|
||||||
| Updated: Monday, December 05, 2005 01:12 PM | ||||||
| فهرس العدد |
|
من قضايا المصطلح العلمي عند الأمير مصطفى الشهابي ـــ د.أيمن الشوَّا(*) "إذا قال أحدُ النُّحاة: أموتُ وفي نفسي شيءٌ من (حَتَّى) فأنا أقول أموتُ وفي نفسي شيءٌ من الألفاظ العربيّة التي يجب استعمالها في تصنيف الحيوان والنبات" (مصطفى الشهابي) مجلة المقتطف مجلد 76/ 426، سنة 1930. إذا ذكر الذّاكرون علماءَنا الذين عكفوا في العصر الحاضر على تحقيق أصلح الألفاظ العربية لموضوعات العلوم الحديثة فإنَّهم سيذكرون العلامّة الأمير مصطفى الشهابَّي في طليعتهم، وسيظلُّ تراثهُ أضبطَ مرجعٍ للألفاظ الزّراعية التي حقَّقها في طَيَّاتِه... عمل الشهابي بدأبٍ ونشاطٍ منقَطِع النَّظير، وبصبرٍ وإيمان مجرّدٍ عن الهوى والأَثَرة على الاحتفاظ بسلامة العربيّة، وعلى جعلها تسع للعلوم والفنون الحديثة، وتعبّر في يُسرٍ عن حاجات المَدنيَّةِ الحاضرة. وتميّز الأمير الشهابي بحرصه على البحث الدقيق والتنقيب العميق والنظر الثاقب والتحميص الهادئ. وتوزّع همُّه في إبراز المصطلحات العلمية، ذلك أنّ ألوفَ الكلمات: إفرنجيّة وأعجميّة قد اصْطُلِحَ عليها في عِدَّة علومٍ وفنونٍ عند الإفرنج والأعاجم، فرأى ضرورةَ الاستفادة منها، وهي مازالت محتاجةً إلى ما يقابلها من العربية، من كلماتٍ قديمةٍ غيرِ مستعملة، وقديمةٍ منقولةٍ بطريق المجاز، وحديثةٍ مشتّقةٍ على حَسَبِ طرائق الاشتقاق في العربية. وهذا البحث نظرة في قضايا المصطلح العلمي عند الشهابي، الذي عاش حياته مهتَّماً بهذه القضايا، فهي في نظره أهمُّ قضيةٍ تعترض سبيلنا، عندما نحاول جَعْلَ لغتِنا الضَّادِيّةَ، المُضَرِيَّة صالحةً للتعليم العالي، وللتعبير عن حاجات الحياة العصرية. مفهوم (المصطلح) وتعريفه: المدلول المعجمي لهذه المادة هو التصالح والتسالم، فكأنَّ الناسَ اختلفوا عند ظهور مدلول جديد، على تسميته، فذهب فريق من القوم إلى إعطائه اسماً، واقترح فريقٌ آخرُ دالاً مغايراً، وارتأى فريق ثالث تسمية مباينة، وكان من نتيجة هذا اختلافُ القوم واحتدام ما بينهم، إلى أن تصالحوا وتسالموا على تسمية واحدة ذلك المدلول. فالاصطلاح يتطلب الاتفاق؛ لأنَّ التسميةَ الجديدةَ لا يُمْكِنُ أن تدخل حيَّز اللغة إلاَّ إذا كانت محلَّ اتّفاقِ أصحاب هذه اللغة. "يقول الجاحظ: إنَّما سمَّى الناس ما يحتاجون إلى استعماله". وكلَّما ظهرت مسمَّيات جديدة بادروا إلى الاصطلاح على أسماءٍ لها. وهكذا تبدو اللغة مجموعةً من الاصطلاحات؛ لأنَّ المسمَّيات لا توجد في اللغة دفعةً واحدة، بل تظهر مع تطور حياة المتلاغين بها وحاجاتهم. و(المصطلح) مصدرٌ ميمي من فعل (اصطلح)، نُقل إلى الاسمية بتخصيصه بهذا المدلول الجديد. وقد أطبق اللغويون العرب المعاصرون على استعمال كلمة (مصطلح)، فذاعت في مصنفاتهم. أما المدلول الاستعمالي الخاص فهو أنَّ "المصطلح أو الاصطلاح هو اتفاق طائفة مَخْصُوصَةٍ على أمرٍ مخصوص". وينقل الجرجاني (861) هـ مجموعةً من تعريفات المصطلح فيقول: "والاصطلاح عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما يُنقَلُ عن موضعه الأول... والاصطلاحُ إخراجُ اللفظ من معنى لغوي إلى آخر لمناسبة بينهما. وقيل: الاصطلاحُ اتفاق طائفةٍ على وضع اللفظ بإزاء المعنى.. وقيل: الاصطلاحُ لفظٌ معيَّن بين قوم معينين". أما عن تعريف المصطلح عند الغربيين فقد نقل بعض الباحثين: "وأقدم تعريف أوربي لهذه الكلمة: (المصطلح كلمةٌ لها في اللغة المتخصِّصة معنى محدَّد وصيغة محدَّدة، وعندما يظهر في اللغة العادية يشعر المرء أنَّ هذه الكلمة تنتمي إلى مجالٍ محدَّد...". وممّا تَقدَّم يمكن أن نطمئن إلى أن المصطلح: (هو لفظٌ منقولُ من معناه اللغوي إلى آخر، ومتفقٌ عليه بين طائفة مخصوصة). فاللفظية ونقل المعنى والاتفاق أهم أركان المصطلح(1). المنهج الدقيق في وضع المصطلحات العلميّة: لا يمكن أن يُترَكَ وضْعُ المصطلحات مشتتاً في أيّ علمٍ من العلوم وفي أيّ فنّ من الفنون، لابدَّ من ضوابطَ علميةٍ لتحديده وتوحيده. إنّ توحيد المصطلحات العلمية في العالم العربي خطة قيّمة نحو توحيد الجبهة الأدبية الاجتماعية والسعي للتفاهم. والاتفاق على أسماء المعلومات الحسيّة كالعلوم الطبية والزراعية مثلاً مُقَدَّمٌ بطبيعة الحال على تلك الملاحظات والمعلومات المعنوية الطليقة التي لا ضابط لها، بل هو توطئة لها؛ لأنَّ المعانيَ تستمدُّ روحها من الموجودات الحسيّة عادةً، وما هذا الشوق إلى توحيد الجبهة العملية إلاَّ بادرة من بوادر السعي لنكون في العالم العربي على صعيد واحدٍ معنىً ومبنىً. يقول الشهابي: أَمَّا ما يهمُّنا فهو أن نتَّفِقَ نحن على ألفاظ عربية ثابتة نترجم بها الأسماءَ الأجنبية التي وضعوها... ولا يجوز أن يأتيَ كلُّ مؤلِّفٍ جديد بألفاظ جديدة، فقد كفانا اليوم تعدّد الألفاظ للمعنى الواحد، ولا إخالنا ناجين من هذه الفوضى، ومن فوضى ترجمة المصطلحات العلمية عامةً حتَّى يبادرَ أهل العلم والفنون واللغة إلى الاتفاق على ذلك(2).. وهذا الاتفاق ورد بقرارٍ مجمعي فيه المنهج الآتي: 1 ـ يُفضِّل العربيُّ على المعرّب القديم، إلاّ إذا اشتُهِرَ المعرَّب. 2 ـ يُنطَقُ بالاسم المعرَّب على الصّورة التي نطقت بها العرب. 3 ـ تُفضَّل الاصطلاحات القديمة على الجديدة، إلاّ إذا شاعت. 4 ـ تفضّل الكلمة الواحدة على كلمتين فأكثر عند وضع اصطلاح جديد، إذا أمكن ذلك، وإذا لم يكن ذلك تفضّل الترجمةُ الحرفيّةُ، ورأى الشهابي أنّ هذه التوصيات حكيمة يعمّ نفعُها كلَّ الدارسين والباحثين(3). إنَّ اتساع العلوم الحديثة رافقه نهضةٌ علميَّةٌ وجّهت العلماءَ إلى ضرورة استحداث مصطلحات مناسبة للتعبير عن هذه العلوم، وهذا أمرٌ أَهمَّ الأميرَ الشهابيَّ، حين رأى أنَّ علماءَ الغرب نهضوا بكلّ حماسةٍ من أجل إبداع آلاف مؤلّفة من المصطلحات الجديدة، ضمّوها إلى لغاتهم، أو إلى اللغة العلميّة، على حين أنَّ لغتَنا ي خلوٌ منها، أو من معظمها؟!!. الأصالة والمعاصرة: لمَّا كانت الثقافة العالمية ملكاً لجميع الناس وَجَبَ على رجال التعليم الإلمامُ بالثقافة الغربية، والاستمداد من العلوم الحديثة المتطورة وما فيها من نفعٍ، فكما تتلمَذَ الغربُ على أجدادنا في إبّان مدنيّتهم الساطعة، فقد شاءت الأقدار أن نتتلمذ اليوم على الغرب في مختلف العلوم العصرية، وليس في ذلك عيب، بل العيب والضلال أن نظل جامدين بينما العالم في تقدّم مستمر. وقد جمع الأمير الشهابيّ في ذلك بَيْنَ أمرين من البديهي أن الأخذ بالعلوم الحديثة يجب أن لا يلهينا عن لغتنا الخالدة، وعن عاداتنا وأخلاقنا وسجايانا العربية، وعن مدارسة قرآننا الكريم وتراث أجدادنا الأدبي الزاهر(4). الإنصاف في معرفة أصول الألفاظ: لعلَّ غيرَةَ العربيّ على لغته أصالتها وعلى تراثه وأسبقيّته جعلته يُسنِدُ كلَّ أصالةٍ في الحياة إلى العربية، وفي هذا من التَّطرُّفِ ما فيه، وخيرُ شاهدٍ يُستَدَلُّ به من تراث الشهابي وإنصافه في ذلك ما ذكره حول كلمة (إقليم)(5) هل هي عربيّة أصيلة؟ أم معرّبة، والجوابُ عن مثل ذلك يقتضي من أهل العلم والخبرة المقارنة بالرجوع إلى أصول اللغات وميزانها الصرفي وتطور ألفاظها. وفي هذه المقارنة للشهابي درسٌ كبير لمن يهتمّون بحياة اللغة وألفاظها ونشأتها وتطورّها، ولا يقوم بهذا إلاّ متضلع من ثقافةٍ متكاملةٍ أمثال الشهابي الذي جمع الثقافة الفرنسية والإنجليزية والتركية إلى جانب علمه الجمّ بتراث العربية: نحوها وصرفها ومفرداتها... فحين يخوض في مثل واحدٍ وهو ـ هاهنا الإقليم ـ يعرض بدقّةٍ ووضوح واستقراءٍ لمعاجم الفرنسية معناها، ويقارن بما جاء عن اليونانيين القدماء، وكيف وردت في معاجم العربية باستقصاء القديم منها والمعاصر: معاني الكلمة الفرنسية: إذا راجعنا كلمة (Climat) في المعجمات الفرنسية المشهورة كلاروس القرن العشرين، ومعجم "لتره"، ومعجم "روبير" الحديث وغيره نجد أنها تدلُّ على المعاني الآتية: المعنى الأول: جملة الأحوال الجوية والجغرافية التي تبرز في بلد من البلاد أو قطر من الأقطار أو صُقْع من الأصقاع. يقال مثلاً: هذا بلد إقليمُه حارٌ أو باردُ أو معتدل. وأهم معاني الكلمة الفرنسية وأشيعها هو هذا المعنى، أي أنَّ إقليم بلدٍ من البلاد هو نتيجة تأثير جملةٍ من العوامل الجوية كالحرارة والرياح والغيوم والأمطار، وتأثير جملةٍ من العوامل الجغرافية كدرجة العرض التي يقع البلد فيها، وكارتفاع أرضه عن سطح البحر، وميله إلى جهةٍ من الجهات الأربع، وبعده عن البحر أو قربه منه، وغير ذلك من العوامل المتفاعلة. والعامة في الشام تطلق اسم (المناخ) على هذا المعنى الأساسي للكلمة الفرنسية. وليس لاسم المناخ ولا لاسم الإقليم هذا المعنى في كتب اللغة العربية. والمعنى الثاني للكلمة الفرنسية هو البلد أو الكورة أو القطر أو الصُّقْع الذي يسود فيه الإقليم أي الذي له أحوال جوية وجغرافية خاصّة. وهذا المعنى هو الذي اقتصرت عليه لفظة الإقليم في معجماتنا وكتبنا الجغرافية والفلكية القديمة. والمعنى الثالث: البقعة الشجراء فيها حَرَجَةٌ من الأحراج. والمعنى الرابع: معنى مجازي وهو الجو الأخلاقي وشروط الحياة. قال لامارتين مثلاً ما ترجَمَتُه: النفوس لها أقاليمها كالأرضيْن. وقال غيره: وجدت في هذا المجتمع إقليمي، يريد البيئة الصَّالحة له أو التي يستلذّها. الإقليم عند العرب: تأثَّرت العرب خُطى يونان فجعلت مثلها الأقاليم الشمالية سبعة بدءاً من خط الاستواء، ولكنها ـ أي العرب ـ وسَّعت وضبطت ما عرفه قدماء اليونانيين في هذا الموضوع، وبحثت أيضاً في أقاليم سبعة أخرى جنوبي خَطّ الاستواء. وللإنصاف فإنَّ المقارنة بين معاجم الفرنسية ومعاجم العربية يظهر الفروق الدقيقة لمعاني الإقليم، وخيرُ معجمٍ تناول ذلك معجَمُ البلدان الذي استظهره الشهابي. فيما يبدو ـ في معظم أبحاثه. ومما ذكره ياقوت أنَّ لكلمة إقليم أربعةَ اصطلاحاتٍ في أيامه(6): الأول: اصطلاح العامة وجمهور الأمة، وهو الجاري على ألسنة الناس دائماً، وهو أن يُسمّوا كلَّ ناحيةٍ مشتملة على عِدَّةِ مُدُنِ وقرى إقليمياً، نحو الصين وخراسان والعراق والشام ومصر وإفريقية ونحو ذلك، فالأقاليم على هذا كثيرة لا تحصى. والثاني: اصطلاح أهل الأندلس وهو أن يسموا كل قرية كبيرة جامعة إقليماً. فإذا قال الأندلسي: أنا من إقليم كذا فإنما يعني بلدة أو رُسْتَاقاً بعينه. والثالث: اصطلح الفرس قديماً، وخلاصة ما ذكره ياقوت فيه أن الفرس جعلوا إيران شَهْر (أي بلاد إيران) مركزاً، ثمَّ خَطَّوا حول كلّ مملكة دائرة سموها كشوراً وكسخراً أي كورة ورستاقاً، وبذلك قسموا إيرانشهر إلى كشوراتٍ ستٍ، والمعمورة بأسرها إلى سبعٍ، وكل منها يسمى إقليماً. والرابع: قال ياقوت: "وعليه اعتماد أهل الرياضة والحكمة والتنجيم" وهو التقسيم اليوناني موسعاً بأسماء الأمصار ومصححاً، وعلى هذا يكون الإقليم في هذا الاصطلاح شاملاً لجميع الأصقاع التي تقع بين كل دائرتين من الدوائر السبع الملمع إليها. وإذا راجعنا المعجمات العربية لم نعثر فيها على شيء جديد. ففي اللسان: الإقليم واحد أقاليم الأرض السبعة. وأقاليم الأرض أقسامها، واحدُها إقليم(7). وفي القاموس: الإقليم كقِنْديل واحد الأقاليم السبعة(8). وردَّدَ الزَّبيدي في التاج ما ذكره ابن منظور في اللسان وزاد عليه جملاً ذكرها ياقوت. وفي أقرب الموارد: الإقليم في العرف قسم من الأرض يختصُّ باسم ويتميّز به عن غيره فمصر إقليم، والشام إقليم، واليمن إقليم. ولم يتجاوز دوزي هذا المعنى في معجمه، ولم يبحث عن أصل الإقليم. أما صاحب البستان فقد نقل عن معجم البلدان جملةً عزاها ياقوت الحموي إلى البيروني وهذا إلى حمزة بن الحسن الأصفهاني وهي: الإقليم هو الرستاق بلغة الجرامقة سكان الشام والجزيرة يقسمون بها المملكة كما يقسم أهل اليمن بالمخاليف وغيرهم بالكور والطساسيج وأمثالها. ويتَّضِحُ من ذلك أنَّ معنى الإقليم في جميع هذه الاصطلاحات والتعريفات لا يتعدَّى التي تدل عليها ألفاظ البلد أو الكورة أو الرستاق أو الطسوج أو المخلاف أو الكشور أو القطر أو الصقع أو جملةٍ من الأصقاع عددها سبعة أقاليم موزعة بين خط الاستواء والقطب الشمالي. أمَّا أهمُّ معنىً علميّ لكلمة إقليم وهو جملة الأحوال الجوية والجغرافية لبقعة الأرض فهو لا يظهر عندنا في تعريفٍ ولا في اصطلاح. أصل "كليما" الفرنسية و"إقليم" العربية واحد: أجمعت معجمات اللغة الفرنسية ومعجمات أصول الألفاظ الفرنسية على أن كلمة كليما (Climat) الفرنسية من كليما (Clima) وكليماتيس (Climats) اللاتينيتين وهما من كليما (Klima) اليونانية ومعناها الميل استعملت في القديم بمعنى ميل قطعة من الأرض بالنسبة إلى الشمس، ثمَّ أُطلِقَتْ على البلد والكورة والقطر. أمَّا إقليمُ العربية أو قُلِ المعرَّبة فقد جاء فيها في معجم البلدان ما يلي بالحرف: "... وقال محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الإقليم على ما ذكر أبو الفضل الهروي في المدخل الصاحبي هو الميل فكأنهم يريدون بها المساكن المائلة عن معدَّل النهار(9)". وجاء في تعريف "الكورة" في معجم البلدان أيضاً ما يدل على أصل الإقليم؛ فقد نقل ياقوت عن حمزة الأصفهاني أن الكورة اسم فارسي استعارته العرب وجعلته للأستان (الرستاق)، كما استعارت الإقليم من اليونانيين وجعلته للكُشْخَر (الكورة والرستاق). وحمزة بن الحسن الأصفهاني هو في رأي البيروني صاحب لغة وَمْعِنيٌّ بها. ويتضح من ذلك أنَّ الفرنسية والعربية من أصل يوناني واحد. وليس بغريب الظن بأنّ كلمة إقليم المعربة كانت وسيطاً بين الكلمة اللاتينية والكلمة اليونانية وذلك حين نُقلت العلوم العربية إلى اللاتينية. أما كيف نشأت كلمة "الإقليم" من قليما (Klima) اليونانية فهو أيضاً شيء واضح؛ فقد أضيفت ألف على أول الكلمة اليونانية منعاً للابتداء بساكن؛ وعرِّب حرف كبَّا اليوناني قافاً وهو القاعدة، ثمَّ حذفت الألف الأخيرة لتجيء المعرَّبة على وزن عربي وهو (إفْعِيْل). وليس في كل ذلك شذوذ عمَّا كان مألوفاً في تعريب الألفاظ اليونانية. وعلى هذا لا أرى مجالاً لشك بعض أصحب المعاجم والكتب القديمة في أصل كلمة إقليم، ولا لحذلقة الذين حاولوا إثبات عروبتها. فقد جاء في المعرَّب من الكلام الأعجمي للجواليقي: "والإقليمُ ليس بعربيّ مَحْضٍ". وجاء في اللسان: "قال ابن دريد لا أحسب الإقليم عربياً، قال الأزهري: وأحسبه عربياً، وأهل الحساب يزعمون أنَّ الدنيا سبعةُ أقاليم، كلُّ إقليمٍ معلومٌ كأنه سمي إقليماً لأنَّه مقلوم من الإقليم الذي يتاخمه، أي مقطوع(10)". وياقوت الذي نقل عن حمزة الأصفهاني أن الإقليم من اليونانية نقل أيضاً ما ذهب إليه آخرون وذلك في قوله: "وأما اشتقاق الأقاليم فذهبوا إلى أنها كلمة عربية واحدها إقليم وجمعها أقاليم مثل إخريط وأخاريط وهو نبتٌ، فكأنه إنَّما سمي إقليماً مقلوم من الأرض التي تتاخمه أي مقطوع. والقَلْمُ في أصل اللغة القطع ومنه قَلَمْتُ ظُفْري". ولم يستحسنِ الشهابي هذه الفكرة لذلك يقول: وكل ذلك في نظري باطل فالعربية كسائر اللغات الحيَّة تُعِير غيرها ألفاظاً، وتستعير من غيرها ألفاظاً، وهي ليست في حاجة إلى متعصّبين أو جهلاء يحاولون بالتمحُّل أو التخرُّصِ أن يعزوا إليها كلماتٍ ليست من أصولٍ عربية. خلاصة واقتراح: إن تعريف الإقليم في معجماتنا القديمة والحديثة تعريف ناقص لا يصلح لهذا الزمن، فالإقليم في العلوم الجغرافية الحديثة ليس بلداً أو كورة أو جملة من الأصقاع فقط، بل هو على الأخصّ جملةُ الأحوال الجغرافيّة والجويّة لبقعة من الأرض. وهذا المعنى لا وجود له في المعجمات العربية. والعامّةُ تسمّيه المناخ. والمناخ ليس له هذا المعنى. فالمعجمات تجيز لنا أن نقول مثلاً: الوجه البحري في مصر إقليم (أي كورة) حارٌّ رَطِبٌ في الصيف. ولكنها لا تجيز لنا أن نقول: لكورة الوجه البحري إقليم حارٌّ رطب في الصيف، أي أحوال جوية وجغرافية تجعل جوَّ هذه الكورة حاراً.... ورطباً في الصيف. ومؤلفو الكتب الجغرافية والكتب الزراعية في الشام والعراق يُضَمّنونَ الإقليم هذا المعنى في كتبهم حتَّى تقابل العربية الفرنسية أو الإنكليزية في هذه الناحية. وأعتقد أن المؤلفين المصريين أيضاً يجعلون للإقليم هذا المعنى في كتبهم الحديثة. وعلى هذا أقترح على مؤتمر المجمع الموقر الموافقة على تضمين كلمة الإقليم معنى "جملة الأحوال الجوية والجغرافية السائدة في بلد أو كورة أو