مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 97 - السنة الرابعة والعشرون - آذار 2005 - آذار 1425
Updated: Tuesday, May 10, 2005 01:59 PM
فهرس العدد
 

الجماهِر للبيروني وأثره في تاريخ العلم ـــ مصطفى يعقوب عبد النبي(*)

مقدمة :‏

من أبرز الاتجاهات التي سادت في أوساط غالبية المستشرقين، ومؤرخي العلم من الغربيين، والتي أصبحت قاسماً مشتركاً في كتاباتهم، تلك الاتجاهات التي تهدف من ورائها الاستهانة بدور العرب في بناء الحضارة الإنسانية. وبرغم اختلاف المدارس الفكرية للمستشرقين ومؤرخي العلم، وتباين مذاهبهم؛ إلا أنهم جميعاً قد اتفقوا على شيء واحد هو؛ التقليل من شأن العرب والمسلمين في مجال العلوم، والذي يصل في بعض الأحيان إلى إنكار جهود العلماء العرب والمسلمين في شتى مجالات العلم.‏

ويمكن للقارئ المتتبع لكتابات المستشرقين ومؤرخي العلم ـ عدا قلة محدودة منهم ـ أن يستخلص محورين أساسيين في جميع مؤلفات المستشرقين، مهما اختلفت الصيغ وتنوعت الأساليب.‏

يدور المحور الأول حول تجاهل العلم العربي كلية، حتى إن بعض المؤرخين من الغرب قد قسم العصور العلمية إلى عصرين رئيسيين الأول: العصر الإغريقي ويمتد سنة 600 ق. م ـ سنة 200م، أما العصر الثاني، فهو عصر النهضة الأوروبية التي تبدأ من سنة 1450م(1).‏

وواضح من هذا التقسيم الجائر، أنه قد أسقط حقبة الحضارة العربية الإسلامية، وهي حقبة شملت قارات العالم القديم من الأندلس غرباً إلى حدود الصين شرقاً، وامتد زمنها ما يقرب من ثمانية قرون، وهو زمن ليس بالقليل في عمر الحضارات، ولعل مرجع هذا التقسيم أنه كاد ينعقد الرأي عند جمهرة المستشرقين في القرن التاسع عشر على الاستخفاف بدور العرب في بناء الحضارة الإنسانية، والادعاء بأن العرب بطبيعتهم لم يخلقوا للتفكير الأصيل المبتكر(2).‏

غير أن المستشرق اليوغوسلافي أحمد سمايلوفتش Smilovitch لم يتجاوز حد الصواب بإدراكه الدافع الخفي وراء مثل هذه الادعاءات وذلك في قوله: "ولعل بعض النفوس في الغرب قد أحست بالمرارة من خضوع بلادها المطلق لذلك الطارق الجديد ـ يقصد بذلك الحضارة العربية والمد الإسلامي ـ فأرادت إنكار فضله وأشادت بحضارة اليونان والرومان.‏

وكان من نتائج صراع الشرق والغرب منذ قرون، وتفوق العرب على أوربا، أن صار الغربيون يشعرون بمذلة سببها الخضوع للحضارة الإسلامية فحاولوا أن ينكروا فضل المسلمين على أوربا"(3).‏

لقد لقي تجاهل العلم العربي من جانب بعض المستشرقين الذين أحسوا بمدى ما لحق بالعلم العربي من غبن وإجحاف، قدراً من المعارضة. يقول مونتجمري وات M. Watt حول هذا المعنى: "إننا معشر الأوروبيين نأبى في عناد أن نقر بفضل الإسلام الحضاري علينا، ونميل أحياناً إلى التهوين من قدر وأهمية التأثير الإسلامي في تراثنا، بل ونتجاهل هذا التأثير تجاهلاً تاماً. والواجب علينا أن نعترف اعترافاً كاملاً بهذا الفضل. أما إنكاره أو إخفاء معالمه فلا يدل إلا على كبرياء زائفة(4).‏

أما المحور الثاني فيدور حول تضخيم دور الثقافة الإغريقية وتأثيرها في الثقافة العربية، بحيث يخيل للمرء من خلال استعراض بعض آراء المستشرقين، أن الثقافة العربية في زعمهم، ما هي إلا ثقافة يونانية قد كتبت باللسان العربي، مستندين في هذا الزعم إلى حركة الترجمة الواسعة النطاق التي جرت في العصر العباسي، والتي بلغت ذروتها في عصر الخليفة المأمون وهو الذي كان يعطى وزن ما يترجم إلى العربية ذهباً مثلاً بمثل(5).‏

ويقول مارتن بلسنر M. P;essner، في الفصل الخاص الذي كتبه ضمن فصول كتاب "تراث الإسلام": "وبرغم معرفة المسلمين بالمنجزات العلمية للثقافات الأخرى، فإن علوم الإغريق كانت هي التي قدر لها أن تؤثر تأثيراً حاسماً على العلم الإسلامي"(6).‏

وقد ردد هذا المعنى رنيه تاتون R.Taton المشرف على موسوعة "تاريخ العلوم العام" بقوله: "عن النظرة القائلة بأن العلم العربي ناتج عن خليط أو تلقيح وتخصيب للمعارف العلمية عند كل الأمم لا يثبت أمام الفحص. إن هيكلية الفكر العلمي العربي هي يونانية تماماً"(7).‏

أما كارا دو فو Carra de Vaux فلا يتوانى عن الطعن الصريح في العرب حيث يقول: "لا ينبغي أن نتوقع أن نجد لدى العرب تلك العبقرية الخارقة، وتلك الموهبة المتمثلة في المخيلة العلمية، وذلك الحماس، وذلك الابتكار في الفكر، مما نعرفه عن الإغريق. فالعرب قبل كل شيء إنما كانوا تلاميذ للإغريق، وما علومهم إلا استمرار لعلوم اليونان التي حافظوا عليها ورعوها، وفي بعض الحالات طوروها وحسنوها(8).‏

تلك هي النظرة التي سادت في أوساط غالبية المستشرقين والمؤرخين، وهي نظرة أبرز ما فيها، الجهل الواضح، والتعصب الفاضح، حيال العلم العربي. وبرغم هذا لم تعدم الحضارة العربية نفراً من المستشرقين والمؤرخين، قد تميزوا بقدر من الحياد والموضوعية، فردوا الحق إلى نصابه وأنصفوا العلم العربي، بل أبرزوا دوره المؤثر والفاعل في بناء الحضارة الإنسانية، نذكر منهم على سبيل المثال، جوستاف لوبون J.Le Bon الذي أوضح أن ما قام به العرب في ثلاثة أو أربعة قرون من اكتشافات، يزيد على ما حققه الإغريق في زمن أطول من ذلك بكثير(9). كما عبر ول ديورانت W. Durant أصدق تعبير عن مبلغ ارتقاء العلم العربي، حيث يقول في مؤلفه الشهير "قصة الحضارة": "وليس ما نعرفه من ثمار الفكر الإسلامي في تلك القرون الثلاثة إلا جزءاً صغيراً مما بقى من تراث المسلمين. وليس هذا الجزء الباقي إلا قسماً ضئيلاً مما أثمرته قرائحهم، وليس ما أثبتناه إلا نقطة في بحر تراثهم. وإذا كشف العلماء عن هذا التراث المنسي، فأكبر ظننا أننا سنضع القرن العاشر ـ يقصد القرن الرابع الهجري ـ من تاريخ الإسلام في الشرق بين العصور الذهبية في تاريخ العقل البشري(10).‏

أصالة علم المعادن عند العرب:‏

لم يترك المستشرقون ومؤرخو العلم، علماً من العلوم قد برع فيه العلماء العرب، إلا وأرجعوا هذه البراعة إلى التأثير الأجنبي الناجم عن حركة الترجمة والنقل ـ سواء أكان هذا التأثير يونانياً أم فارسياً أم هندياً ـ وإن كان التأثير اليوناني ـ في زعمهم ـ هو الرافد الأساسي الذي استمدت منه الحضارة العربية علومها وإبداعها. وعلى سبيل المثال فإن جوستاف جرونيباوم G. Grunepaum يرى أن الطب لدى المسلمين كان عالة على طب الإغريق حيث يقول "أما العلوم الطبية فإنها لم تعالج قط بدرجة من الاستقلال تسمح بفحص الهيكل النظري الذي فرضه عليها الأقدمون ـ يقصد بذلك الإغريق ـ وكان أذكى الباحثين من الأطباء المسلمين يُقبلون على ما خلفه الإغريق من علوم التشريح والفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) والباثولوجيا (علم الأمراض) قانعين بتصحيح بعض التفاصيل، وكانت رغبتهم في بدء البحث يكاد يكون غير معروف(11). ولعل أوضح ما في هذا الرأي، هو مجانبته الصواب، والبعد عن جادة الحياد والموضوعية، والتحامل بلا مبرر على الأطباء العرب.‏

غير أن هذا الرأي لم يلق لدى البعض ما يؤيده، فيذهب مؤرخ شهير مثل هـ. ج. ويلز H.G.Wells مذهباً يناقض تمام المناقضة ما ادعاه جرنيباوم، إذ يقول: "وتقدموا ـ أي العرب ـ في الطب أشواطاً بعيدة على الإغريق، ويكاد علم الأقراباذين (المادة الطبية) لديهم، أن يكون هو نفس ما لدينا. ولا يبرح كثير من طرق العلاج عندهم مستعملاً بين ظهرانينا إلى اليوم، وكان جراحوهم يفهمون استعمال التخدير، ويقومون بطائفة من أصعب العمليات المعروفة، وفي نفس الوقت الذي كانت فيه الكنيسة تحرم من ممارسة الطب انتظاراً لإتمام الشفاء على يد المناسك الدينية التي يقوم بها القساوسة، كان لدى العرب علم طبي حق"(12).‏

ومن الطريف أن يذهب مؤرخ آخر إلى أبعد مما ذهب إليه ويلز، مخالفاً فيه الرأي العام الذي استقر في وجدان المستشرقين والمؤرخين من إعلاء مكانة فلاسفة الإغريق، يقول ج. د. برنال G. D.Bernal في مؤلفه الموسوعي "العلم في التاريخ": "وعندما يقرأ المرء الأعمال الإسلامية، فإنه يجد في تناولهم لها ـ يقصد العلماء العرب ـ أسلوباً واعياً يتفق مع ما عرف عن أسلوب العلوم الحديثة، ومن مظاهر سوء الحظ التي لازمت العلوم الإسلامية، هو ذلك الاحترام المبالغ فيه الذي أولوه لأعمال اليونانيين وخاصة أعمال أفلاطون وأرسطو"(13).‏

وعندما نأتي إلى علم المعادن Mineralogy عند العرب، سوف نجد أنه لم يسلم هو الآخر من نظرة جائرة ترد معارف العرب العلمية فيه إلى أصول يونانية، ممثلة في كتاب "الأحجار" المنسوب إلى أرسطو، يقول مارتن بلسنر في الفصل الذي تولى كتابته عن العلوم الطبيعية عند العرب ضمن فصول كتاب "تراث الإسلام": كذلك فإن مؤلفات المسلمين في خواص المعادن والأحجار أثارت اهتمام الغرب. وكان المؤلفون المسلمون يقبلون بشغف على الإفادة من كتاب الأحجار المنسوب لأرسطو"(14).‏

والحقيقة أن علم المعادن عند العرب ـ خلافاً لأي زعم ينادي بأصوله اليونانية ـ هو علم أبعد ما يكون عن التأثير اليوناني، أو على الأقل إن التأثير اليوناني فيه تأثير ضعيف للغاية، ولا نجاوز الصواب إذا قلنا إنه إذا كان هناك تأثير يوناني على علم المعادن عند العرب فهو تأثير سلبي، بمعنى أن ما أدخل على علم المعادن من معطيات يونانية إنما هي معطيات لا تستقيم عقلاً ومنطقاً، بل هي أقرب للخرافات والأوهام، ويكفي للدلالة على ذلك ما أورده القزويني في كتابه "عجائب المخلوقات" من كمّ كبير من الخرافات والخواص العجيبة للمعادن والأحجار نقلاً عن أرسطو(15).‏

يبقى لنا بعد ذلك أن نحدد الأصول التي استمد منها علم المعادن عند العرب معطياته. ولعل القارئ قد يعجب إذا قلنا أن الأصول الأولى لعلم المعادن عند العرب هي أصول عربية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى رافدين ثانويين هما؛ رافد فارسي وآخر هندي.‏

ويمكن بشيء من التحقيق والمراجعة التدليل على الأصل العربي لعلم المعادن من خلال الشواهد التالية: ـ‏

1 ـ إن الوضع الجيولوجي لشبه الجزيرة العربية، خاصة الجزء الغربي منها، يتطابق إلى حد بعيد مع الجزء الشرقي من مصر المعروف بالصحراء الشرقية، من حيث نوعية الصخور الذي ينعكس بالتالي على التماثل والاتفاق في نوعية المعادن التي تحتويها تلك الصخور. فقد كان الوطن العربي في حقب ما قبل الكمبري Pre – Combrian Era (ما يزيد على 500 مليون سنة) جزءاً من قارة عظيمة تسمى قارة جندوانا Gondwana وقد تكونت من صخور نارية ومتحولة وهي الصخور التي أطلق عليها صخور القاعدة Bawement Rocks، أي التي ترسبت فوقها جميع الصخور الرسوبية التابعة للعصور الجيولوجية التي تلت تلك الحقب.‏

وتشغل صخور القاعدة ما يقرب من 1/10 مساحة جمهورية مصر العربية (في الجزء الجنوبي لشبه جزيرة سيناء والصحراء الشرقية بموازاة ساحل البحر الأحمر). كما تشغل أيضاً 1/3 مساحة المملكة العربية السعودية في الجزء الجنوبي الغربي(16).‏

وإذا علمنا أن المصريين القدماء قد تركوا مدنهم على ضفاف وادي النيل ليجوبوا الصحراء الشرقية بحثاً عن الأحجار الكريمة، التي يشيع وجودها في صخور القاعدة. وأن براعتهم في الكشف والتنقيب عن المعادن هي من الأمور المشهورة في التاريخ، ولا يخالجنا أدنى شك في أن العرب القدماء، سكان شبه الجزيرة العربية، كانوا على نفس القدر من البراعة في الكشف والتنقيب، لسبب بسيط للغاية، وهو أن أهم المدن في شبه الجزيرة العربية كانت واقعة في قلب صخور القاعدة، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وقنفذة وجيزان.... الخ.‏

إذن فالعرب القدماء كانوا أقرب إلى متناول الأحجار الكريمة بحكم وقوع مدنهم الهامة في قلب صخور القاعدة، والتي تعتبر المصدر الرئيسي لمكامن الأحجار الكريمة، فلم يتكلفوا حلاً ولا ترحالاً بحثاً عنها، فضلاً عن أن قوافل التجارة، ولاسيما رحلتي الشتاء والصيف إلى اليمن جنوباً وإلى الشام شمالاً، كانت تخترق صخور القاعدة، الأمر الذي كان كفيلاً باستكشاف مواقع جديدة لتلك الأحجار.‏

لهذه الأسباب جميعاً نجد أنه من الأمور الطبيعية أن يكون للعرب القدماء علم راسخ بالأحجار الكريمة التي هي عبارة عن طائفة مختارة من الأحجار المعدنية.‏

2 ـ وعندما نأتي إلى كتاب الأحجار المنسوب إلى "أرسطو" الذي يظن فريق من المستشرقين أن العرب قد استمدوا منه معارفهم العلمية في علم المعادن، نجد أن الرأي السائد في أوساط غالبية المستشرقين أنه كان كتاب منحول وليس من مؤلفات أرسطو(17)، كما أنه ليس لأرسطو كتاب في الأحجار أصلاً(18).‏

وأغلب الظن أن هذا الكتاب قد لُفِّق زوراً إلى "أرسطو، الذي نسب إليه عدد كبير من الكتب المزيفة، وهي من الظواهر السلبية في حركة الترجمة والنقل. ويقول الدكتور فيليب حتي Ph. Hitti": وقبل أن ينتهي عصر الترجمة كانت مؤلفات أرسطو الموجودة والتي كان عدد كبير منها بطبيعة الحالة مزيفاً منسوباً إليه كذباً، وقد ذكر بن أبي أصيبعة ومن بعده القفطي عدداً لا يقل عن كتاب منسوباً إلى فيلسوف الإغريق"(19).‏

