مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 97 - السنة الرابعة والعشرون - آذار 2005 - آذار 1425
Updated: Tuesday, May 10, 2005 01:55 PM
فهرس العدد
 

الكرامات في التراث العربي الإسلامي (النموذج الأندلسي) ـــ د.لؤي علي خليل (*)

تعد قضية كرامات الأولياء والصالحين من أكثر القضايا التي نالت قسطاً وافراً من الجدل في تاريخ الفكر الإسلامي، وذلك لتعلّقها بمبدأين خطيرين هما: مبدأ النبوّة ومبدأ القدرة الإلهية.

فالكرامة، بما هي تجاوزٌ لسنّةٍ من سنن الطبيعة، تبدو قرينةَ المعجزةِ التي خصّ بها الله الأنبياء، مما يدعو إلى التساؤل عن جواز أن يُنسب لغير الأنبياء ما لا يُنسب إلا إلى الأنبياء وحدهم! ومع اعتقاد المسلم بأن القدرة الإلهية لا حدود لها، وأن الله هو المتصرّف بالكون، والخالق له، برز تساؤل آخر لا يقل أهميّة عن سابِقه: هل يصح الاعتقاد بأن الله عز وجل قد يخرق أو يعطّل، مؤقّتاً، قانوناً طبيعياً من أجل عبد من عباده، من غير الأنبياء؟

لعل هذين السؤالين، أو ما يماثلهما، هما اللذان كانا يحركان الجدل حول الكرامات على مر التاريخ الإسلامي، مما أعطى القضية ذلك الحجم الذي تبدّى في نقاشات حادّة بين أوساط العلماء كلما أثيرت قضية الكرامات([1]).

ومما له دلالة على خطورة هذه القضية واحتدام الجدل فيها توسُّعُ دائرة النقاش الذي دار في القيروان أواخر القرن الرابع، بين كبير فقهاء المالكية أبي محمد بن أبي زيد القيرواني (386هـ) والشيخ العارف أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد البكري الصقلي (ت قبل 386هـ)؛ وهو النقاش الذي ما لبث أن توسع ليشمل بعضاً من أصقاع العالم الإسلامي، مثل بغداد ومكة والأندلس([2]).

وأصل الخلاف أن أبا القاسم كان يَنسب لنفسه كرامات لم يكن يَقبلُ بعضَها أبو زيد القيرواني، إلا باشتراط حدوثها في المنام، مما أدّى إلى خلافٍ واسعٍ بين الرجلين أصابَ مبدأ الاعتراف بالكرامات عامةً. وكان لهذا الخلاف صدى واسع انقسم علماء القيروان على إثره فئتين، فئة تقول برأي أبي القاسم، وتضم معظم الصوفية وكثيراً من أهل الحديث وأهل الفقه، أمثال أبي سعيد خلف بن عمر المعروف بابن أخي هشام (ت 371هـ)، وفئة أخرى تؤيد أبا محمد القيرواني، وتضم بينها أبا الحسن علي القابسي (ت 403هـ) وأبا جعفر أحمد الداودي (402هـ). ثم ما لبث الخلاف أن توسّع عندما أدلى أحد كبار علماء بغداد بدلوه، بعد أن استُفتي في الأمر، وهو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت 403هـ). وتلا ذلك توسُّعٌ آخر وصل بالمسألة إلى مكة المكرمة، إذ أيّد شيخ صوفية الحرم حينئذٍ أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم الهمداني (ت 414هـ) موقف أبي القاسم في الانتصار للكرامات، وردّ على أبي محمد القيرواني إنكاره لها.

ولكن التوسع الأكبر للمسألة شهدته ديار الأندلس التي ظهر فيها تياران؛ يؤيّد أحدُهما أبا محمد القيرواني، ومنهم أبو بكر محمد بن موهب القبري (ت 406هـ) وأبو محمد الأصيلي كبير علماء قرطبة (ت 392هـ) وأبو العباس بن ذكوان كبير قضاة قرطبة (ت 413هـ). ويدافع التيار الآخر عن صحة الكرامات، فيرى رأي أبي القاسم الصقلّي. ومن رجالات هذا التيار الشيخ أبو جعفر أحمد بن عون الله (ت 378هـ) وتلميذه أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي (ت 429هـ)([3]).

ولم يقتصر الخوض في غمار مسألة الكرامات على القرن الرابع وحده، بل تعدّاه إلى القرن الخامس، إذ شارك فيها أبو عمر الطلمنكي الذي توفي عام 429هـ. وكذلك الأمر بالنسبة إلى القرن السادس، حيث أفتى ابن رشد الجد بضرورة تصديق الكرامات بناء على التواتر في نقلها، وإجماع أهل السنة على صحتها([4]). والأمر نفسه ينطبق على القرن الثامن؛ فثمة رسالةٌ تُنسب إلى أحمد بن البنّاء الأزدي (ت 721هـ) بعنوان (الفرق بين الخوارق الثلاثة: المعجزة والكرامة والسحر)([5]). ولقد خاض في تجويز الكرامات كثير من العلماء والفقهاء والمتصوّفة([6])، بل إننا نجد صدى الخلاف حول مبدأ الكرامات مستمراً حتى يومنا هذا([7]).

وتكاد معظم تعريفات الكرامة تُجمع على ضرورة تمييزها من المعجزة. مما يوحي بأن هذه النقطة، تحديداً، هي جوهر الخلاف حول مبدأ قبول الكرامات. فأبو نصر الطوسي يرى أن المعجزة تكون لنبي والكرامة لولي. وبين الحالين فروق ثلاثة "فوجه منها أن الأنبياء عليهم السلام مُستعبَدون بإظهار ذلك للخلق والاحتجاج بها على من يدعونهم إلى الله تعالى... والأولياء مستعبدون بكتمان ذلك عن الخلق... والوجه الآخر... أن الأنبياء يحتجّون بمعجزاتهم على المشركين لأن قلوبهم قاسية لا يؤمنون بالله عز وجل. والأولياء يحتجون بذلك على نفوسهم حتى تطمئن وتوقن ولا تضطرب... والوجه الثالث... أن الأنبياء كلما زيدت معجزاتهم وكثرت يكون أتمّ لمعانيهم وأثبتَ لقلوبهم... وهؤلاء الذين لهم الكرامات من الأولياء كلما زيدت في كراماتهم يكون وجلهم أكثر وخوفهم أكثر، حذراً من المكر الخفي لهم والاستدراج"([8]). ويرى أبو عبد الله العزفي (ت 633هـ) أن الكرامة "كل بُعدٍ خارق للعادة ظهر على يد عبد ظاهر الصلاح في دينه، متمسك بطاعة الله في أحواله"([9]). ومع أن العزفي لم يصرّح بضرورة نفي دعوى النبوة عن صاحب الكرامة إلا أن تعيين صفة (العبد ظاهر الصلاح) فيه إشارة مباشرة إلى إقصاء صاحب الكرامة عن دائرة النبوة، وتثبيته في دائرة العباد الصالحين. وإذا كان العزفي اكتفى بالتلميح دون التصريح، فإن الشريف الجرجاني بنى تعريفه للكرامة على مفارقتها دعوى النبوة، إذ الكرامة عنده "ظهورُ أمرٍ خارق للعادة من قِبَل شخص غير مُقارنٍ لدعوى النبوة، فما لا يكون مقروناً بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجاً، وما يكون مقروناً بالنبوة يكون معجزة"([10]). فالمعجزة "أمر خارق للعادة، داعية إلى الخير والسعادة، مقرونة بدعوى النبوة، قُصد به إظهار صدق من ادّعى أنه رسول من الله"([11]). فالفرق بين الكرامة والمعجزة عند الجرجاني، إذن، هي دعوى النبوة؛ ما كان مقترناً بها سمّي معجزة، وما لم يقترن بها كان كرامة. غير أن صاحب جمهرة الأولياء يسوق فروقاً أخرى بين الاثنتين، فيرى أن الكرامة "مشتقة من الإكرام ومن التقدير والولاء، وقد يمنّ الله تعالى على أوليائه بما يظهر على أيديهم من خوارق لم تجر بها العادة، مِنَّةً ورحمةً لا استحقاقاً ومقايضةً. والكرامة للولي رتبة ثانوية للمعجزة بالنسبة للنبي... [و] الفرق بين المعجزة والكرامة في الرتبة هو مصاحبة المعجزة بالتحدي، وأما الكرامة فهي خلو منه، ويجري الله الكرامة على يد الولي غالباً دون أن يقصد. والكرامة لا قصد فيها للإعجاز ولا التحدّي لأنها [أي الإعجاز والتحدي] رتبة الرسل"([12]). ويرى أيضاً "أن ما جاز أن يكون معجزةً جاز مع الفارق أن يكون كرامةً لولي، إلا أنها لا تقترن بالتحدي ولا تصل في باب الغرابة إلى ما تصل إليه المعجزة"([13]). فالسيد المنوفي يرى أن هنالك أربعة فروق بينهما، هي اقتران المعجزة بالتحدي دون الكرامة([14])، وخلو الكرامة من القصد على عكس المعجزة، والاقتصار على إرادة الإعجاز للمعجزة فقط، وأخيراً أن الكرامة لا تصل في الغرابة إلى مقدار المعجزة([15]).