قطر معنى "جملة الأحوال الجوية والجغرافية السائدة في بلد أو كورة أو قطر أو صقع من الأرض"، وذلك بالإضافة إلى المعنى الوارد في المعجمات العربية وهو البلد والكورة والقطر والصقع وأحد الأقاليم السبعة. وأقترح أن يدرج هذا المعنى العلميّ في تعريف الإقليم في المعجم الوسيط وفي المعجم الكبير، هذا إذا كان القائمون على أمور المعجمين لم يلحظوا ذلك من قبلُ، بل اكتفوا بالتعريفات والاصطلاحات الواردة في معجماتنا وفي كتبنا الجغرافية والفلكية القديمة. وإذا وافق المؤتمر على اقتراحي هذا تصبح الألفاظ الفرنسية المتعلقة بالإقليم مع ما يقابلها بالعربية على الصورة الآتية: إقليم Climat إقليميَّات (علم الأقاليم) Climatologie إقليمي Climatique المنسوب إلى الإقليم أقاليمي Climatologique المنسوب إلى الإقليميَّات أي إلى علم الأقاليم. أَقْلَمَة Acclimatation للمتعدي، على قاعدة الاشتقاق من اسم العين. تأَقْلُم Acclimatement للازم، على قاعدة الاشتقاق من اسم العين، ومصدرا الأقلمة والتأقلم أخذا يشيعان، وأُرجّح أن بدء استعمالها كان في مصر، ويستعمل بعض الكتاب في الشام كلمة الجو في معنى الإقليم، والجو غير الإقليم، وكذلك الجويَّات أي علم الظواهر الجوية (Meleorologie) فهي تختلف في مدلولها عن الإقليميات وهو شيء معروف(11). ضوابط في معرفة أصول الألفاظ: قد يتبادر إلى الأذهان أن تقارب أصول الأسماء فيما بين العربية والفرنسية مردُّه إلى أصل عربي، أي أنها مأخوذة من كلمات عربيّة النّجار، أو من كلمات معرَّبة قديماً، وهذا يحتاج إلى رصدٍ وتتبّع لهذه الأسماء في كلا اللغتين، حتَّى يتمّ الحكم بأصالة اسم ومعرفة نشأته. وفي هذا يقول الشهابي: ولا يُظننَّ أنَّ تقارب الاسمين العربي والفرنسي (أو العلمي) هو ما جعلني أجزم كون الثاني ينتسب إلى الأول. فتقارب الألفاظ وحده لا يكفي لبتّ وجود الصلات بين الأسماء. واتّخاذُ هذا التقارب وحدّه دليلاً قاطعاً على وجود صلات النسب بين الألفاظ العربية والألفاظ الأعجمية ليس من التحقيق العلمي بشيء، بل هو تجنِّ على العلم. وقد يعفي بعض الباحثين أنفسهم من كدّ النظر وعناء البحث فيأتمرون بأقوال من يعتقدون إمامته ويردون مورده، فيتفق كلام كثيرٍ منهم في غير احتياط، وتتعاقب أحكامهم على تلاؤم وإطباق وعلى توارد وتلاقٍ، فيتوسع بذلك الوهي ويتفاقم الصّدع، ولهذا هبّ الأمير الشهابي إلى بيان المنهج الصواب والمقياس الدقيق في كل نقد لغوي أو توجيهٍ لمصطلح علمي انحرف به مترجموه عن جادّةِ الصواب من مقاييس العربية، وأصولها الصرفية أو النحوية أو اللغوية. إفصاحُ الشهابي ووضوح منهجه البعيد عن الشبهة واللبس في إعطاء كل تعبير لغوي حقّه كان مدار كلّ كتبه وأبحاثه ومقالاته وانتقاداته وملاحظاته على ما ينشر من تراث علمي يرى فيه النفع والفائدة. هذا، وإذا ابتغينا التمثيل فعلى جهة الإبانة لا الاستقصاء، لأنَّ وراء ذلك كلاماً طويلاً. ثمَّ إنَّ للتحقيق العلمي قواعدَ يجب على الباحثين في مثل هذا الموضوع الشائك أن يتعلموها، قبل أن يرسلوا الكلام على عواهنه في أن الكلمة الأعجمية الفلانية هي من أصل عربي، أو إن الكلمة العربية الفلانية هي من أصل أعجمي، وإطلاق الرأي جزافاً في موضوعات مهمة كهذه الموضوعات يسيء إلى لغتنا الضادية وبدنينا في أعين العلماء ولا سيما الغربيين منهم. وقد بيّن الشهابي أحكامه وضوابطه في إرجاعه أصول ما جمعه من أسماء نباتات أعجمية إلى العربية بقوله: فالأسماء الفرنسية والعلمية التي أتكلم عليها هي عربية النّجار، لا لأنَّها تشبه الأسماءَ العربية فحسبُ، بل لأنَّ الثقات من علماء النبات وعلماء أصول الكلم الفرنسية قد جزموا أنها من أصل عربي. وهؤلاء العلماء لا يجزمون أموراً كهذه. إلاَّ بعد مراجعة المستندات المقنعة التي تبين واضع الاسم، وتاريخ وضعه له، وجريان ذلك الاسم على الألسنة، والتبدلات التي قد تكون طرأت عليه إلخ.. وبعدُ هاكم بعضَ هذه الأسماء(12): Artchaut ـ من الحرشف. بقل معروف تُسمّيه العامّة إنكنار وأرضي شوكي. وهذه الكلمة العامية الأخيرة من أرتيشو الفرنسية. فانظر كيف ترُدّ العامةُ إلينا كلماتِنا العربيّةَ الفصيحةَ مشوَّهةً، وذلك شبيه بقول بعضهم في مصر الهمبرا بدلاً من الحمراء، وألكازار بدلاً من القصر. Aubergine ـ محرَّفة عن كلمة "الباذنجان" العربية أي المعربة قديماً. وكذا الاسم العلمي الدال على النوع وهو Melongena فهو أيضاً مُحرَّف من الكلمة العربية. وقد ورد في الكتب النباتية الباحثة بإسهاب عن أصول أسماء النبات وفي المعجمات الباحثة بإسهاب عن أصول الكلم الفرنسية ما فيه كفاية عن تتابع تحريف الكلمة العربية المذكورة على كر السنين في اللغة الفرنسية. Azerole ـ ثمرة الزعرور. وهي من Azerola الإسبانية. وهذه من كلمة زعرور العربية. Cafeier ـ من قهوة العربية. وكذا الاسم العلمي Coffea. والقهوة في اللغة الخمر. وهي بمعنى البن مولدة. وكلمة البُن أيضاً مولّدة. Caroubier ـ من الخَرُّوب وهو شجر معروف. Cat ـ من كلمة "قات" المعربة من الحبشية، على ما يرجح. Cotonnier ـ من القطن. Estragon ـ من Tarcon بلاتينية النباتيين. وهذه من طرخون المعربة قديماً. Henne ـ من حِنّاء العربية. وهي جنبة صبغية مشهورة من فصيلة الحنائيات. Jasmin ـ من كلمة ياسمين. وهذه من أصل فارسي. Ketmie ـ من الخِطّميّ. وتطلق الكلمة الفرنسية على بضع نبتات من فصيلة الخبازيات. Lablab ـ من اللَّبلاب، والكلمة الفرنسية هذه تطلق على نوع من اللوبيا. أما اللبلاب في العربية فكبيره يسمى Lierre والصغير Liseron . Limonier ـ الليمون. Musa ـ الاسم العلمي لجنس الموز. وهو من العربية. Oranger ـ من نارنج المعربة قديماً، وهي من أصل سنسكريتي. وقد حوَّر الفرنسيون معناها القديم، فأصبحت تدل اليوم عندهم على البرتقال بدلاً من النارنج أي Bigaradier. هذه الكلمات أعجميّة من أصول عربيّة لا شك فيها، وكلُّها تطلق على نباتات زراعية. ولا يخفى أن التقاط الكلمات اللغوية الفنية من مظانها وتصنيفها وردّ كلِّ كلمةٍ منها إلى جنسها ثمَّ التعليق عليها وعرضها على أرباب الفنون ليأخذ كل منهم ما يناسبه ويتعلق بفنه منها، صنيع اللغوي هذا هو من أخصّ وظائفه وأبينها أثراً في تنمية اللغة العربية وخدمة الفنون العصرية. وقد أشار إلى ذلك بعض كبار الكتاب المصريين فقال: "إن من أفضل ما تخدم به اللغة العربية اليوم جمع الألفاظ الفنية المتفرقة في "كتب اللغة وتدوينها في رسائل خاصة لتكون أساساً لما يوضع بعد الاشتقاق والنحتِ والتعريب ومعيناً على هذا الوضع". القواعد المتَّبعة في موضوع المولَّد عند الشهابي: الألفاظ المُوَلَّدَة ـ في رأي الشهابي ـ لها دلالتها، وقد انتشر استعمالها في أكثر من كتابٍ من الكتب العلمية المؤلفة في مجال الاجتماع والاقتصاد والزراعة، وهي شائعة في أيامنا هذه، وهي جديرة بأن يكون لها مكان في معاجمنا الحديثة. ذلك أنَّ الأمهات من معجماتنا العربية لا تشتمل على جميع الألفاظ التي عرفتها العرب في زمن الجاهلية وفي صدر الإسلام. فهناك ألفاظ خَلَت منها المعجمات المذكورة، على حين أنها وردت في شعر الفحول من الشعراء المخضرمين. وهناك آلاف من الألفاظ التي سُمّيَت مولدة استعملها الكتاب في كتبهم العلمية والأدبية بعد أواخر القرن الثاني الهجري في الأمصار، وبعد أواسط القرن الرابع في جزيرة العرب. وكثير من هذه الألفاظ لم تذكرها المعجمات، أو ذكرت بعضَها وخصَّتْه بقولها: إنه لفظ مُوَلَّدٌ أو عاميٌّ، وبقولها هذه لغة مصرية أو شامية، أو مثل ذلك. وقد ذكر الشهابي آراء العلماء المنصفين في هذا المجال ـ ومنهم عبد القادر المغربي ـ الذي تحدّث بشمولية عن (الكلمات غير القاموسية) وهي الكلمات المولدة والعامية، وقسمها سبعة أقسام، وانتهى إلى القول: "والفتوى الصريحة والقول الفصل في الأصناف السبعة: أن العامي لا يجوز استعماله في اللغة التي يتخاطب بها الخواص ولا تدوينه باعتبار أنه لفظ عربي. أما سائر الأصناف فتُقبل وتُستَعملُ وتُدَّونُ بشيء من التحفُّظ والاحتياط في الصنف الثالث (وهو الكلمات الاصطلاحية) والصنف الرابع (وهو الكلمات المُوَلَّدة(13)) والصنف الخامس وهو الكلمات المعرَّبَة). فيحسن في هذه الأصناف الثلاثة استعمال ما يقوم مقامها من اللغة الفصحى إن أمكن وإلاّ استعمت من دون نكير". وفي أجوبة أعضاء المجمع آراء طريفة، وفوائد كثيرة. لكن هذا الموضوع ظلَّ معلقاً تعالجه أقلام الكتاب بين آونة وأخرى حتَّى جاء مجمع اللغة العربية في القاهرة فوضع في المولّد القرار الآتي(14): "المولَّد هو اللفظ الذي استعمله المولَّدون، على غير استعمال العرب، وهو قسمان: 1 ـ قسم جروا فيه على أقيسة كلام العرب من مجاز أو اشتقاق أو نحوهما، كاصطلاحات العلوم والصناعات أو غير ذلك، وحكُمه أنه عربي سائغ. 2 ـ وقسم خرجوا فيه على أقيسة كلام العرب، إمَّا باستعمال لفظٍ أعجمي لم تعرِّبه العرب، وقد أصدر المجمع في شأن هذا النوع قراره (أي قرار التعريب)، وإمّا بتحريف في اللفظ أو في الدلالة لا يمكن معه التخريج على وجه صحيح، وإمَّا بوضع اللفظ ارتجالاً. والمعجم لا يجيز النوعين الأخيرين في فصيح الكلام". ومهما تكن القواعد المتبعة في موضوع المولد من الكلم فالحقيقة أنَّ كلَّ كلمة مولدة، من أي صنف كانت، تحتاج إلى دراسة خاصة عميقة لمعرفة صلاحها للدخول أو عدم الدخول في معجماتنا الحديثة وهو شيء لا يجهله الذين يعانون تأليف الكتب العلمية، ولا سيّما الذين يضعون أو يحققون ألفاظ المصطلحات العلمية الحديثة. هذا وقد عُني الشهابي بالكتب المتخصصة في مجال الزراعة والنبات وغيرها ورصد ما فيها من الكلمات المولَدة، وبيّن كيفية نطقها واختلافه فيما بين الأقطار، والمعاني الدلالية التي يحملها، وفيها ثراء للغة ونماء لأصولها، ومن هذه الكتب عنايته بكتاب: (قوانين الدواوين لابن ممّاتي)، الأديب الشاعر (ت 606هـ) حيثُ درس الكلماتِ المولّدة فيه، التي كانت تستعمل في زمن الأيوبيين، أو على الأقل في زمن المماليك، الذين أتوا بعدهم، ومن أمثلة ذلك أكتفي بذكر شاهد واحد: المُحْمِضات أو المُحَمِّضات: يطلق المصريون اليوم كلمة الموالح، والشاميون كلمة الحوامض وكلمة الحَمْضيَّات على ما يسمى بالفرنسية Agrume وهو اسم لثمار جنس الليمون Citurs من الفصيلة البرتقالية كالبرتقال والأترج والنارنج والليمون الحامض واليوسفي وليمُون الجنّة "غريب فروت" وغيرها. وقد سمّاها ابن مماتي المحمضات أو المُحَمِّضات. ولهذه التسمية وجه. ففي القاموس حَمُضَ وحَمَضَ وحَمِضَ حَمَضاً وحموضة، وأحمَضَهُ. ومن الغريب أنَّ الزَّبيدي قد سها عن ذكر أحمَضَهُ المتعدّي في التاج. فالمُحْمِضَاتُ يُمْكِنُ تفسيرُها بالتي تجعل الشيء حامضاً. أما المحمِّضات ففي مستدرك التاج: "والمحمِّض من العنب كمحدِّث الحامض، وحمَّض تحميضاً صار حامضاً. فقول ابن مماتي (المحمِّضات) اسماً لثمار البرتقاليات معناه الثمار الحامضة. ولم يرد في المعجمات على الثمار المذكورة إلا أن ما في جوف الأترج يسمى الحمَّاض. ومن المعلوم أن كلمة الحمَّاض تدل أيضاً على نبات معلوم، وأن الحمض في كتب اللغة تطلق على ما ملح وأمرَّ من النبات خلافاً للخلَّة. ولم يذكر (دوزي) في معجمه المحمِّضات ولا الموالح بمعنى الثمار المذكورة. والذي أراه أن كلمات المحمضات والمحمِّضات والحوامض والحمضيات كلها يجوز استعمالها اصطلاحاً للدلالة على ثمار الفصيلة البرتقالية؛ ومن الأرجح الاقتصار على أحده. أما الموالح فهي لا تصلح لهذا الغرض. وهي لم ترد إلا مرة واحدة في إحدى النسخ التي اختصر فيها كتاب (قوانين الدواوين). ويغلب على الظن أنها من كلام الناسخ. وعلى الرغم من انتشار كلمة الموالح في مصر، فقد أخذ الزراعيون فيها يستعملون في كتبهم إلى جانبها كلمتي الحوامض والحمضيَّات(15). وقد أطلع الناسَ على أنَّ هذه الكلماتِ شائعةٌ في أيامنا هذه، وأنها جديرة بأن يكون لها مكان في معجماتنا الحديثة، ومن المعلومِ أن الكلمات المولدة التي خلت منها معجماتنا القديمة تعد بالآلاف، فما أحوجَنَا إلى نخلها ولى إقرار الصالح منها للاستعمال، حتَّى لا يجد المتساهلون ولا المتشددون حرجاً في استعمالها. المجاز: المعروف عند علماء البيان أنَّ المَجَاز لفظ ينقل المتكلم معناه الأصلي الموضوع له إلى معنى آخر، بينه وبين المعنى الأصلي علاقة. وهو واسع في ميدان الأدب والشعر. وله أهميته في مجال المصطلحات العلمية، وفي هذا الصدد يقول الشهابي: إنَّ نقل الألفاظ من معناها الأصلي إلى معنى علمي كان، وما برح، من أنجع الوسائل في تنمية اللغة وفي جعلها صالحة لاستيعاب العلوم الحديثة. ولابدَّ لنا من الرجوع إلى المجاز في وضع عدد كبير من مصطلحات العلوم والمخترعات الحديثة. وكلنا نعرف بعض ألفاظ مجازية وضِعت حديثاً كالقاطرة والشاحنة والسيَّارة والمدرعة والمدمرة والغواصة إلخ...(16) الاشتقاق: الاشتقاق من وسائل نمو اللغة العربية، قديماً وحديثاً وهو باب واسع، فيه مجال لتنمية اللغة، ولا سيما المصطلحات العلمية، ويرى الشهابي أن لا يقتصر الاشتقاق على السماع، مسانداً آراء الفارسيّ وابن جِنّي وغيرهما، لكي تظلَّ العربية تنمو، مثلما نمت في النهضة العلمية الأولى.. وقد أخذ مجمع اللغة العربية في مصر بهذا الرأي، فأجاز الاشتقاق من الأعيان، للضرورة، في لغة العلوم، ولم يُجِزْه في لغة الأدب، يقول الشهابي: والاشتقاق من الأعيان في العلوم العصرية هو اليوم ضرورة بادية أمام أعيننا، فنحن في حاجة إلى أن نقول مثلاً: كَهْرَبَ من الكهرباء، وَمغْنَطَ من المغنطيس، ونشَّى من النشاء.. وبَسْتَنَ من البستنة ونِحالة من النّحل، وغِرَاسة من الغَرْس، وزِهَارة من الزَّهر، وحِرَاجة من الحَرْجَة(17). دقة استعمال الألفاظ المنحوتة: قال ابن فارس في فقه اللغة ـ باب النحت: العربُ تنحِتُ من كلمتين كلمةً واحدةً؛ وهو جنس من الاختصار وذلك: رَجُلٌ عبشَمِيّ، منسوب إلى اسمين: عبد شمس، وأنشد الخليل: أقول لها ودمْعُ العين جَارٍ ألم تُحزْنكِ حَيْعَلَةُ المنادي وقال الفارسي: النحت معناه أنَّ الكلمةَ منحوتةٌ من كلمتين كما ينحِت النجّار الخشبة ويجعلها واحدة(18). وقد ذكر العلماء أن النحت معرفته من اللوازم، وقد اهتمّ به المعاصرون لأنَّه وسيلة التوسّع والتوسيع، ولشعورهم بضرورة استخدامه وتجديده وتأصيل أصوله. وممَّن أدرك هذا البحث الأمير الشهابي، فقد وفق منه موقفاً معتدلاً، لم يسمح به إلا حين تدعو الحاجة الملحّة إليه، وقد أخذ مجمع اللغة العربية في القاهرة بتوجيهاته فوافقوا على جواز النحت عندما تلجئ إليه الضرورة. ونعمَّا اشتراطُ العلماء في النحت انسجام الحروف عند تأليفها في الكلمة المنحوتة، وتنزيل هذه الكلمة على أحكام العربية، وصياغتها على وزن من أوزانها... وهو وسيلة رائعة لتنمية هذه اللغة وتجديد أساليبها في التعبير والبيان من غير تحيّف لطبيعتها أو عدوان على نسيجها المحكم المتين. من ضوابط النحت بين العربية وغيرها: لمّا كان النحت طريقة من طرق اختصار التعبير لجأت إليه معظم اللغات تقريباً. لكنَّ الصعوبة تتأتّى من نحت تركيب أجنبي وترجمته إلى العربية. قال الشهابي(19): وهنا يجب أن ننبه مجمع فؤاد الأول إلى قضية هامّة وهي أن حرصه على إيجاد كلمة عربية واحدة لكل كلمة علمية أعجمية هو حِرْصٌ كثيراً ما يكون في غير محلّه. فالأوروبيون يستطيعون أن ينحتوا كلمات مفردة من اللاتينية واليونانية. أما نحن فليس بوسعنا دائماً أن ننحت كلماتٍ ثقيلة لا يفهمها أحد، كما أنه ليس بوسعنا دائماً أن نجتزئ بأحد جزيء الكلمة الأعجمية، فنترجم معنى جزء واحد، ونطرح الجزء الآخر. ولنأخذ كلمة Cheiropteres فهي من اليونانية Cheir أي يد و Pteron أي جناح. والمراد المجنّحات اليد أي ذوات الأيدي المجنحة. وهي الوطاويط والخفافيش التي استطالت أيديها وامتدّ بينها غشاء فصارت تستعمل للطيران كأجنحة الطيور. فالطالب الفرنسي أو المثقف الفرنسي الذي يقرأ هذه الكلمات الفرنسية يدرك على الفور مدلولها، لأنَّه يدرس مبادئ اليونانية واللاتينية وأصول الكلم الفرنسية في مدارس التجهيز. وهكذا حاله اتجاه سائر الأسماء العلمية. أما الطالب العربي فإنه إذا قرأ كلمة منحوتة من كلمتي جناح ويد مثل (جَنْيَدِيات) وأمثالها من الرطانات فماذا يفهم؟ وإذا اجتزأت بأحد جزئي (مجنحات اليد) فقلت (مجنحات) أو قلت (يدويات) تكون قد أضعْتَ معنى الكلمة الفرنسية بإطراحك نصفها. أما إذا قلت (مجنَّحات اليد) فقد بلغت المراد. ويجب أن يعلم أعضاء مجمع فؤاد الأول أن اللغة العربية لغة اختزال، وأنه لا يضيرها في كثير من الأحوال كون الكلمة الفرنسية الواحدة يعبر عنها بكلمتين عربيتين. فحروف (مجنحات اليد) ليست أكثر من حروف Cheiropteres وحروف (تعدد الخلايا) أقل من حروف Multicellularity. ويتضح من ذلك أنه لا لزوم لكلمة "التعددية" أي لهذا المصدر الصناعي الذي معناه التعدد Multiplicite ولا لزوم للحرص في غير محله على ترجمة كل اسم علمي منحوت من كلمتين أو أكثر، بكلمة عربية واحدة ناقصة لا تؤدي معنى ذلك الاسم العلمي. ملاحظات على لغة كتاب النبات: كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري من أوثق الكتب العلمية في هذا المجال، كان مادّة أساسية اعتمد عليها ونقل منها أصحاب المعجمات المشهورة، وأصحاب كتب المفردات والزراعة؛ كابن سيده في المخصَّص، وابن منظور في لسان العرب، والفيروزابادي في القاموس والزبيدي في تاج العروس، وابن البيطار في مفرداته، وغيرهم كثير. يقول الشهابي(20): ليس كتاب النبات في الحقيقة كتاباً في علم النبات، ولا في زراعة النبات، بل هو سِفْر في لغة هذا الفرع من المواليد، أي في أسماء أعيان النبات، وفي الألفاظ التي لها صلة بالنبات، مع تحقيق صحة الصحيح منها، والاستشهاد على صحته بما كتبه أئمة اللغة وفحول الشعراء قبل أبي حنيفة، وبما سمعه أبو حنيفة من أفواه الموثوق بكلامهم من معاصريه، ولا سيّما الأعراب. فاللغة إذن هي الأساس في هذا الكتاب، ولكن ليست جميع النباتات مشهورة، ولذلك رأينا أبا حنيفة يُحلّي بعضها تحليةً حسنة. ورأيناه يذكر أصناف بعض النباتات الزراعية ويحلّيها أيضاً. ومن الطبيعي القول بأن هذه التحلية بسيطة لا تتجاوز بعض الصفات الخارجية للنبات. ومع هذا فهي ليست بالشيء القليل، ولا سيما في تلك الأيام البعيدة. فهو يصف (الرُّقع) مثلاً بما يلي ص (229): "رُقَّعٌ الواحدة رقعة. أخبرني أعرابي من أهل السراة قال: الرقعة شجرة عظيمة كالجوزة، ساقها كساق الدُّلْبَة، ولها ورق كورق القرع، أخضر فيه صهبة يسيرة، ولها ثمر أمثال التين العظام، كأنه صغار الرُّمان، لا ينبت في أضعاف الورق كما ينبت التين، ولكن من الخشب اليابس يتصدَّع عنه؛ وله معاليق وحمل كثير جداً إلخ". ويصف بعض أصناف العنب ممَّا كان معروفاً في تلك الأيام فيقول مثلاً ص (108): "أصابع العذارى: صنف من العنب أسود طوال كأنه البلوط، يشبَّه بأصابع العذارى المخضبة، وعنقوده نحو الذراع، متداحس الحب، وله زبيب جيد، ومنبته السراة. وقد وصفناه في باب الكرم". والإقماعيّ صنف آخر من العنب حلاّه بقول ص (108): "إقماعيّ: وكذلك الأقماعي نوع من العنب عليه معوَّل الناس، وعنبه أبيض، ثمَّ يصفَرّ أخيراً حتَّى يكون كالورس، وَحبُّه مدحرج كبار، وعناقيده مكتنزة، وماؤه كثير، ويعتصر ويزبَّب أيضاً. وقد ذكرناه". وممّا حلاَّه عَدَدٌ من أصناف التين. وروى هذه التحلية عن رجل من أعراب السَّراة وهم، على ما قال أبو حنيفة، أهلُ تينٍ. والأصناف المذكورة كالجلِدْاسِيِّ والقلاَّريِّ والطيَّار إلخ. سَرَدَها ابنُ سيَده في (المخصَّص) صنفاً على الترتيب نفسه، ولكنه أوجز في التحلية، ولم يقل إنه نقلها عن أبي حنيفة، خلافاً لمألوف عادته(21). ويتضح من هذه الأمثلة أن أبا حنيفة بذل جهده في التعريف بعض أنواع النبات وببعض الأصناف الزراعية التي كانت تزرع في أيامه، وكل ذلك بلغة غاية في البلاغة، ولا شك أن الأعراب في ذلك الزمن كانوا دقيقي الملاحظة، وصّافين لما يحيط بهم من أحياءٍ وجمادات. وذلك جاءت تحليتهم لبعض النباتات سائغة حتَّى في عصرنا هذا. الكتابة بالحروف اللاتينيّة: هذا الموضوع نادى به بعض الباحثين، بداعي صعوبة الكتابة بالحرف العربي، وقد رفضه مجمع اللغة العربية، ورفضه كلُّ عربيّ يغار على لسانه وعلى قوميته في جميع البلاد العربية، وما نراه من كتبٍ قليلة في هذا المجال لن يُكتب له النجاح ولا الاستمرار؛ لأنَّه عامل ضَعْفٍ وتفريقٍ لوحدة الأمة ولغتها. وهو ـ لا شك ـ يؤدّي إلى الإخفاق التام، ويعرف كل من لهم صلة بالمستشرقين وببحوثهم في اللغة العربية وفي تراث الأجداد أنهم لم يتفقوا على مجموعة حروف ورموز موحدة يكتبون بها الحروف والحركات العربية كالعين والغين والقاف والصاد والضاد والهمزة والضمة والفتحة والكسرة وغيرها. فمجموعة دائرة المعارف الإسلامية مثلاً غير مجموعة بروكلمان وغير مجموعة بلاشير وهكذا(22). وقد رسخ الأمير الشهابي فكرة الكتابة بالحروف العربية، بدلاً من الاقتباس من مناهج المستشرقين المعروفة ومن اقتراحات أعوانهم التي تؤدي إلى تمزّق الأُمّة أيضاً. إنَّ الفصحى ستظلُّ اللغةَ التي توحدّنا، وإنَّ اللهجاتِ العاميّةَ لن يقرأها أحد. تلاوة الأرقام: استمعتُ مَرّاتٍ إلى جُملة من أدبائنا وعلمائنا وهم يقرؤون نصوصاً بالفصحى فكانوا كلّما وصلوا إلى أرقام واردة في تلك النصوص قروها بالعامية من دون أن يجشّموا أنفسهم النطق بها نطقاً صحيحاً! وهنالك قضية مازالت بلا حَلّ حتّى الآن: وهي أننا بينما نكتب أرقام التواريخ من الشمال إلى اليمين فالقاعدة المتَّبعة تقتضينا قراءَتها من اليمين إلى الشمال. فسنة (1958) مثلاً تُكتب أرقامها بدءاً من الرقم "واحد" الدّال على الألف. ولكننا عندما نقرؤها وجب أن نبدأ بالرقم (ثمانية) فنقول سنةَ ثمانٍ وخمسين بعد التسعمائة والألف. وقراءة الأرقام من اليمين إلى الشمال شيء قلّما يتّبعه الناس في زمننا هذا. فمعظمهم