مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 96 - السنة الرابعة والعشرون - كانون الأول 2004 - شوال 1425
Updated: Wednesday, April 06, 2005 10:57 AM
فهرس العدد
 

الرَّاغب الأصفهانيُّ وكتابه المُحاضرات ـــ عدنان عمر الخطيب*

(1)
الرَّاغب الأصفهانيّ: حياته وآثاره

مصادرُ ومراجعُ كثيرة ترجمت للرَّاغب الأصفهانيّ، إلاَّ أنَّها لم تأتِ في حقِّه على ما ينقعُ الغُلَّةَ؛ فاضطربت في ذكر اسمه، ولم تذكر لنا خبراً عن شيوخه وتلامذته، فإذا ما أتت على آثاره، ذكرت نُتفاً منها، أمَّا سنة وفاته فأعظمْ بالخلاف في تحديدها! حتَّى إنَّ هذا الخلاف امتدَّ على مدار قرنين ونصف القرن تقريباً. ومع ذلك كلِّه استطاع فيما بعد د. عمر عبد الرَّحمن السَّاريسيّ أن يجمع الخيوط من هنا وهناك عن الرَّاغب، مُنشئاً من خلالها كتاباً كاملاً عنه بعنوان: "الرَّاغب الأصفهانيّ وجهوده في اللُّغة والأدب"([1])  وهو كتاب قيِّم، أقامه مُؤلِّفه على تمهيد في الحياة العقليَّة والأدبيَّة في القرن الرَّابع الهجريّ، ثمّ عرض لحياة الرَّاغب وعصره وآثاره التي تناولت العقيدة وعلم الكلام والفِرَق والأخلاق والتَّربية والتَّفسير والأدب واللُّغة. هذا ما في الباب الأوَّل من الكتاب، وأمَّا الثَّاني فأتى فيه على جهود الرَّاغب في اللُّغة، وأمَّا الثَّالث فجهوده في الأدب، وأمَّا الرَّابع فجهوده في العلوم الأخرى: التَّفسير، والعقيدة، والأخلاق، ثمّ تأتي بعدُ خاتمة الكتاب.

وهنا تحسن الإشارة إلى أنَّ د. السَّاريسيّ نفسه أشار إلى كتاب أُلِّف عن الرَّاغب قبل كتابه، إلاَّ أنَّه لم يستطع الوقوف عليه، وكذا نحنُ، وهو بعنوان: "الرَّاغب الأصفهانيّ ومنهجه في كتاب المفردات في غريب القرآن" -رسالة ماجستير مقدَّمة من الطالب عبَّاس محمَّد عبد الحميد بجامعة الاسكندريَّة -كليَّة الآداب.

ولمَّا كان الأمر كذلك، رأينا أن نأتي بالتَّعريف الموجز غير المُخلِّ عن الرَّاغب: حياته وآثاره، على تقدير أنَّ من أراد التَّوسُّع، فعليه بالكتابين المُشار إليهما قبلُ.

فمن هو الراغب الأصفهاني؟

هو أبو القاسم الحُسين بن محمَّد بن المُفَضَّل بن محمَّد المعروف بالرَّاغب الأصفهانيّ.

كذا الرَّاجح في كُنيته واسمه ولقبه، وقيل غير ذلك ([2]).

ولد بأصفهان، وترعرع فيها، ثمّ انتقل إلى بغداد، وفيها حصَّل علوم عصره، فكان العلاَّمة الماهر المقبول عند الخاصَّة والعامَّة، والمُحقِّق الباهر في اللُّغة والأدب والشِّعر والتَّفسير والكلام والحكمة والحديث والأخلاق والفقه... ولكنَّ حظَّه في هذه العلوم جميعها من المعقولات كان أكثر من المنقولات، وهو أوَّل من طبَّق الحكمة، أي: علم العقل على الشَّريعة، ولا غَرْوَ؛ فهو من حكماء الإسلام الكبار. وحسبُهُ فَخَاراً بعدُ أنَّ الإمام الغزاليَّ -وهو من هو -كان يُجلُّ مُصنَّفاته، ولا سيَّما كتابه: الذَّريعة إلى مكارم الشَّريعة؛ إذ كان يستصحبه ويستحسنه لنفاسته. وأمَّا الإمام البيضاويّ فطالما نقل في تفسيره تحقيقاتٍ مُنيفةً من تفسير الرَّاعب.

ولا عجبَ أن نشهد هذا الإعجاب الظَّاهر بمُصنَّفات الرَّاعب؛ فكيف تمتاز بالجمع الواسع البارع وبحسن الاختيار والذَّوق، مع دقَّة المُلاحظة وحضور النُّكتة ([3]) ، فضلاً عن جودة تنسيقه لفصول كتبه وسهولة عبارتها مع بلاغتها، واقتصاره في تقريره على ما يجب أن يبقى في الذِّهن ولا تعافه النَّفس لطولِه ولفِّه ودورانه  ([4]). "والمُحاضرات" تشهد للرَّاغب بصحَّة هذا التَّنسيق وبحسن الاختيار والذَّوق كما سيظهر لنا بعدُ في دراستنا للكتاب.

والرَّاغب في كتبه يُمثِّل لنا غيرَ رجل: فإذا ما كتب في علوم القرآن، كان من أعظم العلماء الذين يُحسنون استخراج الآي من القرآن، ويُورد دونها عند الاقتضاء دليلاً على ما يُريدون الإفاضة فيه ([5])، كما في "المفردات" وغيره. وأمَّا إذا ما كتب في الأدب، فهو فيه أديب على أكمل وجه عُرف به أديب، يضع بين يديك يتيمات النَّثر وفرائد الشِّعر باختيارٍ مُوفَّق يُحسدُ عليه، كما في "مُحاضراته" و"مجمع البلاغة".

وهو لا يتكلَّم في كتبه على نفسه، ويعدُّ ذلك معيباً وإزراءً بالعقل. قال في مُقدِّمة مُحاضراته: "وأعوذ بالله أن أكون ممَّن مدح نفسه وزكَّاها، فعابها بذلك وهجاها، وممَّن أزرى بعقله لإعجابه بفعله" ([6]).

ولعلَّ هذا الموقف السَّامي من الرَّاغب قد جعله مغموراً عند مُترجميه – على كثرتهم- فلم يذكروا لنا -كما قلتُ قبلُ -في كتبهم شيئاً من سيرته الذَّاتيَّة -ولو طرفاً يسيراً من أخباره -فضلاً عن إغفالهم ذكر تلامذته وأساتذته ([7])، ثمّ اختلافهم في عقيدته؛ فقيل: هو مُعتزليٌّ، وقيل: سنِّيٌّ شافعيٌّ، وقيل: شيعيٌّ إماميٌّ. ولكلّ من ترجم له دليله فيما ذهب إليه، ولن أعرض لهذه الأدلَّة البتَّة، فليس مجالها المقال، فمن أرادها، فعليه بمصادر ترجمة الرَّاغب ومراجعها.

فإذا ما فرغنا من عقيدة الرَّاغب، وعرضنا لوفاته وصولاً إلى العصر الذي كان فيه، وجدنا أنفسنا أمام اختلافٍ عريضٍ بابه مُتَّسعٍ زمنُه، حتَّى إنَّه امتدَّ -كما أسلفتُ -قرنين ونصف القرن تقريباً، بدأ من عام 322ه‍، وامتدَّ إلى عام 565ه‍، وذلك وَفْقَ الآتي :

402ه‍، 406ه‍، 412ه‍، 425ه‍، 440ه‍، 452ه‍، 500ه‍، 502ه‍، 503ه‍، 535ه‍، 565ه‍.

على أنَّ غير باحث مُحدث اجتهد، فرجَّح زمناً تقريبياً لوفاة الرَّاغب؛ فهذا د. السَّاريسيّ رجَّح في كتابه عن الرَّاغب، بغير دليل وقف عليه، وفاته في أوائل المئة الخامسة من عام 400ه‍ إلى عام 410ه‍ على أبعد تقدير ([8]). في حين رجحَّ مُحقّق مُفردات ألفاظ القرآن صفوان داوويّ وفاة الرَّاغب في حدود سنة 425ه‍ ([9]). أمَّا د. رياض عبد الحميد مُراد فذهب إلى أنَّ الرَّاغب توفِّي في حدود سنة 502ه‍، وهو التَّاريخ الذي عليه أغلب من ترجم للرَّاغب من المُحدثين 

ويبدو أنَّ الأقرب للصَّواب ما ذهب إليه الأخير بدليل ما وقع عليه في كتاب المُحاضرات الذي حقَّقه؛ فلقد وقف فيه على شعر للمُشَطَّب الهَمَذانيّ المُتوفَّى سنة 468ه‍ ([10]). فوجود المُشَطَّب في المُحاضرات ينفي وفاة الرَّاغب في أوائل المئة الخامسة أو في حدود سنة 425ه‍، ويُرجِّح وجود الرَّاغب إلى أوائل المئة السَّادسة على أبعد تقدير.

أمَّا آثاره التي أبت إلاَّ تخليد هذا العلم الفذّ فقد ضمَّت بين دفَّتيها العلوم التي حصَّلها، فكانت آثاراً في الشِّعر واللُّغة والأدب والفقه والتَّفسير والعقيدة والحكمة والتَّربية.. طبَّقت شُهرتها الآفاق، وقد تناثر ذكرها في مصادر مُترجمي الرَّاغب ومراجعهم: المعاصرين إحصاء آثاره وافيةً أو شبهَ وافية عدداً ومضموناً وأماكنَ طبع، وهم: د. رياض عبد الحميد مُراد في تقديمه للمُحاضرات 1 /10 -15. ودفعاً للإطالة التي لا طائلَ تحتها رأينا أن نجتزئ بذكر بعض آثاره المشهورة المطبوعة، فمن أراد الزِّيادة، فعليه بما ذكر هؤلاء الباحثون الثَّلاثة المُشار إليهم:

1-الاعتقادات.

2-تفصيل النَّشأتين وتحصيل السَّعادتين.

3-الذَّريعة إلى مكارم الشَّريعة.

4-رسالة في آداب الاختلاط بالنَّاس.

5-رسالة في ذكر الواحد والأحد.

 

6-مجمع البلاغة، ويُسمَّى أفانين البلاغة أيضاً: وهو عند د. السَّاريسيّ الكتاب المُختصر عن المُحاضرات، وعند د. رياض عبد الحميد مُراد مُسوَّدة المُحاضرات ليس إلاَّ.

7-مُحاضرات الأدباء ومُحاورات الشُّعراء والبُلغاء.

8-مُفردات ألفاظ القرآن.

9-مُقدِّمة التَّفسير.

(2)
مُحاضرات الأدباء ومُحاورات الشُّعراء والبُلغاء

لعلَّه من المُستحسن قبل الولوج في تِبيان مُحاضرات الرَّاغب مادّةً ومنهجاً وما إليهما ممَّا هو وثيق الصِّلة بالكتاب أن نقف القارئ الكريم على مفهوم المُحاضرة؛ ليكون ذلك مفتاحنا إلى كتاب الراغب. فعلمُ المُحاضرة: علمٌ يحصل منه ملكة إيراد كلام للغير، مناسب للمقام من جهة معانيه الوضعيَّة أو من جهة تركيبه الخاصّ، والغرضُ منه تحصيل تلك الملكة، وفائدتُهُ الاحتراز عن الخطأ في تطبيق كلام منقول عن الغير على ما يقتضيه مقام التَّخاطب من جهة معانيها الأصليَّة ومن جهة خصوص ذات التَّركيب نفسه ([11]).

والحقُّ بعدُ أنَّ مُحاضرات الرَّاغب ما هي إلاَّ تطبيق عمليّ لهذا التَّعريف؛ فالمؤلِّف في موسوعته الأدبيَّة الشَّاملة هذه حشد جُلَّ معارفه في الأدب واللُّغة والدِّين والأخلاق والحكمة والسيِّاسة.. جامعاً في ذلك بين المنظوم والمنثور بعبارة بليغة فصيحة، ليكون ذلك عوناً للأديب في مجالسه على إيراد العبارة المُستشهد بها في موطنها، فلا يحضره ساعةَ الاستشهاد حَصَرٌ. وقد أوضح الرَّاغب في مُقدِّمته هذه الغاية، فقال: "وأولى من يصرف همَّته إلى مُراعاة مثل هذا الكتاب من تحلَّى بطرف من الآداب، فيصير به طليق اللِّسان ذليقَ البيان. فكم من أديب تتقاعد به بداهةُ المقال في كثير من الأحوال، فلا يجد في فهمه مُساعفةً، ولا من علمه مُكانفةً، فيرى في العِيّ مثل باقل، وإن كان من الغزارة سحبان وائل" ([12]).

وهذا التَّطبيق العمليّ من الرَّاغب لمفهوم المُحاضرة لم يكن فيه بِدْعاً، بل هو واسطة العِقْد، فهناك من سبقه إلى هذا المضمار من أمثال: ابن قُتيبة (ت: 276ه‍) في "عيون الأخبار"، والمُبرِّد (ت: 285ه‍) في "الكامل" و"الفاضل"، وأبي الطَّيِّب الوشَّاء (ت: 325ه‍) في "المُوشَّى"، وابن عبد ربِّه (ت: 328ه‍) في "العِقْد الفريد"، والمُعافي بن زكريَّا (ت: 390ه‍) في "الجليس الصَّالح الكافي"، وصاعد البغداديّ (ت: 410ه‍) في "الفصوص"، والتَّوحيديّ (ت: 414ه‍) في "البصائر والذَّخائر"، والآبي (ت: 421ه‍) في "نثر الدُّرّ)، والماورديّ (ت: 450ه‍) في "أدب الدُّنيا والدِّين"، والحُصرْيّ القيروانيّ (ت: 453ه‍) في "زهر الآداب وثمر الألباب" و"جمع الجواهر في المُلَح والنَّوادر"، وابن عبد البَرّ القُرطبيّ (ت: 463ه‍) في "بهجة المجالس".. وهناك من أتى بعده من أمثال: الزَّمخشريّ (ت: 538ه‍) في "ربيع الأبرار"، وابن حمدون (ت: 562ه‍) في "التَّذكرة الحمدونيَّة"، وأسامة بن مُنقذ (ت: 584ه‍) في "لُباب الآداب"، وبهاء الِّدين الإربليّ (ت: 692ه‍) في "التَّذكرة الفخريَّة"، والأبشيهيّ (ت: 854ه‍) في "المُستطرف في كلّ فنّ مُستطرف"..

والنَّاظر بعدُ أدنى نظر في هذه الكتب يجد التَّفاوت في حجمها ومادَّتها؛ فإذا كانت التَّذكرة الفخريَّة ولُباب الآداب والفاضل والموشَّى وجمع الجواهر من الكتب الصَّغيرة المُختصرة في هذا الباب، فإنَّ العِقْد الفريد والفصوص وربيع الأبرار والتَّذكرة الحمدونيَّة والمُحاضرات من الكتب الواسعة مادَّةً وأبواباً، ولا سيَّما الأخيرِ،

فماذا عنه من حيثُ طبعاتُهُ وأهمِّيته ومضمونه ومنهجه؟

أ-طبعات الكتاب: طُبع الكتاب غير مرَّة، وإليك ما وقع إلينا من طبعاته:

1-بولاق -القاهرة 1284ه‍ و1287ه‍.

2-المطبعة العثمانيَّة -القاهرة 1305ه‍.

3-جمعيَّة المعارف -القاهرة (تصحيح محمَّد السّملوطيّ) 1310ه‍.

4-مطبعة السَّعادة -القاهرة 1324ه‍.

5-المطبعة العامرة الشَّرفيَّة -القاهرة (تصحيح حسن إبراهيم الفَيُّوميّ) 1326ه‍.

6-دار مكتبة الحياة -بيروت 1961م و1980م.

7-المكتبة الحيدريَّة -قم 1996م.

8-شركة دار الأرقم -بيروت (تصحيح د. عمر الطَّبَّاع) 1420ه‍ /1999م.

وهي كلُّها طبعات سقيمة؛ فما أكثر الأغاليطَ فيها تصحيفاً وتحريفاً وخلطاً بين المنظوم والمنثور‍! فضلاً عن خلوِّها من الفهارس التَّحليليَّة للباحث في الوصول إلى مطالبه في الكتاب.

ثمّ كُتب لهذه الموسوعة أخيراً أن تخرج إلى النُّور من جديد بحُلَّة قشيبة، قوامها المنهج العلميّ الرَّصين في التَّحقيق؛ إذ قام د. رياض عبد الحميد مراد بتحقيق الكتاب بالصُّورة العلميَّة اللائقة به بالاستناد إلى خمس نُسخ: ثلاث مخطوطة (نسخة الظَّاهريَّة بدمشق، ونسخة المُتحف البريطانيّ، ونسخة دار الكتب بالقاهرة) ومطبوعتان ([13]) وإصداره في 5 أجزاء كبيرة، الأخيرُ منها خاصٌّ بالمسارد التَّحليليَّة الوافية للكتاب في دار صادر -بيروت 1425ه‍ /2004م (طبعة أولى)، وهي الطَّبعة التي أُريدت قبلُ في مقالنا هذا، وستُرادُ بعدُ.

 

ب-أهميَّة الكتاب: لكتاب الرَّاغب أهميَّةٌ بالغةٌ، فهو موسوعة في الثَّقافة الأدبيَّة العامَّة، حشد فيها المؤلِّف من المعارف ما لا يُمكن حصره؛ فالكتاب كما قال المُحقِّق "عبارة عن أخلاقيَّات الأمَّة وأفكارها وقناعاتها وقيمها الدِّينيَّة والاجتماعيَّة، ولُحمته وسُداه ذلك الأدب الرَّفيع من آيات كريمة وأحاديث شريفة وأشعار رقيقة وأمثال وحكم وأقوال العلماء والأدباء" ([14]) من مُختلف العصور. إنَّه باختصار الدَّرس الأدبيّ في عصر الرَّاغب، وهو درس يقوم على تثقيف الأديب بما يحتاج إليه في مجالسه، ليكون منطلق اللِّسان فصيح البيان. وهذه الأهميَّة للكتاب قد دفعت العلماء من بعده إلى دراسته والإفادة منه واختصاره وترجمته، بل جعله الهديَّة الرَّائقة بين الفضلاء.

فمن العلماء الذين تمثَّلوا الكتاب وأفادوا منه ابنُ حمدون في "التَّذكرة"، وابن عربيّ في "مُحاضرة الأبرار ومُسامرة الأخيار"، والأبشيهيّ في "المُستطرف"، وغيرهم كثير، ولا حاجةَ بنا في هذا المقام إلى التَّدليل بالأمثلة على ما ذهبنا إليه، فحسبُ المرء أن يُقِّلب في صفحات هذه الكتب كيف يشاء؛ ليشهد هذه الإفادة جليَّة في أيسر سبيل.

وأمَّا مُختصرو الكتاب فنذكر منهم:

1-محمود بن محمَّد: مُختصره مُرتَّب على 23 مقالة ([15]).

2-جلال الدِّين السّيوطيّ: عنوان مُختصره "المُحاضرات والمُحاورات" ([16])".

3-مجهولاً: مُختصره (المُختار من كتاب المُحاضرات) في مكتبة الأسد الوطنيَّة تحت رقْم: 3177 أدب: 6 ([17]).

4-إبراهيم زيدان: طُبع مُختصره في دار الجيل -بيروت 1996م. (طبعة ثانية). وأمَّا طبعته الأولى فكانت في مطبعة الهلال -القاهرة 1902م.

5-أنور الجنديّ: طُبع مُختصره بمراجعة عليّ الجنديّ تحت عنوان: "المُختار من كتاب مُحاضرات الأدباء ومُحاورات الشُّعراء والبُلغاء "في وزارة الثَّقافة المصريَّة سنة 1960م.

6-محمَّد أحمد درويش: طُبع مُختصره في وزارة الثَّقافة السُّوريَّة 1989م -1990م.

ولم يقتصرِ الأمر على الإفادة من الكتاب وتهذيبه، بل تعدَّاه إلى التَّرجمة؛ إذ ترجمه فلوجل إلى اللُّغات الأوربِّيَّة ([18])، وإلى أن يكون الهديَّة الرَّاقية بين الفضلاء:

ففي عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة أنَّ أمين الدَّولة بن التَّلميذ أهدى كتاب المُحاضرات إلى الوزير ابن صدقة، وكتب معه: [الكامل]

لمَّا تعذَّرَ أن أكونَ مُلازماً

 

لجنابِ مولانا الوزيرِ الصَّاحبِ

ورغبتُ في ذكري بحضرة مجده

 

أذكرتُهُ بُمحاضراتِ الرَّاغبِ ([19])

ج-مضمون الكتاب ومنهجه: بادئ ذي بَدْء نشير إلى أنَّ الرَّاغب ألَّف كتابه بناءً على رغبة سيِّده الذي لم يذكر لنا اسمه، فقال: "وبعدُ، فإنَّ سيِّدنا.. أحبَّ أن أختار له ممَّا صنَّفتُ من نُكت الأخبار ومن عيون الأشعار ومن غيرهما من الكتب فصولاً في مُحاضرات الأدباء ومُحاورات الشُّعراء والبُلغاء، يجعله صيقل الفهم ومادَّة العلم، ففعلتُ ذلك إيجاباً له" ([20])، مُنشئاً هذه الموسوعة الأدبيَّة الفريدة التي ضمَّنتها "طرفاً من الأبيات الرَّائقة والأخبار الشَّائقة، وأوردتُ (فيها) ما إذا قيس بما في معناه: [البسيط]

يكونُ منه مكانَ الرُّوح من جَسَدٍ

 

والبدرِ من فَلَكٍ والنَّجمِ من قُطُبِ" ([21])

إنَّها باختصار: "ظَرْفٌ مُلئ ظُرْفاً، ووعاءٌ حُشي جِدّاً وسُخفاً، من شاء، وجد منه ناسكاً يعظه ويُبكيه، ومن شاء، صادف منه فاتكاً يُضحكه ويُلهيه: [البسيط]

فالجِدُّ والهزلُ في توشيحِ لُحمتها

 

والنُّبلُ والسُّخْفُ والأشجانُ والطَّرَبُ" ([22])

إذاً مادَّة الكتاب أو مضمونه -كما ترى -هي هذه الرِّياض العامرة بما لذَّ وطاب من الموضوعات الآسرة المُدَلَّل عليها بالشَّواهد من الشِّعر والنَّثر على اختلاف ضروبه، وما على الأديب إلاَّ أن يمتحَ من هذا المَعين الثَّرّ، يُصيبُ منه ما يشاء بالطَّريقة التي يشاء، آخذاً من كلِّ علم بطرف، وعلى قدر المَتْح والإصابة يمتلك هذا الأديب أو ذاك من ناصية البيان ما يمتلك. والرَّاغب جمع لنا من هنا وهناك تحقيقاً لهذه الغاية، وقد ضمّ الشَّيء إلى مثيله والنَّظير إلى نظيره، حتَّى لو كان سخيفاً مَرْذولاً، كما في الحدّ السَّادسَ عَشَرَ، وقد جعله في المجون والسُّخف، ذاكراً في فصوله اللِّواطةَ والإجارة والأبُْنَة والتَّخنُّث والدَّلك والدَّبيب والقيادة والزِّنى والسَّوْءتَيْن.. ([23])

ولا شكَّ أنَّ الرَّاغب لم يأتِ على السُّخف والمجون في كتابه من باب هتك ستر الأخلاق؛ فالرَّاغب يعلم علم اليقين أنَّ كتابه موجَّه إلى الخاصَّة لا العامَّة الذين يُروِّحون عن أنفسهم بشيء من هذه الأخبار الطَّريفة، فيجدون فيها -كما قال قبلُ -ما يُضحكهم ويُلهيهم، لا ما يُثير غرائزهم ويحطُّ من أخلاقهم، فضلاً عن أنَّ من أراد لكتابه الإحاطة والجمع من كلّ طرف لا يجدُ بأساً في إضافة مثل هذه الأخبار إليه، فالمنهج الحقُّ لا يأباها، بل يطلبها، فشأنها شأن غيرها من معارف ذلك العصر.

إنَّ هذه المادَّة الضَّخمة المُترامية الأطراف أدباً ولغةً وتاريخاً وأخلاقاً وعقائدَ.. تحتاج إلى منهج رصين يستحكمها، ويلمُّ شتاتها بأسلوب لا ينبذه العقل، بل يأخذ به ليواصل المسيرة في هذا الكتاب الكبير من ألفه إلى يائه. فماذا فعل الرَّاغب من أجل ذلك كلِّه؟

اختطَّ الرَّاغب لنفسه منهجاً ضبط فيه الأركان، واستحكم من خلاله زمام الأمر، وذلك وَفْقَ النَّقاط التَّالية:

1-أقام كتابه على جملة من الحدود، بلغت خمسة وعشرين حدّاً، ويندرج تحت كلّ حدٍّ موضوع قائم بذاته، ونذكر من هذه الحدود وموضوعاتها:

الحدّ الأوّل: في العقل والعلم والجهل وما يتعلَّق بها. الحدّ الثَّاني: في السِّيادة وذويها وأتباعها. الحدّ الثَّالث: في الإنصاف والظُّلم والحِلْم والعفو والعِقاب والعداوة والحسد والتَّواضع والتَّكبُّر. الحدّ الرَّابع: في النُّصرة والأخلاق والمزح والحياء والأمانة والخيانة والرِّفعة والنَّذالة. الحدّ الخامس: في ذكر الأُبُوَّة والبُنُوَّة ومدحهما وذمّهما والأقارب... الحدّ التاسع: في العطاء والاستعطاء. الحدّ العاشر: في الأطمعة والأكَلَة والقِرَى... الحدّ الثّاني عَشَرَ: في الإخوانيَّات... الحدّ الخامس والعشرون: في فنون مُختلفة.

ويمكن القول: إنَّ بعض هذه الحدود لسعتها تشكِّل كتاباً بحاله، كالحدّ الأوّل (العقل والعلم...)([24])، والثّالث عشر (الغزل ومُتعلِّقاته)([25])، والرَّابع عشر (الشَّجاعة وما يتعلَّق بها)([26])... وكأنَّك ـ والحالة هذه ـ أمام كتب ضمَّها كتاب واحد ليس إلاَّ.

2ـ ضمّ إلى كلّ حدّ جملةً من الفصول المُعنونة بعناوين فرعيَّة، تعود في جملتها إلى الحدّ، وليس هذا فحسب، بل إنَّ الفصول نفسها جعل فيها أبواباً، ولكلّ باب عنوانه الخاصّ به العائد في جملته إلى الفصل. فنحن في الحدّ الواحد أمام سلسلة هرميَّة دقيقة ممنهجة من العنوانات الفرعيَّة الكثيرة التي تنتمي أوّلاً وآخراً إلى الحدّ، شأنها في هذا شأن أبواب الكتاب وفصوله وما تتفرَّع عنه هذه الفصول أحياناً، ولكنَّ هذه التَّقسيمات كلَّها تعود في نهاية المطاف إلى عنوان الكتاب.

فالرَّاغب في كتابه وضعنا أمام منهج لا يضلُّ فيه القارئ في الوصول إلى مُبتغاه، بل إنَّه قادر من خلاله على الإمساك بخيوط الموضوع المطروح من أوّله إلى آخره، ولكي يُسهِّل عليه عمليَّة البحث أكثر فأكثر ذكر الحدود والفصول في أوّل الكتاب بعد المُقدِّمة مُفهرسة بشكل دقيق.

وإليك بعدُ المثالَ الذي يُوضِّح خطَّة الرَّاغب في ذكر حدوده وفصولها وما يتفرَّع عن هذه الفصول من أبواب من خلال الحدّ الثَّاني عشر، وقد جعله في الإخوانيَّات، فلقد فرّعه إلى ثلاثة فصول، هي: ممّا جاء في الإخوان وأحوالهم، وممّا جاء في محبَّة المُعاشرين وبغضهم، وممَّا جاء في الزِّيارة. ومن شأن الرَّاغب هنا أن يبدأ فصله في كلّ حدّ بهذه العبارة المعهودة: وممّا جاء في... فإذا ما نظرنا بعدُ في الفصل الأوّل، وجدناه يقوم على 79 باباً، لكلّ باب عنوانه الخاصّ به العائد إلى الفصل، والفصل يعود إلى الحدّ: حدود الأخوة، التَّرغيب في اقتناء الإخوان، الحثّ على الإكثار منهم، تفضيل الصَّديق على النَّسيب، إجراء الصَّديق مُجرى الشَّقيق، مدح مُصاحبة الأخيار وتجنّب الأشرار، الحثّ على مُصاحبة من يُنتفع به... وهكذا إلى أن نصل إلى الباب 79، وهو أصناف النَّاس وذمّ العوامّ.

وأمَّا الفصل الثَّاني فضمّ 8 أبواب: المحبوب إلى النَّاس، اعتبار مودَّة صاحبك بقلبك، المُدَّعي محبَّة صديقه، النَّهي عن فرط الحبّ والبُغض، قلَّة المُبالاة ببغض من لا يقصد ضرَّك، أسباب محبَّة المحبوب وبُغض المُبغَض ومضرَّتهما ونفعهما، كون المُبغَض مَعيباً، وصف بغيض، التَّعريض بثقيل أو بغيض.

وأمَّا الفصل الثَّالث فضمَّ 17 باباً، نذكر منها: وصف الزِّيارة بأنَّها تغرس المودَّة، ما قيل في استزارة المحبوب، المَسرَّة بزيارة المحبوب، البِشَارة بورود الحبيب، زيارة من لا يزورك، الاعتذار إلى من قلَّت زيارته، الشَّكوى ممَّن يُقلِّل الزِّيارة، استقراب الطَّريق في زيارة الحبيب...([27]).

3ـ أودع الرَّاغب في هذه الفصول والأبواب ثقافته الموسوعيَّة في الأدب واللُّغة والتَّاريخ والقرآن والحديث والأمثال وأقوال الحكماء والزُهَّاد والحُكَّام والفلسفة والبلغاء والشُّعراء والمُجَّان وما إليهم. ولا عجبَ؛ فهو المُحيط بجملة وافية من علوم عصره، يشهد له بذلك كتابه المُحاضرات وكتبه الأخرى التي تنوَّعت موضوعاتها، وقد استقى هذا المَعين الثَّرَّ من قراءاته المُتواصلة في الكثير من الأمَّهات. والنَّاظرُ بعدُ أدنى نظر في مُحاضراته يلمس إفادته من كتب كثيرة لا حصرَ لها، اجتزأ الرَّاغب بذكر بعضٍ منها بجلاء، وإغفال ما رأى إغفاله، شأنه في هذا شأن مُعاصريه ومن سبقهم، فليس من عادة المُصنِّف قديماً أن يذكر كلَّ مصادره في بحثه، وإنَّما يجتزئ بذكر بعض منها دفعاً للإطالة. ولا بدَّ لنا هنا من توجيه الشُّكر إلى المُحقّق الذي أقام فهرساً خاصّاً بالكتب التي أفاد منها الرَّاغب في كتابه، فكفانا بذلك مَؤونة البحث والتَّنقير([28]). ونذكر من مصادره: القرآن الكريم، والزَّبور، والإنجيل، والتَّوراة، وكليلة ودمنة، وعهد أردشير، وكتاب الفُرس، وكتاب الهند، والحماسة لأبي تمَّام، والزَّهرة لمحمَّد بن داود الأصفهانيّ، وكتاب الأحداق...

وقد آثر الرَّاغب أن يختطَّ منهجاً واضحاً في ذكر مادَّة الكتاب، مُبيِّناً ذلك في مُقدِّمته، حيثُ قال: "وقد تحرَّيتُ فيما أخرجته من كلّ باب غاية الاختصار والاقتصار، وأعفيته من الإكثار والإهذار؛ لئلاَّ تُعافَ مُمارسته ومُدارسته"([29]). فإن قال قائل: كيف عمد إلى الغاية في الاختصار، وقد وقع كتابه في غير مُجلَّد ضخم؟

قيل له: إنَّ الرَّاغب نفسه أجاب عن ذلك في مُقدِّمته، فقال ما نصُّه أيضاً: "لكن عَظُمَ حجم الكتاب بعض العظم لكثرة فصوله وتحقيق تفاصيله"([30]).

والحقُّ أنَّ الرَّاغب قد التزم هذا المنهج القائم على الإيجاز بجلاء، فالأقوال فيه مُختصرة، والآيات مُجتزأ منها، وكذا الأحاديث في كثير من الأحيان، والأشعار المُستشهد بها في الباب بيت واحد، وبيتان، في الأعمّ الأغلب.

أضف إلى ذلك أنَّ الرَّاغب لم يُقيِّد نفسه بأولويَّة مُعيَّنة في ترتيب معارفه في أثناء طرحها في الكتاب؛ بحيث يبدأ مثلاً بالقرآن ثمّ الحديث ـ وهما ما هما في البيان ـ ثمّ الشِّعر ثمّ النَّثر على اختلاف ضروب قائليه من بُلغاء وحُكماء وفلاسفة... وإنَّما تناثرت هذه المعارف كيفما اتَّفق دون أيّ اعتبار مخصوص، والرَّاغب معذور فيما صنع؛ فهو آثر أن يُعالج قضايا كتابه معالجة الأديب الذي يُقدِّم الرِّياض عامرةً، وأنت بدورك تنتقل من روض إلى روض، تأخذ منه ما تشاء، دون ترتيب ثمّ تحليل، أو درس ثمّ استنباط، شأن العالم في معالجة قضايا كتابه. وعلى أساس هذا التَّقدير فقد يبدأ الباب عنده بآي الذِّكر الحكيم، كما في فضل المُذاكرة في العلوم في الحدّ الأوّل، إذ بدأه بقوله تعالى: "وذكِّرْ فإنَّ الذِّكرى تنفعُ المؤمنين" (الذَّاريات: 55)([31]). وقد يبدأ بحديث النَّبيّ r، كما في باب تفضيل الصَّمت في الحدّ الأوّل، إذ استفتحه بقوله r: "رحم الله عبداً صمت فسَلِم، أو قال خيراً فغَنِم"([32]). وكذا القول في باب الحثّ على ترك فضول الكلام في الحدّ الأوّل، إذ بدأه أيضاً بقوله r: "رحم الله من أمسك الفضلَ من قوله: وأنفق الفضلَ من ماله"([33]). بل ربَّما تكون البداية في الباب للشُّعراء، بل الباب كلُّه لهم، كما في باب تناهي بُعد من مات في الحدّ الحادي والعشرين، إذ ورد الباب برُمَّته كالآتي:

أبو حيَّةَ النُّميريّ: [الطَّويل]

فلا غائبٌ من كانَ يُرجَى إيابُهُ

 

ولكنَّه من ضُمِّنَ اللَّحدَ غائبُ

آخر: [الطَّويل]

بلَىَ كلُّ من تحتَ التُّراب بعيدُ

... النَّابغة: [البسيط]

حَسْبُ الخَليلينِ نأيُ الأرضِ بينهما

 

هذا عليها وهذا تحتها بالي"([34])

وقد تكون البداية في الباب لأحد الحكماء أو الصَّالحين أو الزُّهَّاد أو لعبارة: "قيل" التي طالما استخدمها الرَّاغب بداية لبابه، كما في باب استبقاء الإخوان بالإفضال عليهم في الحدّ الثَّاني عشر، إذ ورد ما نصُّهُ: "قل: إذا سرَّك أن يثبتَ لك الصَّديق، فليكن لك عليه الفضل"([35])... وهكذا.

ثمّ إنَّه ليس من الضَّروريّ عند الرَّاغب أن يستوفي في الباب كلَّ معارفه: قرآناً، وحديثاً، وشعراً، ونثراً. نعم قد يتحقَّق ذلك في بعض الأبواب، كما في باب النَّهي عن إتِّباع الهوى في الحدّ الأوّل، إذ ورد فيه:

"قال الله تعالى: "ولا تتَّبعِ الهوى فيُضلَّك عن سبيل الله" (ص: 26).

وقال النَّبيّ r: "اعصِ هواك والنِّساءَ، وأطعْ من شئتَ"، وقيل: "واصنعْ ما شئتَ".

وقيل: للنَّاس في قصَّة يوسف عليه الصَّلاة والسَّلام آياتٌ، وأعظمُها قوله تعالى: "إنَّ النَّفْسَ لأمَّارةٌ بالسُّوء" (يوسف: 53).

وقال بعض الحكماء: إذا اشتبه عليك أمران، فانظر أيُّهما أقربُ إلى هواك، فخالِفْه، فالصَّواب في مُخالفة الهوى.

قال: [الخفيف]

من أجابَ الهوى إلى كلِّ ما يَدْ

 

عوهُ ممَّا تضلُّ ضلَّ وتاها"([36])

ولكنَّ هذا لا يكون دائماً، فقد لا يعدو الباب عنده قول حكيم عاقل، أو أبياتاً من الشِّعر كما مرَّ، أو خبراً عن الخلفاء أو الفُضلاء. ومن الأمثلة في ذلك باب صعوبة وقوف المرء على عيب نفسه في الحدّ الأوّل، ففيه ورد:

"قيل لحكيم: ما أصعبُ الأشياء على الإنسان؟ قال: معرفته عيبَ نفسه، والإمساك عن الكلام فيما لا يعنيه.

وقيل: قد يَعرف نقْصَ غيرِه مَن لا يعرف نقْصَ نفسِه، ولا يعرف نقْصَ نفسِه من لا يعرف نقْصَ غيرِهِ؛ فآكلُ الثُّوم لا يجدُ نَتَن نفسه"([37]).

وتعليل هذا التَّفاوت ظاهر؛ فما يتهيَّأ للرَّاغب في باب قد لا يتهيَّأ مثله في باب آخر.

4ـ أتى الرَّاغب في بعض حدوده على ذكر الشَّيء وضدِّه، كما في الحدِّ الأوّل، وقد جعله في العقل والعلم والجهل، وكذا الثَّالث في الإنصاف والظُّلم والحِلْم والعفو والعقاب، وغيرهما كثير، وليس هذا سوء منهج منه فللرَّاغب في ذكر الشَّيء وضدِّه غايةٌ تربويَّةٌ واضحةٌ، يُمكنُ تلخيصها بقولنا: بضدِّها تُعرفُ الأشياء.

5ـ تجاوز الرَّاغب في مُحاضراته، مع تنوّع الموضوعات فيها، ظاهرة الاستطراد التي كانت سائدة في القرن الثَّالث الهجريّ، كما في مُصنَّفات الجاحظ وابن قُتيبة والمُبرِّد وأضرابهم. فلكلّ حدّ مادَّته الخاصَّة به، فلا يجوز أن يكون في حدّ الغزل مثلاً ما لا يليق به، كالحديث عن الشَّجاعة ونحوها. وبهذا يكون قد حافظ في مُحاضراته على التَّأليف الموضوعيّ المُنظَّم والدَّقيق.

6ـ أخلى الرَّاغب مُصنَّفه من الأسانيد المُطوَّلة التي تجعل الكتاب ـ لو ذُكرت ـ أضعافاً مُضاعفةً. وهذا الإخلاء ظاهرة انتشرت في عصر الرَّاغب وما بعده بسبب البعد الواضح عن عصر الرِّواية الشفويَّة، فكان لا بدَّ ـ والحالة هذه ـ من الاعتناء بالخبر نفسه لا بسنده. ولا حاجةَ بنا في هذا المقام إلى عرض الأمثلة، نُدلِّلُ بها على صحَّة ما ذهبنا إليه، فالنَّاظر أدنى نظر في المُحاضرات يتبيَّنُ هذه الظَّاهرة بجلاء.

بهذا كلِّه استطاع الرَّاغب أن يُقدِّم لنا كتاباً في الأدب شاملاً لميادين مُختلفة من المعارف التي كانت تعني في ذلك الوقت الأدب ذاته، وقد برز من خلالها الأديب الموسوعيَّ الثَّقافة والفكر. فرحم الله الرَّاغب الأصفهانيّ؛ فما قدَّمه للإنسانيَّة من خلال آثاره الجليلة ـ ولا سيَّما المُحاضراتِ ـ لا يمكن أن يذهب في مدارج النِّسيان، بل سيبقى خالداً على مرّ الزّمان.

 

r

ثبت المصادر والمراجع:


*القرآن الكريم.

*أبجد العلوم: القِنَّوجيّ ـ تح. عبد الجبَّار زكَّار ـ ط: وزارة الثَّقافة ـ دمشق 1989م.

*أسماء الكتب: رياضي زاده ـ تح. د. محمَّد ألتونجي ـ ط2: دار الفكر ـ دمشق 1403 هـ/1983م.

*الأعلام: الزِّركلي ـ ط8: دار العلم للملايين ـ بيروت 1989م.

*أعيان الشِّيعة: محسن الأمين ـ ط: دار التَّعارف ـ بيروت 1403 هـ/ 1983م.

*بُغية الوعاة في طبقات اللُّغويِّين والنُّحاة: السّيوطيّ ـ تح. محمَّد أبو الفضل إبراهيم ـ ط: المكتبة العصريَّة ـ د ت.

*البُلغة في تراجم أئمة النَّحو واللُّّغة: الفيروز آباديّ ـ تح. محمَّد المصريّ ـ ط1: جمعيَّة إحياء التُّراث الإسلاميّ ـ منشورات مركز المخطوطات  والتُّراث ـ الكويت 1987م.

*البُلغة في أصول اللُّغة: القِنَّوجيّ ـ تح: نذير محمَّد مكتبيّ ـ ط1: دار البشائر الإسلاميَّة ـ بيروت 1408هـ/ 198م.

*تاريخ آداب اللُّغة العربيَّة: جُرجي زيدان ـ ط1: دار مكتبة الحياة ـ بيروت 1983م.

*تاريخ الأدب العربيّ: كارل بروكلمان ـ نقله إلى العربيَّة، وراجع النَّقل د. عبد الحليم النَّجَّار وصحبه ـ ط: دار المعارف ـ مصر 1977.

*تاريخ الأدب العربيّ: د. عمر فرُّوخ ـ ط: دار العلم للملايين ـ بيروت 1969م ـ 1983م.

*تاريخ الحكماء (نزهة الأرواح وروضة الأفراح): الشَّهرزوريّ ـ تح. د. عبد الكريم أبو شويرب ـ ط: جمعيَّة الدَّعوة الإسلاميَّة العالميَّة ـ ليبيا 1398هـ/ 1988م.

*تاريخ حكماء الإسلام: البيهقيّ ـ تح. محمَّد كرد عليّ ـ ط1: مجمع اللُّغة العربيَّة ـ دمشق 1946م.

*دائرة المعارف الإسلاميَّة: نقلها إلى العربيَّة محمَّد ثابت الفنديّ وصحبه ـ ط: مصر 1933م ـ 1957م.

*دائرة معارف القرن العشرين: محمَّد فريد وجدي ـ ط: دار الفكر ـ بيروت 1399هـ/ 1979م.

*دراسات في الأدب العربيّ والتَّاريخ: محمَّد عبد الغني حسن ـ ط: الدَّار القوميَّة ـ القاهرة ـ د. ت.

*ذخائر التُّراث العربيّ الإسلاميّ: عبد الجبَّار عبد الرَّحمن ـ ط1: مطبعة جامعة البصرة ـ بغداد 1401هـ/ 1981م ـ 1403 ـ 1983م.

*الذريعة إلى تصانيف الشِّيعة: آغا بُزُرْك الطَّهراني ـ ط3: دار الأضواء ـ بيروت 1983م ـ 1985م.

*الرَّاغب الأصفهانيّ وجهوده في اللُّغة والأدب: د. عمر عبد الرَّحمن السَّاريسيّ ـ ط1: مكتبة الأقصى ـ عمَّان 1407هـ/ 1987م.

*روضات الجنَّات في أحوال العلماء والسَّادات: الخوانساريّ الأصبهانيّ ـ ط1: الدَّار الإسلاميَّة ـ بيروت 1411هـ/ 1991م.

*سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار: عبَّاس القُمِّيّ ـ ط: مؤسسة الوفاء ـ بيروت ـ د.ت.

*سير أعلام النُّبلاء: الذَّهبيّ ـ تح. غير واحد بإشراف شعيب الأرناؤوط ـ ط: مؤسسة الرِّسالة ـ بيروت 1982م ـ 1988م.

*طبقات أعلام الشِّيعة (الثِّقات العيون في سادس القرون): آغا بُزُرْك الطَّهرانيّ ـ تح. د. علي نقي منزوي ـ ط1: دار الكتاب العربيّ ـ بيروت 1392هـ/ 1972م.

*طبقات المُفسِّرين: الأدنه وي ـ تح. سليمان الخزي ـ ط1: مكتبة العلوم والحكم ـ المدينة المُنوَّرة 1417 هـ/ 1997م.

*طبقات المُفسِّرين: الدَّاوديّ ـ تح. علي محمَّد عمر ـ ط: مكتبة وهبة ـ مصر 1972م.

*عيون الأنباء في طبقات الأطباء: ابن أبي أُصيبعة ـ تح. د. نزار رضا ـ ط: دار مكتبة الحياة ـ بيروت ـ د. ت.

*فهرست الكتب العربيَّة المحفوظة بالكتبخانة المصريَّة الخديويَّة: أحمد الميهي ومحمَّد الببلاويّ ـ ط1: المطبعة العثمانيَّة ـ مصر 1305هـ ـ 1308هـ.

*فهرس الخزانة التَّيموريَّة ـ ط: دار الكتب المصريَّة ـ القاهرة 1947م ـ 1950م.

*فهرس مخطوطات دار الكتب الظَّاهريَّة (الأدب): رياض عبد الحميد مراد وياسين السَّوَّاس ـ ط: مجمع اللُّغة العربيَّة ـ دمشق 1402هـ/ 1982م.

*القاموس الإسلاميّ: أحمد عطيَّة الله ـ ط1: مكتبة النَّهضة الإسلاميَّة ـ القاهرة 1386هـ/ 1966م.

*كشَّاف معجم المؤلِّفين لكحَّالة: د. فرَّاج عطا سالم ـ ط: مكتبة الملك فهد الوطنيَّة ـ الرِّياض 1419هـ/ 1998م.

*كشف الظُّنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة ـ ط: دار الكتب العلميَّة ـ بيروت 1413هـ/ 1992م.

*كنوز الأجداد: محمَّد كرد علي ـ ط2: دار الفكر ـ دمشق 1404هـ/ 1984م.

*الكُنى والألقاب: عبَّاس القُمِّيّ ـ ط2: مؤسسة الوفاء ـ بيروت 1403هـ/ 1983م.

*مجمع البلاغة: الرَّاغب الأصفهانيّ ـ تح. د. عمر عبد الرَّحمن السَّاريسيّ ـ ط1: مكتبة الأقصى ـ عمَّان 1406هـ/ 1986م.

*مُحاضرات الأدباء ومُحاورات الشُّعراء والبُلغاء: الرَّاغب الأصفهانيّ ـ تح. د. رياض عبد الحميد مُراد ـ ط1: دار صادر ـ بيروت 1425هـ/ 2004م.

*مداخل المؤلِّفين والأعلام العرب حتَّى عام 1215هـ/ 1800م: فكري الجزَّار ـ ط1: مكتبة الملك فهد الوطنية ـ الرِّياض 1411هـ/ 1991م.

*المُزهر في علوم اللُّغة وأنواعها: السّيوطيّ ـ تح. محمَّد أبو الفضل إبراهيم وصحبه ـ ط: دار الفكر، ودار الجيل ـ بيروت د. ت.

*معجم الأعلام: الجابي ـ ط1: الجفَّان والجابي ـ قبرص 1987م.

*المعجم الشَّامل للتُّراث العربيّ المطبوع: د. محمَّد عيسى صالحيَّة ـ ط1: معهد المخطوطات العربيَّة ـ القاهرة 1993م.

*معجم المؤلِّفين: عمر رضا كحَّالة ـ ط1: مؤسسة الرِّسالة ـ بيروت 1414هـ/ 1993م.

*معجم المطبوعات العربيَّة والمُعرَّبة: يوسف سركيس ـ ط: مكتبة الثَّقافة الدِّينيَّة ـ القاهرة ـ د. ت.

*معجم المفسِّرين من صدر الإسلام حتَّى العصر الحاضر: عادل نويهض ـ ط1: مؤسسة نويهض الثَّقافيَّة ـ بيروت 1983م ـ 1984م.

*مع المكتبة العربيَّة (دراسة في أُمَّهات المصادر والمراجع المُتَّصلة بالتُّراث): د. عبد الرَّحمن عُطْبَة ـ ط1: مطبعة أُوفست يمان 1398هـ/ 1978م.

*مفتاح السَّعادة ومصباح السِّيادة في موضوعات العلوم: طاشكُبري زاده ـ تح. د. علي دحروج وتقديم د. رفيق العجم ومراجعته وإشرافه ـ ط1: مكتبة لبنان ناشرون 1998م.

*مُفردات ألفاظ القرآن: الرَّاغب الأصفهانيّ ـ تح. صفوان عدنان داووديّ  ـ ط2: دار القلم ـ دمشق، والدَّار الشَّاميَّة ـ بيروت 1418هـ/ 1997م.

*الموسوعة الإسلاميَّة المُيسَّرة: مختار فوزي النَّعَّال ود. محمود عكَّام ـ ط: دار صحارى ـ دمشق، ودار فُصِّلت ـ حلب 1415هـ/ 1995م.

*الموسوعة العربيَّة المُيسَّرة: محمَّد شفيق غربال ـ ط: دار الشَّعب، ومؤسسة فرانكلين ـ القاهرة 1965م.

*موسوعة المصادر والمراجع: د. عبد الرَّحمن عُطْبَة ـ ط5: دار الأوزاعيّ ـ بيروت 1418هـ/ 1998م.

*موسوعة المورد العربيّة: منير بعلبكيّ ورمزي بعلبكيّ ـ ط1: دار العلم للملايين ـ بيروت ـ 1990م.

*هديَّة العارفين (أسماء المؤلِّفين وآثار المُصنِّفين): البغداديّ ـ ط: دار الكتب العلميَّة ـ بيروت 1413هـ/ 1992م.

*الوافي بالوَفَيَات: الصَّديّ ـ تح. غير واحد ـ ط: فرانس شتاينر بفسبادن 1962م ـ 1983م.

المجلاَّت

*مجلَّة المجمع العلميّ العربيّ بدمشق ـ مج: 22/ ج: 3 ـ 4/ 1366هـ ـ 1947م. ومج: 24/ ج: 2/ 1368هـ ـ 1949م. ومج: 51/ ج:" 1/ 1396هـ ـ 1976م.

*مجلَّة مجمع اللُّغة العربيَّة الأردنيّ ـ مج: 2/ ع: 3ـ 4 وع: 11ـ 12/ 1399هـ ـ 1979م.

*مجلَّة المُقتبس بالقاهرة ـ مج: 2/ 1325هـ ـ 1907م.



*  كاتب سوري.

([1]) الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب، د. عمر عبد الرحمن الساريسي، ط1، مكتبة الأقصى -عمَّان 1407ه‍ /1987م (292 ص).

([2])- انظر الرّاغب وما في أمره من خلاف في: تاريخ حكماء الإسلام: البيهقّي -تح. محمَّد كرد عليّ /112 -113، وتاريخ الحكماء: الشَّهْرَزوريّ -تح. د. أبو شويرب /320، وسير أعلام النَّبلاء: الذَّهبيّ 18 /120 -121، والوافي بالوفيات: الصَّفدي 13 /45، والبُلغة: الفيروز آباديّ -تح. محمَّد المصريّ /91، والمُزهر: السّيوطيّ -تح: محمَّد أبو الفضل إبراهيم وآخرين 1 /201، والبُغية: السّيوطيّ -تح. محمَّد أبو الفضل إبراهيم 2 /297، وطبقات المُفسِّرين: الدَّاوديّ -تح. عليّ محمَّد عمر 2 /329، ومفتاح السَّعادة: طاشكُبري زاده -تح. د. دحروج /778 -779، وكشف الظُّنون: حاجي خليفة 1 /36 و131 و377 و477 و462 و739 و827 و881 - 2 /1609 و1773، وأسماء الكتب: رياضي زاده -تح. د. ألتونجي /263، وطبقات المُفسِّرين: الأدنة وي -تح. سليمان الخزي /168 -169، والبُلغة: القِنَّوجيّ -تح. نذير المكتبيّ /510، وأبجد العلوم: القِنَّوجيّ -تح. عبد الجبَّار زكَّار 3 /68، وتاريخ آداب اللُّغة العربيَّة: زيدان 2 /45 046، وهديَّة العارفين: البغداديّ 1/311، وروضات الجنَّات: الخوانساريّ 3 /186 -216، ومعجم المطبوعات: سركيس 2 /922، والكُنى والألقاب: القُمِّيّ 2 /268  -269، وسفينة البحار: القُمِّيّ 1 /528 -529، وأعيان الشِّيعة: مُحسن الأمين 6 /160 -162، وكنوز الأجداد: محمَّد كرد عليّ /256 -259، ودائرة معارف القرن العشرين: محمَّد فريد وجدي 4 /152، وتاريخ بروكلمان 5 /209 -212، والموسوعة العربيَّة المُيسَّرة: محمَّد شفيق غربال 1 /854، والذَّريعة: آغا بُزُرْكَ الطَّهرانيّ 1 /374 و4 /351 و5 /45 -46 و8 /95 و10 /28 و20 /128، وطبقات أعلام الشِّيعة: الثِّقات العيون: آغا بُزُرْكَ الطَّهرانيّ -تح. د. علي منزويّ /81، والأعلام: الزرِّكلي 2 /255، ودراسات في الأدب العربيّ والتَّاريخ: محمَّد عبد الغنيّ حسن /139 -146، ومعجم المؤلِّفين: كحَّالة 1 /642، وتاريخ فرُّوخ 3 /214 -216، وفهرس الخزانة التَّيموريَّة (أسماء المؤلِّفين) 3 /108 -109، وفهرست المكتبة الخديويَّة 1 /216 -217 و4 /254 -255، ودائرة المعارف الإسلاميَّة 9 /473 -475، والقاموس الإسلاميّ: أحمد عطيَّة الله 2 /472، وذخائر التُّراث العربيّ الإسلاميّ: عبد الجبَّار عبد الرَّحمن 1 /532 -533، وموسوعة المورد العربيَّة: منير بعلبكيّ 1 /97، ومعجم المُفسِّرين: عادل نويهض 1 /158 -159، ومعجم الأعلام: الجابيّ /217، والموسوعة الإسلاميَّة المُيسَّرة: د. عكَّام 6 /1145، وموسوعة المصادر والمراجع: د. عبد الرَّحمن عُطْبَة /108 و456 -457، ومع المكتبة العربيَّة: د. عبد الرَّحمن عطبة /71 -72 و260، والمعجم الشَّامل للتُّراث العربيّ المطبوع: د. صالحيَّة 3 /27 -29، وكشَّاف معجم المؤلِّفين: د. فرَّاج عطا سالم 1 /597، ومداخل المؤلِّفين: فكري الجزَّار 1 /528.

          وانظر كذلك مُقدِّمات كتب الرَّاغب المُحقَّقة، ونذكر منها: مُقدِّمة السَّاريسيّ لكتاب مجمع البلاغة = 1 /29 -30، ومُقدِّمة صفوان داووديّ لكتاب مُفردات ألفاظ القرآن /1 27، ومُقدِّمة د. رياض عبد الحميد مُراد لكتاب: مُحاضرات الأدباء 1 /7 -28.

          وكذا: مجلَّة المُقتبس 2 /98 -99، ومجلّة مجمع اللُّغة العربيَّة بدمشق 22 /106 -109 و24 /275 -276 و51 /114 -117، ومجلَّة مجمع اللُّغة العربيَّة الأردنيّ -مج: 2 /ع 3 -4 /97 -106 وع: 11 -12 /43 -76.

([3]) - تاريخ فرُّوخ 3 /214.

([4]) -كنوز الأجداد /257.

([5]) - المرجع السَّابق /258.

([6]) -المُحاضرات 1 /4.

([7]) -رجَّح مُحقّق "المفردات" صفوان داووديّ أن يكون أبو منصور الجبَّان من أساتذة الرَّاغب، فقال: "لكنَّ الذي يغلبُ على ظنِّي، ويترجَّح عندي أنّه (الرَّاغب) قرأ العربيَّة على أبي منصور الجبَّان، واسمه محمَّد بن عليّ بن عمر. قال عنه ياقوت: أحد حسنات الرَّيّ وعلمائها الأعيان، جيِّد المعرفة باللُّغة، باقعة الوقت (الباقعة: الذَّكيّ)، وفرد الدَّهر، وبحر العلم، وروضة الأدب. وقال القِفْطيُّ:.. وكان الصَّاحب يُعزُّهُ ويُجلُّهُ، وله مُناظرة مع ابن سينا. صنَّف كتاب الشَّامل في اللُّغة.. وقال السّيوطيّ: الشَّامل في اللُّغة قُرئ عليه سنة ستَّ عَشْرَةَ وأربعمئة.

          والذي حملني على هذا الظَّنِّ أنَّه أوَّلاً كان معاصراً للرَّاغب وفي طبقة قبل طبقته؛ إذ إنَّه أدرك الصَّاحب بن عبَّاد، والرَّاغب لم يُدركه مُجالسةً. ثانياً: أنَّ الرَّاغب نقل عنه باسمه في كتاب المُفردات (دلى /317)". (المُفردات: مُقدِّمة المُحقِّق /1 -2).

([8]) - الرَّاغب الأصفهانيّ /45، ومجمع البلاغة 1 /29 -30 (مقدِّمة المُحقّق).

([9]) - المفردات /24 -27.

([10]) -المُحاضرات 1 /9 و235.

([11]) - مفتاح السَّعادة /778، وكشف الظُّنون 2 /1609.

([12]) - المُحاضرات 1 /4.

([13]) - المُحاضرات: مقدِّمة المُحقّق 1 /22 -23.

([14]) - المصدر السابق 1 /19.

([15]) -كشف الظُّنون 2 /1609.

([16]) -تاريخ بروكلمان 5 /210.

([17]) - فهرس مخطوطات الظَّاهرية (الأدب): رياض عبد الحميد مراد وياسين السَّواس 2 /189.

([18]) -الرَّاغب الأصفهانيّ /87.

([19]) -المُحاضرات 1/3.

([20]) -المُحاضرات 1 /3.

([21]) - المصدر السَّابق 1 /3 -4.

([22]) -المصدر السَّابق 1 /4.

([23]) -المصدر السَّابق 1 /13 و3 /473 -546.

([24]) المصدر السَّابق 1/ 17 ـ 323.

([25]) المصدر السَّابق 3/ 71 ـ 252.

([26]) المصدر السَّابق 3/ 253 ـ 392.

([27]) المصدر السَّابق 3/ 5 ـ 70.

([28]) المصدر السَّابق: فهرس الكتب 5/ 545.

([29]) المصدر السَّابق 1/ 5.

([30]) المصدر السَّابق 1 /5.

([31]) المصدر السَّابق 1/ 150.

([32]) المصدر السَّابق 1/ 142.

([33]) المصدر السَّابق 1/ 144.

([34]) المصدر السَّابق 4/ 291 ـ 292.

([35]) المصدر السَّابق 3/ 22.

([36]) المصدر السَّابق 1/ 28 ـ 29.

([37])  المصدر السَّابق 1/ 31.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244