غير أن هناك خلافاً في مسألة القصد ومسألة اقتصار الكرامة على الأولياء؛ فالكلاباذي يرى أن كرامات الأولياء تجري عليهم من حيث لا يعلمون، أما معجزات الأنبياء فتكون بعلمٍ منهم([16]). ولكن ابن عربي يرى أن الكرامة هي التي تكون عن علمٍ من العبد([17]). كما أن هناك من يرى أن الكرامة تكون للأولياء ـ يتبنى هذا الرأي الطوسي والكلاباذي ـ على حين يرى آخرون ـ مثل ابن عربي وابن عطاء الله السكندري ـ أنها تكون للولي ولمن صلح من العباد أو لمن أريدَ لهم الصلاح([18]).

ولا يكاد يخلو كتاب في التصوّف من حديث عن الفرق بين الكرامة والمعجزة، نذكر من ذلك، على سبيل المثال، من غير المشهور من الكتب: كتاب الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، لمحمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين المناوي (ت 1031هـ). ففي مقدمة الكتاب تعريف بالكرامة والمعجزة مع أمثلة للمقارنة بينهما([19]). وكذلك كتاب الطرائف التالدة من كرامة الشيخين الوالد والوالدة، لمحمد بن المختار بن أحمد الكنتي (كتب عام 1253هـ)، فمقدمته مخصصة للتفريق بين المعجزة والكرامة([20]).

ومهما يكن من أمر الفروقات بين المعجزة والكرامة تبقى الغاية الأساسية هي إخراج صاحب الكرامة من دائرة النبوّة لدرء أي شبهة التباس بينهما. وعلى الرغم من كل هذه التعريفات إلا أننا لا نعدم وجود بعض الباحثين الذي يصرون على تعميم اتهامِ المتصوفةِ بعقدةٍ تجاه فكرة النبوة تدفعهم دائماً إلى ادّعاء الكرامات، بِعَدِّها ضرباً من المعجزات، بل لقد ذهب علي زيعور إلى حد القول إن بطولات الشخصية الصوفية "تنمّ... عن (عقدة) هي حسد الألوهية أو، في مرحلة أولى، حسد النبوة"([21]). وهو يرى أن "الرغبة بالنبوة حرام. أو هي رغبة محرمة، يقمعها الأنا الأعلى في الصوفي... وهكذا يكون علينا أن نفتش عن الطرائق اللاواعية التي تسعى إلى محاولة لتحقيق تلك الرغبة... [وليس] أفضل من الكرامات تعبيرات إسقاطية عن أماني الصوفي المكبوتة"([22]).

وهكذا يتحول الصوفي إلى (ماصٍّ) لأدوار النبوة، ليرتفع بعد ذلك فيمتص قدرات الألوهية([23]) ([24]).

ومن أجل هذا المزج بين الصوفي والنبوة لا يرى زيعور كبير فرق بين المعجزة والكرامة؛ فالكرامة عنده (معجزة خاصة بصوفي)([25]).

وإذا كان بعض الصوفية قد بدر منه، في شطحاته، ما قد يبدو مؤيداً لهذا الموقف إلا أننا لا نستطيع تعميم ذلك على التجربة الصوفية كلها. فهذا شيخ الصوفية الأكبر محيي الدين بن عربي يرى أن الصوفي أو الولي غير النبي "ففي محمد r قد انقطعت [نبوة التشريع]، فلا نبي بعده. يعني مشرِّعاً، أو مشرَّعاً له، ولا رسول وهو المشرع. وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة. فلا ينطلق عليه [أي: العبد] اسمها الخاص بها، فإن العبد يريد ألا يشارك سيده ـ وهو الله ـ في اسم، والله لم يتسمَّ بنبي ولا رسول، وتسمى بالولي، واتصف بهذا الاسم، فقال: (الله ولي الذين آمنوا)([26]). وقال: (وهو الولي الحميد)([27])" ([28]). ويقول ابن عربي أيضاً عن انقطاع النبوة" فهذا الحديث [حديث انقطاع النبوّة بعد محمد r] مِن أشد ما جُرِّعت الأولياء مرارته. فإنه قاطع للوصلة بين الإنسان وبين عبوديته. وإذا انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين عبوديته من أكمل الوجوه، انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين الله، فإن العبد على قدر ما يخرج به عن عبوديته، ينقصه من تقريبه من سيده، لأنه يزاحمه في أسمائه. وأصل المزاحمة الاسميّة. فأبقى [سبحانه] علينا اسم (الولي). وهو من أسمائه سبحانه. وكان هذا الاسم قد نزعه من رسوله، وخلع عليه وسماه بالعبد والرسول. ولا يليق بالله أن يُسمّى بالرسول. فهذا الاسم هو من خصائص العبودية... ولما علم رسول الله r أن في أمته من يُجرَّع مثل هذا الكأس... لذلك رحمهم، فجعل لهم نصيباً ليكونوا، بذلك، (عبيد العبيد)، فقال للصحابة: (ليبلغ الشاهد الغائب) فأمرهم بالتبليغ، كما أمره الله بالتبليغ، لينطلق عليهم أسماء (الرسل) التي هي مخصوصة بالعبيد... فإن مقام الرسالة لا يناله أحد، بعد رسول الله r... ولهذا اشتد علينا غلقُ هذا الباب (النبوة والرسالة)، وعلمنا أن الله قد طردنا من حال العبودية الاختصاصية التي كان ينبغي لنا أن نكون عليها"([29]). وفرق كبير بين ذوق الصوفية في تفسير موقفهم من النبوة والرسالة، وبين تفسير زيعور الذي يرى في ذلك ضرباً من العقدة أو الحسد يصل إلى حد حسد الألوهية([30]).