يقرؤون أرقامنا العربية كما يقرأ الأوربيون أرقامهم أي من الشمال إلى اليمين، فيقولون سنة ألف وتسعمئة وثمانٍ وخمسين. وعلى ذل ينصبون على التمييز معدود العقود، وإن جاء بعد العقود عدد مئة أو ألف، وذلك في مثل (120 كتاباً)، فهم يقرؤون المئة قبل العشرين، وينصبون الكتاب على التمييز. وأذكر أنَّ هذا الموضوع قد طُرح على مجمع اللغة العربية في القاهرة فلم يتخذ فيه قراراً. وأعتقد أنه لا ضرر في إجازة قراءة التواريخ والأرقام كافةً من الشمال إلى اليمين إلا إذا كان هنالك محذور جوهري أجهله(23). كتابة اللافتات والإعلانات وغيرها بالعربية: حرص الشهابي على أن تكون مظاهر الحياة في الدنيا كلُّها مصبوغةً بالعروبة الخالصة، ومنها إبراز اللافتات والإعلانات والدِّعايات باللغة العربية. ويذكر أبناء الأُمَّةِ في مطلع القرن الماضي أنَّ ثمَّة قراراً جمهورياً يقضي بذلك، لكنه يظهر حيناً ويغيب حيناً، وقد فشا إهمالُ العربيّة في هذه المجالات فُشوَّاً ظاهرياً فيما نراه وفيما نسمع، وهذا بحاجة إلى غَيْرة أولي العزم من أبناء العربية في مجالاتٍ عديدة: فمجمع اللغة العربية له دوره في ذلك وقسم اللغة العربية له دوره أيضاً. واتحاد الكتاب العرب له الدور البارز في ذلك يقول الشهابي: في خريف سنة (1936)، عندما وجهتني الحكومة الوطنية السورية محافظاً لحلب، استصدرتُ من المجلس البلدي قراراً متصلاً بأعماله أبرمته وزارة الداخلية فأصبح له حكم القانون. وهو يقضي بان يُكتب بالعربية جميع اللافتات والبيانات والإعلانات والقوائم، في المتاجر والمسارح ودور السينما والفنادق والمطاعم والمشارب والمقاهي والملاهي. وإذا كتبت أيضاً بلغة أعجمية وجب أن تكون العربية فوق الأعجمية أو إلى يمينها، ووجب أن لا يقل حجم الحروف العربية عن حجم الحروف الأعجمية. وأمهل أصحاب هذه الأماكن ثلاثة أشهر للعمل بالقرار فعمَّت الفرحة الخطاطين والنجارين والدهانين وأصحاب المطابع. وقبل أن تنقضي الأشهر الثلاثة ظهرت حلب، في هذه الناحية، في مظهرها العربي الصحيح. وسرتْ هذه الخطة بعدئذٍ إلى دمشق وإلى المحافظات السورية السائرة. أما في مصر فسرعان ما تنبهت لها حكومة الثورة المصرية، عقب إطاحتها بالملكية الفاسدة، فأصدرت قانوناً بمعناها. وأخيراً فهذه إضاءة لمنهج الأمير الشهابي في قضايا المصطلح العلميّ بيَّنْتُ فيها جهوده في تنسيق المصطلحات العلمية وإبرازها بدقة ووضوح، منطلقاً من معين العربية الثًَّر. وأبرزت أنَّ الهدف الأسمى لهذا العالم الذي كان يغريه ويستثيره ويستولي على جلّ اهتمامه في الدرس العلمي هو إنشاء معجم علميّ معاصرٍ متكامل، ويكاد هذا الهدف يصرفه صرفاً عن غيره من مسائل اللغة والنحو، وما ذاك إلا لشرف المقصد ونبل الغاية التي هي الحفاظ على الفصحى وصيانتها وتنقيتها ممَّا علق بها، وما قد يعلق على مرّ الدهر من أسقام الانحراف وأوضار الخطأ والجمود: خَلّفْتَ في الدنـيـا تراثاً خالداً * * * وتـركْتَ أجـيالاً من الأنباء وغداً سيذكرك الزمان ولم يَزَلْ * * * للدَّهْرِ إنصافٌ وحُسْنُ جزاء المصادر والمراجع: 1 ـ أقرب الموارد: الشرتوني (منشورات مكتبة آية الله العظمى قم ـ إيران 1403هـ). 2 ـ التعريف والتنمية اللغوية: د. ممدوح خسارة (دار الأهالي ط 1/ 1994م). 3 ـ دراسات في فقه اللغة، د. صبحي الصالح (دار العلم للملايين ط 1/ 1060م). 4 ـ القاموس المحيط، الفيروزابادي (دار الجيل ـ بيروت). 5 ـ لسان العرب، ابن منظور (دار المعارف). 6 ـ مجلة مجمع اللغة العربية (أبحاث متفرقة). 7 ـ مجل المقتطف (عدد نيسان 1930). 8 ـ المخصص، ابن سيده دار الآفاق الجديدة بيروت. 9 ـ المزهر للسيوطي، (تح محمد أحمد جاد المولى وآخرين). 10 ـ المصطلحات العلمية في اللغة العربية: الأمير مصطفى الشهابي ط2 دمشق 1965م. 11 ـ معجم البلدان، ياقوت الحموي (دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1979م). 12 ـ المعَّرب من الكلام الأعجميّ، الجواليقي ( تح أحمد محمد شاكر دار الكتب القاهرة 1361هـ). * مُدرّس في كلية الآداب بجامعة دمشق. (1) انظر المصطلحات العلمية في اللغة العربية: (5 ـ 6) ، التعريب والتنمية اللغوية: (65). (2) انظر المقتطف: مجلد 76 ص (426). (3) المصطلحات العلمية في اللغة العربية: ص (75). (4) انظر بلاغ وزارة المعارف (30/ 12/ 1936) (5) انظر مجلة مجمع اللغة العربية مجلد (35/ 340 ـ 342). (6) معجم البلدان: المقدمة (1/ 36 ـ 37 ـ 40) أقرب الموارد للشرتوني (2/1035) (7) لسان العرب: قلم (5/ 3730) (8) القاموس المحيط: قلم (4/ 168) (9) معجم البلدان: المقدمة من ص 25 ذكر الأقاليم السبعة. (10) المعرَّب للجواليقي ص 110 (11) مجلة المجمع مجلد (17/ 346). (12) مجلة المجمع مجلد (21/ ص 21 ـ 24). (13) يريد الكلمات العربية التي ولدها المتأخرون مثل فعل خابره بمعنى راسله، وتقرَج على الشيء واحتار في أمره الخ. (14) انظر المصطلحات العلمية: 72. (15) مجلة المجمع مجلد (27/ 590 ـ 592). (16) المصطلحات العلمية (17). (17) انظر المصطلحات العلمية (16). (18) المزهر للسيوطي 1/ 482 ـ 483، دراسات في فقه اللغة: صبحي الصالح 270 ـ 274. (19) مجلة المجمع، مجلد (17/ 413 ـ 414) (20) انظر مجلة المجمع، مجلد (26/ 363 ـ 364). (21) مجلة المجمع مجلد (17/ 322). (22) مجلة المجمع مجلد (17/ 322). (23) انظر المصطلحات العلمية في اللغة العربية ص 195. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |