو, والباقي، أي الثلثان، لعلمي المعاني والبيان.

وهذا يعني كمّاً ملحوظاً في الكتاب، الأمر الذي دعا القزويني إلى القيام بتلخيصه وتشذيبه وتخليصه من الحشو والتطويل، ومن موضوعات كثيرة بعيدة عن الدائرة البلاغية، ولا سيما موضوعات علم الاستدلال والعروض والقافية.. فإذا به ـ أي التخليص ـ يقف فقط على علوم البلاغة ووجوهها.

وقد رتّبها المصنِّف كما يلي، بعد الفوائد التي أضافها؛ ليصبح الكتاب من أعظم ما صُنّف في علم البلاغة نفعاً وتأثيراً:

مقدمة وثلاثة فنون

الفن الأول: علم المعاني، وفيه ثمانية أبواب:

1ـ أحوال الإسناد.

2ـ أحوال المسند إليه.

3ـ أحوال المسند.

4ـ أحوال متعلَّقات الفعل.

5ـ القصر.

6ـ الإنشاء.

7ـ الفصل والوصل.

8ـ الإيجاز والإطناب والمساواة.

*الفن الثاني: علم البيان، وفيه:

1ـ التشبيه.

2ـ الاستعارة.

3ـ الكناية.

الفن الثالث: علم البديع، وقد جعله في فصلين.

الأول خاص بالمحسنات المعنوية ويتضمن كلاماً في ما يقرب من ثلاثين ضرباً بديعياً.

والثاني خاص بالمحسنات اللفظية ويتضمن كلاماً في نحو خمسة عشر ضرباً بديعياً.

وهكذا يكون القزويني قد أرسى لأول مرة، وبصورة نظامية، قواعد علوم البلاغة ووجوه معالمها، مستفيداً من جميع الجهود العلمية التي قُدّمت لهذا الغرض، طوال القرون الستة السابقة، وما تخللها من ومضات تنظير، ومحطات تأسيس وتنوير، لدى هذا العالِم أو ذاك؛ إن دلَّ على شيء، فعلى أصالة ما طُرح وقدِّم من دراسات ومحاولات لتطوير الدرس البلاغي، من جهة، وعلى طواعية العربية وحسن تقبلها لأي جديد في نطاق ترسيخ الهويّة البلاغية، من جهة ثانية، وعلى سعة الأفق العلمي، والملكات اللغوية، وعمق الحسّ البلاغي الجمالي لدى الخطيب القزويني، من جهة ثالثة.

ثانياً: شروح التلخيص

أول من قام بشرح "التلخيص" هو الإمام القزويني نفسه، الذي رأى أن عمله في التلخيص، لم يحقق الغرض المنشود من نشر فضيلة البلاغة العربية، وبسْط موضوعاتها وقواعدها بين العامة والخاصة؛ فقام بوضع كتاب آخر، سمّاه: الإيضاح في المعاني والبيان، أو ما عُرف بإيضاح التلخيص، شرح فيه نكت "التلخيص" وغوامضه، ووشَّاها بالأمثلة والشواهد الموضحة، وجعله على ترتيب كتاب "التلخيص". وكان بذلك خير كتاب وضعَه القدماءُ في علوم البلاغة العربية.

"ولمّا كان هذا المتْنُ ـ يقول حاجي خليفة ـ مما يُتلقَّى بحسْن التَّلقِّي والقبول، أقبلَ عليه معشر الأفاضل والفحول، وأكبَّ على درسه وحفْظه أولو المعقول والمنقول، فصار كأصله، محطَّ رحال تحريرات الرجال ومهبط أنوار الأفكار، ومزدحم آراء البال، فكتبوا له شروحاً"([34]) .

ومن أهم الشروح التي كتبت للتلخيص، بالاستناد إلى كشف الظنون([35]).

* شرح الخلخالي (محمد بن مظفَّر، المتوفى سنة 745هـ). تميَّز هذا الشرح بإحساس صاحبه أنه أول من أقدم على شرح "التلخيص" فسمَّاه: "مفتاح تلخيص المفتاح"، إذ أجاب فيه عن أجوبة ما اعترضَ به مؤلفُه فيه وفي كتابه: الإيضاح، على صاحب "المفتاح".

* شرح الزوزني (شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد المتوفّى سنة 792هـ).

* شرح التفتازاني (سعد الدين مسعود بن عمر المتوفى سنة 792هـ) وكان "شرحاً عظيماً ممزوجاً".

* شرح ثانٍ للتفتازاني، اختصر فيه أشياء وزاد فيه أشياء، وقد فرغ منه سنة 756هـ، بينما فرغ من الشرح الأول سنة 748هـ. سمَّى الأول: الشرح المطول، وسمّى الشرح الثاني، المختصر. "وهما أشهر شروحه وأكثرها تداولاً لِما فيها من حسن السبك ولطف التعبير".


*  باحث من لبنان ترجم للقزويني عدد كبير من الكتاب والمصنفين في عصره وفي العصور اللاحقة، من هؤلاء:

1ـ ابن كثير، في "البداية والنهاية" جـ 10/ ص145.

2ـ تاج الدين السبكي، في طبقات الشافعية الكبرى، مجلد خامس/ ص238 ـ 239.

3ـ صلاح الدين الصفدي، في الوافي بالوفيات، مجلد 3/ ص242 ـ 243.

4ـ صلاح الدين الصفدي، في أعيان العصر وأعوان النصر، المجلد الرابع/ ص492ـ 499.

5ـ ابن حجر العسقلاني، في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، مجلد 4/ ص3 ـ 6.

6ـ ابن تغري بَرْدي، في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، المجلد التاسع/ ص 318.

7ـ تقي الدين المقريزي، في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك الجزء الثاني، القسم الأول/ ص470.

8ـ تقي الدين المقريزي، في المقفَّى الكبير الجزء الأول/ ص38 ـ 43.

9ـ جلال الدين السيوطي، في بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة جـ أول/ ص 156 ـ 157.

10ـ محمد بن علي الشوكاني، في البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، المجلد الثاني/ ص 183 ـ 184.

11ـ ابن العماد الحنبلي، في شذرات الذهب في أخبار من ذهب، المجلد السادس/ ص 123 ـ 124.

12ـ عبد القادر بن محمد النعيمي في الدارس في تاريخ المدارس، الجزء الأول/ ص196 ـ 197.

13ـ طاش كبري في مفتاح السعادة الجزء الأول/ ص 169. والجزء الثاني / ص217 ـ 218.

14ـ حاجي خليفة في كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون/ ص210 ـ 473 ـ 1009 ـ 1692 ـ 1764.

15ـ محمد باقر الخوانساري، في روضات الجنات/ ص 203 ـ 204.

16ـ دائرة المعارف الإسلاميَّة المجلد الرابع/ ص 896.

17ـ عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، المجلد العاشر/ ص 145.

18ـ خير الدين الزركلي في الأعلام المجلد، السادس/ ص192.

                   وعناوين أخرى وردت في الأعلام ومعجم المؤلفين ودائرة المعارف الإسلامية، وغيرها..

([2]) هو القاسم بن عيسى بن إدريس العجلي. توفي في بغداد سنة 226هـ/841م. وله عدد من المؤلفات النثرية والشعرية (معجم المؤلفين 8/109).

([3]) معجم البلدان جزء رابع، ص446.

([4]) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة الدمشقي المتوفى سنة 858هـ/ 1448م. اعتنى بتصحيحه وعلق عليه الحافظ عبد العليم خان، مجلد ثانٍ. دار الندوة. بيروت سنة 1987، ص 15 ـ 16.

([5]) معجم المؤلفين، جزء تاسع/ ص 118؛ وفيه أن الأيكي فقيه، أصولي، صوفي، منطقيِّ، عارف بعلوم الأوائل، وله عدد من التصانيف.

([6]) انظر كتاب المقفّى الكبير، لتقي الدين المقريزي، تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت سنة 1991، جزء أول/ ص39.

([7]) أعيان العصر وأعوان النصر، تحقيق د. علي أبو زيد ود. نبيل أبو عمشة، ود. محمد مرعد، ود. محمود سالم محمد. قدّم له: د. مازن المبارك، دار الفكر العربي ـ دمشق، ودار الفكر العربي المعاصر، بيروت سنة 1998، المجلد الرابع ص 494 ـ 495.

([8]) هو بدر الدين، الحسن بن علي بن أحمد. أديب شاعر. ولد بغزة، وأنشد بدمشق، وصفد، والديار المصرية، غالبَ شعره (معجم المؤلفين جـ3/ ص248).

([9]) كتاب المقفى الكبير، لتقي الدين المقريزي، جزء أول/ ص42.

([10]) نفسه/ ص43. وفي الدرر الكامنة جزء 4/ ص5. أن المحارات هي لعياله وعيال أولاده، كما ذكر اليوسفي في سيرة الناصر محمد، وذكر أنه شاهد ذلك بنفسه.

([11]) الدرر الكامنة، الجزء الرابع، ص6.

([12]) علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي، ولد بقونية، وليّ قضاء الشام سنة 727هـ/ وتوفي سنة 729هـ. (الأعلام: جزء رابع/ ص264).

([13]) الدرر الكامنة، الجزء الرابع، ص6.

([14]) أعيان العصر، وأعوان النصر، جزء رابع/ ص492 ـ 493.

([15]) نفسه/ ص 495 ـ 496. ويلاحظ القارئ متانة العلاقة بين الصفدي والقزويني لدرجة التلازم والإفادة التي انتهت بالإجازة.

([16]) طبقات الشافعية الكبرى، المجلد الخامس/ ص238.

([17]) أحمد بن يحيى، شهاب الدين، أبو العباس، أديب، ناظم، ناثر، مؤرخ. ولد بدمشق وتولى القضاء فيها، وتوفي فيها. ومن مؤلفاته الشهيرة: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (عشرون مجلداً) (معجم المؤلفين) /جزء ثانٍ/ ص 204 ـ 205.

([18]) طبقات الشافعية الكبرى، المجلد الخامس/ ص239. وقصد (بالدَّين) المال المقترض لنفقاته على دياره وعياله.

([19]) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الفكر، القاهرة، طبعة ثانية سنة 1979، جزء أول/ ص157.

([20]) شذرات الذهب في أخبار من ذهب. دار المسرية، بيروت، طبعة ثانية سنة 1979. جزء سادس/ ص 123.

([21]) السدف، جمع سُدْفة، وهي الظلمة. أو ما بين طلوع الفجر إلى إسفار الصبح.

([22]) الشنف، جمع شنف، وهو القرط تتخذه المرأة للزينة.

([23]) قصد به الحجَّاج بن يوسف الثقفي، والي العراق في العهد الأموي.

([24]) تضمين رمزي لبيت امرئ القيس، من معلقته:

كأنَّ قلوبَ الطير رطْباً ويابساً

 

لدى وكرها العنَّابُ والحَشَفُ البالي

(ديوان امرئ القيس/ شرح وتعليق د. ياسين الأيوبي، المكتب الإسلامي بيروت سنة 1998، ص 142).

والحشف: التمر اليابس، لا طعم له ولا نوى. والعناب: شجر شائك، ثمره أحمر حلو لذيذ الطعم.

([25]) تأثر بقول المتنبي:

روحٌ تردَّدُ في مثل الخِلال إذا

 

أطارتِ الريحُ عنه الثوب، لم يَبِنِ

من قصيدة لـه في صباه، وهي من بواكير أشعاره. (شرح الواحدي لديوان المتنبي/ بشرح وتعليق الدكتور ياسين الأيوبي (بالاشتراك) دار الرائد العربي بيروت سنة 1999، المجلد الأول، ص86).

([26]) إشارة إلى بيت الفرزدق:

ما أنت بالحكَم التُرْضى حكومته

 

ولا الأصيل ولا ذي الرأْيِ والجَدَلِ

([27]) أعيان العصر وأعوان النصر، جزء رابع/ ص496 ـ 498.

([28]) أعيان العصر وأعوان النصر، جزء رابع/ ص498 ـ 499.

([29]) ابن نباتة المصري، د. عمر موسى باشا. دار المعارف بمصر، القاهرة سنة 1972، ص 179.

([30]) ديوان ابن نباتة المصري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لا تاريخ ص 495 ـ 497. و(الأُجون) في آخر الأبيات، مصدر [أَجَنَ] الماءُ أجْناً وأُجُوناً: تغير طعمه ولونه ورائحته، (المعجم الوسيط/ أجن).

([31]) ديوان ابن نباتة المصري/ ص 198 ـ 199.

([32]) السِّجال، جمع سَجْل، وهي الدلو العظيمة المملوءة. أي دع البكاء، تنسكب الدموع من العيون انسكاب الدلاء بالمياه.

([33]) ديوان ابن نباتة المصري/ ص404 ـ 405.

([34]) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، جزء أول/ ص474.

([35]) معظم المعلومات الواردة في هذا الفصل والمتعلقة بشروح التلخيص، وحواشيه، ومنظوماته، مأخوذة من كشف الظنون جـ1/ 474 ـ 479.

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244