وإذا تركنا المغالاة في تفسير طبيعة الكرامة يبقى من المستحسن الإشارة إلى أن تعريفات الكرامة تفضي، في مجملها، إلى عدّها مفهوماً جامعاً يشمل كل ما يخالف سنن المعقول أو الطبيعة، مما يُنسب إلى العباد الصالحين. وهذا يعني أنها تضم حوادث المعراج المنسوبة إلى بعض الصوفية، وكذلك ما عُرف بالمناقب التي تُنسب إلى صالحي العباد.

والشائع في (المنقبة) أن تدلّ على كرم الفعل ومفاخر الأعمال والخلق الحسن([31]). وقد تُستخدم في كتب التراجم للكلام على مزايا المترجَم له، الاجتماعية والأدبية. فمن ذلك استعمال لسان الدين ابن الخطيب لكلمة (مناقب) في كتاب (الإحاطة في أخبار غرناطة) عندما تحدث عن المجال الذي يتفرّد به العَلَم المترجم له، مثل ترجمته لأحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي، فقد ورد تحت عنوان (مناقبه) قول ابن الخطيب (وهي الكتابة والشعر)([32]). ولكن يمكن أن نلاحظ أن (المنقبة) اقترنت، أكثر ما اقترنت، بالكرامة، فأصبحت كتب المناقب تحوي كثيراً منها. يُعزّز هذا القولَ كثرةُ كتب الكرامات التي جعلت من (المناقب) عنواناً لها، من مثل كتاب (المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى) أو كتاب (مناقب الشيخ أبي العباس أحمد بن جعفر السبتي) وغيرهما([33]). حتى لقد أصبحت (المنقبة) مصطلحاً دالاً على ضروب الكرامات المختلفة([34]).

والحق أن التراث العربي الإسلامي عرف مؤلفات كثيرة خصصت للحديث عن كرامات الصالحين ومناقبهم. والجزء الأكبر من هذه المؤلفات كان خاصاً ببلاد المغرب العربي([35]). ولعل سبب كثرة هذه المؤلفات يتعلّق بالأصل الذي وُجدت من أجله؛ فالمجتمع الإسلامي مجتمع ديني يسعى إلى الالتزام بالنص (القرآن الكريم والحديث الشريف)، والاقتداء بالنموذج (النبي r والخلفاء الراشدين ومن صلح من التابعين). وهذا كان يقتضي ضرورة الحفاظ على كلا النمطين (النص والنموذج)، ليُستطاع العودة إليهما دائماً، بعدّهما المنهاج الذي يُفترض بالمسلم إتِّباعه. وقد استُحدث للنص ما يلائمه من شروط؛ من خلال تدوين القرآن الكريم واعتماد نسخة موحدة منه في سائر الأقطار.

وكذلك الأمر مع الحديث الشريف الذي ظهرت من أجله علوم خاصة، كعِلمَيْ الجرح والتعديل، أما النمط الآخر وهو (النموذج) فقد كانت السبيل إلى المحافظة عليه هي التأليف في سيرة النبي r وسيرة الخلفاء الراشدين والتابعين وصالحي الأمة، لتبقى هذه السير نماذج أصلية ذات قيمة مقدسة تُقاس عليها أفعال المسلمين([36]). ولأجل هذه الغاية جُعلت كتب المناقب التي كانت تسعى، أول ما تسعى إلى تثبيت النموذج الأصل، "إذ ينبغي لكل مُقلِّد إمامٍ أن يعرف حال إمامه الذي قلده، ولا يحصل ذلك إلاَّ بمعرفة مناقبه وشمائله وفضائله وسيرته وصحة أقواله"([37]). ولذلك ظهرت كتب مثل (مناقب العشرة المسمى خصائص العشرة الكرام البررة) للإمام أبي القاسم محمد بن عمر الزمخشري (ت 538هـ)، الذي يذكر مناقب ستة من الصحابة إلى جانب الخلفاء الراشدين الأربعة. وكذلك كتاب (مناقب الصالحين) لأبي العباس أحمد بن محمد السوسي الأسغر كيسي (القرن الثاني عشر) الذي يذكر مناقب الخلفاء الأربعة والإمام أبي حنيفة ومعروف الكرخي وعمر بن عبد العزيز والإمام الشافعي والإمام مالك([38]). وتبعاً لهذا المعنى كثرت كتب مناقب الصالحين؛ فهي تعدّ، بحق، تجسيداً لمبدأ أساس يحكم طريقة التفكير داخل المجتمع الإسلامي، ألا وهو مبدأ (القياس على النموذج الأصل). غير أن أصل النشأة هذا لا يعني اقتصار وظيفة كتب المناقب والكرامات عليه دون غيره؛ فقد رأى عدد من الدارسين أن للمناقب وظائف أخرى نفسية واجتماعية وسياسية([39]).

ومهما يكن من أمر الوظائف التي تؤديها المناقب داخل المجتمع الإسلامي فإن الأبرز هو دلالتها على موقف المجتمع الإسلامي من القوانين الناظمة للكون، ذلك الموقف الذي يقبل إمكانية خرق قانون طبيعي، انسجاماً مع إيمانه بوجود خالق للكون يتحكم به. وقد رأى القشيري أن ظهور الكرامات أمر جائز ولا شيء يمنعه، ذلك أنه "لا يؤدي حصوله إلى رفع أصل من الأصول، فواجبٌ وصفه سبحانه بالقدرة على إيجاده، وإذا وجب كونه مقدوراً لله سبحانه فلا شيء يمنع جواز حصوله"([40]). أضف إلى ذلك أن الإيمان بإمكانيّة خرق القوانين الطبيعية يؤكد عدم ثبات هذه القوانين وأنها مؤقتة طارئة ومرتبطة بنسق محدد ستزول بزواله([41]). مما يعني أن المتلقي سيكون مطالباً بتبنّي نظرة جديدة إلى طبيعة القواعد؛ لأن "عدم احترام القواعد لا يمحو القواعد. بل لعل خرق القاعدة هو الذي يضع الإصبع عليها ويُبرزها بكل جلاء. ذلك أن القاعدة تصير، لتعوّد [المرء] عليها، وكأنها من طبيعة الأشياء، إلا أنها عندما تُخرق تسترعي الانتباه ولا تعود بديهية وتعلن عن نسبيّتها، أي ارتباطها بنوع معين أو حقبة معيّنة أو حقل ثقافي. هذا الوعي بالنسبيّة قد يؤدي، لا نقول إلى اندثار القاعدة المألوفة بل إلى ظهور قاعدة جديدة"([42]). هذه القاعدة الجديدة هي أن العالم طارئ والثابت الوحيد هو عالم ما بعد الحياة الدنيا.. عالم الآخرة، الجنة أو النار، فلا شيء خالد في عالمنا لأنه عالم امتحان.

فإذا اعتبرنا أن من لوازم أي مجتمع أن يُفرز أدباً ينسجم مع عقيدته وآليات تفكيره([43]) فإننا يمكن أن نعد المناقب مثالاً بارزاً على العلاقة بين المجتمع والأدب الذي يفرزه. وهذا يعزز القول بخصوصية موقع المناقب داخل الحضارة الإسلامية. ولعل هذا ما دفع علي زيعور إلى القول "إن الكرامة أعقد مما يُظن للوهلة الأولى، فهي تختصر المعتقد الديني، وتهضم نظرات مجتمعها إلى الكون والإنسان والمستقبل"([44]).

وإذا كانت ثمة خصوصية لموقع المناقب في الحضارة الإسلامية فإن ثمة خصوصية أخرى بينها وبين التصوّف، سببها تداخل طبيعتي كل منهما؛ فمن معاني التصوف "الوقوف مع الآداب الشرعية، ظاهراً ـ فيُرى حكمها من الظاهر في الباطن ـ وباطناً ـ فيُرى حكمها من الباطن في الظاهر ـ فيحصل بالحكمين كمال... وقيل: هو صفاء المعاملة مع الله، وأصله التفرغ عن الدنيا"([45]). ويرى القاشاني أن التصوّف هو: "التخلُّق بالأخلاق الإلهية"([46]). ومعظم تعريفات التصُّوف ـ مهما اختلفت صيغتها ـ تتفق في عد المتصوِّف عبداً صالحاً يزهد بالدنيا من أجل الآخرة. ودائرة الصلاح التي ينتمي إليها الصوفي هي نفسها الدائرة التي تقع فيها الكرامة؛ ذلك أنها هبة من الله لمن شاء من عباده الصالحين؛ أي أنها إن ثبتت لعبد فهي على الأغلب دليل صلاح، ما دام هذا العبد غير خارج عن منظومة الدين. ولقد أشار القشيري إلى أن "ظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله، فمن لم يكن صادقاً فظهور مثلها عليه لا يجوز"([47]). فإذا كان معنى التصوف طلبُ الآخرة بترك الدنيا والتزام الشريعة ظاهراً وباطناً، فمن الأولى القول: إن الصوفي صاحبُ كرامات، أو إنه أولى الناس بالكرامات.

وتجدر الإشارة إلى أن أحد أهم نقاط التقاء التصوف والكرامة مسألةُ الولاية؛ فالولاية هي النموذج الذي يسعى إليه المتصوف، على اعتبار أنها تمثل غاية القرب من الله([48])، فهي "مرتبة من مراتب القرب الإلهي، يتولّى فيها الحق، من حيث أسمائه الحسنى... العبدَ... فالولي يخص الحق هنا وينتسب إليه... وهذه النسبة الخاصة للحق لا تُكتَسَب مطلقاً، وإنما هي: تعيين إلهي"([49]). وبسبب دلالتها على القرب الإلهي حازت الولاية مكانة أساسية في التصوّف. وهذا سبب مهم لارتباط التصوف بالكرامات؛ ذلك أن معظم الصوفية يُقرّ بالكرامات للأولياء، فإن كان ثمة خِلاف في حصولها للصالحين من غير الأولياء، فلا خلاف في إثباتها للأولياء. وبالاستناد إلى القشيري فإن القول "بجواز ظهورها على الأولياء واجب، وعليه جمهور أهل المعرفة، ولكثرة ما تواترت بأجناسها الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها على الأولياء في الجملة علماً قويّاً انتفت عنه الشكوك"([50]).

ولعل هذا يفسر كثرة ورود المناقب في سِيَر المتصوفة وتراجمهم.

غير أن هناك من يرى أن الكرامة لم تكن سوى أداةٍ للنقد، استعملها التيار الصوفي لتمرير خطابه الإصلاحي، وذلك لما للكرامة من خصائص تُتيح تحقيق الغرض المنوط بها. فمن هذه الخصائص ـ كما يرى إبراهيم بوتشيش ـ ما للكرامة من قدرةٍ على التمويه؛ إذ هي بمنزلة خطابٍ مستورٍ وملتوٍ يضمن للصوفية السلامة من أي اضطهاد. كما أنها وسيلةٌ تُمكِّن الصوفية من توجيه خطابهم إلى المجتمع دونما حاجة إلى مقارعة السلطة بالقوة. وفوق كل ذلك فإن علاقة الكرامة بالدين يعني ارتباطها بالمقدس الذي يكفل لها القبول لدى العامة والخاصة([51]). وقد بنى بوتشيش مقولاته على دراسته لكرامات الصوفية في الأندلس والمغرب اللذين عرفا انتشاراً واسعاً للتيار الصوفي إبّان فترة الحكم المرابطي ثم الموحدي، خاصة. ويبدو أن أسباباً عديدة ساهمت في دفع الناس إلى التصوف في تلك المرحلة من التاريخ الأندلسي والمغربي، بعدِّه ملاذاً دينياً ونفسيَّاً، منها ما هو سياسي([52]) وما هو اقتصادي([53]) واجتماعي([54]) وثقافي([55]).

واللافت في متصوّفي تلك المرحلة أن معظمهم كان ينتمي إلى شرائح اجتماعية بسيطة؛ ففي دراسة أجريت على مجموعة من كتب التصوف([56]) تم استخلاص جدول مهم يُبيّن الخلفية الاجتماعية للمتصوفة([57]):

الوضعية الاجتماعية للمتصوفة

العدد

الوضعية الاجتماعية للمتصوفة

العدد

حرفيون

9

محتسبون

2

مزارعون

2

أصحاب أموال

2

رعاة

3

ملاكون

6

لصوص

4

ولاة

1

أهل دعارة([58])

3

وظائف رسمية

3

مغنون في الأعراس([59])

3

كَتَبةُ الوثائق

1

صيادون

4

 

 

مدرسون

5

 

 

دون شغل

2

 

 

يُبيّن الجدول أن غالبية المتصوفة كانوا من فقراء الناس، مما يعني أنهم أقرب إلى روح المجتمع وإلى مشاكله وإلى صوت الشريحة الواسعة منه. وهذه النتيجة تضيف إلى مناقب أولياء المتصوفة قيمة جديدة؛ فهي حين ترتبط بولي فقير من عامة الناس تكتسب بعداً اجتماعياً مهمَّاً يتعلّق بمعنى البطولة؛ ففي مجتمع يشكو فيه الناس ضغوطاً سياسية واجتماعية واقتصادية يصبح إحساس الفرد البسيط الفقير بهامشيَّته مضاعفاً. وعندما تظهر في مثل هذا المجتمع نصوصٌ تَنسب لأفرادٍ من شرائحَ اجتماعية بسيطة وفقيرة ما هو خارق للعادة ـ يما يكوِّن تحدّياً لظروف الحياة القاسية وقوانينها ـ يغدو هذا الفرد، في نفوس الناس، بطلاً يمثّلهم، ويرون فيه تجسيداً لسخطهم المكتوم. وهذا ما يجعل انتشار الكرامات في المجتمع أشبه بانتشار النار في الهشيم، ولعل هذا، أيضاً، هو السبب نفسه الذي يدفع إلى الاعتقاد بوجود زيادات في الكرامات، مما أفرزته المخيلة الشعبية، وخاصة إذا علمنا أن انتقال الكرامات كان يأخذ طابعاً شفويَّاً ـ يتناقله المريدون ثم العامة ـ خالياً من أي قيود، حتى من صاحب الكرامة نفسه لأن الأولياء مأمورون بكتم الكرامات وعدم إفشائها([60])، ولذلك كانوا يأمرون مريديهم بحفظها عليهم إلى ما بعد مماتهم([61]). وعندما ينتقل الولي إلى جوار ربه يزول سبب الكتمان ويبدأ المريدون بإشاعة ما عرفوه عن وليّهم من كرامات. فإن شاب هذه الكرامة بعضُ زيادة أو نقص فبسبب غياب من تُنسب إليه. وبهذا المعنى يمكن القول: إن الكرامة تبدأ فرديةً ـ بتعبيرها عن فرد بعينه ـ وتنتهي جماعية حين تصبح صوتَ شريحةٍ عريضةٍ من المجتمع.

ولعل هذا الباب هو الذي يفتح المجال للحديث عن علاقة المناقب بالأدبي الشعبي؛ فكلاهما يهتم بالطبقات الهامشية من المجتمع. أضف إلى ذلك أن كليهما يميل إلى الخوارق، ويجمع بين الخصائص الشفاهية والكتابية؛ فالمنقبة تنتهي مُدوَّنةً، بعد رحلة شفويَّة تترك آثارها عليها، وهذا هو شأن العديد من نصوص الأدب الشعبي، مثل السير والبطولات وألف ليلة وليلة.

وللكرامات خصيصة أساسية تأخذ مكاناً بارزاً منها وتعد مفتاحاً لفهم طبيعتها، ألا وهي القدرة على احتواء أقطاب الثنائيات، أو الجمع بين المتناقضات، أو ما أطلق عليه محمد مفتاح (تحطيم مبدأ الثالث المرفوع)؛ فأدب المناقب يتصف بازدواجية المواقف "وتحطيمه للمطلقات والحدود بين الأشياء مهما كانت طبيعة المطلقات ومهما كان نوع الأشياء"([62]). فالمنقبة حين تجمع بين الواقع والخيال، البشري والإلهي، تلغي التصنيف الذي يقول بوجود متمايزين لا ثالث لهما، هما الواقعي والخيالي، إذ هي تؤكد وجود مساحة ثالثة تجمع بين الواقعي والخيالي معاً هي مساحة الكرامة([63]). وأشار علي زيعور إلى الميزة نفسها حين رأى أن الكرامة تجمع الثنائيات "فيلتحم... الوجه الواقعي بالخيالي، والاتجاه العلمي بالاتجاه الوهمي، والمثالية بالمادية"([64]). ومثل هذا التجاور بين الثنائيات يخلق في النص توتراً من نوع خاص، توتراً من اجتماع ما لم يكن يُظَنّ اجتماعه، ليغدو هذا التوتر "مصدر استغراب ودهشة، لأنه يوحي بخرق بعض القوانين الطبيعية والسلوك الاجتماعي المتعارف عليه، ويوحي بالتناقض وما هو بالتناقض"([65]).

والكلام على تجاور المألوف وغير المألوف، وإثارة هذا التجاور لدهشة المتلقي، يغري بالحديث عن المناقب من حيث هي نص أدبي، ولا سيما من حيث علاقتها بمفهوم (العجائبي)؛ ذلك أن من أهم مبادئ (العجائبي) تجاور المألوف وغير المألوف تجاوراً يثير قلق المتلقي ويدفعه إلى التردد في تفسير وقائع النص. ولعلنا نحقق ذلك في دراسة قادمة، إن شاء الله.

المصادر والمراجع

بدران، إبراهيم والخماش، سلوى

ـ دراسات في العقلية العربية (1) الخرافة، دار الحقيقة، بيروت، 1979.

ابن بشكوال، أبو القاسم خلف

ـ كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات، تحقيق: مانويلا مارين، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية معهد التعاون مع العالم العربي، سلسلة المصادر الأندلسية رقم (8)، مدريد، 1991.

بوتشيش، إبراهيم القادري

ـ المغرب والأندلس في عصر المرابطين ـ المجتمع والذهنيات والأولياء، دار الطليعة، بيروت، 1993.

ـ واقع الأزمة والخطاب الإصلاحي، ضمن كتاب: الإسطوغرافيا والأزمة تنسيق: عبد الأحد السبتي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1994.

التوفيق، أحمد

ـ التاريخ وأدب المناقب من خلال مناقب أبي يعزى، ضمن كتاب التاريخ وأدب المناقب، منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي، الرباط، 1988.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم

ـ مجموع الفتاوى، جمعها ورتبها: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، نسخة مصوّرة عن طبعة مطبعة الحكومة بمكة المكرمة 1969، نشر الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، 1984.

الجرجاني (الشريف)، علي بن محمد

ـ كتاب التعريفات، تحقيق: عبد المنعم الحنفي، دار الرشاد، القاهرة، 1991.

الحكيم، سعاد

ـ المعجم الصوفي، دندرة للطباعة والنشر، بيروت، 1981.

ابن حمادي، عمر

ـ كرامات الأولياء ـ النقاش الحاد الذي أثارته بالقيروان وقرطبة في أواخر ق 4/10، مجلة دراسات أندلسية، تونس، عدد (4)، 1989.

ابن الخطيب، لسان الدين

الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق: محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي والشركة المصرية للطباعة والنشر، القاهرة، 1973 ـ 1977.

ـ أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام أو تاريخ إسبانية الإسلامية، تحقيق: إ. ليفي بروفنسال، دار المكشوف، بيروت، 1956.

ابن خلدون، عبد الرحمن

ـ مقدمة ابن خلدون، دار الشعب، القاهرة، د. ت.

دندش، عصمت عبد المجيد

ـ الأندلس في نهاية المرابطين ومستهل الموحدين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1988.

الزبيدي، السيد محمد مرتضى

ـ تاج العروس من جواهر القاموس، وزارة الإعلام، الكويت.

*ج3، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، مراجعة: إبراهيم السامرائي وعبد الستار أحمد فراج، 1967.

*ج4، تحقيق: عبد العليم الطحاوي، مراجعة: محمد بهجة الأثري، وعبد الستار أحمد فراج، 1968.

زيعور، علي

ـ العقلية الصوفية ونفسانية التصوّف، سلسلة التحليل النفسي للذات العربية (5)، دار الطليعة، بيروت، 1979.

ـ الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم، سلسلة التحليل النفسي للذات العربية (2)، دار الأندلس، بيروت، 1984.

ابن الزيات، أبو يعقوب يوسف

ـ التشوُّف إلى رجال التصوُّف، تحقيق: أحمد التوفيق، كلية الآداب، الرباط، 1984.

شيخة، جمعة

ـ الفتن والحروب وأثرها في الشعر الأندلسي، المطبعة المغاربية، تونس، 1994.

صالح، عبد المحسن

ـ الإنسان الحائر بين العلم والخرافة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة رقم (235)، الكويت، 1998.

الطوسي، أبو نصر السّرّاج

ـ اللُّمع، تحقيق: عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة ـ مكتبة المثنى، مصر ـ ببغداد، 1960.

عباس، إحسان

ـ فن السيرة، دار الثقافة، بيروت، 1981.

ابن عبدون، محمد بن أحمد

ـ ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسْبة والمُحتَسِب، تحقيق: إ. ليفي بروفنسال، المعهد العلمي الفرنسي للآثار ابن عربي، محيي الدين.

ـ الفتوحات المكية:

تحقيق: عثمان يحيى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.

سفر (1)، 1972.

سفر (2)، 1972.

سفر (3)، 1974.

سفر (4)، 1975,

سفر (5)، 1977.

سفر (9)، 1985.

سفر (10)، 1986.

سفر (12)، 1988.

سفر (14)، 1992.

تحقيق: هيئة البحوث والدراسات، تقديم: محمود مطرجي، دار الفكر، بيروت، ج (3، 4، 5، 6))، 1994.

العروي، عبد الله

ـ ثقافتنا في ضوء التاريخ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، 1988.

ـ مفهوم العقل، المركز الثقافي العربي، بيروت ـ الدار البيضاء، 1996.

العظمة، نذير

ـ المعراج والرمز الصوفي، دار علاء الدين، دمشق، 2000.

عنان، محمد عبد الله

ـ فهارس الخزانة الملكية، مج1: قسم التاريخ وكتب الرحلات، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط، 1980.

الغرناطي، أبو حامد

ـ تحفة الألباب ونخبة الأعجاب، تحقيق: إسماعيل العربي، دار الجيل ـ دار الآفاق الجديدة، بيروت ـ المغرب، 1993.

فنسنت، م.

ـ نظرية الأنواع الأدبية، ترجمة: حسن عون، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1978.

القاشاني، عبد الرزاق

ـ اصطلاحات الصوفية، تحقيق: عبد الخالق محمود، دار المعارف، القاهرة، 1984.

ابن القاضي، أحمد المكناسي

ـ جذوة الاقتباس في ذكر من حلّ من الأعلام مدينة فاس، دار المنصورة، الرباط، (ج1) 1973، (ج2) 1974.

القشيري، عبد الكريم

ـ الرسالة القشيرية في علم التصوف، تحقيق: معروف زريق وعلي عبد الحميد بلطه جي، دار الخير، دمشق ـ بيروت، 1988.

الكلاباذي، أبو بكر

ـ التعرّف لمذهب أهل التصوف، دار الإيمان، دمشق، 1986.

كيليطو، عبد الفتاح

ـ الأدب والغرابة ـ دراسة بنيوية في الأدب العربي، دار الطليعة، بيروت، 1982.

المراكشي، عبد الواحد

ـ المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحقيق: محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي، مطبعة الاستقامة، القاهرة، 1949.

المراكشي، ابن عذارى

ـ البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ج4، تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1983.

المراكشي، ابن القطان

ـ نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان، تحقيق: محمود علي مكي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1990.

مفتاح، محمد

ـ مجهول البيان، دار توبقال، الدار البيضاء، 1990.

ـ الواقع والعالم الممكن في مناقب الصوفية، ضمن كتاب: التاريخ وأدب المناقب، الجمعية المغربية للبحث التاريخي، الرباط، 1989.

المقري، شهاب الدين أحمد

ـ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق: إحسان عبّاس، دار صادر، بيروت، 1988.

ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين

ـ لسان العرب، دار صادر، بيروت، د. ت.

المنوفي، السيد محمد أبو الفيض

ـ جمهرة الأولياء وأعلام أهل التصوُّف، مؤسسة الحلبي وشركاه، القاهرة، 1967.



(*)أستاذ مساعد في كلية المعلمين بتبوك.

([1]) يهتم الكلاباذي، فقط، بالسؤال الخاص بعلاقة الولي بالنبي، ينظر: التعرف لمذهب أهل التصوّف، ص71 ـ 79. على حين يبدي ابن خلدون اهتماماً خاصاً بالسؤال المتعلّق بخرق سنن الطبيعة، ولكن دون أن يُغفل السؤال الآخر، ينظر: المقدمة، ص85 ـ 109.

([2]) الحديث عن تطور النقاش في القيروان حول قضية أبي محمد وأبي القاسم مأخوذ في مجمله عن مقالٍ لعمر بن حمادي بعنوان: كرامات الأولياء: النقاش الحاد الذي أثارته بالقيروان وقرطبة في أواخر ق 4/10، مجلة دراسات أندلسية، عدد4، ص35 ـ 60.

([3]) ينظر: كرامات الأولياء، ص 40 ـ 41.

([4]) ينظر: واقع الأزمة والخطاب (الاصطلاحي) في كتب المناقب والكرامات، ضمن كتاب (الإسطوغرافيا والأزمة: دراسات في الكتابة التاريخية والثقافية)، بوتشيش، إبراهيم القادري، ص28 ـ 29. نقلاً عن: نوازل ابن رشد، ص318.

([5]) ينظر: جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، ابن القاضي، أحمد المكناسي، 1/152.

([6]) يرى الكلاباذي رأي جمهور المتصوّفة في إثبات الكرامات للأولياء، ينظر: التعرُّف لمذهب أهل التصوُّف، ص71. ويُجوِّز أبو القاسم القشيري ذلك ويؤيده، ينظر: الرسالة القشيرية، ص 353. ومثل هذا يقول به أبو القاسم بن بشكوال، ينظر: كتاب المستغيثين بالله عند المهمات والحاجات، ص46 ـ 47. ويذهب ابن عربي إلى أن البرّ يقتضي الكرامة ويطلبها، ينظر: الفتوحات المكية (مطرجي)، 3/673. وقد دافع أبو حامد الغرناطي أيضاً عن ضرورة الإيمان بكرامات الأولياء، ورأى أنه لا ينكرها إلا جاهل، ينظر: تحفة الألباب ونخبة الأعجاب، مقدمة المؤلف، واشترط شيخ الإسلام ابن تيمة لمن تُنسب إليه الكرامات التحلّي بالدين والتقوى، ورأى أيضاً أن الكرامات "قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها ضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته. ويكون من هو أكمل ولاية منه مستغنياً عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها، لا لنقص ولايته. ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة، بخلاف من تجري على يديه الخوارق لهدي الخلق وحاجتهم، فهؤلاء أعظم درجة".

          مجموع الفتاوى، 11/273، وينظر كذلك: ص287، 302. وذهب ابن خلدون إلى أن المتصوّفة "يسمون ما يقع لهم من الغيب والحديث على الخواطر فراسةً وكشفاً، وما يقع لهم من التصرُّف كرامةً. وليس شيءٌ من ذلك بنكير في حقهم". المقدمة، ص101.

([7]) يرى محمد مفتاح أن "كثيراً من كرامات الصوفية وخوارقهم هي حكايات خيالية... ليس لها من دلالات واقعية إلا ما تؤديه من وظائف مختلفة". دينامية النص، ص 143. ويدعو نذير العظمة إلى رفض قبول حقيقة المعراج ـ وهو ضرب من الكرامات ـ ويرى ضرورة عده رمزاً ومجازاً فحسب. ينظر: المعراج والرمز الصوفي، ص57، وللوقوف على آراء معاصرة في الموقف من الكرامات ينظر: دراسات في العقلية العربية، بدران، إبراهيم، والخماش، سلوى، ص 132 ـ 133، 210 ـ 217. الإنسان الحائر بين العلم والخرافة، صالح، عبد المحسن، ص8 ـ 11. ويُنظر مجمل الكتاب للتوسع حول هذه المسألة.

([8]) اللمع، الطوسي، ص395.

([9]) المغرب والأندلس في عصر المرابطين، بوتشيش، ص141. نقلاً عن كتاب (دعامة اليقين في زعامة المتقين) لأبي عبد الله أحمد بن محمد العزفي، ص90.

([10]) التعريفات، الجرجاني، ص210.

([11]) المصدر نفسه، ص210.

([12]) جمهرة الأولياء، المنوفي، السيد محمود أبو الفيض، ص105 ـ 106.

([13]) المصدر نفسه، ص 111.

([14]) حول أهمية مسألة (التحدي) ينظر: المقدمة، ابن خلدون، ص87.

([15]) لابن خلدون عرض مكثف للآراء التي قيلت في العلاقة بين المعجزة والكرامة، ينظر: المقدمة، ص86 ـ 88.

([16]) ينظر: التعرّف لمذهب أهل التصوّف، الكلاباذي، ص74.

([17]) أثبتت سعاد الحكيم نصوصاً لابن عربي تؤيد القول بأن الكرامة تكون على علم من الولي. ينظر: المعجم الصوفي، ص965، غير أن هنالك نصوصاً أخرى لابن عربي تبدو أقرب إلى القول بأن الأولياء ليسوا على علم بما يصدر عنهم من كرامات. ينظر: الفتوحات المكية (مطرجي)، 3/679.

([18]) عن الخلاف حول مسألة الكرامات تراجع مادة (كرامة) في المعجم الصوفي لسعاد الحكيم، ص961 ـ 971. وحول رأي الكلاباذي في نسبة الكرامات للأولياء خاصة ينظر: التعرف لمذهب أهل التصوّف، ص73. وعن رأي ابن عربي ينظر: الفتوحات المكية (مطرجي)، 3/675.

([19]) ينظر: فهارس الخزانة الملكية، عنان، محمد عبد الله، 1/259.

([20]) ينظر: المصدر نفسه، ص230 ـ 231.

([21]) العقلية الصوفية ونفسانية التصوّف، زيعور، ص 185.

([22]) المصدر نفسه، ص 186.

([23]) ينظر: المصدر نفسه، ص185.

([24]) يبدو محمد مفتاح قريباً جداً من علي زيعور في تعريفه للصوفي، فهو يرى "أن الصوفي هو إنسان ونبي ونصف إله في وقت واحد". الواقع والعالم الممكن في مناقب الصوفية، ضمن كتاب (التاريخ وأدب المناقب)، ص33.

([25]) ينظر: الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم، زيعور، ص 25.

([26]) سورة البقرة، آية 257.

([27]) سورة الشورى، آية 28.

([28]) المعجم الصوفي، الحكيم، ص1045. نقلاً عن (فصوص الحكم)، 1/135.

([29]) الفتوحات المكية (يحيى)، سفر 3 ص 391 ـ 394.

([30]) حول العلاقة بين الولي والنبي ينظر: المعجم الصوفي، مادة (نبوة) ص1038 ـ 1047، ومادة (ولي ـ ولاية) ص1231 ـ 1241.

([31]) ينظر: تاج العروس، الزبيدي، 4/301.

([32]) ينظر: الإحاطة في أخبار غرناطة، ابن الخطيب، لسان الدين، 5/176. وينظر أيضاً: 1/213، و2/48.

([33]) من كتب الكرامات التي جعلت من كلمة (مناقب) عنواناً لها: (المحلّى في مناقب سيدي محمد بن مبارك)، لكاتب مجهول، و(مناقب الشيخ عبد السلام بن مشيش)، لمؤلف مجهول. و(النجم الثاقب فيما لأولياء الله من مفاخر المناقب) لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الفضل سعيد بن صعد الأنصاري الأندلسي التلمساني. عن هذه الكتب ينظر: فهارس الخزانة الملكية، عنان، 1/236، 298، 331.

([34]) ممن يستعملها بهذا المعنى ينظر: الواقع والعالم الممكن في المناقب الصوفية، ص29 ـ 42. واقع الأزمة والخطاب الإصلاحي في كتب المناقب والكرامات، ضمن كتاب: (الإسطوغرافبا والأزمة)، ص 25 ـ 50.

([35]) من هذه الكتب: (إظهار الكمال في تتميم مناقب سبعة رجال) للعباسي بن إبراهيم المراكشي، و(درة الأسرار وتحفة الأبرار فيما لسيدنا الشيخ الولي العارف والقطب الغوث أبي الحسن الشاذلي من الأحوال والمقامات والخوارق والكرامات) للشيخ أبي عبد الله بن أبي القاسم الحميري المعروف بابن الصباغ. و(المنهاج الواضح في تحقيق كرامات الشيخ أبي محمد صالح) لحفيده أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي صالح الماجري. و(كرامات سيدي أبي محمد عبد الله بن سعد بن أبي جمرة) لعلي بن مبارك. و(الروض العاطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس) لمحمد بن محمد بن محمد بن غيشون الملقب بالشراط. عن هذه الكتب ينظر: فهارس الخزانة الملكية، عنان، 1/30، 164 ـ 165، 202 ـ 203، 255، 308.

([36]) يرى إحسان عباس أن المسلمين شرعوا في كتابة سيرة الرسول r بدافع من عدِّها جزءاً من السنة، "فهي والحديث مصدران مهمان من مصادر التشريع، ومنهما تُستفاد الأحكام". فن السيرة، ص13. ومن كتب المناقب نذكر: مناقب الشافعي لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458هـ)، صدر بتحقيق السيد أحمد صقر عن دار التراث بالقاهرة، في مجلدين، 1970، 1971م. وكتاب مناقب معروف الكرخي وأخباره، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت 597هـ)، الذي صدر عن دار الكتاب العربي بتحقيق عبد الله الجبوري، بيروت 1985م.

([37]) التاريخ وأدب المناقب من خلال مناقب أبي يعزى، ضمن كتاب (التاريخ وأدب المناقب)، التوفيق، أحمد، ص82.

([38]) عن الكتابين ينظر: فهارس الخزانة الملكية، ص294 ـ 295.

([39]) يرى علي زيعور أن الكرامات "قدمت البديل الخيالي ـ الضروري للمحافظة على تقدير الذات لذاتها وللاستقرار مع حقلها ـ عن الظروف المجتمعية القاسية والأوضاع السياسية". الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم، ص8. ويرى حامد التركي وحليمة فرحات أن كتب المناقب ـ في فترة المرابطين والموحدين ـ تجسد مواقف بعض علماء الدين من الحكمين المرابطي والموحدي. ينظر: كتب المناقب كمادة تاريخية، ضمن كتاب (التاريخ وأدب المناقب)، ص53. كما يذهب إبراهيم بوتشيش إلى حد اعتبار المناقب حاملاً لخطاب سياسي واضح المعالم. ينظر: المغرب والأندلس في عصر المرابطين، ص 145.

([40]) الرسالة القشيرية، ص353.

([41]) لا يعني هذا إلغاء استقرار النظام الكوني، فسنن الكون باقية ثابتة ما بقي العالم. أما الكرامات فهي مرتبطة بحوادث نادرة تخص أفراداً بأعيانهم، وليس لها صفة التعميم أو الشمول. حول هذه المسألة تُراجع آراء ابن خلدون في مقدّمته، ص85 ـ 109، والتعليق المهم لعبد الله العروي عليها، ينظر: مفهوم العقل، ص216 ـ 220.

([42]) الأدب والغرابة، كيلطو، عبد الرحمن، ص38.

([43]) يتبنى هذا الرأي كلٍّ من فيكتور هوجو وشاتوبريان، ينظر: نظرية الأنواع الأدبية، فينسنت، ص98.

