|
||||||
| Updated: Monday, December 05, 2005 01:05 PM | ||||||
| فهرس العدد |
|
هذا العدد ـــ رئيس التحرير هـــذا العدد من مجلة (التراث العربي) رقمه الموفي على المئة، وهذا يعني أن المجلة قد أوفت من عمرها على السنة الخامسة والعشرين. وفي التقاليد الغربية يحتفلون في مثل هذا العمر بما يصطلحون عليه باسم (اليوبيل الفضي) ولكن في التقاليد الشرقية والتراثية خاصة يعدّون (اليوبيل) ـ فضيّه وذهبيّه بدعةً يُعرضون عنها، ونحن نقنع من الاحتفال ـ إذا سمينا عملنا هذا احتفالاً ـ بإلحاق فهرس بهذا المجلد لهذه الأعداد المئة، يُيّسر للباحث والقارئ والمتصفّح سبل الرجوع إلى الموضوعات أو كاتب البحث بكل يُسر وسهولة. ويعلم الذين رافقوا ميلاد المجلة، أو صدور العدد الأكبر من أعدادها أنه قد تعاقبت على رئاسة تحريرها، والإشراف على هيئتها عدد غير قليل من كبار الكتاب والأدباء، وجهدوا في إشرافهم عليها أن تؤدي رسالتها التراثية. وكان من منهج المجلة أن تقدم في كل سنة عدداً خاصاً أو ملفاً شاملاً على الأقل عن شخصية كان لها إسهام كبير في قضايا التراث وتفرعاته ولذا يلمس القارئ لمجلدات المجلة ألواناً من الفكر والإبداع في شتى ميادين المعرفة كبحوث اللغة العربية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وفي موقعها بين اللغات الحيّة، وفي نحوها وصرفها، وفيما اصطُلح عليه في هذا العصر باسم اللسانيات والصوتيات والدراسات السيميائية، هذا فضلاً عن التراجم والسير ونقد المخطوطات والمطبوعات والقراءات التاريخية والجغرافية، وما يرفدهما من علم البلدان وعلم الفلك، وحتى العلوم الطبية والصيدلانية والاقتصاد ونظرياته، ما كان منها تراثياً أو موازياً للتراث، كما أفسحت المجلة صفحات كثيرة للدراسات الدينية والإسلامية في علوم القرآن والسنة والفقه وجوانب التشريع الأخرى مقارنة مع نظائرها من تراثيات الديانات الأخرى. كما تناولت المجلة بحوثاً في القصة والرواية التراثيتين، تتضمن استلهام الموروث السردي في القصة والأدب النسائي، ومستخلصات الأدب الأندلسي والمغربي وبعض الأعمال الفنية والزخرفية وروائع الخط العربي وأنماطه وموقع الفنون العربية من منظومة علم الجمال، كل هذا من وجهة نظر الكاتب العربي أو موقف الاستشراق من التراث عامة. ونظراً لإتاحة الفرصة لدراسات الأكاديميين وبحوث الجامعيين أن تجد طريقها إلى النشر فقد عمدت المجلة إلى أن تكون (مجلّة محكّمة) مع مطلع القرن الحادي والعشرين ووضعت الشروط التي ترقى بها إلى ذلك، فتهاطلت عليها البحوث الرصينة من مختلف الجامعات العربية. ولم تغفل المجلة عن أن تقدم مع كل عدد ما يستجد من أخبار التراث سواء في المؤتمرات العالمية أو الندوات المحلية أو المنشورات التراثية. وفي عصر العولمة، وعصر تقنية الشبكة العالمية للاتصالات رغبتْ المجلة ألا تظل في معزلٍ عن الاستفادة من تقنيات العصر، فعمدتْ إلى تخزين مواد كل عدد في (موقع الاتحاد). حتى أصبح بإمكان كل قارئ في الوطن العربي أو سواه أن يقرأ مواد العدد على الشاشة فور صدور العدد مطبوعاً، وليس هذا فحسب بل عمدتْ إلى تخزين مضمون الأعداد السابقة وفهارسها، حتى أصبح بإمكان القارئ تصفح مواد أي عدد من أعداد المجلة في أية سنة كانت، هذا وقد كان نصيب السنة الحالية من الشخصيات التراثية شخصية الأمير مصطفى الشهابي، فأخذت المجلة على عاتقها أن تقدم في هذا العدد ملفاً لهذا العالِم العبقري، لكيلا ينسى جيل الشباب العلماءَ الذين سبقوهم ـ وإن كان بمدة يسيرة ـ بخدمة التراث والفكر العربي اللذين جهدوا في تأصيله وناضلوا في سبيل استمراره وديمومته، وقد يكون من مكرور القول الذي لابدّ من تكراره أن أقدم صورة للفكر عند الشهابي باستعراض سريع مقتضب لحياته التي كوَّنت فكره، فسأختصر كلاماً أعتقد أن غيري قد فصَّل فيه، إنْ في هذا الملف أو في مجلات أخرى، فأقول إن الأمير ينتمي إلى أمراء بني شهاب القرشيين المخزوميين الذين اتخذوا من وادي التيم وطناً لهم في المئة السادسة للهجرة إذ ولد في حاصبيا، وكان مركز قضاء حاصبيا مرتبطاً إدراياً بلواء الشام (دمشق) أحد الألوية الأربعة التي تتألف منها ولاية سورية آنذاك، وهي لواء الشام (دمشق) ولواء حماة، ولواء حوران، ولواء الكرك (معان). ومن نافلة الحديث أيضاً أن أستعرض مراحل طفولة الأمير وصباه بعد أن خرج من حاصبيا إلى بعلبك ثم إلى دمشق، وتتلمذ على مدارس مختلفة، ثم لما شبّ رافق أخاه الأمير عارف الشهابي الذي كان يكبره بأربع سنوات إلى الآستانة. وكان أخوه عارف من دعاة القومية العربية المتفانين في سبيلها، فاستمع الأمير إلى أحاديث أخيه في القومية العربية ووسائل النهوض بالأمة العربية. أنهى الأمير عارف دراسته في الآستانة سنة 1909 وعاد بصحبة أخيه الأمير إلى دمشق، فدخل الأمير مصطفى المدرسة السلطانية الثانوية التي أصبح اسمها (مكتب عنبر)، فقضى فيها سنة واحدة، ثم سافر إلى فرنسا وهناك أتيح له أن يتعرف إلى دعاة القومية العربية الذين قصدوا باريس. وأسسوا فيها (العربية الفتاة)،وشهد الأمير المؤتمر العربي بباريس 1913 وهنا تعزّز شعوره القومي(1). عاش الشهابي المرحلة الانتقالية التي كانت تمر بها البلاد العربية من الحكم التركي إلى التحرر منه، ولكنها وقعتْ في مرحلة الاستعمار الفرنسي والإنكليزي، وفي هذه الحقبة بدأت تتفتح عناصر النهضة، وأخذ العرب يتلمسون عناصر عروبتهم ووحدتهم القومية، فلذلك بدأ المفكرون يجيبون عن السؤال الحائر الذي يفرض نفسه: مَن العربي؟ فأجاب مفكروهم، وعلى رأسهم الشهابي: إن العربي هو من تكلم العربية، وأراد أن يكون عربياً. وأخذ الناس يتجادلون في القومية العربية وتاريخها وعناصرها ومراميها. وقادهم ذلك إلى بلورة مفهوم الوحدة العربية والتوق إلى تحقيقها. والتقى مع الآخرين بأن أولى مراحل الوحدة وجوب تحقيق الاتحاد الذي يأخذ تدريجياً للوحدة، ودفعه ذلك إلى المناداة بتأسيس جامعة للدول العربية، وكان ذلك قبل أن تؤسس الجامعة العربية بخمس عشر سنة على الأقل. وكان الأمير مؤمناً أشد الإيمان بالعلاقة الوثيقة بين القومية العربية والدين الإسلامي، وبأن القومية العربية مدينة إلى الدين الإسلامي، ولكن هذا الإيمان يؤدي به إلى أن مستقبل الأمة العربية ونهضتها يجب أن يؤسس على مبادئ يحمل أعباءها المسلمون والمسيحيون على السواء.(2) وكان يردد في كتاباته رأيه الذي جسده في خاتمة كتابه عن القومية العربية، وهو القائل: "ليست فلسفة قومية ضيقة. ولا مذهباً محدوداً قوامه الأثرة والتعصب أو البغضاء، بل هي فلسفة اجتماعية مثالية بنّاءة تقدمية، تدعو كل عربي إلى محبة أمته العربية ووطنه العربي، وإلى الاعتزاز بماضي هذه الأمة، وإلى العمل التقدمي لحاضرها ومستقبلها، كما تدعو إلى محبة الإنسانية، وإلى خير البشرية، وإلى حق كل شعب على الأرض بتقرير مصيره(3). ولكنني أريد أن أتجاوز مراحل حياة الأمير لأن بعض إخواني من الكتّاب الذين شاركوا في إعداد هذا الملف سينهض بهذه الجوانب. وأحب أن أقف عند صفة واحدة من صفاته، وهي الجد في العمل، إذ كان مولعاً بالقراءة والنظر في الكتب، جلداً على المطالعة والتأليف، مغرَماً بحب البحث والتنقيب، وهو القائل: "إذا عاش المرء عيشةً منظمة استطاع أن يطالع أو يؤلف بمعدل ساعة أو ساعتين في كل يوم مهما تكن مهنته المعاشية شاقة". كما أجد المقام لا يتيح لي أن أتحدث عن أكثر من مصنّف واحد من مصنفاته الكثيرة التي عرَّف بها الباحثون في هذا العدد، وهو كتابه (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث).(4) وليس مستغرباً إذا قلنا إن المصطلح العلمي يولد يوم يولَد العلم نفسه. يولَد يوم يضطر القوم الذين يشتغلون بذلك العلم أن يتبادلوا الأفكار، أو أن يتناقلوها بوضوح، فيعمدون إلى انتخاب ألفاظٍ يحمّلونها المعاني المتعارف عليها لديهم، ويكثرو استخدامهم لها، فكثرة تردادهم لها، وشيوعها في الوسط الذي يكررها، ومرور الأيام عليها وهي تتكرر بحمولتها الفكرية، كل ذلك يرسخها مصطلحاً متعارفاً عليه في ذلك الوسط، فمن هنا ينشأ المصطلح، فلذلك عرّفوه بأنه (هو العرف الخاص، أو هو عبارة عن اتفاق قوم على تسمية شيء باسمٍ بعد نقله من موضوعه الأول لمناسبةٍ بينهما، كالعموم والخصوص، أو لمشاركتهما في أمر، أو مشابهتهما في وصف أو غيرهما."(5) وبعد هذه الإرهاصة نعود إلى كتاب الأمير الشهابي في المصطلح العلمي الذي أنجزه وطبعه سنة 1955، وأعيد طبعه سنة 1965، وبين يديّ نسخة صورها المجمع عن الطبعة الثانية سنة 1988، وعناية الأمير بالمصطلحات فاقت الرغبة إلى حد العشق، قال: "نشرت حتى أول سنة 1966 في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، ومجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة 66 بحثاً في اللغة والمصطلحات والعلوم المختلفة(6)". فقد أضاف إلى اللغة العربية مئات الألفاظ والمصطلحات، وكان يتحرى أصلح الألفاظ في المعجمات العربية، وشارك بتحقيق الجم الغفير من المصطلحات العلمية وكان من أوسع العلماء وأعمقهم إطلاعاً على طرائق وضع المصطلحات العربية. ووَضعُ المصطلحات العلمية والتنقيب عنها من أشق الأمور وادعاها إلى الجلد والصبر والأناة والتخصص الواسع بعلم واحد، وحتى بفرعٍ من علمٍ واحد، ولكن الأمير يؤمن بأن العبقرية كدح طويل. فالذي يقلب الصفحات الأولى من كتابه ذاك يجد المؤلِّف يبدأ بتعريف واضح للمصطلح قائلاً: "والمصطلح العلمي هو لفظ اتفق العلماء على اتخاذه للتعبير عن معنىً من المعاني العلمية، والاصطلاح يجعل للألفاظ مدلولات جديدة غير مدلولاتها اللغوية أو الأصلية، والمصطلحات لا توضع ارتجالاً، ولابد في كل مصطلح من وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة، كبيرة كانت أو صغيرة، بين مدلوله اللغوي ومدلوله الاصطلاحي."(7) وقد يتساءل المرء عن المنهج الذي اعتمده الأمير في وضع مصطلحاته العلمية وهو باختصار ـ المنهج الذي سار عليه قدماء النقلة من علماء السريان الذين نقلوا علوم اليونان وفارس والهند إلى لسانهم قبل الإسلام وفي صدره، ثم نقلوها إلى العربية إما من السريانية أو اليونانية. ومجمل هذا المنهج في النقاط التي رصدها كبار العلماء المحدثين على النحو التالي: 1 ـ تحري اللفظ العربي الذي يؤدي معنى اللفظ الأعجمي. 2 ـ إذا كان اللفظ العلمي الأعجمي جديداً لا مقابل له في لساننا ترجم بمعناه إذا أمكن ترجمةً، أو وُضع له لفظ عربي مقارب بطريق الاشتقاق أو المجاز أو التضمين أو النحت. 3 ـ إذا تعذر وضع لفظ عربي بالطرق المذكورة لجأ إلى التعريب. هذا وصف مقتضب لصنيع الشهابي في المصطلح العلمي الذي ألف فيه الكتب والمقالات والبحوث المتعددة. لا تحتمل هذه الافتتاحية مزيداً من التفصيل، والقارئ الذي يرغب في مزيد من تعمق جانب من جوانبه فالبحوث التي تضمنها هذا الملف كفيلة بإرواء ظمئه. (1) المصطلحات العلمية في اللغة العربية ص 4. (2) من مقال للدكتور عدنان الخطيب. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ص 20 ـ 21. (3) المصدر السابق ص 21. (4) يضم هذا الكتاب الرائع عشر محاضرات ألقاها الشهابي على طلبة قسم الدراسات الأدبية واللغوية في معهد الدراسات العربية العالية بالقاهرة، وهو معهد تابع للجامعة العربية، وهذه المحاضرات تُعد من خيرة ما كُتب في هذا الباب من حيث رسم وضع المصطلحات، وبيان تطور اللغة العربية لاستيعاب العلوم القديمة والحديثة، وقد عُدَّ هذا الكتاب- كما يشهد بذلك العلماء ـ أنصع دليل يرشد العلماء العرب إلى أمثل الطرق التي يجب أن تُتّبع في وضع المصطلحات العلمية باللغة العربية، وظل على رأس مرجعيات المصطلح في الوطن العربي أو التعليم العالي. (5) المصطلحات العلمية في القديم والحديث، الشهابي، ص 6. (6) المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث، الشهابي ص 8. (7) المصدر السابق، ص 6. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |