|
||||||
| Updated: Tuesday, May 10, 2005 01:58 PM | ||||||
| فهرس العدد |
|
في نقد المعجم المدرسي(*) ـــ جورج عيسى(**) رجع صاحب "المعجم المدرسي" كما يقول في مقدمته إلى المعجمات القديمة والحديثة وكتب اللغة, غير أنه كان يلجأ إلى النقل العشوائي, ممّا أبعده عن رؤية ما وقع فيه بعض المعاجم من أخطاء, وجعله يغفل عمّا نبهت إليه كتب اللغة في ذلك وما ألقت عليه الدراسات الحديثة من أضواء لتقويمه, ولهذا تجمّعت في هذا المعجم طائفة من الأغلاط والمآخذ اللغوية نقف عند بعضها ممّا وقعنا عليه, وهي: ـ في ص 36 وردت (أحْ) وهي (حكاية صوت المتوجع أو الساعل). وجاء في الصفحة نفسها: (أخْ: اسم صوت يدل على التوجع أو التأوه من غيظ أو حزن). لكن الذي ذكره الجواليقي هو: "ويقولون عند الوجع (أخ) بالخاء المعجمة, وكلام العرب (أح) بالحاء, وليس الخاء من كلام العرب وإنما هي لغة العجم"([2]) ويقول السيد يعقوب بكر: "وصيغ من (أحِ) حكاية صوت الساعل الفعل (أحَّ) بمعنى سعل" وفي الهامش يردّ (آحِ) إلى السريانية, وهي "اسم صوت للأسف والتوجّع"([3]). وقد تحاشى الكثيرون من أصحاب المعاجم ذكر (أخ) بمعنى التوجع أو التأوه, في حين ورد ذلك في (المعجم الوسيط) وعنه نقل المصّنف دون تمحيص. ـ ورد في ص 45 (الأزاد: نوع جيد من التمر "مع"). والصواب [الأزاذ] كما في (القاموس المحيط) "باب الذال فصل الهمزة" وهو الزاذ والأزاذ "في الباب نفسه فصل الزاي". ووردت أيضاً في (المغرب) للمطرّزي (الأزاذ). ويقول الجواليقي الأزاذ بالذال ولا يقال بالدال([4]). ويرى السيد يعقوب بكر أن الزاد (بدال مهملة) لغة فيه "وعلى هذا يكون (الأزاذ) و(الزاد) اسما لذلك النوع من التمر والنخل الذي يثمره.. وليست الزاد (بالدال المهملة) تحريفاً للزاذ (بالذل المعجمة) أو خطأ.. وإنما هي لغة روعيَ فيها الأصل الفارسي للكلمة"([5]). ويعقّب أستاذنا المرحوم عز الدين التنوخي بقوله: "أهمله الجوهري وابن منظور, ولم أجده في (شفاء الغليل) ولا (الألفاظ الفارسية المعرّبة) لأدي شير. قال ابن جنيّ: وقد جاء عنهم في الشعر (يُغرس فيها الزاد والأعرافا) وأحسبه يعني بن الأزاذ"([6]). ـ في ص 45 (المئزاب والميزاب: ما ينصبّ منه ماء المطر عن سطوح الأبنية (ج) مآزيب وهو المزراب). ثمَّ يورد (المزراب) في ص 453 فيقول (إنه الميزاب). أقول: ردّ أصحاب المعاجم هذا اللفظ إلى الأصل الفارسي أو الآرامي, وعند ابن منظور في (لسان العرب): الميزاب والمئزاب (وربّما لم يهمز) هو المْرزاب أو المثعب, وهو عربي من أزب الماء إذا جرى.. وقيل بل هو فارسي معرّب ومعناه بالفارسية بُلِ الماء, وهو ما يقوله الفيروزآبادي في (القاموس المحيط) في م (آزب) ومنه المئزاب, وفي م (وزب) يقول: وزب الماء سال ومنه الميزاب, أو هو فارسي ومعناه بُلِ الماء, فعرّبوه بالهمز ولهذا جمعوه مآزيب. كما ورد في (صحاح الجوهري) في م (وزب) فارسي معرّب. أمَّا أصله الفارسي فقد أثبته الجواليقي في (المعرّب ط القاهرة ص 326) مازآب). وعند أدي شير في (الألفاظ الفارسية المعرّبة) هي من (ميز) أي بَوْل و(آب) أي ماء. ويرى الجوهري في م (رزب) أن المرزاب لغة في الميزاب وليست فصيحة. وفي العصر الحديث نقرأ عند أحمد تيمور أن المزراب عامية, بينما يرى بعضهم أنها آرامية من (مرزبا) والميزاب لغة عامية من مرزاب, لكن السيد يعقوب بكر يرى بالاستناد إلى الدراسة المقارنة وبالرجوع إلى الأصول العربية للمئزاب والميزاب المزراب "أن كلمة الميزاب دخلت الفارسية من العربية لا العكس"... وأن هذه الألفاظ عربية أصلية مشتقة من أصول عربية تشترك جميعاً في معنى سيلان الماء, وأن المرزاب العربية مقلوب المزارب العربية, وليست دخيلة من الآرامية([7]) ـ في ص 102 وردت (البرغل) وهو جريش القمح بعد سلقه, وعدّها المصنّف من العامية الشامية التي عُرّبت من (بلغور) التركية, وأشار إلى أن فصيحها (الخضيمة), ولا نجد للخضيمة أثراً في المعجم, فهو يثبت ما عدّه عاميّاً ويهمل ما هو فصيح. وهناك مَن عدّ لفظ (البرغل) عربيّاً صيغ عن طريق النحت, وهو ما جاء به توفيق قربان من اجتهاد فيه جدّة وطرافة, قال: "كانوا يعرفون القمح المسلوق ويأكلونه رطباً طريّاً, فلمّا جفّف أحدهم المسلوق وجرشه ثمَّ طبخه بمرق اللحم سألوه: وما هذا الطعام الغريب؟ فأجاب: هذا الطعام ليس غريباً, هذا بُرٌّ غُلي (أي قمحٌ غُلي) فنحت الاستعمال (برغل) من جملة مركّبة من مبتدأ, وخبره جملة فعلية للمجهول"([8]). ـ من معاني باشر في ص 112 يقول: (وباشر الرجل زوجته: دخل عليها) والتفسير غلط؛ لأنَّ "الدخول متى كان مقروناً بكلمة (على), يراد به الدخول للزيارة"([9]) فالصواب أن يفسّر [باشر زوجته: دخل بها أو جامعها]. ـ وفي ص 112 يقول في التباشير (وتباشير كل شيء: أوائله, ومنه تباشير الصباح والزهر والربيع). أقول: كان عليه أن يكمل: [لا واحد لها] مثلما ذكر في ص 702 (التعاشيب: القطع المتفرقة من العشب, لا واحد لها) لأنَّ النادر يجب ذكره. ـ في ص 119 يشرح (البعوضة) بما يشبه الشرح الموسوعي عدا ما يذكره في الهامش, ويهمل التفسير اللغوي؛ فقد جاء في (الكليّات "لفظ البعوض من البعض لصغر جسمه بالإضافة إلى سائر الحيوانات"([10]). ـ في ص 127 ورد (البَلُّور والبِلَّوْر) معاً. في الرسم الأول: (البَلُّور) بفتح الباء وضم اللام المشدَّدة هو ما تغلط فيه العامة كما نصَّ الجواليقي على ذلك([11]). والصواب [البِلَّور] بكسر ثمَّ فتح مشدّد كما ضبطها في الرسم الثاني. ويعقّب أستاذنا التنوخي في هامش التكملة: "والعامة اليوم في الشام تفتحها مع ضم اللام" وهو ما جاء يثبته صاحب المعجم بعد أن نبهنا الجواليقي إليه منذ أكثر من ثمانمئة عام. في م (بنو) ص 132 ورد (يقال لمن تزّوج بالرَّفاء والبنين) ويشكل كلمةٌ الرَّفاء" بفتح الراء, والصحيح بالكسر كما وردت في صفحتي 422 و425 من المعجم نفسه. ـ في ص 133 ذكر (بَهِت) بمعنى أُخذ بالحجة فشحب لونه, و(بَهِت): دَهِش وتحيّر. ثمَّ ذكر (بُهِت) بالمعنى نفسه لكن دون شحوب اللون, وكان عليه أن يكتفي بالصيغة الثانية؛ لأنَّ (بُهت) من الأفعال التي نصوا على استعمالها مجهولة مثل جُنَّ وهُرع. أمَّا الأولى فقد وردت في بعض المعاجم دون شحوب اللون بفتح وكسر, وبفتح وضم كما ذكره الكسائي([12]). ـ وفي م (بني) ص 133 أيضاً يقول: (وبنى على أهله: إذا زُفَّت إليه) وهو تفسير غير صحيح لأنَّ معنى زُفَّت إليه: نُقلت إليه, وهو المعنى الذي ورد في ص 458 لكلمة زفّ في قولـه (زفّ العروس إلى زوجها: نقلها من بيت ذويها إلى بيت زوجها). والصحيح في معنى بنى على أهله (أي على زوجته): دخل بها؛ وأصله أن الرجل كان إذا تزوّج, بنى لعروسه خباء جديداً, ثمَّ كثر حتَّى كنّي به عن الوطء, وفي اللغة نقول [بنى عليها وبنى بها, وكلاهما بمعنى جامعها]. وكل ذلك غفل عنه المؤلف, فابتعد عن التفسير الصحيح. ـ في ص 138 ذكر (البُورَق) بضم الباء. وقد ذكرتها المعاجم هكذا دون تدقيق, لكن الجواليقي يوردها بالفتح, معلّلاً ذلك بقوله: "ولا تقل بُورق بضمّها لأنه ليس في الكلام فُوعل بضم الفاء, وكل ما جاء على فوعل فهو مفتوح الفاء نحو جَوْرب ورَوْشن وكَوْسج"([13])وهذا ما أخذ به (المعجم الطبي الموحّد): [بَوْرق]. ـ في م (بيض) ص 142 من المفيد أن يذكر بيظ النمل [بأن كل بيض يكتب بالضاد إلاّ بيظ النمل فإنه يكتب بالظاء] كما فعل في م (ظهر) فيما يخصّ ضهر الجبل. ـ في م (ثدي) ص 164 يقول المصّنف في جمع الثدي (أثد وثُدّي وثِدِيّ وثداء). ويقول التونسي في جمع الثدي "وبعضنا ينكر الجمع (أثداء) لأنه لم يرد في معجم ولا نص مأثور, ونحن نرى قبوله لأنه سائغ ولأنه يوافق عشرات من أمثاله في الوزن مثل عين وأعيان وثوب وأثواب وشيء وأشياء.. وما كثرت أمثلته في الفصيحة فلا حرج أن يقاس عليه غيره, وما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ما دام سائغاً على الألسنة والآذان"([14]) وكان مصطفى الشهابي قد استخدم (أثداء) في معجمه الزراعي فقال "ثديّيات... وأهم صفاتها وجود أثداء في إناثها"([15]). ـ في ص 177 يقول في م (جبر): (وجَبَر فلاناً على الأمر جبراً أكرهه وقهره عليه), وبالمعنى نفسه يفسّر (أجبره) في الصفحة التالية, إلاّ أنّه يخصّ الأولى في الهامش بأنها تميمية على رأي المتن والمصباح. أقول: لماذا يحتجّ بالمتن والمصباح على أنها تميمية, وهي عند ابن دريد والفرّاء والأزهري [جبرته كأجبرته] لغتان جيدتان استعملتهما العرب كليهما, وأخذ بهما اللسان والقاموس والتاج([16]). وحتى لو لم يكن ذلك, ماذا يفيد الطالب من معرفته بأنها تميمية! هل يقول لزميله أو أستاذه إنَّ (أجبر) أفضل من (جبر) لأنَّ الثانية تميمية؟! ـ في م (جهض) ص 214 يقول (والولد مجهض) والصواب [والجنين مجهض]؛ لأنَّ كلمة (الجنين) تطلق على الولد قبل اكتماله في رحم أمه, وهو ما قاله في 212 وقد بدأ المادة بقوله (أجهضت الحامل جنينها: ألقته لغير تمام). ـ في ص 235 تحت م (حدق) يقول (أحدق بالشيء: أحاط) والصواب [أحاط به] لأنَّ الفعل أحاط يتعدى بالباء. كذلك ورد في ص 371 (استدار به: أحاط) وكان عليه أن يقول [أحاط به], ومثل ذلك قولـه في كلمة تكلّل ص 917 (تكلّل الشيء بالشيء: استدار به وأحاط كالأكليل) والصواب [استدار وأحاط به كالأكليل]. ـ في م (حسس) ص 248 يعّرف الحس: (الإدراك بإحدى الحواس الخمس, والصوت الخفي) ويشرح الفعل (حسّ) بقوله (حسّ الشيء أَوْ به: أدركه بإحدى حواسه, وحسّه حسّاً: رآه ووجده) ويغنينا جميل صليبا في معرفة معنى الحس من الرجوع إلى المعاجم بقوله "الحس في اللغة الحركة, والصوت الخفي, وما تسمعه ممَّا يمرّ قريباً منك ولا تراه..."([17]). ممَّا ندرك معه أن الحس لا يتطلب الرؤية, بصرف النظر عمَّا تتضمنه الكلمة في المعنى الفلسفي من الحس الباطني أو القوة التي تدرك بها النفس أحوالها, وأن الفعل حسّي لا يقتضي شرحه (حس الشيء: رآه ووَجده). وقد ميّز الفيروآبادي بين الفعل (حسّ) كما أوضحناه و(أحسّ)؛ فقال في الثاني (وأحسستُ وأحسّيتُ ظننتُ ووجدت وأبصرت وعلمت), بينما لم يميّز صاحب المعجم بين الفعلين فورد عنده حسّ وأحسّ بمعنى, ومن قبل كان الجواليقي نبّهنا إلى الفرق بينهما بأن "العرب تقول أحسّ إذا وجد, وأن قول العامة حسّ في معنى سمع ووجد غلط([18]). ـ في 251 يقول (الحشيش: الكلأ اليابس وقد تطلق على الرطب من الكلأ). أقول الرطب ليش حشيشاً, وهو ما تغلط فيه العامة كما يقول الجواليقي "إنما الحشيش يابس العشب كلّه ولا يقع على شيء من الرطب ورطب العشب يدعى الرُطُبُ بضم الراء والطاء جميعاً والكلأ يجمعها"([19]) وفي (أدب الكاتب): "والحشيش هو اليابس ولا يقال له رطباً حشيش"([20]) ويقول الفيومي في (المصباح المنير) م (الحش): (الحشيش: اليابس من النبات. قال في مختصر العين الحشيش: اليابس من العشب وقال الفارابي الحشيش: اليابس من الكلأ. قالوا ولا يقال للرطب حشيش. ـ وفي ص 255 يقول: (أبو الحصين: كنية الثعلب). أقول لا ضرورة لذكر كنية الثعلب (أبو الحصين), وكان يمكن الإفادة من إبقائها لو ذكر ما جاء في (المنجد) من تفسير لغوي وهو [أبو الحصين مصغّراً: الثعلب لتحصنه من المضار]. ـ تحت م (حفو) ص 262 يقول: (أحفى الشيء: استأصله. يقال أحفى النبات, وأحفى شاربه) وقد فسّر الكلمة خطأ معنىً وأمثلة, ولم يميّز بين أحفى واحتفى, فذكر أحفى بمعنى استأصل وأغفل [احتفى] التي تعني استأصل, لذلك جاء ما حمله من أمثلة على المعنى الأول خطأ, فلا تقول (أحفى النبات) بل [احتفى النباتَ أو الشيءَ: استأصله أو اقتلعه من أصله] ونقول [أحفى شاربَه أو الشيءَ: قصّه أو بالغ في أخذه]. وما جاء في الحديث (أن تُحفى الشوارب وتُعفى اللحى) لا يمكن أن يكون معناه أن تُنتف الشوارب أو تُستأصل باقتلاعها من جذورها, وذلك بالرجوع إلى ما ذكره في ص 52 (استأصل الشيء: اقتلعه من أصله). ـ في م (حول) ص 285 يذكر في الهامش (أن مجمع اللغة العربية (ويعني في مصر) أجاز استعمال (حوالي) بمعنى (زهاء) أو (نحو) كقولنا: حضر حوالي عشرين طالباً, بدأ الحفل حوالي الساعة السابعة مساء). أقول لقد أخذ المصنّف كثيراً من الكلمات التي أجازها المجمع المذكور وأوردها في المتن مثل (الدولاب) ص 360 بمعنى خزانة الثياب, وقد دخلت إلى العامية المصرية من التركية, وكلمة (المسرّة) ص 494 بمعنى الهاتف, وقد وضعها (المجمع) في مصر ولم يكتب لها البقاء. فلماذا ذكر هنا كلمة (حوالي) في الهامش وليس في المتن, وهو إذا لم يقنع بجوازها أو الأخذ بها, ما كان عليه أن يذكرها في المتن ولا في الهامش. ـ في 295 يقول (الخاتَم: ما تُحلّى به الأصابع كالخاتِم) والأفضل أن يقول في ضبط الكلمة [الخاتَِِم بفتح التاء وكسرها] وأن يقول في تعريف الخاتم [هو حلقة ذات فص أو نقش من ذهب أو فضة أو نحوه تُحلّى بها الأصابع] وذلك لتمييزه من (الدبلة) التي قال في تعريفها إنها (حلقة من غير فص) ص 343, ومن (الحلقة) التي عرّفها بإطلاق (كلّ شيء استدار) ص 268. ـ في ص 345 يقول (دخل بامرأته: اختلى بها). أقول معنى اختلى و خلا بها: انفرد بها, وهذا لا يؤيد المعنى المقصود لعبارة دخل بامرأته وهو وطئها أو جامعها, وهو ما كنا ذكرناه في معنى (باشر). يقول الفيومي في (المصباح المنير) "إذا خلا الرجل بزوجته لا تسمّى خلوة إلاّ باستمتاع, فإن حصل معها وطء فهو الدخول". ـ في 356 وردت (الدعاوة) تحت م (دعو) وهي (الدعوة إلى رأي أو مذهب) وقال في الهامش (وهي الدعاية أيضاً). وقد ذكر (الدعاية) في الهامش لأنها في ظنّه على ما يبدو ضعيفة أو عامية, ولو لم يعدّها كذلك لأثبتها في المتن. ثمَّ ما لبث أن أدرجها في المتن بأصلها اليائي تحت م (دعي) وهي (الترويج لأمر أو مذهب أو فكرة بالكتابة أو الخطابة ونحو ذلك, كما استخدمها في تفسير كلمة (الملصقات) ص 945 فقال (الملصقات أوراق تلصق على الجدران للدعاية). والحقيقة أن كلمة (الدعاية) لم تأخذ بها المعجمات القديمة, وما لا يرد في هذه المعجمات يعدّ عامياً أو يُنظر إليه على أنه لغة ضعيفة, وفي ذلك يقول شكيب أرسلان "الدعاية لم ترد في معاجم اللغة ولكنها وردت مرتين في صحيح البخاري, ثمَّ ورد في المعاجم (الدعاوة) بمعناها, ومن المعلوم أن الواو قد تقلب ياء لخفّتها, فلأجل ورودها في الحديث الشريف مرتين ولموافقتها كثيراً ممَّا ورد في كلام العرب من الألفاظ التي تقال بالياء مقلوبة عن الواو يمكننا أن نجعل (الدعاية) من القسم الصحيح الفصيح ولو لم تأت من المعاجم"([21]). ـ في 378 ذكر (الذّرية: النسل) وحرّك الذال بالضم. وقد وردت في المعاجم القديمة والحديثة مثلثة الذال, وجاء في (المصباح المنير) للفيومي: "وفيها ثلاث لغات أفصحها الذال". ـ في ص 380 يقول (ذَرَق الطائر: رمى بخُرئه) و(ذَرْق الطائر: خرؤه) والأفضل أن يقول [ذرَق الطائر: رمى بسلحه] و[ذرْق الطائر: سَلْحه] والذرق منه كالتغوط من الإنسان, ويكون بذلك أكثر دقة وتوافقاً مع ما ذكره في ص 510 إذ قال (سلح: تغوّط وهو خاص بالبهائم والطير) وإن كان السلح أو السُّلاح قد خص بالطير وحده, وبالبهائم أيضاً عندما يكون النجو مائعاً, وإذا لم يكن, فهو الروث وهو ما ورد في ص 438 (الروث: خُرء ذوات الحافر) ثمَّ إنَّ ابن قتيبة يقول "ذرَق الطائر" و"أَذرق"([22]) وهو ما ورد أيضاً في المعجم القديم. ـ في ص 382 يقول (اذَّكره: ادَّكره, أي تذكَّره). أقول كان يكفي أن يفسّر [اذَّكره: تذكَّره] لأنَّ (ادَّكر) لا ترد أصلاً في المعجم, وهي ليس صحيحة لغويّاً "فقد قال الليث: (الدِّكر) ليس من كلام العرب, وربيعة تغلط في الذكر فتقول (دكْر)([23]). ـ تحت م (رفق) ص 424 ورد (رَفَق ورَفُق به وله وعليه بمعنى: لانَ له جانبُه وحَسُن صنيعه) والأصح أن تكون الفاء مثلّثه, أي بالكسر أيضاً, وكذلك الراء مثلثة, أي بالفتح والكسر أيضاً. وورد (الرِفق: لين الجانب واللطف, ويقال: رفقاً به) وفي الهامش يذكر المصنّف (ويقال: رِفْق هذا مذكّرة) وقد أخذه من (مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق) تموز 1981 نقلاً عن وقائع مؤتمر مجمع مصر كما يقول أو بالأحرى مجمع اللغة العربية بالقاهرة. أقول: لا علاقة بين معنى (الرِفق) الذي ورد في المتن و(رِفق هذا) كما جاء في الهامش, فالأولى من المصادر والثانية من الظروف, ومجمع اللغة العربية عندما ناقش بعض الكلمات التي هي ظروف مختصة ومنها (رَفْق) ـ ونبّه على أنها بفتح الراء وليس بكسرها كما فعل المصنّف ـ "أجاز استعمالها في موقع الظرفية المكانية, وضرب مثالاً على ذلك قولهم: أرسلته طي كتابي, قدّمته ضمن أوراقي, رَفْق هذا مذكّرة, مع أن بعض الباحثين يرى أن هذه الاستعمالات لا توافق اللغة ولا بد أن تسبق بحر الجر"([24]) وعلى ذلك يمكن رفع [رَفْق] إلى المتن على أنها [ظرف يدل على المصاحبة] ويستشهد لها بمثال على ماورد. أولاً: في أن [تسبق بحرف الجر (في): في رَفْق هذا مذكّرة]. ثانياً: أن [تنصب على الظرفية المكانية فنقول: رَفْق هذا مذكرة]. ـ في ص 450 يقول (الزُّبالة: ما يُكنَس من البيت ويُلقى في الخارج) ويشير إلى أنها عامية. غير أنها وردت في (المصباح المنير) للفيومي, باب الكاف بهذا المعنى "الكناسة بالضم وهي الزبالة" ويقول أحمد أبو سعد: "فاستعمال العامة صحيح فصيح. مثاله في كلام العرب قول ابن النقيب النفيس (ت 686هـ) كما في (ديوان الشعر العربي) 3/232 لأدونيس:
ـ وتحت م (زعل) ص 457 يذكر أن الزعل بمعنى الحرد والغضب عامية. وقد وردت (الزعل) في المعاجم بمعنى النشاط "والأصل في الزعل أيضاً هو المرض, فيقال هو زَعِل, ثمَّ استعيرت للغضب. وزعل من الشيء بمعنى تألم وغضب وهكذا فالمعنى الدارج مقبول"([26]) ويقول أحمد أبو سعد "في اللغة زعل زعلاً اضطرب وتألم من وجع أصابه كما في (المخصص) لابن سيدة.. والعامة يقولون: زعل فلان إذا تألم وغضب أو انزعج واستاء, وقولهم جائز بتطوير الدلالة"([27]). ـ في ص 481 يقول تحت م (سبي): (السبي: المأسور) والأفضل أن يقول [هو ما يُسبى, وأكثر ما يكون للنساء, أو ما يؤسر منهن, فهي سَبيّة ومَسْبيّة وجمعها سبايا] ويقول (سبى فلاناً: أسره بحبه وفتنه) والأصح أن يقول [سَبتْ فلاناً: أسرته بحبّها وتملكته] وهو من المجاز. وذلك "لا يقال للرجال" إنما للنساء لأنهن يسبين القلوب([28]). ـ في م (شوّش) ص 573 يقول (شوّش عليه الأمر: خلّطه) و(تشوّش عليه الأمر: اختلط والتبس) ويشير إلى أن الكلمتين من الكلمات المولّدة, ويعدهما غير فصيحتين, لقوله في الهامش, إنَّ شوّش (فصيحها هوّش وإن تشوّش فصيحها تهوش, والتشويش: التهويش وهو التخليط كما يقول الأزهري, وإن التشويش عند الجوهري هو الاختلاط والاضطراب وهو من الفصيح الصحيح). وهو في ذلك يورد قولي الأزهري والجوهري معاً ممّا يوقعه في التناقض؛ فلا ندري ماذا يريد, هل يريد أن يعدّ (هوّش وتهوش) من العامي المولّد مقابل الفصيح كما يرى الأزهري, أم من الفصيح الصحيح كما يرى الجوهري؟ أقول إنَّ صاحب المعجم يسوق كل ذلك في المتن والهامش دون تدقيق وتمحيص فيما يرجع إليه وممن ينقل عنهم. وقد ألقى صبحي البصّام النور على هذه المسألة, فبيّن أن النص المنسوب إلى الأزهري إنما هو لابن الأنباري, وأن روايته الصحيحة (في تهذيب اللغة): "قول العامة شوّشت الأمر صوابه هوّشت. قال: شوشت خطأ" ويرى صبحي البصّام أن (التشويش) عربية النجار, وهي تدل على حكاية صوت وأصلها حرف واحد هو الشين, فإذا أراد مريد أن يشوّش أفكار أحد وأن يسكته, صوّت بالشين هكذا (ش ش ش) ثمَّ صيغ من ذلك فعل هو (شوش) بالتخفيف دون (شَشَشَ) اجتناباً لتوالي الأمثال, ولأن الواو ألين من الشين وأعون على التصديق, والعدول عن الحرف الصحيح أحياناً إلى المعتل معروف ثمَّ قالوا (شوّش) بالتثقيل ثمَّ (تشويش)([29]). ـ في ص 580 يقول (الصَّبوح ما يُشرب أو يؤكل في الصباح ويقابله