إذن؛ فكيف يستقيم القول بأن العلم العربي ـ ومن بينه بالطبع علم المعادن ـ ليس سوى امتداد للعلم اليوناني وأن العلماء العرب هم تابعون لعلماء وفلاسفة اليونان، دون أن يتميزوا ـ أي علماء العرب ـ بقدر من الاستقلال في المنهج والتفكير؟!‏

ولعل تهافت هذا القول يتضح في أن أقدم كتاب عربي مؤلف في علم المعادن هو كتاب منافع الأحجار لعطارد بن محمد الحاسب (206 هـ/ 821م) الذي تأثر فيه بحركة الترجمة، قد أورد فيه ما يزيد على أربعين حجراً وهذا العدد يزيد على ما أُثِرَ عن اليونان بنحو الضعف(20).‏

3 ـ قد يستدل البعض، من خلال وجود عدد من أسماء المعادن التي وردت في كتب التراث العربي أو مؤلفات العرب في علوم المعادن والأحجار ذات الأصول اليونانية، على أن العرب قد أخذوا معارفهم العلمية في هذا المجال نقلاً عن اليونان ـ عن طريق حركة الترجمة ـ باعتبار أن وجود مثل هذه الأسماء اليونانية الأصل لهو شاهد لا يرقى إليه الشك عن مدى التأثير اليوناني في علوم المعادن عند العرب.‏

وقد يبدو هذا الرأي ـ لأول وهلة ـ على شيء من سلامة الاستدلال، إلا أنه يجب علينا أن نوضح بعض الأمور التي لا يَحْسُنُ إغفالها أو التقليل من شأنها إذا أردنا أن نعرف وجه الصواب أو الخطأ في هذه القضية:‏

الأمر الأول: إن ورود عدد من أسماء معادن الأحجار الكريمة، ذات الأصل اليوناني في مؤلفات العرب ليس دليلاً كافياً على اقتباس العرب لمعلوماتهم عن المعادن نقلاً عن أرسطو أو غيره، أو أن العرب لم يكونوا على علم بها إلا في العصر العباسي الذي بدأت فيه حركة الترجمة.‏

وعلى سبيل المثال فإن هناك أسماء مثل "الماس" و"الجمست" و"البلور" قد دخلت إلى العربية منذ زمن بعيد، قبل عصر الترجمة، نتيجة للتسرب اللغوي الذي جرى بين اللغات السامية، والذي جاء عن طريق الامتزاج التاريخي الطويل، أو عن طريق التجارة بين الشرق والغرب(21).‏

والدليل على ذلك أن هذه الأسماء اليونانية الأصل يوجد لها ما يماثلها في اللغة العربية فالماس هو "السامور" في العربية(22) والبلور هو "المها"(23) أما "الجمست" فيرجح البعض أنه "المعشوق" في العربية(24).‏

الأمر الثاني: وهو على النقيض من الأمر الأول؛ وهو تسرب عدد من أسماء المعادن العربية أو المعربة إلى اللغات الأوروبية والتي مازالت مستعملة حتى الآن في تلك اللغات.‏

وعلى سبيل المثال فإن الجبس Gypsum مشتق من "الجص"(25) والريالجار Realgar (أحد معادن الزرنيخ) أصله "رهج الغار" أي مسحوق المنجم(26)وكذلك معدن الآوزوريت Azurite (أحد فلزّات النحاس) قد اشتق من كلمة "الأزرق" العربية نسبة إلى لون المعدن الأزرق(27).‏

الأمر الثالث: أنه خلافاً لأي زعم يرى أن بداية العلم العربي ـ وتحديداً علم المعادن ـ هو العصر العباسي الذي سادت فيه حركة الترجمة ونقل ثقافة وعلوم الأمم السابقة من يونان وفرس وهنود، فإن العرب كانوا على قدر لا بأس به من المعارف العلمية في علم قبل ذلك العصر، والدليل على ذلك أن كاتب هذه السطور قد كشف من خلال تحقيق علمي لقصيدة قالها صاحبها ـ وهو خالد بن صفوان ـ الذي عاش جل حياته في العصر الأموي، يذكر فيها خير ما في الأرض من أنواع المعادن قد ترددت فيها أسماء مثل الزبرجد والتوتيا والنوشادر الشب والقار(28).... الخ.‏

البيروني وكتابه الجماهر:‏

البيروني هو؛ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، ولد بضاحية من ضواحي خوارزم في سنة 351 هـ، زار العواصم العربية، وعاش في الهند زمناً طويلاً وتوفي في سنة 440 هـ، بعد أن عمر نحو تسعين عاماً. لم يقصر همته في دراسة العلوم والتأليف فيها على الفلك والرياضيات والطب، بل تناول الآداب والتقاويم والتاريخ. وكانت بينه وبين ابن سينا مراسلات أثمرت أول كتبه المسمى "الآثار الباقية من القرون الخالية"، نشره المستشرق الألماني سخاو E.Sachou.‏

وقد ذهب البيروني في حداثته إلى الهند، بعد انتصار جيوش السلطان الغزنوي، وأخذ ينهل من مناهل الثقافة الهندية، وخرج على الناس بكتابة الكبير في تاريخ الهند نشره أيضاً المستشرق الألماني سخاو.‏

ولما عاد البيروني من الهند، أهدى إلى السلطان المسعودي رسالة في علم الفلك عنوانها "القانون المسعودي في الهيئة والنجوم". وفي السنة نفسها كتب رسالة أخرى في الهندسة والحساب والتنجيم عنوانها "التفهيم لأوائل صناعة التنجيم".‏

وقد حصرت مؤلفات البيروني ما بين مطبوع ومخطوط وموجود ومفقود، فإذا بها تبلغ مئة وثمانين كتاباً ورسالة(29). يقول عنها البيهقي "إنها زادت على حمل بعير"(30).‏

أما كتاب البيروني الموسوم بـ "الجماهر في معرفة الجواهر" فقد كاد يصبح في عداد الكتب المفقودة، إذ لا يوجد من مخطوطاته سوى ثلاث نسخ فقط، وقد توفر على نشره وتحقيقه المستشرق الألماني سالم الكرنكوي S.Krenkow، وطبع في مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند سنة 1939(31).‏

ويتألف الكتاب من قسمين:‏

الأول: يمكن اعتباره مقدمة طويلة بعض الشيء تتكون من فصول قصار أطلق على كل منها "ترويحة"، يغلب عليها الطابع الأدبي والديني، وعددها (15) ترويحة.‏

أما القسم الثاني: فقد خصصه البيروني للحديث عن الأحجار الكريمة والفلزات. ولم يكتف البيروني بذكر الخواص الطبيعية، أو فوائد الأحجار الكريمة، بل حرص على ذكر الكثير من الأخبار والنوادر التي تدور حول كل حجر كريم، مستشهداً تارة بالآيات القرآنية وتارة أخرى بالشعر.‏

وإذا كنا لسنا في مقام شرح محتوى الكتاب، فإننا في الوقت نفسه سوف نعرض لبعض الأمور التي نراها واجبة في تصحيح معطيات تاريخ العلم، لاسيما تلك التي تتعرض لتاريخ العلم عند العرب، لعلها تبين بوضوح مكانة هذا الكتاب في سجل تاريخ العلم العام، ولعلها أيضاً تصحح جملة من آراء المستشرقين ومؤرخي العلم حيال العلم العربي وأثره في بناء الحضارة الإنسانية.‏

أولاً: مصادر الجماهر‏

لا يخلو كتاب من كتب التراث العربي من الأخذ أو الاقتباس عن الغير، سواء أكان هذا الأخذ أو الاقتباس عن طريق السماع أو النقل، وهو نهج حرص عليه العلماء العرب من قبيل الأمانة العلمية، وهو ما يعرف الآن في المصطلحات الحديثة بـ "توثيق المصادر". وعندما نأتي إلى "كتاب الجماهر"، سوف نجد أن البيروني قد استمد بعض معارفه العلمية نقلاً عن عالمين قد حددهما بالاسم، وهذا العالمان هما الكندي (185 ـ 252هـ) الذي عرف بفيلسوف العرب، ونصر بن يعقوب الدينوري (410 هـ) وهو عالم بالأدب من كبار الكتاب له تصانيف منها "روائع التوجيهات من بدائع التشبيهات"(32).‏

وقد أوضح البيروني هذا بقوله: "ولم يقع إليّ من هذا الفن غير كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (في الجواهر والأشباه) قد افترع فيها عذرته وظهر ذروته، كاختراع البدائع في كل ما وصلت إليه يده من سائر الفنون، فهو إمام المحدثين وأسوة الباقين، ثم مقالة لنصر بن يعقوب الدينوري الكاتب، عملها بالفارسية لمن لم يهتد لغيرها وهو تابع للكندي في أثرها"(33)... الخ.‏

وبجانب هذين المصدرين، اطلع البيروني على كتاب عطارد بن الحاسب، إلا أنه لم يأخذ بما فيه أو ينقل عنه لكثرة ما فيه من الخرافات. يقول البيروني: "ولعطارد بن محمد الحاسب كتاب سماه منافع الأحجار، أكثر فيه من هذا الباب، إلا أنه خلطه بمثل العزائم والرقى فاسترذل"(34). أما كتاب "الأحجار" المنسوب إلى أرسطو فيتلخص رأي البيروني فيه بقوله: "وما أظنه إلا منحولاً عليه"(35) وهو رأي له قيمته وخطره لأكثر من سبب، فهو ـ أولاً ـ عالم بالأحجار الكريمة وخصائصها، ويستطيع التمييز بين الغث والسمين فيما يتعلق بتلك الخصائص. وهو ـ ثانياً ـ قد قرأ لمن سبقه في هذا الفن من العلوم الطبيعية من عرب وغير عرب، ويمكنه التمييز بين المنحول وغير المنحول من المؤلفات وهو ـ ثالثاً ـ لم يستشهد في "الجماهير" برأي ذي قيمة عن أرسطو، برغم كثرة استشهاده نقلاً عن معاصريه أو عمن سبقوه من العلماء العرب، أو نقلاً عن سواهم من خلال المؤلفات المترجمة.‏

ومن أوكد الأسباب التي دفعت البيروني إلى العزوف عن الكتاب المنسوب إلى أرسطو، وعدم النقل عنه فيما يفيد، هو وجود المعارف العلمية المبرأة من شوائب الخرافات وخوارق الخصائص، والتي تمثلت في وفرة المادة موضوع الكتاب ونعني بها الأحجار الكريمة. فقد كانت تجارة الأحجار الكريمة، تجارة رائجة حتى فيما قبل عصر البيروني، حيث يقول في هذا الشأن: "وكانت الجواهر تغزر في أيام بني أميّة وأوائل دولة بني العباس، حتى قالوا إنه كان يعمل منها أوان. ولهذا قال الشافعي في كتاب حرملة: لا يجوز استعمال أواني الياقوت والبلور لأن قيمتها فوق قيمة الذهب"(36).‏

وبالطبع فإن أول ما يعتني به التاجر، هو العلم بمفردات تجارته وصفاتها وأثمانها. وليس أدل على رواج هذه التجارة سوى كثرة التجار، فقد ذكر نصر بن يعقوب عدداً كبيراً منهم، مما اضطر البيروني أن يذكر المشهورين منهم قائلاً: "وتحامينا اتباعه لأن هذه العدة تتكاثر في الأزمنة والأمكنة وتشتهر عند الملوك الأجلة، وتتفاضل بحسب العلم والفطنة، (وفوق كل ذي علم عليم((37).‏

نخلص من هذا لنقول: إنه كما كانت المصادر التي استمد منها البيروني معارفه في الأحجار الكريمة، كانت أصولها عربية، فإن وفرة الأحجار الكريمة من جهة أخرى ـ قد مكنت العرب من دراستها والبحث في خصائصها، دون ما أدنى حاجة إلى كتاب منحول قد نسب زوراً إلى "أرسطو".‏

ثانياً: المنهج التجريبي عند البيروني‏

يضع المؤرخون الغربيون اسم فرنسيس بيكون F. Bacon (1626م) في أبرز مكان من تاريخ العلم، لأنه، كما يقول أحد المؤرخين: "استطاع تغيير وجه وأسلوب العلم والثقافة الأوروبية طوال القرون التي أعقبته، وذلك حين ربط العلم بالفلسفة، واعتبرهما يمثلان خطاً واحداً وأحكم الصلة بين الفلسفة والعلم التجريبي، فقد كان يرى أن مادة العلم تأتي من المعرفة التجريبية، وتأتي وسائل الثقافة من العلوم التطبيقية(38).‏

وكدأب المؤرخين الغربيين دائماً في إعلاء شأن علمائهم وفلاسفتهم، حتى وإن كان هناك من يفوقهم علماً وموهبة من غير بني جنسهم، وصفوا بيكون بسبب اكتشافه المنهج التجريبي ـ وهو منهج العلم الحديث ـ بأنه فيلسوف العلم(39)، على الرغم من أن فريقاً منهم قد أثبت أن العلماء العرب هم أول من توصل إلى اكتشاف المنهج التجريبي، وليس بيكون، منهم على سبيل المثال؛ ول ديورانت W.Durant(40) وسيديو Sediolet(41) وجوستاف لوبون G. Le Bom(42).. الخ.‏

وترجع شهرة بيكون إلى كتابه "الأورجانون الجديد" الذي قصد منه الثورة على كتاب منطق أرسطو، الذي كان يسمى "أورجانون" Organon. فبعد أن نقد بيكون منطق أرسطو، وأثبت أن منطق العلوم هو منطق كشف جديد، بينما منطق أرسطو لا يتضمن نتائج مقدماته شيئاً جديداً، أورد أهم ما في "الأورجانون الجديد" وهو ما أسماه بـ "الأصنام الأربعة" أو "الأوهام الأربعة".‏

ويقصد بيكون بتلك الأصنام أو الأوهام؛ أنواع الأخطاء التي يتعرض لها الإنسان في فكره وسلوكه، ويرى أن هذه الأخطاء موجودة فينا بطبيعتنا(43).‏

يقول بيكون عما أسماه بـ "أصنام القبيلة أو الكهف": "إن الفهم الإنساني يستسلم بسهولة لما تشاهده أو يقال له، والخرافات متشابهة وما يتحقق منها بالصدفة قليل، وما لا يتحقق منها كثير. ولكن آثار ما يتحقق، أكثر من آثار ما لا يتحقق. والإنسان يصدق دائماً ما يفضّله، ويرفض الصعاب لانعدام صبره على البحث والتثبت، ويرفض تعمق الطبيعة لإيمانه بالخرافة... الخ(44).‏

ومعنى هذا أن بيكون عاب على الإنسان إيثاره السهولة، وتصديقه الخرافات، وعدم صبره على البحث. ومثل هذا المعنى قد طرقه علماء عرب كثيرون، منهم ـ بالطبع ـ البيروني الذي فاق بيكون بأشواط بعيدة في نبذه للخرافات وإيمانه بالعلم التجريبي.‏

ويمكن الدلالة على سبق البيروني في هذا المجال من خلال الشواهد التالية، حيث يغني الشاهد الواحد عن شواهد كثيرة:‏

1 ـ من الخرافات التي سرت مسرى الحقائق، خرافة تقول إن الأفاعي تصاب بالعمى إذا أبصرت الزمرد، يقول البيروني عن هذه الخرافة: "ومنها ما أطبق ـ أي أجمع ـ الحاكون عليه من سيلان عيون الأفاعي إذا وقع بصرها على الزمرد. حتى دون ذلك في كتب الخواص، وانتشر على الألسن وجاء في الشعر. ومع إطباقهم على هذا فلم تستقر التجربة عن تصديق ذلك، فقد بالغت في امتحانه بما لا يمكن أبلغ منه من تطويق الأفاعي بقلادة زمرد، وتحريك خيط رفيع أمامها منظوم منه، مقدار مدة تسعة أشهر، في زماني الحر والبرد، ولم يبق إلا تكحيله به فما أثر في عينيه شيئاً أصلاً، إن لم يكن زاده حدة بصر"(45).‏

والتفسير الوحيد لهذه الفقرة أن البيروني قد أجرى تجربة فريدة في بابها شذت عن مألوف التجارب في عصره، بدليل أنها استغرقت تسعة أشهر كاملة، ولعلنا لا نجاوز الصواب إن قلنا إنها أطول تجربة في تاريخ العلم حتى القرن التاسع عشر. فقد حرص البيروني على ملاحظة ما يطرأ على تلك التجربة مغيراً العوامل التي قد تؤثر على سير التجربة، لاسيما تأثير درجة الحرارة، في صورة مطابقة إلى حد بعيد لما يحدث الآن في التجارب العلمية الحديثة من تغيير العوامل المؤثرة على التجربة. ومن الطريف أن البيروني بعد أن تحقق من عدم صحة هذه الخرافة، وأنه لا تأثير للزمرد على عيون الأفاعي، تهكم على قائلي مثل هذه الخرافة في سخرية مريرة قائلاً: "فما أثر في عينيه شيئاً أصلاً إن لم يكن زاده حدة بصر".‏

2 ـ وإذا كان بيكون قد وضح له ـ ضمن ما عرضه في أوهامه الأربعة ـ أن الأخطاء التي نقع فيها هي نتيجة لتصديقنا للنظريات الفيزيقية والميتافيزيقية الإغريقية(46)، فإن البيروني قد وضح له هذا الأمر قبل بيكون بعدة قرون.‏

يقول البيروني في سياق الحديث عن الماس: "زعموا أن الموجود منه الآن ـ أي الماس ـ هو الذي أخرجه ذو القرنين من واديه، وفيه حيات يموت من ينظر إليها، وإنه قدم ـ أي ذو القرنين ـ مرآة قد استتر حاملوها خلفها، فلمار رأت الحيّات أنفسها ماتت على المكان.‏

ولقد كان يرى بعضها بعضاً فلم يمت، والبدن أولى بالإماتة من شبحته ـ أي رؤيته ـ في المرآة. وإن كان مختصاً بالإنسان، فلماذا ماتت برؤية أنفسها في المرآة، وإن كان الناس قد علموا ما علمه ذو القرنين فما المانع من إعادة عمله بعده. "وذكر جالينوس حية سماها ملكة الحيات، أن من رآها أو سمع صفيرها يموت مكانه، فليت شعري من أخبر بمكانها أو أخبر أمرها إذا كان المطّلع عليها ميتاً"(47).‏

3 ـ ولأن البيروني لا يؤمن إلا بالتجربة باعتبارها شاهداً عدلاً لا ترد لها شهادة في أمور العلم الصحيح، فإنه يتردد في تصديق ما يقال، ما لم تؤيده التجارب التي يجريها بنفسه، وإلا فلا مجال لإثباتها كحقيقة من حقائق العلم.‏

وعلى سبيل المثال فإنه يشك فيما قيل عن حجر القمر، كما جاء في قوله: "وقال قوم في حجر القمر إنه الجزع، وإن ما فيه من البياض يزداد في زيادة القمر ولذلك نسب إليه، والأمر فيه وفي مثله موكول إلى التجربة"(48).‏

4 ـ من الواضح أن البيروني قد أجهد نفسه في تعقب الخرافات التي سرت بين العامة وتسربت إلى أفهام الخاصة، فانتقدها وتهكم على قائليها في لهجة لا تخلو من السخرية. والحقيقة أنه لو لم يكن في "الجماهر" من مزية من المزايا سوى تعقب الخرافات والتعقيب عليها بالنقد والتفنيد لكفاه من مزية، تبرئ العقل العربي من إيثاره الخرافة على العلم، وتنزه العلم العربي عما وصفه بعض المستشرقين بالبربريّة والجهالة(49)، وفي ذلك يقول البيروني: ..."وهذا من أشباه الخرافات التي سأحكي بعضها عن الفرس"(50) وفي موضع آخر يقول: وليس لمن مال إلى ذلك شاهد غير العادة وتخريج بعيد وخيالات من الأقاويل مثل ما في كتاب أوريباسيوس إن المسك ينفع من الهم والفزع والحزن... الخ"(51). وفي موضع ثالث يقول: "وانتقاد مثل هذه البسابس مضيعة للزمان"(52)، وفي موضع رابع يقول: "وأما الخرافات المضحكة التي ربما يتلهى باستماعها فكثيرة عندهم جداً... الخ"(53).‏

ثالثاً: الإسلام والعلم في "الجماهر":‏

من أعجب الآراء التي روج لها المستشرقون ومؤرخو الغرب، وأكثرها إغراقاً في الغرابة؛ أن الإسلام دين يناقض العلم، وتلك فرية لا مراء فيها. ومبعث الغرابة هنا، أن تكون الأهواء هي الأساس الذي يرتكز عليه فكر أناس يفترض فيهم التجرد والحياد، إذ بلغ التعصب حداً قد أعمى بصائرهم عن دعوة القرآن الكريم إلى الأخذ بأسباب العلم والتفكير في آيات الكون ومخلوقات الله عز وجل(54).‏

فقد جاء في كتاب: "تراث الإسلام" لشاخت وبوذورث Schacht &Boswrth: "ربما كان العلم هو أقل الميادين الثقافية خضوعاً لعملية الصبغ بالصبغة الإسلامية، يضاف إلى ذلك أن استمرار العداء من جانب المذهب السني الرسمي لعلوم الأوائل ـ يقصد علوم اليونان والفرس والهنود ـ وعدم تلاشي هذا العداء ظل صفة مميزة للإسلام. فقد كان أهل السنة يرون أن كل علم لا ينبع من القرآن والحديث لا يعتبر عقيماً فحسب، بل يعتبر الخطوة الأولى على الطريق المفضي إلى الزندقة"(55).‏

ولعل المستشرق الفرنسي إرنست رينان E.Renan هو أشهر من حمل لواء هذه الدعوة المسمومة حيال الإسلام إذ كان يرى أن الذي يميز العالم الإسلامي هو اعتقاد المسلمين أن البحث لا طائل تحته وأنه قد يؤدي إلى الكفر، وأن كل مسلم عدو للعلم والبحث(56).‏

وقد أصر رينان على هذا الرأي طيلة حياته، ففي محاضرة له ألقاها بجامعة السربون قبيل وفاته أودع فيها كل آرائه دفعة واحدة، وكان مما قاله في تلك المحاضرة: "إن العلوم التي اعتاد الناس بتسميتها علوماً عربية، هل هي في الحقيقة عربية؟ لا، ليس للعرب فيها إلا اللغة وحدها. فهل هي إذن إسلامية؟ وهل أجاز الدين الإسلامي البحث في حقائق الأشياء؟ كلا!. لأن الذين نشروا المعارف ورفعوها، هم المجوس والنصارى واليهود. أما المسلمون المؤمنون، فكانوا يسبونها، حتى إن علماء التوحيد كفروا المأمون لأنه أجاز تعليم الفلسفة الإغريقية.‏

غير أن هذا الدين ـ يقصد الإسلام ـ أخَّر العقل البشري، وحجبه عن التأمل في حقائق الأشياء. وينتج من ذلك أن دين الإسلام حظر دائماً العلوم والفلسفة وعذب أهلها حتى قطع دابرها... الخ"(57).‏

وبعيداً عن محاولة الرد على تلك المغالطات، فإن كتاباً كالجماهر كفيل بأن يسقط تلك المغالطات من أساسها. فمنهج الكتاب يعتمد بالدرجة الأولى على البحث في حقائق الأشياء واستكناه ماهيتها، ومحاولة التعرف على ما هو مهجور منها في صيغة علمية أقرب ما تكون إلى المنهج العلمي الحديث وأبعد ما تكون عن الخرافات والأوهام.‏

كما أن القارئ لفصول الكتاب سوف يلفت نظره دون شك، كثرة استشهاد البيروني بآيات القرآن الكريم، لاسيما فيما أورده من ترويحات في بداية الكتاب كدليل على امتزاج الإيمان بالعلم في شخص البيروني وأن إيمانه وحسن إسلامه من تمام أدواته كعالم من زمرة العلماء في العلوم العقلية.‏

وربما كانت مقدمة الكتاب أبلغ رد على هؤلاء المستشرقين الذين يزعمون أن الإسلام دين يناقض العلم. فها هي مقدمة لكتاب علمي محض في المعادن والأحجار الكريمة، توشك أن تكون قطعة من الأدب الإسلامي الرفيع أقرب ما تكون في معناها ومبناها لكتابات المتصوفة والفقهاء وليست لعالم من العلوم الطبيعية.‏

يقول البيروني بعد البسملة: "الحمد لله رب العالمين الذي لما توحد بالأزل والأبد، وتفرد بالدوام والسرمد، جعل البقاء في الدنيا علّة الفناء، والسلامة والصحة داعية الآفات والأدواء. ثم قسم الأرزاق وفق الآجال وصيّر سببها الإشاعة في الأعمال. كما سخر الشمس والقمر دائبين على رفع الماء إلى السحاب، حتى إذا أقلت الثقال، ساقتها الرياح إلى ميت التراب، وأنزلت إلى الأرض ماء مباركاً، فأخرجت به خيراً متداركاً، متاعاً للأنام وإلى أن يعود بجريه إلى البحار والاستقرار، ويعلم ما يلج في الأرض ويخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وقد أحاط بكل شيء علماً، وأمضى فيه بقدرته وحكمته حكماً، وصلى الله على من كشف به الضلالة، وختم بإرساله الرسالة محمدٍ وعلى من اهتدى بهديه، واعتز بعزه، مِن آله وأهل بيته، والمنتجبين من أصحابه، والله الموفق"(58).‏

الآراء الرائدة في الجماهر:‏

حظي كتاب البيروني بقدر لا بأس به من اهتمام وعناية الباحثين العرب؛ إما ضمن سياق المؤلفات التي تختص بالبيروني وحده، وإما ضمن سياق المؤلفات التي تعنى بتاريخ العلم العربي. وبالإضافة إلى ذلك هناك عدد غير قليل من المقالات والدراسات التي تناولت كتاب "الجماهر" فقط. ومن الملاحظ في تلك المقالات والدراسات أنه يغلب عليها تناول المحتوى العام للكتاب وأهميته بالنسبة إلى علم المعادن الحديث.‏

وعلى الرغم من أهمية هذه المقالات والدراسات، إلا أنها قد أغفلت عدداً من الآراء التي أوردها البيروني، ولاسيما تلك التي جاءت في سياق الملاحظات العابرة، أو الأقوال المختصرة التي تنم عن سياق تجربة وبحث، إلا أنه قد آثر أن يوجزها في جملة أو بعض الجمل.‏

ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إن تمام معرفة الكتاب حق المعرفة، لا يكمل بدون أن تأخذ مثل هذه الملاحظات والأقوال حظها من البحث والتحليل، فربما ينتج عن تلك الملاحظات والأقوال آراء غير مسبوقة يمكن وضعها في عداد الآراء الرائدة في بابها، والتي مرت عليها قرون عديدة قبل أن تثبت صحتها لدى علماء الغرب بعد تطور علم المعادن.‏

وفيما يلي عرض لبعض تلك الآراء غير المسبوقة، والتي غابت عن فطنة الباحثين العرب، مما يعد استكمالاً لجهود هؤلاء الباحثين:‏

1 ـ من اللافت للنظر أن البيروني قد أعطى للوزن النوعي أهمية خاصة في التمييز بين المعادن، وقد أثارت دقة البيروني في إيجاد الوزن النوعي لعدد من المعادن والفلزات، انتباه جمهرة من المستشرقين وخاصة المستشرق الألماني فيدمان E.Wiedemann الذي أظهر مدى التطابق بين أوزان البيروني والأوزان الحديثة(59). أما المستشرق الإيطالي الشهير ألدومييلي Aldo Mieli فيقول في هذا الشأن: "وينبغي أن نقف هنا قليلاً عند تقديرات الثقل النوعي التي عملها البيروني، لأنها تكون إحدى النتائج الطيّبة التي وصل إليها العرب في الطبيعيات التجريبية. ونستطيع أن نقدر هذه الدقة في طريقة البيروني ومهارته في إجراء التجارب إذ لاحظنا أنه اعترف بأن النسبة بين الماء الحار والبارد هي 41677 ولم يكن ممكناً قياس درجة الحرارة بدقة حينذاك(60).‏

وتكمن أهمية الوزن النوعي عندما يشترك معدنان أو أكثر في بعض الخصائص، كاللون مثلاً، أو المحك (المخدش)، الأمر الذي يستلزم بالتالي وجود خاصية ثالثة كالوزن النوعي كإحدى الخصائص المميزة للمعادن.‏

وعلى سبيل المثال فعندما زعم البعض أن الكهربا ـ وهو الجوهر المعروف بالعنبر Amber ـ هو صمغ شجرة السندروس، أوضح البيروني الاختلاف بينهما عن طريق الوزن النوعي بقوله: "وإنما يختلفان بالخفة والثقل فإن قياس وزن الكهربا بالقطب وهو واحد وعشرون وربع وسدس"(61).‏

ليس هذا فحسب بل إنه استطاع تقدير الفروق الطفيفة في الأوزان النوعية لمعدنين من جنس واحد، الأمر الذي لم يتضح إلا في المراجع الحديثة في علوم المعادن.‏

يقول البيروني: "وأما أوزان اليواقيت إذا تساوت في الحجم واختلفت في اللون بحسب ما اعتبرناه وتولينا امتحانه وأما الأكهب(62). ـ يقصد بذلك الياقوت الرمادي اللون والذي يقترب من السواد ـ فإنا وجدناه أثقل من الأحمر بشيء يسير، فالأكهب إذا كان في الوزن مئة كان وزن الأحمر الذي يساويه في الحجم سبعة وتسعين وثمن.... الخ(63).‏

وعندما نطابق ما قاله البيروني بالمعطيات العلمية الحديثة سوف نجد أن الكورندم Corundum والذي يتكون كيميائياً من أكسيد الألومنيوم، يشمل ضرورياً شتى من المعادن تختلف في ألوانها التي ترجع إلى وجود بعض الشوائب من العناصر التي تكسب معادن الكورندم ألوانها المميزة.‏

فيرجع لون الياقوت الأحمر إلى وجود آثار من عنصر الكروم، أما الياقوت المائل للسواد ـ أو الأكهب بلغة البيروني ـ فيرجع إلى وجود مركبات الحديدوز والحديديك مما يجعله أثقل قليلاً من الياقوت الأحمر.‏

ولا تختلف النسبة بين الياقوت الأكهب والأحمر عند البيروني كثيراً عما هي عليه الآن، إذ أن الوزن النوعي لأصناف الكورندم يتراوح ما بين 3.95 إلى 4.1.(64)‏

2 ـ من الملاحظات العابرة التي أوردها البيروني والتي تمثل في نفس الوقت قيمة علمية هامة، لم تثبت صحتها إلا بعد أن قطعت علوم المعادن أشواطاً بعيدة، أما ما يختص بمعدن المغناطيس Magnetite إذ يقول: "ويوجد المغناطيس بالقرب من قرية خشباجي على شكل صخور يضعف منها جذب ما كان منها للشمس ضاحياً، ويقوى ما كان في العمق راسباً. وكنت أنا قد وجهت أليها من يطلب قطعة منه قوية الفعل نافذة القوةـ فزعم أنه انتهى إلى وجه الجبل الذي يجذب إليه المنقار(65)، الذي في يده، ولم ينقص وزن المنقار من الأربعة أرطال. ولا محالة أن الجانب كان وراء ذلك الوجه، فلو أُزيل ذلك الحجاب عنه لتضاعف جذبه إليه... الخ(66). والتفسير العلمي الحديث لما رواه البيروني، أنه من الظواهر الجيوكيميائية المتعلقة بمعدن المغناطيس، هو تحوله بفعل العوامل الجوية في الأماكن الحارة المناخ، إلى معدن آخر هو معدن المارتيت Martite، مروراً بمعدن الهيماتيت Hematite ويطلق على هذه العملية اسم Martitisation(67). ومعنى هذا أن المغناطيس الموجود على سطح الجبل قد ضعفت مغناطيسيته لأنه تحول إلى المارتيت بينما بقي المجناتيت الكائن تحت الجبل على حاله من قوة المغناطيسية بدليل قول البيروني: "أنه لو أزيل ذلك الحجاب لتضاعف جذبه".‏

3 ـ من الثابت أن البيروني هو أول من وصف بدقة؛ الشكل البلوري Ctystal form لمعدن "اللعل" الذي يقابله في مصطلحات علم المعادن، معدن "سبنيل" Spinel (أكسيد ألومنيوم ومغنسيوم)(68)، وصفاً لا يبعد كثيراً عن معطيات علم البلورات Crystallography، إذ وصف بلوراته بأنها متفاوتة الحجم من حجم البندقة إلى قدر البطيخة(69). ويصفها في موضع آخر بأنها، كأعلام النرد وبياذق الشطرنج مثمنة ومسدسة كالمنحوتة بالصناعة"(70).‏

وإذا ترجمنا قول البيروني إلى المعطيات العلمية الحديثة في علم البلورات، سوف نجد أن البيروني لم يذكر البندقية أو البطيخة اعتباطاً فقد أراد الدلالة على أن "اللعل" ـ أي سبينل ـ يشبه في الشكل الكرة التامة الاستدارة. وهذا صحيح للغاية فإن الفصيلة البلورية لهذا المعدن، هي المكعب Cubic والتي من خصائصها أن تكون متساوية الأبعاد، أي أنها تشبه الكرة في كثير من الحالات، كما أن وصفه أيضاً بأنها مثمنة مسدسة وكأنها مصنوعة وليست طبيعية، صحيح كذلك إذ أن النظام البلوري Crystal system الذي ينتمي إليه معدن "سبينل" نظام السداسي الثماني الأوجه Hexaoctahedron(71). وعلى هذا فإن البيروني هو أول من وصف النظام البلوري لهذا المعدن قبل أن يولد علم البلورات بعدة قرون.‏

خاتمة:‏

وإذا كان ما مر ذكره يمثل شواهد قليلة من سبق وإبداع البيروني، فقد حرصنا على الاكتفاء بالقليل للدلالة على الكثير، لأن الهدف من ذكر هذه الشواهد هو مجرد التمثيل لا الحصر، الأمر الذي يجعل من الجماهر واحداً من الكتب المؤثرة في تاريخ العلم، لا من حيث محتواه في علم المعادن فحسب، ولكن من حيث اشتماله على الكثير من الآراء التي جاءت على مثال غير مسبوق بالقياس إلى زمن البيروني.‏

ولاشك أن كتاباً بهذا الحجم من المعطيات العلمية الصحيحة في زمن قد سادت فيه الخرافات المنقولة عن التراث اليوناني، والتي تسربت بدورها إلى مؤلفات التراث العلمي العربي، أحرى به أن يأخذ مكانه اللائق به بين كتب التراث العلمي، لسبب بسيط للغاية؛ وهو أن الجماهر يجمع بين دفتيه المعادلة الصعبة وهي؛ التوفيق بين الأصالة والمعاصرة.‏

غير أنّه مما يؤسف له أن الكتاب بوضعه الحالي والذي مر على تحقيقه ما يقرب من ستين عاماً لا يسهم في تعريف القارئ بمدى الإبداع العلمي الذي جسده البيروني في "الجماهر" لأسباب شتى لعل أبرزها فيما يلي:‏

1 ـ أن التحقيق لم يخرج ـ في معظم الأحوال ـ عن إثبات الساقط من النسخ والاستدراك على النساخ فيما يقع منهم عادة من أوجه مظاهر التحريف. وقد كان أجدر بالمحقق أن يولي النص عناية خاصة بشرح الألفاظ الغريبة التي تعوق القارئ عن فهم متابعة ما يقرأ دون اللجوء إلى المعاجم وشروح اللغة.‏

2 ـ أغفل التحقيق تفسير كثير من الجمل الغامضة فجاءت بعض فقار النص أشبه بالأحاجي والألغاز وكان من الواجب عليه أن يتعرض بشيء من الشرح والتفسير حيال ما أبهم من فقار النص.‏

3 ـ لم يتعرض المحقق إلى المحتوى العلمي لفصول الكتاب، وقد كان من الواجب عليه ـ على الأقل ـ أن يذكر المرادف العلمي لأسماء الأحجار الكريمة حتى لا يستغلق على القارئ فهم النص وهو يطالع أسماء مثل "اللعل" و"السنباذج" و"الكرك"... الخ.‏

4 ـ أغفل المحقق تماماً ما يحرص عليه المحققون عادة من كتابة بعض الفصول التي تتعلق بالمؤلف والكتاب، وبيان المحتوى العلمي فيه، لاسيما بيان وجه السبق والابتكار فيما كتبه المؤلف.‏

ولقد سبق أن كتبنا في غير هذا المكان قائلين: "أن تحقيق كتاب "الجماهر" للبيروني إنما هو تحقيق مبتور، الأمر الذي جعل منه كتاباً أشبه بالمخطوطات، فلا شروح أو تعليقات تفيد المعنى، فضلاً عن إغفال الجانب العلمي للكتاب، وكان كل قصارى جهد المحقق إثبات ما وقع من النساخ من أخطاء وتحريف.‏

وإذا كنا نأمل في شيء فإننا نأمل أن يعاد تحقيق هذا الكتاب الجليل على أساس من التحقيق العلمي؛ أي تفسير ما ورد فيه تفسيراً علمياً"(72).‏

وها نحن الآن نجدد هذه الدعوة علها تلقى مجيباً.‏

المراجع :‏

أولاً: المراجع العربية‏

1 ـ الإسلام والحضارة العربية، محمد كرد علي، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1934.‏

2 ـ الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة العاشرة، بيروت، 1992.‏

3 ـ أعلام الفكر الإنساني، نخبة من الأساتذة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1984.‏

4 ـ تاريخ حكماء الإسلام ظهير الدين البيهقي، تحقيق محمد كرد علي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 1988.‏

5 ـ تاريخ العرب، د. فيليب حتي، ترجمة محمد مبروك نافع، دار التوزيع والطباعة والنشر، الطبعة الثانية، القاهرة، 1949.‏

6 ـ تاريخ العرب العام، ل. سيديو، ترجمة عادل زعيتر، مطبعة عيسى البابي الحلبي القاهرة، الطبعة الثانية، 1969.‏

7 ـ تاريخ العلم ودور العلماء العربي في تقدمه، د. عبد الحليم منتصر، الطبعة الثانية، دار المعارف، القاهرة، 1967.‏

8 ـ تاريخ العلوم العام، رنيه تاتون، ترجمة علي مقلد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1988.‏

9 ـ تراث الإسلام، شاخت وبوذورث، ترجمة د. حسين مؤنس وإحسان صديق العمد، سلسلة عالم المعرفة رقم 12، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1978.‏

10 ـ الثروة المعدنية في العالم العربي، د. محمد يوسف ود. سمير عوض، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1974.‏

11 ـ الجماهر في معرفة الجواهر، أبو الريحان البيروني، تحقيق سالم الكرنكوي، حيدر أباد، الدكن، 1355 هـ.‏

12 ـ حضارة الإسلام، جوستاف جرونيباوم، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1994.‏

13 ـ حضارة العرب، جوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1969.‏

14 ـ دائرة المعارف الإسلامية، لفيف من المستشرقين، ترجمة إبراهيم زكي خورشيد وآخرين، دار الشعب، الطبعة الثانية، القاهرة، 1969.‏

15 ـ شمس العرب تسطع على الغرب، زجريد هونكه، ترجمة فاروق بيضون وكمال دسوقي، دار الآفاق الجديدة، الطبعة السادسة، بيروت، 1981.‏

16 ـ عبقرية العرب في لغتهم الجميلة، د. محمد التونجي، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، 1982.‏

17 ـ عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، زكريا بن محمد القزويني، تحقيق فاروق سعد، الطبعة الرابعة، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1981.‏

18 ـ عصر المأمون، د. أحمد فريد رفاعي، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1927.‏

19 ـ العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي، ألدومييلي، ترجمة د. عبد الحليم النجار ود. محمد يوسف موسى، دار القلم، القاهرة، 1962.‏

20 ـ العلم في التاريخ، ج. د. برنال، ترجمة د. علي علي ناصف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1981.‏

21 ـ فضل الإسلام على الحضارة العربية، مونتجمري وات، ترجمة حسين أحمد أمين، دار الشروق، القاهرة، 1983.‏

22 ـ فلسفة الاستشراق، د. أحمد سمايلوفتش، دار المعارف، القاهرة، 1977.‏

23 ـ في تراثنا العربي الإسلامي، د. توفيق الطويل، سلسلة عالم المعرفة رقم 87، المجلس الوطني لثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1985.‏

24 ـ القرآن والمنهج العلمي المعاصر، عبد الحليم الجندي، دار المعارف، القاهرة، 1984.‏

25 ـ قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة محمد بدران وآخرين، الطبعة الثالثة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1968.‏

26ـ لسان العرب، جمال الدين بن منظور، تحقيق عبد الله الكبير وآخرين، دار المعارف، القاهرة، 1980.‏

27 ـ معالم تاريخ الإنسانية، هـ. ج. ويلز، ترجمة عبد العزيز جاويد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الرابعة، القاهرة، 194.‏

28 ـ نخب الذخائر في أحوال الجواهر، ابن الأكفاني، تحقيق أنستاس ماري الكرملي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 1939.‏

29 ـ نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها، أنستاس ماري الكرملي، عالم الكتب، القاهرة،. بدون تاريخ.‏

30 ـ نظرية العلم عند فرنسيس بيكون، د. قيس هادي أحمد، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1986.‏

ثانياً: المراجع الأجنبية‏

31 ـ A Course of Mineralogy, A. Betekhtin, Peace Publ; Mscow.‏

(*) باحث جيولوجي من مصر العربية.‏

(1) تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه، د. عبد الحليم منتصر، ص 15.‏

(2) في تراثنا العربي الإسلامي، د. توفيق الطويل، ص 58.‏

(3) فلسفة الاستشراق، د. احمد سمايلوفتش، ص43.‏

(4) فضل الإسلام على الحضارة العربية، مونتجمري وات، ترجمة حسين أحمد أمين، ص 8.‏

(5) عصر المأمون، د. أحمد فريد رفاعي، ج1، ص 377.‏

(6) تراث الإسلام، شاخت وبوذورث، ترجمة د. حسين مؤنس، ج 2 ص 314.‏

(7) تاريخ العلوم العام، رنيه تاتون، ترجمة علي مقلد، ج1 ص 440.‏

(8) فضل الإسلام على الحضارة الغربية، مصدر سابق، ص 46.‏

(9) حضارة العرب، جوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر، ص 437.‏

(10) قصة الحضارة، ول ديوارنت، ترجمة محمد بدران، ج 13 ص 213.‏

(11) حضارة الإسلام، جوستاف جرونيباوم، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، ص 430.‏

(12) معالم تاريخ الإنسانية، هـ . ج. ويلز، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، ج3 ص 831.‏

(13) العلم في التاريخ، ج. د. برنال، ترجمة د. علي علي ناصف، ج1 ص 299.‏

(14) تراث الإسلام، مصدر سابق، ج2 ص 267.‏

(15) عجائب المخلوقات للقزويني، تحقيق فاروق سعد، من ص 242 ـ 281.‏

(16) الثروة المعدنية في العالم العربي، د. محمد يوسف ود. سمير عوض، ص9.‏

(17) دائرة المعارف الإسلامية، لفيف من المستشرقين، ترجمة إبراهيم زكي خورشيد وآخرين، ج 13 ص 378.‏

(18) المورد، ج15، العدد الأول، منافع الأحجار، د. عماد عبد السلام رءوف، ص 92.‏

(19) تاريخ العرب، د. فيليب حتى، ترجمة محمد مبروك نافع، ج 2، ص 393.‏

(20) المورد، مصدر سابق، ص 91.‏

(21) عبقرية العرب في لغتهم الجميلة، د. محمد التونجي، ص 48.‏

(22) نشوء اللغة العربية، أنستاس ماري الكرملي، ص 93.‏

(23) المصدر السابق، ص 91‏

(24) نخب الذخائر لابن الأكفاني، تحقيق أنستاس ماري الكرملي، ص 68.‏

(25) شمس العرب تسطع على الغرب، زجريد هونكة، ترجمة فاروق بيضون وكمال دسوقي، ص 554.‏

(26) المصدر السابق، ص 557.‏

(27) المصدر السابق، ص 553.‏

(28) علوم المعادن في العصر الأموي، مصطفى يعقوب عبد النبي، البحث الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة نادي أبها الأدبي رقم 24 سنة 1415 هـ.‏

(29) تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه، مصدر سابق، ص 144.‏

(30) تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي، تحقيق محمد كرد علي، ص 73.‏

(31) الجماهير للبيروني، تحقيق سالم الكرنكوي، ص 272.‏

(32) الأعلام للزركلي، ج 8 ص 29.‏

(33) الجماهر، مصدر سابق، ص 31.‏

(34) المصدر السابق، ص 217.‏

(35) المصدر السابق، ص 217.‏

(36) المصدر السابق، ص 54.‏

(37) المصدر السابق، ص 32.‏

(38) نظرية العلم عند فرنسيس بيكون، د. قيس هادي أحمد، ص 238.‏

(39) المصدر السابق، ص 208.‏

(40) قصة الحضارة، ول ديورانت، مصدر سابق، ج 13، ص 196.‏

(41) تاريخ العلم العام، ل. سيديو، ترجمة عادل زعيتر، ص 339.‏

(42) حضارة العرب، جوستاف لوبون، مصدر سابق، ص 534.‏

(43) أعلام الفكر الإنساني، نخبة من الأساتذة، ص 1181.‏

(44) القرآن والمنهج العلمي المعاصر، عبد الحليم الجندي، ص 209.‏

(45) الجماهر، مصدر سابق، ص 167.‏

(46) أعلام الفكر الإنساني، مصدر سابق ص 1181.‏

(47) الجماهر، المصدر السابق، ص 99.‏

(48) المصدر السابق، ص 182.‏

(49) تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه، مصدر سابق، ص 128.‏

(50) الجماهر، المصدر السابق، ص 44.‏

(51) المصدر السابق، ص 137.‏

(52) المصدر السابق، ص 137.‏

(53) المصدر السابق، ص 166.‏

(54) انظر "الإسلام وطن" العدد 102، صفر 1416 هـ، الأساليب القرآنية في الحث على العلم، مصطفى يعقوب عبد النبي، ص 25.‏

(55) تراث الإسلام، مصدر سابق، ج 2 ص 217.‏

(56) الإسلام والحضارة العربية، محمد كرد علي، ج 1 ص 15.‏

(57) انظر "عالم الكتب" المجلد 15، العدد الأول، يناير 1994، التعقيب على محاضرة رينان، مصطفى يعقوب عبد النبي، ص 47 ـ 57.‏

(58) الجماهر، مصدر سابق، ص 2.‏

(59) في تراثنا العربي الإسلامي، مصدر سابق، ص 48.‏

(60) العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي، ألدومييلي، ترجمة د. عبد الحليم النجار ود. محمد يوسف موسى، ص 193.‏

(61) الجماهر، مصدر سابق، ص 211.‏

(62) الكهبة: غبرة مشربة سواداً، اللسان، مادة (كهب)، ج 2 ص 3945.‏

(63) الجماهر، مصدر سابق، ص 77.‏

(64) Acourse of Mineraogy, A. Betekhtin, p. 264.‏

(65) المنقار، هو أقرب ما يكون إلى الشاكوش الجيولوجي الحالي. جاء في اللسان مادة (نقر) ج 6 ص4518، المنقار: جيدة كالفأس يقطع به الحجارة والأرض الصلبة.‏

(66) الجماهر، مصدر سابق، ص 213.‏

(67) A Course of Mineralogy, A. Betekhtin, P. 276.‏

(68) نخب الذخائر، مصدر سابق، ص 14.‏

(69) الجماهر، مصدر سابق، ص 85.‏

(70) المصدر السابق، ص 87.‏

(71) A Course of Mineralogy, A. Betekhtin, p. 274.‏

(72) العلم، العدد 149، فبراير 1989، الجماهر يحتاج لإعادة تحقيقه، مصطفى يعقوب عبد النبي، ص 40 ـ 42.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244