([44]) الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم، ص 81، ينظر أيضاً، ص 34.

([45]) التعريفات، ص 68 ـ 69.

([46]) اصطلاحات الصوفية، ص164.

([47]) الرسالة القشيرية، ص353، ويرى ابن عربي الكرامة "تكون نتيجة عن استقامة أو تُنتج استقامة، لابد من ذلك وإلا فليست بكرامة". الفتوحات المكية (مطرجي)، 3/675.

([48]) ترى سعاد الحكيم أنه "مع ظهور السلوك الصوفي والتسليك بعد القرن الثالث الهجري، أخذت الولاية أهمية خاصة من حيث أنها أضحت الهدف المعلن، وغير المعلن، لسلوك السالكين". المعجم الصوفي، ص1233.

([49]) المصدر السابق، ص 1234.

([50]) الرسالة القشيرية، ص355. وعن العلاقة بين الكرامة والولاية ينظر: المعجم الصوفي، ص961 ـ 970.

([51]) ينظر: المغرب والأندلس في عصر المرابطين، ص 141.

([52]) من أهم الأسباب السياسية: استئثار القرابة بالوظائف المهمة وتفشي الفساد بينهم. ينظر: ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب، ابن عبدون، محمد بن أحمد، ص28. المعجب في تلخيص أخبار المغرب، المراكشي، عبد الواحد، ص177. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، المقري، شهاب الدين أحمد، 1/445 ـ 446. وتسلط الفقهاء على الناس، وتحكّم النساء بأصحاب القرار. ينظر: المعجب، المراكشي، ص171 ـ 177، وكثرة الفتن والحروب. ينظر: أعمال الأعلام، ابن الخطيب، لسان الدين، ص 248. ونفح الطيب، المقّري، 1/446. والفتن والحروب، شيخة، جمعة، 1/173 ـ 184، 209 ـ 276.

([53]) استند الاقتصاد بوجوهه، الصناعية والزراعية والتجارية، على السمة الحربية للدولة ـ مما جعل تطوره صعوداً أو هبوطاً مرتبطاً بها ـ عوضاً عن اعتماده على البنية الداخلية لكل من هذه الوجوه. ينظر: المغرب والأندلس في عصر المرابطين، ص126 ـ 127.

هذا بالإضافة إلى ما أصاب البلاد من كوارث طبيعية عصفت بالزراعة، مثل هجوم الجراد الذي استمر أربع سنوات متتالية (527 هـ ـ 530هـ)، ثم تلا ذلك من سنوات جفاف وانحباس مطر، ينظر: نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان، المراكشي، ابن القفطان، ص 230 ـ 235 ـ 242.

([54]) لم يكن الوضع الاجتماعي بعيداً عن التأثير السياسي والاقتصادي الذي جعل الناس ترزح تحت وقع قلّة الموارد، مع زيادة الضرائب لمساعدة الدولة في حروبها. ينظر: البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ابن عذارى، 4/73 ـ 74. الأندلس في نهاية المرابطين ومستهل الموحدين، دندش، عصمت عبد المجيد، ص 168 ـ 172.

([55]) يمكن أن نذكر على الصعيد الثقافي: إحراق الكتب الغزالي، ومنع الخوض في علم الكلام إبّان عهد المرابطين، وأثر كتاب إحياء علوم الدين في استنهاض التيار الصوفي، واستعلاء صوت الفقهاء على من عداهم، ودعوة أبي يوسف إلى نبذ مذهب الإمام مالك من الأندلس بماله من مكانة لديهم. ينظر: المعجب، 172 ـ 173، 278 ـ 179. المغرب والأندلس في عصر المرابطين، ص128.

([56]) هذه الكتب هي: التشوف إلى رجال التصوّف لابن الزيات، والمعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى للصومعي، والروض العاطر الأنفاس للشراط، وصلحاء وادي شلف للمازوني، والمستفاد من مناقب العباد للتميمي، ورسالة القدس لابن عربي، والمقتضب من تحفة القادم لابن الآبار، وجذوة الاقتباس لابن القاضي، ونفح الطيب للمقرّي، ينظر: المغرب والأندلس في عصر المرابطين، ص134.

([57]) المصدر السابق.

([58]) الدعارة بمعنى الفساد والشر. وقد يوصف قطّاع الطريق بأنهم أهل دعارة. ينظر: لسان العرب، 4/286 ـ 287.

([59]) أصحاب هذه المهن، الدعارة والغناء، تابوا عنها بعد أن دخلوا طريق العرفان، ومن هؤلاء أبو محمد عبد الحق ابن الخير الرجراجي الذي كان من (أهل الدعارة) قبل أن يتوب ويصبح من الأولياء الذين تُنسب إليهم الكرامات. ينظر: التشوّف إلى رجال التصوف، ابن الزيات، أبو يعقوب يوسف التادلي، ص 229.

([60])عن ضرورة كتم الكرامات ينظر: اللمع، ص 395. الرسالة القشيرية، ص353 ـ 354. الفتوحات الملكية (مطرجي)، 3/676 ـ 677. وللمزيد ينظر: المعجم الصوفي، مادة (الكرامة)، ص969 حاشية 4.

([61]) مما يخالف القول بكتم الكرامات ما نسب إلى شيخ أبي مهدي وين السلامة أنه قال: "لا تكتموا عن إخوانكم ما تشاهدونه من الكرامات وحدثوهم بها فتُحبِّبوا لهم طاعة الله تعالى". التشوّف إلى رجال التصوف، ص261.

([62]) مجهول البيان، مفتاح، ص131.

([63]) أشار محمد مفتاح، مرة أخرى، إلى هذه الخاصية حين رأى أن المنقبة تجمع بين (الواقع والممكن)، وذلك لأنه "يتعيّن استعمال الوقائع الحرفية الواردة في الترجمة ـ المنقبة لإبراز موازياتها المضمرة، وتأسيساً على هذا فإن الترجمة ـ المنقبة تصير مشبّهاً أو موضوعاً أول يحتاج إلى مشبه به أو موضوع ثان. وهذا الموضوع الثاني... هو المقصود والأمثل، أي استعمال معطيات الواقع لبناء الممكن والمراد والمبتغى... إذ يمكن الذهاب من العالم الواقعي لبناء العالم الممكن". الواقع والعالم الممكن في مناقب الصوفية، ص 30 ـ 31.

ولكن يبدو من الأجدى وضع قراءة المنقبة عند مفتاح بين قُطْبَيْ (الحرفية والتأويل) بدلاً من (الواقع والممكن)، فهذا (الممكن) الذي يقصده ليس سوى احتمالٍ تأويليّ ومحاولةٍ لقراءة المعنى تتوسل معطيات الواقع لإنتاج فهم خاص تجاهها ـ وهذا ما أراده مفتاح لأن كلامه كان تمهيداً لاستعمال دلالات جنسية لتأويل إحدى المناقب ـ لأننا إذ نضع الممكن في موازاة الواقعي يغدو الكلام متجهاً نحو منظومة مفاهيم أخرى تتعلّق بتصنيف الوقائع في الكرامة ضمن الواقعي والممكن والمستحيل، ويكون المعيار حينئذ هو إمكانية التحقّق أو الحدوث الفعلي، وهذا لم يقصده محمد مفتاح.

([64]) الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم، ص 152.

([65]) الواقع والعالم الممكن في مناقب الصوفية، ص34.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244