|
||||||
| Updated: Wednesday, April 06, 2005 10:57 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
ولد عبد الله بن السّيد في شِلْب ([1]) سنة 444ه في الوقت الذي تمزّقت فيه تلك البلاد إلى دويلات صغيرة يحكمها ملوك الطوائف الذين لعبت بهم الأهواء الشخصية، وعصفت بأحوالهم المنافسات. ثمّ انتقل إلى بَطَلْيوس ([2]) فنسب إليها. وإذا
كان هذا التمزّق السياسي قد غدا السمة المميِّزة للعصر الذي ولد فيه ابن السيد فإن
ذلك لم يوقف عجلة العلم، ولم يحلْ دون ازدهاره، ذلك أن هذا التمزّق أذكى نار
التنافس العلمي بين بلاطات الملوك آنئذ، يفاخر بعضها بالعلماء والأدباء الذين
ضمتهم، فكان هذا التنافس عاملاً في ظهور علماء بارزين كان ابن السيد واحداً منهم. عُرِف
ابن السِّيد بتقدّمه في علوم العربية وتبحّره في فنونها، حتّى كان موئل الناس
وقبلتهم، إليه يرحلون، وعنه يأخذون، ومن علمه يقتبسون. قال فيه ابن سعيد "أحد
مَنْ تفخر به جزيرة الأندلس من علماء العربية" ([3]).
وقال المقرّي: "... ومنها نحويٌ زمانه وعلامته أبو محمد عبد الله بن السِّيد
البطليوسي، فإنَّ شِلَبْاً بيضته، ومنها كانت حركته ونهضته" ([4]).
تلمذ
ابن السيد في أوّل حياته على يد أخيه أبي الحسن علي بن السيد اللغوي الضابط. وتلمذ
كذلك على المحدّث أبي على الغسَّاني، والمقرئ علي بن أحمد بن حمدون البطليوسي،
وعاصم بن أيوب البطليوسي، وعبد الدائم القيرواني، وغيرهم. ثمّ
انتقل إلى بلنسية وطاب له المقام فيها، وذاع صيته في طول الأندلسية وعرضها، وأخذ
طلاب العلم يتوافدون إليه، ويحطون رحالهم بين يديه، وتلمذ له خلق كثير. خلّف
ابن السّيد -رحمه الله -جملة كبيرة من الآثار، منها: إصلاح الخلل الواقع في الجمل ([5])،
والحلل في أبيات الجمل ([6])، وشرح سقط الزند ([7])،
والاقتضاب في شرح الكتاب ([8]). الرسالة:
هي
الرسالة الثانية من ثماني عشرة رسالة لابن السيد، شارفتُ على الانتهاء منها كلها،
وستجد طريقها إلى النشر قريباً، بإذن الله. تقع
هذه الرسالة في ست ورقات، تبدأ من ثلث الورقة 16 /ب وتنتهي عند وسط الورقة 20 /ب،
تسبقها رسالة بعنوان "جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد لديوان أبي
العلاء المعري" ([9]) وهي وقف محمد الكفوي على
علماء جامع الأزهر وطلبة العلم فيه في رواق الأروام. وهي
من محفوظات المكتبة المركزية لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -حماها الله
ورعاها -برقم (4325 /ف) وقد صوّرت عن نسخة محفوظة في مكتبة تشستربتي ([10]).
عدد
أسطر كل لوحة من لوحات المخطوطة خمسة وعشرون سطراً، في كل سطر 10 -12 كلمة. تبدأ
الرسالة بعد -البسملة والصلاة على النبي -بقوله: "مسألة تتصل بهذا الكتاب.
قال الفقيه النحويُّ أبو محمَّد عبد الله بن محمد بن السيد البَطَلْيوسي -رحمه
الله -الحمد لله الذي منَّ علينا بالهدى، وأنعم، وعلَّمنا ما لم نكن نعلمُ، وصلَّى
الله على محمد وآله وسلم: سألتني -أعزَّك الله بالتقوى، وجمع لك خير الآخرة
والأولى، عمَّا كثر فيه خوضُ الخائضين من أمر الاسم والمسمَّى". عرض
ابن السيد في رسالته هذه لمفهوم الاسم عند علماء اللغة والنحو، وتداخله مع مفهوم
كل من المسمى والتسمية. وقسّم الرسالة إلى أربعة أبواب، هي: الباب
الأول: في تبيين كيف يكون الاسم غير المسمَّى. الباب
الثاني: في تبيين كيف يصحّ أن يقال: إن الاسم هو المسمَّى. الباب
الثالث: في تبيين كيف يكون المسمى بمعنى الاسم الذي هو التسمية. الباب
الرابع: في تبيين كيف يكون الشيء الواحد مسمَّى من جهة وتسمية من جهة أخرى. وانتهى
في بحث المسألة إلى أن الاسم، والمسمّى، والتسمية، مفاهيم غير مترادفة، قد تتداخل
دلالياً بضرب من التأويل. وتنتهي
الرسالة بقوله: "..تمت المقالة في الاسم والمسمَّى، والحمد لله رب العالمين
وصلواته على محمد". بسم
الله الرحمن الرحيم صلى
الله على محمَّد النبي الكريم وآله مسألة
تتصل بهذا الكتاب قال
الفقيه النحويُّ أبو محمَّد عبد الله بن محمد بن السيد البَطَلْيوسي -رحمه الله-: الحمد
لله الذي منَّ علينا بالهدى وأنعم، وعلَّمنا ما لم نكن نعلمُ، وصلَّى الله على
محمد وآله وسلم: سألتني
-أعزَّك الله بالتقوى، وجمع لك خير الآخرة والأولى، عمَّا كثر فيه خوضُ الخائضين
من أمر الاسم والمسمَّى. وقلت: كيف يصحُّ أن أحدهما هو الآخر. وذلك مُحَالٌ في
الظاهر، لأنَّ العبارة غير المعبَّر عنه باتفاق؟ ولو صحَّ أن يكون الاسم هو
المسمَّى لوجب أن يَرْوَى من قال: ماءٌ، ويشبع من قال: طعام، ويحترق من قال: نار،
ويموت من قال: سُمٌّ. كما قال ابن جِرار ([11]):
ولعمري!
لقد جُرْتَ في القضيَّة، ومِلْتَ مع العصبيَّة، فإنِّي لا أعلم أحداً من أصحابنا
قال: إن العبارةَ هي المعبَّر عنه، فيلزم من قولهم ما أردت أن تقول. وإنِّما
قالوا: إنَّ الاسم هو المسمَّى إلى وجهٍ غير الوجه الذي ذهبت إليه حسب ما تراه من
كتابنا هذا وتقف عليه. وقد
تأمَّلْتُ القولين على شدَّة ما بينهما من التباين والتنافر، فوجدتُ كلَّ واحدٍ
منهما من وجه غير الوجه الذي يصحُّ منه الآخر، وقسَّمتُ الكلام في ذلك على //أربعة
أبواب: الأول:
منها أذكر فيه كيف يكون الاسم غير المسمَّى. والثاني: أذكر فيه كيف يكون الاسم هو
المسمَّى. والثالث: أذكر فيه كيف يكون المسمَّى هو التسمية. والرابع: أذكر فيه كيف
يكون الشيء الواحد مسمَّى من جهةٍ وتسمية من جهة أخرى. وأنا أسأل الله العون على
ما أنويه، والتجاوز عمَّا عسى أن يقع من الخلل فيه، إنَّه وليٌ الفضل ومُسْديه، لا
ربَّ غيرهُ. الباب الأول
(في تبيين كيف يكون الاسم غير المسمَّى) هذا
النوع أشهر الأنواع الأربعة عند الجمهور، فلذلك قدمنا القول فيه. اعلم أنَّ الاسم
الذي يقال: إنَّه غير المسمَّى هو الاسم الذي يراد به التسميةُ، والعبارة عن
المعنى الذي يروم المتكلم تقريره في نفس من يخاطبه، وهذا الاسم هو المراد بقولهم
للرجل: ما اسمك؟ لأنَّه ليس يريد أن يُعْلَمه بذاته ما هي، وإنَّما يلتمس منه أن
يُعْلمه بالعبارة المعبَّر بها عنه، المشار بها إلى ذاته، وكذلك قولهم: محوتُ اسمَ
زيدٍ من الكتاب، وأثبتُّ اسمه في الدِّيوان، فالاسم في هذا كله غير المسمَّى اضطراراً،
لأنَّ اللفظة ليست الشخص الواقع تحتها. والاسم والتَّسميةُ في هذا الكتاب لفظان
مترادفان على معنى واحد، كما يقال: سَيْف، وحُسَام، وصَمْصَام. والاسم ههنا -وإنْ
كان يفيد ما تفيده التسمية -فبينهما فرقٌ، وذلك أنَّ التسمية مصدرٌ منْ قولك:
سمَّيتُه أُسمّيه تَسْميةً، فأنا مُسَمٍّ، وهو مُسَمَّى. كذلك: سوَّيتُه أسوِّيه
تَسْويةً، فأنا مُسَوٍّ، وهو مسوَّى. والاسمُ ليس بمصدر، لأنهُ يُرَادُ به
الألفاظُ المعبَّر بها عن الأشياء، كـ "زيد" و"عَمْرو"،
"جَوْهر"، و"عَرَض". يدلُّك على الفرق بينهما أنَّ التسمية
تعمل عمل الفعل والاسم لا يعمل عمل الفعل. ألا
ترى أنك تقول: عجبت من تسمية "زيد" ابنَه كَلْباً، كما تقول: عجبت مِنْ
قَوْت زيدٍ عيالَه -بفتح القاف -فإنْ ضممتَ "القاف" لم يُجزْ، لأن
القَوْت -بفتح القاف -مصدر: قاتَه،
يقُوته، قَوْتاً. والقُوتُ -بضمِّ //القاف -: الطعام نفسهُ، فجرى مجرى الاسم في
الامتناع من العمل، لأنَّه نوع من أنواع الاسم. فمَّما
جاء من هذا الباب قوله تباركَ وتعالى: (ولله الأسماءُ الحُسْنَى فادعوهُ بها) ([12]).
يريد التسميات. ومن
ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لله تسعةٌ وتسعون اسماً، مَنْ أحصاها
دَخَلَ الجنَّة" ([13]). ولو كان الاسم -ههنا
-المسمَّى لكان الله تسعةً وتسعين شيئاً، وهذا كفْرٌ بإجماع. ومن
هذا الباب قول عائشة للنبيِّ -عليه السَّلام -: "والله -يا رسول الله: ما
أهجُرُ إلا اسَمك"([14]). ومنه
قول النابغة:
ومنه
قول الرجز ([16]):
سمَّيتُها
إذْ ولِدتْ تموتُ ([17]) وقول
الآخر ([18]):
ولو
كان الاسم -هنا -هو المسمَّى، لوجبَ أنْ يموتَ مَنْ سمِّي "يموتُ"،
ويحيا من سمِّي "يحيى". ومنه
قول علي -رضي الله عنه-: أنا
الذي سَمَّتْنِ أمّي حَيْدَرَهْ ([19]) وهذا
النوع كثيرٌ في القرآن، والحديث، وكلام العرب، يُغْني ما ذكرْناه عن الإكثار فيه. الباب
الثاني(في تبيين كيف يصحُّ أن يُقَال: إن الاسم هو المسمَّى) اعلم
أنَّه لا يصحُّ أن يقال: إنَّ الاسم هو المسمَّى على معنى [أنَّ] ([20])
العبارة هي المعبَّر عنه، وأن اللفظ هو الشَّخص، فإنَّ ذلك محال لا يتصور في
الذهن، وإذا ثبت هذا سقط اعتراض من قال: إنه يلزم من ذلك أن [يحترق] ([21])
فمُ مَنْ قال: نار، ويشبَعَ من قال: طعام. وصحَّ أنَّ الاعتراض جَهْلٌ به من أو
مغالطة. ولكن يُقَال: الاسمُ هو المسمَّى على معانٍ ثلاثةٍ منها: ما يجري مَجْرى
المجاز، ومنها ما يجري مجرى الحقيقة. الأوَّل
منها: أنَّ التي أوجبت وَضْعَ الأسماءِ على المسَمَّيات إنّما هي مغيّبها عَنْ
مشاهدة الحواس لها، ولو كانت الأشياء كلُّها بحيث تدركُها الحواسُّ لم يُحْتجْ
[إلى]([22])
الأسماء. ولكن
لما لم يمكن مشاهدة الأشياء كلّها احتاجَ مَنْ شاهدها [شيئاً]([23])
// أن يخبر عنه مَنْ لم يشاهدْه، فأوجب ذلك وضعَ الأسماء باتّفاق، أو لمعنى آخر
على الخلاف في ذلك فقيل: رجلٌ، وفرسٌ، وحمارٌ، ومحو ذلك. فصارتْ هذه الأسماء تنوب
في تصوّر المعاني في نفوس السَّامعين مَنابَ المسمَّيات أنفسِها لو شاهدها. فإذا
قال القائل: رأيتُ جَمَلاً، تُصوّر مِنْ هذا الاسم في نفس السامع ما كان يُتَصوّر
من المسمَّى الواقع تحتَه لو شاهده. فلمَّا نابَ الاسمُ مِنْ هذا الوجه مَنَاب
المسمَّى في التصوُّر، وكان المتصوَّر من كلِّ واحدٍ منهما شيئاً واحداً، جازَ منْ
هذا الوجه أن يقال: إنَّ الاسم هو المسمَّى على ضَرْب منَ التّأويل، وإنْ كنَّا لا
نشُك في أنَّ العبارة غير المعبَّر عنه، فهذا وجه. والوجه
الثاني: أكثرُ ما يُتَبيَّن في الأسماء التي تُشْتقّ للمسمَّى من معانٍ موجودة
فيه، قائمةٍ به، كقولنا لمن وُجِدتْ فيه الحياة: حَيٌّ، ولمنْ وُجِدَت فيه
الحركةُ: متَحرِّك، ونحو ذلك. فالاسم في هذا النوع لازمٌ للمسمَّى، يرتفعُ
بارتفاعه، ويوجَدُ بوجوده. أَلا ترى أنَّ الحياةَ إذا بطلَ وجودها من الجسم بطَل
أن يُقال له: حيٌّ، وإذا بطَل أن يقال له: حيٌّ بطَل أن تكون به حياةٌ؟! وكذلك إذا
بطَل وجود الحركة في الجسم بطل أنْ يقال له: متحرِّك، وإذا بطَل أن يُقال له:
متحرِّك ّبطل أن تكون فيه حركة. فيجوز من هذا الوجه أيضاً أن يُقَال: إنَّ الاسمَ
هو المسمَّى، وإذا كانَ يوجَد بوجوده، ويرتفع بارتفاعه على ضَرْب من التَّأويل،
وإنْ كنَّا لا نشك أن العبارة غير المعبَّر عنه. والوجه
الثالث أنَّ العرب قد تذْهَبُ بالاسمِ إلى المعنى الواقعِ تحتَ التَّسمية،
فيقولون: هذا مسمَّى زيدٌ، هذا المسمَّى بهذه اللفظة التي هي: الزاي، والياء،
والدال. ويقولون
في هذا المعنى: هذا اسم زيدٍ، فيجعلونَ الاسمَ والمسمَّى في هذا الباب مترادفَيْن
على المعنى الواقع تحتَ التَّسمية، كما جعلوا الاسمَ والتَّسمية في الباب الأوَّل
مترادفَيْن على العبارة. وهذا باب طريف([24]) من كلام العربِ يحتاج إلى
فضل نظر، ويجيء في كلام العرب على ضرْ([25]) بَيْن، أحدهما: صُرِّحَ فيه
بلفظ الاسم حتَّى بانَ لمتأمِّله. والثاني: لم يُصرَّحْ// فيه بلفظِ الاسمِ،
ولكنَّه موجود من طريق المعنى. فمما
صُرِّح فيه بلفظِ الاسمِ قول ذي الرِّمَّة([26]):
وصف
غزالاً استوْدَعَتْه أمُّه في الخَمَر، وهو كل ما يواري الإنسانَ من شجر وغيره.
والوَعْساء: رملَة ليِّنة. ومَرْخوم: محبوبٌ، يقال: أرخى عليه رَخْمَتُه أي:
محبَّته. يقول:
هو نائم في الخَمَر، لا ينتبه من النّعاس إلا إذا تقفَّزته أمّه للرَّضاع فصاحتْ
به: يا ماءُ، وهو حكاية صوتِ الظَّبي. ويعني بالراعي أمَّه. والبُغَام: صَوت
الظبي. يقال: بَغَمت الظبية فهي باغمة، والمدْعوّ به مبْغوم، فتقديره: يناديه
بمسمَّى الماء، أي: بالصوتِ المسمَّى بـ((ماء))، فوضع الاسم موضع المسمَّى، وصارت
الفائدة منْ قوله: يناديه باسم الماء ومن قوله: بالماء واحدة. وقد
بين ذو الرمَّة في قطعة أخرى فقال:
يريد
بقوله: ينادي به ماءٍ ما أراد بقوله: يناديه باسم الماء سواء. ومن
ذلك أيضاً قول ذي الرمة يصف إبلاً تشرب الماء في الحوض:
و((شيب)):
صَوْت مشافر الإبل إذا شَربتِ الماء. فمعنى تداعتْ باسم الشِّيب تداعين بمسمَّى، أي:
بالصوت المسمَّى شيباً. وقد
بيَّن الراعي ذلك بقوله:
فصار
قول الراعي إذا ما دعت شيباً، وقول ذي الرمة تداعين باسم الشيب يرجعان إلى معنى
واحد. ومن هذا الباب قول لبيد:
تقديره:
إلى الحول، ثم مُسَمَّى السلامِ عليكما، أي ثم الشيء المسمَّى سَلاماً عليكما.
فصارت الفائدة من قوله: ثم ((اسمُ السَّلام عليكما)) مثلَ الفائدة من قول جرير:
[4/أ]
فالاسم في هذه المواضع هو المسمَّى بعينه، وهما مترادفان على معنى واحد، كما كان
الاسم والتسمية في الباب الأوَّل.
وقد تأوَّلَ الناس في هذه الأبيات تأويلَيْن غير التأويل الذي ذكرنا، أحدهما تأويل
أبي عبيدة مَعْمر بن المثنَّى([32])؛ وذلك أنَّه كان يذهب إلى أن
الاسم في هذه المواضع زائدْ، والتقدير عنده: تداعَيْن بالشِّيب وداعٍ يناديه
بالماء وإلى الحول، ثم السَّلام عليكما. والتأويل الثاني حكاه ابن جني([33])
عن أبي علي الفارسيّ، وهو أنّه كان يحمل هذه الأبياتَ على حذف المضاف وإقامة
المضاف إليه مُقامه، والتقدير عنده يناديه باسم معنى الماء، واسم معنى الماء هو
الماء بعينه([34]).
وكذلك تداعين باسم الشِّيب، أي باسم معنى الشِّيب، واسمُ معنى الشِّيب هو الشيب
بعينه. وكذلك قول لبيد: ثم اسم السَّلام تقديره عنده: ثم اسمُ معْنى السلام، واسم
معنى السلام هو السلام بعينه، فتأوَّلها أبو عبيدة على أنَّ في الكلام زيادة،
وأوَّلها الفارسي أنَّ في الكلام حذفاً، وهو ضدُّ قول أبي عبيدة. والقول يوجب في
الكلام حَذْفاً وهو ضد قول أبي عبيدة، والقول: [الثاني لا يوجب]([35])
زيادة ولا حذفاً، فهو أولى بالتأويل. فما يمكن أنْ يُتَأَوَّل على هذا قوله تعالى:
]سبِّحِ اسمَ
ربِّكَ الأعْلى[([36])، تقديره: سبِّح مسمَّى
ربك، وكذلك قوله تعالى: ]وما
تَعْبدونَ مِنْ دونِ اللهِ إِلاَّ أسماءً سميتموها[([37])، أي: مسمَّيات([38]).
* أستاذ مساعد في كلية اللغة العربية -جامعة محمد بن سعود الإسلامية -الرياض ([1])- شِلَب مدينة إلى القرب من قرطبة، ذات جمال وبهاء، قال فيها ياقوت: "بلغني أنه ليس في الأندلس بعد إشبيلية مثلها". معجم البلدان (شِلْب 3: 358). ([2])- بَطَلْيُوس -بفتح الباء والطاء وسكون اللام وضم الياء -إحدى
المدن الكبرى في الأندلس على نهر آنة غربي قرطبة، وإليها نُسب غير واحد. معجم
البلدان 1: 447 (بَطَلْيُوس). ([4])-نفح الطيب 1: 185. وانظر: هدية العارفين 1: 454، والبلغة: 114،
وبغية الوعاة 2: 55، ومعجم المؤلفين 6: 121. ([7])-طبع في القاهرة باعتناء لجنة التأليف والترجمة والنشر في دار
الكتب المصرية بإشراف د. طه حسين وأحمد أمين. ([10])-ذكرت في فهرس المخطوطات المصورة بجامعة محمد بن سعود ص 98 باسم
المسائل والأجوبة، والصواب أن كتاب المسائل والأجوبة غيرها. ولهذه الرسالة نسخ
أخرى لم أتمكن من الحصول عليها، وهي: أ-نسخة
في خزانة فيض الله أفندي، في المجموع رقم 2161، وتقع في الأوراق 96 /أ -98 /أ،
وليس فيها اسم الناسخ ولا مكان النسخ. ب-نسخة
الإسكوريال ، في المجموع رقم (11027) وتقع في الأوراق (134 -137)، وهي مكتوبة بخط
مغربي، وفي كل صفحة أربعة وعشرون سطراً. ج-نسخة
خزانة ابن يوسف بمراكش، رقمها 1440، كتبها بالخط المغربي أحمد بن عثمان ابن هارون
اللخميّ، وتقع في المجموع رقم 361 /7. انظر: فهرس مخطوطات خزانة ابن يوسف بمراكش،
دار الغرب الإسلامي، 1994م. ([15])-ديوان النابغة الذبياني: 97، وروايته: ".... يهدي إليَّ
أوابدَ...". والمثبت رواية الأصمعيّ وأبي عبيدة. وزُرْعة: هو زُرْعة بن عمرو
بن خُوَيلد. قال ابن السكّيت: "والسَّفاهة كاسمها: اسمُ السفاهة قبيحٌ، وهي
قبيحة كاسمها". ([17])-البيت أحد ثلاثة أبيات في: الجمهرة 2: 16 (ربت، زمت) وتاج العروس
(موت) -تموت: امرأة سمَّاها أبوها بذلك. ([18])-البيت لمحمد بن عبد الله بن كناسة الأسديّ، وهو في: الصناعتين:
306، والإشارات والتنبيهات: 290 مع اختلاف يسير في رواية عجزه، ومعاهد التنصيص 3:
208 مع اختلاف في الرواية أيضاً. ([19])-صدر بيت لعلي -كرَّم الله وجهه -وعجزه:
والبيت في تهذيب اللغة 4: 410، والصحاح (حدر)، وشرح ديوان الحماسة: 115، 297، 407،
611، 642، 869، 1078، والاقتضاب: 315 ، والأمالي الشجرية 2: 152، والروض الأنف 2:
242، والتذييل 1/ 227/ ب، وهمع الهوامع 1: 86، وخزانة الأدب 2: 253، ونتائج
التحصيل 2: 768، والدرر اللوامع 1: 86. وصدره في شرح الجمل 1: 189، وشرح الكافية:
2: 43. ([23]) الكلمة مطموسة في الأصل المخطوط، والسياق يقتضيها. [قلنا:
هذا التقدير لا يستقيم هنا، لأن فعل "احتاج" يتعدى بإلى، كما فعل المحقق
في السطر الذي قبله، ويصحّ المعنى إذا جعلنا العبارة: "احتاج من شاهد (شيئاً)
أن يخبر عنه...الخ ـ هيئة التحرير]. ([26]) البيت الأول هو البيت الخامس عشر من قصيدته المشهورة:
وهو في ديوانه1: 386. والبيت الثاني هو البيت الثامن عشر منها، وهو في شرح المفصل 3:
14، وصدره في بدائع الفوائد 1: 22، وعجزه في 1: 20 ونسب إلى الأعشى، وهو في كتاب
الشعر: 30، والخصائص 3: 29، والإفصاح: 81، والإيضاح في شرح المفصل 1: 418،
والشيرازيات 150/ب. الساجي: الساكن. أخْدَرها: حبسها مع ولدها. شبَّه المرأة بظبية
أقامت على ولدها وتركت أُلاَّفها. يَنْعش: يرفع. تخوّنه: تعاهده. ([27]) ديوان ذي الرمة، ق13، ب39، ص: 482، ورواية الديوان:
((............. أصيبح أعْلى نقبة اللَّونِ أطرقُ)). والمثبت رواية المخصَّص 8:
27، وشرح المفصل 3: 14، وهو في: كتاب الشعر: 30، وصدره في الخزانة 4: 345.
والأُصَيْبح: الغزال الصغير. نادى به ماءٍ: حكى صوت الظبية: ماء ماء. والضمير في ([28]) ديوان ذي الرمة، ق33، ص1070، وكتاب الشعر: 35، والشيرازيات 142/أن
150/ ب، وشرح المفصل 3: 14. والخزانة 1: 151، تداعين: أراد بها الإبل. باسم
الشِّيب: صوت مشافر الإبل عند الشرب. المتثلَّم: الحوض المتكسَّر، البَصْرة: الأرض
الرخوة لا حجارة ولا طين فيها، ويقال لها: كذَّان. سِلام: حجارة، الواحدة: سَلِمة ([29]) البيت في ديوان الراعي، ق57، ب15، ص208، وروايته: ((إذا ما
دعتْ....)) وانظر تخريجه ثمة. وهو في كتاب الشعر: 34، وشرح المفصل 3: 14 من غير
نسبة. والشِّيب: حكاية صوت جذب الإبل الماء. ([30]) ديوان لبيد، ق28، ب7، ص214، وتأويل مشكل القرآن: 198، ومجاز القرآن 1:
16، والخصائص 3: 29، والمفصَّل 48، ومعاني القرآن 1: 448، والمنصف 3: 135، وتفسير
القرطبي: 20: 13، صدره فقط، وشرح المفصل 3: 13، وبدائع الفوائد 1: 20، وشرح
الأشموني 2: 243، وهمع الهوامع 2: 49، 185. ([32]) معمر بن المثنى، أبو عبيدة: من أئمة اللغويين، ولد في البصرة، قرأ
عليه هارون الرشيد شيئاً من كتبه. توفي سنة 209 هـ. الأعلام 7: 272. ([33]) الخصائص: 1: 30. قال ابن جني: ((فأبو عبيدة يدَّعي زيادة ذي واسم،
ونحن نحمل الكلام على هناك محذوفاً. قال أبو علي: وإنما هو على حذف المضاف،
أي: ثم اسم معنى السلام عليكما، واسم معنى السلام هو السلام، فكأنه قال: ثم السلام
عليكما. فالمعنى ـ لعمري ـ ما قاله أبو عبيدة ولكنه من غير الطريق الذي أتاه هو
منها، ألا تراه هو اعتقد زيادة شيء، واعتقدنا نحن نقصان شيء؟!)). وانظر: شرح
المفصل 3: 13 ـ 14. ([36]) ـ الأعلى: 1. ونقل القرطبي عن ابن عباس والسُّدّي أن معنى ]سبح اسمَ ربِّكَ الأعلى[،
أي: عظم ربَّك الأعلى. وقال: ((والاسم صلة، قصد بها تعظيم المسمَّى)). الجامع
لأحكام القرآن 20: 13. وقال أبو حيان في البحر 1: 16: ((وقد تأوَّل السهيليّ ـ
رحمه الله ـ قوله تعالى: ]سبح اسمَ
ربِّكَ[، بأنه أقحم الاسم تنبيهاً على أن المعنى سبح ربك واذكر بقلبك
ولسانك حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان، لأنَّ الذكر بالقلب متعلَّقه
المسمَّى المدلول عليه بالاسم، والذكر باللسان متعلّقه اللفظ)). |