الغَبوق) والصحيح [هو ما يشرب في الصباح ويقابله الغَبوق] ومقابل هذا جاء تعريفه للغبوق في ص 747 [هو ما يشرب بالعشي]. ـ في ص 603 يقول (الصَّلَعة: موضع الصلع من الرأس, وصلع الرجل فهو أصلع وهي نزعاء) ثمَّ يذكر في الهامش أن صاحب المصباح (أجاز أن نقول امرأة صلعاء). أقول حول تحريك (الصَّلَعَة) إنَّ صاحب (تاج العروس) يرى أن الصَّلْعة لغة في الصَّلَعَة, والصاغاني صاحب (العباب) يجيز الصَّلْعة, وصاحب (مختار الصحاح) يقول: الصَّلعة بفتح اللام والصُّلْعة أيضاً بوزن الجُرْعة. فإذا تجاوزنا الفيروزآبادي في (القاموس المحيط) في قوله: الصلعة بالتحريك والضم انتهينا إلى أن معاجمنا القديمة تقول [الصَّلَعة والصُّلْعة والصَّلْعة] فلماذا يأخذ صاحب المعجم بالأولى ويهمل الثانية والثالثة, والأخيرة هي الشائعة اليوم. وحول (صلعاء) أقول: لماذا يخصّها بالمصباح, وهناك غيره من معاجمنا القديمة ومنها (القاموس المحيط) يذكر: (هو أصلع وهي صلعاء). والطريف أن المصنّف عندما أورد تحت م (نزع) ص 1037 كلمة (أنزع) لم يذكر مؤنثها [نزعاء]. ـ في ص 731 يذكر (الضمن: داخل الشيء وباطنه, يقال أنقذته في ضمن كتابي) وفي الهامش يقول (أو ضمن كتابي أي في طيّه كما ورد في "مختار الصحاح واللسان". وفي ص 663 يذكر (الطي: ضمن الشيء أو داخله, يقال: وجدت في طي الكتاب كذا, أي في ضمن أوراقه) وفي الهامش يقول (وأجاز مؤتمر المجمع ـ ويقصد مجمع القاهرة ـ أن نقول: أسلته طي كتابي) وهو ما قاله أيضاً بشأن (أثناء) في ص 173 بأن المجمع (أجاز أن نقول: في أثناء كذا وأثناءه). أقول هنا ما قلته في كلمة (رَفْق) بشأن الظروف المكانية التي لا بد أن تُسبق بحرف الجر, وأضيف: لماذا يحتجّ هنا وهناك بمجمع اللغة, وهو نفسه يذكر أن استعمال (ضمن) منصوبة على الظرفية كما في (مختار الصحاح واللسان), وهل يكون الأخذ بقرار المجمع أقوى من الأخذ بما جاء في (الصحاح ومختار الصحاح ولسان العرب)؟ ونورد هنا ما ذكره صبحي البصّام في هذا الصدد: "إنَّ قولهم (ضمن كذا) و(طي كذا) بحذف (في) منهما, أي استعمال ضمن بالنصب على الظرفية هو قديم وليس بخطأ, فقد ورد في (اللسان): (وأنفذته ضمن كتابي) وعند التنوخي في (الفرج بعد الشدّة): (وجعل الرقعة طي المحضر). ونظير ذلك من يقول (أثناء) بغير (في) كما ورد عند ابن خلدون في (مقدمته) 2/252: (ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة أثناء ذلك) وعند لسان الدين بن الخطيب في (نفح الطيب) 6/403 (ورحمته المبثوثة أثناء هذا الوجود) ويقول البصام إنَّ اللغة الفصحى في هذه الكلمات إثبات (في) ولكن حذفها ليس بخطأ"([30]) وعلى كل ذلك نرى أن تُرفع كلمتا (ضمن) و(طي) إلى المتن مع الأمثلة الموضّحة على حالتي إثبات حرف الجر (في), وحذفه. ـ في 721 يقول (العِلج: الشديد الجافي من الرجال, (ج) علوج وأعلاج) أقول وجمعها [عِلَجة] أيضاً. والعلجَ كذلك [يعني الحمار وحمار الوحش القوي السمين, والرجل الضخم الشديد من كفار العجم أو الكافر مطلقاً] وبهذا المعنى استعمله العرب؛ فلم يصفوا عنترة بن شداد بأنه علج, بل أطلقوا اللفظ على الأعاجم مثل ملك الروم مثلاً, فإذا أُطلق على غير الأعاجم فعلى سبيل التشبيه. ـ وجاء في ص 766 (الغلام: الصبي من حين يولد إلى أن يشبّ أو الصبي حين يقارب سن البلوغ. والغلام: الخادم الصغير). أقول لم يخرج أصحاب المعاجم القدامى كالأزهري وابن فارس والفيروزآبادي عمّا ورد في المعنى الأول, وإن كان العرب يطلقون (الغلام) على الكهل إمّا على سبيل المجاز أو على أنه ضد. أمَّا المعنى الثاني (أي الخادم الصغير) ـ وهو ما يهمّنا ـ فهو من كلام العامة. يقول الجواليقي "ومن ذلك الغلام والجارية, يذهب عوام الناس إلى أنهما العبد والأَمَة, وليس كذلك, إنما الغلام والجارية الصغيران"([31]). أمَّا الجارية فكما يقول الفيومي في (المصباح المنير): "وقيل للأَمَة جارية على التشبيه". ـ ورد في ص 787 (فدخَه: كسره, وأكثر ما يستعمل للشيء المجوّف الرطب) وفي الهامش يقول (والعامة تبدّل الخاء غيناً) وبذلك يجعل (فدغ) عامية. أقول (فدغ) ليست عامية, فقد وردت في المعجم القديم كما في (مجمل اللغة والقاموس المحيط ولسان العرب), وما لبث المصنّف نفسه أن ذكر في الصفحة نفسها (فدغ) على أنها فصيحة. ـ وفي ص 808 يقول (والفطور: الطعام يُتناول صباحاً). ومرجعه (الوجيز) كما ورد في الهامش, وكأن (الوجيز) حجة في اللغة. أقول كلمة (فطور) عُدّت من فصاح العامة, وبدلاً من الرجوع إلى الوجيز كان الأفضل أن يرجع إلى أحمد أبو سعد, فقد ورد في معجمه "الفطور في كلام بعض العامة طعام الصباح, وفي كلام بعضهم الآخر وجبة الظهيرة. والفطور في اللغة مصدر فطر كما في (اللسان) وإطلاقه عند العامة على الطعام من باب التسمية بالمصدر, وهو إطلاق جائز"([32]). ـ ورد في ص 817 (الفُلّيق: من المشمش والخوخ ونحوه: ما يتفلّق من نواه). وأرى أن يقول [عن نواه]. قال ابن فارس في (مجمل اللغة): "الفَلَق: الصبح, لأنَّ الظلام ينفلق عنه" وجاء في (الفروق في اللغة) لأبي هلال العسكري "فلقَ الحبةَ عن السنبلة وفلقَ النواةَ عن النخلة"([33]) أي بتعدية الفعل بحرف الجر (عن) وهو ما ورد في الصفحة التالية من المعجم في قوله (المفلّق: المشمش ونحوه يُفلَّق عن نواه). ـ في ص 825 يقول تحت م (فوه): (الفُوه: التابل يعالج به الطعام (ج) أفاويه). أقول: [فُوه (ج) أفواه, و(جج) أفاويه]. ـ في م (قمر) ص 874 ورد (قمر الدين) وهو (عصير المِشْمش يجفَّف في الشمس على ألواح من الخشب فيصير شرائح تُسمّى قمر الدين وتكثر صناعته في غوطة دمشق). ولفظة (قمر الدين) خطأ كما يرى توفيق قربان؛ لأنَّه لا علاقة للدين ولا للقمر بمسطوح المشمش المرقَّق أو بعصيره المجفّف في الشمس, إنما هي [تمر دين] وهي كلمة منحوتة "أصلها تَمرٌ ودينٌ, وكلمة ودين من (وَدَن) معناها منقوع ومحروس أي ممروت بالدارج ـ تمر ودين ـ. والمشمش في بساتين الشام حلَّ محل التمر, أمَّا الاسم القديم فبقي, وكثرة الاستعمال حذفت الواو وتحولت التاء إلى قاف بسبب خطأ في الخط أو في اللفظ أو من أذن السامع وهذا كثير الحدوث في الانتقال من حيّز إلى آخر"([34]). ـ وفي ص 919 يقول (الكِم: الغلاف الذي يحيط بالزهر أو الثمر أو الطَّلع فيستره ثمَّ ينشقّ عنه (ج) أكِمَّة وأكمام). وأقول جمع (كِم) أكمام "والنخل ذات الأكمام" وجمع الجمع أكاميم, وأيضاً جمعها كِمام وجج أكِمَّة. ـ في ص 926 وردت (الكُوَّة) بضم الكاف, وهي (خَرق في الجدار يدخل منه الهواء والضوء (ج) كُوىً). أقول لقد وردت في المعاجم القديمة بالضم والفتح, وجمع المفتوح كَوَّات وكِواء, وجمع المضموم كُوى. ـ في م (لوع) يعرّف (اللوعة) ص 963 بقوله (اللوعة حرقة في القلب وألم يجده من حب و همّ أو حزن أو نحو ذلك). ثمَّ يقول (لوَّعه الشوق: أحرقه (عا) ولوَّعه الحب: أمرضه (عا) وعذّبه (عا)). فهو يعدّ كلمة (لوَع) بمعانيها الثلاثة عامية كما يشير إلى ذلك برمزه (عا). والحقيقة أن لّوع بمعنى عذّب عامية, لكنها ليست كذلك بمعنى أحرق, وأمرض. جاء في كتاب التنيري "يقولون: لَّوعَتْه أي أثارت شجنه, وأوقدت نيران حبّه, وأجهدته. والكلمة صحيحة؛ فلوَّعَه الشوق معناها أحرقه, ولاع الحب فلاناً معناها أمرضه"([35]) كذلك جاء في (المنجد) لَّوعه الحب: أمرضه". ـ وفي م (مكث) ص 998 يقول (مكث بالمكان مكثاً: لبث وأقام) والصواب [لبث وأقام به] لأنَّ كلاًّ من الفعلين يتعدّى بحرف الجر (بِـ) أو (في). ـ في 1017 يقول: (النبيء والنبيُّ: إنسان يصطفيه الله من خلقه ليوحي إليه بدين أو شريعة). يكفي أن نذكر هنا ما ورد عن سيبويه قوله: "ترك العرب الهمز في النبيّ كما تركوه في (الذَريَّة) و(البريّة) و(الخابية) إلاّ أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف ولا يهمزون غيرها, ويخالفون العرب في ذلك"([36]) لذلك نرى أن تحذف النبيء. ـ وفي ص 1018 يقول (النَّبّوت: الفرع النابت من الشجر, والنبّوت: العصا المستوية (مصرية)). قوله (مصرية) يعني أن الكلمة عامية, والحقيقة أن النبوت في كلام العامة هو العصا التي تؤخذ من فروع الشجر. يقول أحمد أبو سعد "جاء في (التاج والوسيط ومحيط المحيط): النَّبوت الفرع النابت من الشجر, ويطلق على العصا الطويلة المستوية أو المُدَمْلكة الرأس التي يضرب بها, وهو من الكلام المولّد. ولست أجد حرجاً في تفصيحه"([37]). ـ في م (نبع) ص 1020 يذكر في المتن (اليَنبوع) وهو (العين يخرج منها الماء) ويذكر (النبع) بمعنى (عين الماء) في الهامش, ويقول إنها عامية. أقول تستخدم كلمة (نبع) في العربية, لكن المعجمات أنكرتها ولم تعرف أصلها. والحقيقة أنها جاءت من السريانية (نبعو), ويكتفي أفرام الأول برصوم بقوله "إنها من الألفاظ التي توافقت فيها الآشورية والسريانية والعبرية والعربية"([38]). ـ وفي م (نزه) ص 1039 يذكر (المتنزَّه) من الفعل (تنزّه) ولا يذكر (المنتزه), فقد اقتدى بمن أهمله من قبله. وفي ذلك يقول الأب انستاس ماري الكرملي: "إنَّ إنكار اللغوي لهذه اللفظة مبني على خلّو المعاجم منها ومن فعلها (انتزه), على أننا قلنا ولا نزال نقول: إنَّ الدواوين العربية لا تحتوي جميع المفردات, فإن كثيراً منها وارد في كتب الأقدمين وأشعارهم وفي مؤلفات المولّدين, وهي لم تدوّن إلى الآن. فعدم وجودها في المعاجم اللغوية لا ينفي ورودها على ألسنة الأقدمين"([39]). وبعد اثنين وستّين عاماً من قول الكرملي, يعقد مؤتمر مجمع اللغة العربية في القاهرة دورتَه الحادية والأربعين (شباط 1975) فتتّخذ فيه لجنة الألفاظ والأساليب القرار التالي "يعترض النقّاد على استعمال كلمة (المنتزه) بحجة أن الصواب فيها المتنزّه, وترى اللجنة صواب استعمال المنتزه أيضاً, استئناساً بوروده في شعر الفحول من مثل قول بشّار "وكل منتزه للّهو منتقد"([40]). ـ وجاء في ص 1049 (النَّصبة: الشجرة الصغيرة التي تقتلع من مكانها لتغرس في البستان (عا) و(النصَّاب: الذي ينصب نفسه لعمل لم يطلب منه مثل أن يترسَّل وليس برسول, وقد استعمله العامة بمعنى الخدّاع المحتال لأكل أموال الناس). وبهذا جعل المصنّف كلاًّ من الكلمتين عامية. يقول أحمد أبو سعد "تستعمل العامة (النَّصْبة) بمعنى الغرسة الصغيرة من الشجر وهي واحدة (النَّصب) أي ما يغرس من صغار الشجر كما في (محيط المحيط) ونَصَب الأشجار بمعنى غرسها استعمال قديم ورد في قوانين الدواوين لابن مماتي, فاستعمال العامة صحيح فصيح. وفي اللغة: نصب الشيء ينصبه نصباً وضعه وأثبته أو رفعه وأقامه, ونصب له الشرّ أظهره له, ونصب الشرَكَ أقامه كما في (القاموس واللسان ومحيط المحيط) والعامة يستعملون الفعل (نصبَ) بجميع هذه المعاني؛ فيقولون نصب الشجرةَ بمعنى غرسها في الأرض, ونصب العلَمَ بمعنى رفعه, ونصب الخيمة بمعنى أقامها, ونصب فلان الشَرَك لفلان بمعنى وضعه, ويزيدون فيقولون: نصب فلان على فلان بمعنى احتال عليه وخدعه أو سرقه بحيلة. واستعماله بمعنى الاحتيال صحيح فصيح, وقد ورد في شعر "السِّراج الورّاق (ت 695)هـ. حيث يقول في (معاهد التنصيص على شواهد التلخيص) 3/150:
ويقول التَّنير "يقولون هو نصّاب نصب عليهم وهي صحيحة, فنصب ينصب نصباً معناها احتال"([42]). ـ في م (نقش) ص 1072 يقول (نقشَ الشيء: لّونه بالألوان وزيّنه ونمنمه, ونقش الخاتم: حفر عليه أو على فصّه, ونقش الرَّحى: نقرها لتخشن) أي أن كلمة (نقش) تحمل أولاً معنى التلوين, وهو ما ذكره من كلمات بهذا المعنى بعد ذلك: (النقش: ما نُقش على الشيء من صور وألوان) و(نقش الشيء: لونه بالألوان وزيّنه) وبهذا المعنى أيضاً استخدم النقش في تفسير (الطِلَّسْم) ص 651 فقال (الطِلَّسْم: نقوش تنقش على أجساد خاصة في أوقات مناسبة). أقول: كل ذلك صحيح, أمَّا ما تحمله كلمة النقش من معنى الحفر والنقر, فإنا نعقّب عليه بما قاله بشر فارس في مصطلحي (التصوير والنقش) وهو أن للتصوير معنيين "الأول إحداث شكل ممثّل بطريقة من طرائق الفنون نحو الرسم والنحت, والثاني تلوين الشكل الممثل. وكلا المعنيين مستعمل في القديم والحديث, لكن التصوير بمعناه الأول هو المشهور, ويحسن البحث عن اصطلاح موقوف على المعنى الثاني؛ ولفظة النقش هي المقترحة, ففي (تاج العروس) "النقش تلوين الشيء بلونين أو ألوان كالتنقيش" وعلى هذا يكون الناقش من يمثّل الأشكال على اختلاف أنواعها مع استعمال الألوان كالمصوِّر بالمعنى الثاني, ونجعل النقّاش من يبسط الدهن على الحيطان. أمَّا استعمال المعاصرين (النقش) في موضع الحفر والنقر فهو خطأ؛ إذ إن النقش في الخاتم مثلاً لا يفيد الحفر, بل إحداث شكل, والنقش في الحجر يفيد التنميق لا الكتابة. والرقوم خير من النقوش لهذا الغرض الأخير, وذلك بالعودة إلى "المفردات" للراغب في أصحاب الرقيم الذين قيل فيهم إنهم نُسبوا إلى حجر رقّمت فيه أسماؤهم"([43]). ـ في ص 1097 يقول (هجَّت النار: أجّت واتّقدت وسُمع صوت استعارها) وفي الهامش يذكر أن (العامة تقول هج فلان هجيجاً, إذا فرّ هارباً مسرعاً كأنه اتَّقدت ناره), وعن أحمد أبو سعد "يقول العامة: هجَّ فلان من ظلم فلان أو جوره إذا فرَّ مسرعاً وشرد في البلاد أو هام على وجهه, وهو قول يحسبه بعضهم عاميّاً, وهو من الفصيح الصحيح, ففي اللغة: الهجاج السير السابع, واستهجّ السائرَ: استعجله, كما في (القاموس). واستعمله العرب بمعناه العامي منذ ستة قرون فقال ابن تغري بردي (ت 874)هـ في كتابه (النجوم الزاهرة) 2/158: ثمَّ أمَّنهَم، فهجّ أهل قرطبة إلى البلاد"([44]). ـ وفي ص 1122 يورد (الهاوَن والهاوُن) وهو وعاء مجوّف من النحاس أو الحديدُ يُدقُّ فيه) ثمَّ يورد (الهاوون وهو الهاوُن). أقول: وهو بذلك يقدّم العامي أو ما ليس في كلام العرب على الفصيح؛ ذلك لأنَّ كلمة (هاوَن) دخيلة من الفارسية وليس في كلام العرب (هاوَن) على وزن (فاعَل) في حين أن (الهاوون) عربي صحيح كما جاء في (مجمل اللغة) لابن فارس. كذلك جاء عند الجواليقي قوله "يقولون الهاوَن والصواب أن يقال الهاوون بواوين على مثال (فاعول) لأنه ليس في كلام العرب كلمة على فاعَل وهو اسم موضع العين منها واوٌ. قال الشيخ أبو محمد برّي رحمه الله: قد حكى ابن قتيبة والجوهري أنه يقال هاوَن وزعم الجوهري أن أصله هاوُون فحذفت الواو الثانية تخفيفاً وفتحت الواو التي قبلها لأنه ليس في الكلام"([45]) . لهذا نرى حذف كلمة (الهاون) من المعجم والإبقاء على [الهاوون] صيغة فاعول الذي هو من الأبنية العربية([46]). r المصادر والمراجع : (1) ـ (أدب الكاتب): ابن قتيبة, تحقيق محمد الدالي. بيروت, مؤسسة الرسالة ط2. سنة 1985. (2) ـ (أضواء على لغتنا السمحة): محمد خليفة التونسي, كتاب العربي, الكويت 1985. (3) ـ (الألفاظ السريانية في المعاجم العربية): البطريرك أفرام الأول برصوم. دمشق, مطبعة الترقي. )(د. ت). (4) ـ (ألفاظ عامية فصيحة): د. محمد داود التنير. بيروت, دار الشروق 1987. (5) ـ (معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة): أدّي شير. بيروت, مكتبة لبنان 1990. (6) ـ (تصحيح لسان العرب): أحمد تيمور. عني بطبعه ونشره محمد عبد الجواد الأصمعي. القسم الأول: المطبعة الجمالية بمصر 1334هـ. والقسم الثاني: القاهرة, المطبعة السلفية ومكتبها 1343. (7) ـ (تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة): الجواليقي, تحقيق عز الدين التنوخي. مطبوعات المجمع العلمي العربي, دمشق (د. ت). (8) ـ (تاج العروس من جواهر القاموس): الزبيدي, المطبعة الخيرية بمصر 1306/ دار صادر. (9) ـ (تهذيب اللغة): الأزهري, تحقيق عبد السلام محمد هارون. المؤسسة المصرية العامة 1964. (10) ـ (دراسات في فقه اللغة العربية): د. السيد يعقوب بكر. بيروت ـ لبنان 1969. (11) ـ (دراسات مقارنة في المعجم العربي): د. السيد يعقوب بكر. جامعة بيروت العربية 1970. (12) ـ (الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية): الجوهري. تحقيق أحمد عبد الغفور عطار. ط2 بيروت, دار العلم للملايين 1979. (13) ـ (العيد الذهبي لمجمع اللغة العربية): د. عدنان الخطيب. دمشق, دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر 1986. (14) ـ (الفروق في اللغة): أبو هلال العسكري. تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة. ط5 منشورات دار الآفاق الجديدة. بيروت 1983. (15) ـ (قاموس المصطلحات والتعابير الشعبية): أحمد أبو سعد. بيروت, مكتبة لبنان 1987. (16) ـ (القاموس المحيط): الفيروزآبادي. بيروت, لبنان, دار العلم للجميع. (17) ـ (الكليّات): أبو البقاء الكفوي. تحقيق د. عدنان درويش ومحمد المصري. دمشق, منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي, ط2 ـ 1981 ـ 1982. (18) ـ (اللباب والقشور): توفيق قربان. سانبولو, البرازيل, مطبعة صفدي التجارية 1979. (19) ـ (لسان العرب) ابن منظور, دار صادر. (20) ـ (مختار الصحاح): الرازي. دمشق, دار الحكمة. (21) ـ (المصباح المنير): الفيومي. لبنان, بيروت, المكتبة العلمية. (22) ـ (معجم الألفاظ الزراعية): الأمير مصطفى الشهابي. مطبعة الجمهورية السورية. (23) ـ (معجم الأخطاء الشائعة): محمد العدناني. بيروت, ط2, مكتبة لبنان 1982. (24) ـ (المعجم الطبي الموحَّد): إصدار اتحاد الأطباء العرب, المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. ط3 /1983. (25) ـ (معجم فصيح العامة): أحمد أبو سعد. بيروت, دار العلم للملايين 1990. (26) ـ (المعجم الكامل في لهجات الفصحى): د. داود سلّوم (جامعة بغداد). بيروت, مكتبة النهضة العربية, وعالم الكتب /1987. (27) ـ (المعجم الفلسفي): د. جميل صليبا. ج1. بيروت, دار الكتاب اللبناني 1971. (28) ـ (المعجم الوسيط): مجمع اللغة العربية بالقاهرة. د3. دمشق, مكتبة النوري. (29) ـ (المغرب في ترتيب المعرب): المطرّزي. تحقيق محمود فاخوري وعبد الحميد مختار, حلب, سورية. مكتبة أسامة بن زيد 1979. (30) ـ (المنجد): الأب لويس معلوف. بيروت, المطبعة الكاثوليكية. مجلاّت: * مجلة (لغة العرب) مج 3 ـ 1913. * مجلة (المجمع العلمي العربي) دمشق مج سنة 1933. * مجلة (مجمع اللغة العربية) بدمشق. ع تموز 1981. * مجلة (مجمع اللغة العربية بدمشق) ع ت1 ـ 1983. * مجلة (الجامعة) العراقية. ع شباط 1980. * مجلة (التراث العربي) ع 85/تموز 2000. الرموز المستخدمة في الدراسة: المعجم: نقصد به (المعجم المدرسي) أينما ورد. م: مادة. ص: صفحة. (): هذان القوسان يحصران النص الأصلي لصاحب المعجم من كلمات وعبارات, وغالباً ما نقرنهما برقم الصفحة. []: هاتان العلامتان تحصران ما نقترح إضافته إلى المعجم في حال النقص, أو ما نستبدله بالخطأ. * (المعجم المدرسي): معجم لغوي أصدرته وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية سنة 1985. انظر مجلة (التراث العربي) ع 85 كانون الثاني 2002 ص 192. ** باحث من سورية. ([21]) (الكلمات غير القاموسية): شكيب أرسلان. (مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق) مج 1933 ص 268 [نقول: ليس كل ما لم يرد في المعجمات يعدَّ عامياً أو لغة ضعيفة. وكلام شكيب أرسلان يؤيد صحة كلمة "الدعاية" وفصاحتها, ولا سيما ورودها في صحيح البخاري ـ هيئة التحرير]. ([23]) انظر (المعجم الكامل في لهجات الفصحى): د. داود سلوم, ص 145 و(القاموس المحيط) للفيروزآبادي. مادة الذكر [نقول: إنَّ فعل "ادّكرَ" صحيح فصيح لن فيه إبدالاً, وقد ورد في قوله تعالى في سورة يوسف: ]وادَّكر بعد أمةٍ[. وكلام الليث على الاسم "الدِكْر" وحده ـ هيئة التحرير]. ([29]) انظر مقال (تعليقات على انتقاد معجم الأخطاء الشائعة): صبحي البصام. (مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق) مج 58, 1983 ص 824. وأيضاً (أضواء عل لغتنا السمحة) (م. س.) ص 24. |