مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 99 و 100 - السنة الخامسة والعشرون - تشرين الأول 2005 - رمضان 1426
Updated: Monday, December 05, 2005 01:13 PM
فهرس العدد
 

الأمير مصطفى الشهابي من أجل تصنيف معجم علمي متخصص متعدد اللغات ـــ جورج عيسى(*)

من أجل إصدار معجم علمي (ثنائي اللغة) خاص بالعلوم الزراعية "يجد فيه العلماء والأدباء وأساتذة الجامعات والمدارس الزراعية والثانوية وأرباب الزراعة المتأدبون أصلح الكلمات العربية أو المعرّبة"(1) في العلوم الزراعية الحديثة على أنواعها من زراعة البساتين وعلم الحراج وتربية الخيل والماشية والنحل والسمك والطيور الأهلية، وماله صلة بالزراعة من نبات وحيوان وحشرات وجوّيات وآلات وصناعات ومعدنيات وجيولوجيات واقتصاديات، عمل الأمير مصطفى الشهابي خلال أكثر من عشرين سنة على تأليف (معجم الألفاظ الزراعية، فرنسي ـ عربي) سنة 1943 يشتمل على تسعة آلاف لفظ فرنسي أو علمي، وضع أمامها أصلح الكلمات والمصطلحات العربية مع تعريفاتها بشكل علمي مختصر، وكان منها ما يزيد على ثلاثة آلاف كلمة من وضعه أو تحقيقه.‏

ومن أجل إصدار هذا المعجم بشكل أكمل ليكون مرجعاً للمؤلفين والكتاب في جميع الأقطار العربية، ظلّ يعيد النظر فيه مراجعة وتدقيقاً كي يتلافى ما فيه من نواقص، ويستكمل استدراكاته على بعض مصطلحاته قبل أن يصدر في طبعة منقحة ومزيدة سنة 1957 وقد اشتمل على عشرة آلاف كلمة، فكانت طبعته الجديدة هذه "بما أدخل عليها من تحسينات وما أضيف إليها من مصطلحات وما جاء في مقدمتها من آراء حكيمة وقواعد رشيدة، تصلح لأن تكون نبراساً يستضئ به كل عالم في وضع المعاجم ونقل المصطلحات"(2).‏

ومن أجل تصنيف معجم متخصص، متعدّد اللغات (الإنكليزية والفرنسية والعربية) خاص بالعلوم الزراعية مع تعريف ألفاظه بإيجاز، ظلّ الشهابي إلى آخر أيامه يبحث وينقّب ويخطط ويرسم ما يجب أن يكون عليه هذا المعجم في انتقاء ألفاظه ومصطلحاته وتحديد منهجيّته.‏

ومن أجل إنجاز هذا المعجم المنشود رجع الشهابي إلى المصادر والمراجع العربية والأجنبية، وما تُرجم منها عن الفرنسية والإنكليزية والتركية، المخطوطة والمطبوعة، الكتب العلمية والمعجمات اللغوية، لينير الطريق في ذلك للباحثين العرب المتخصصين بهذا العلم الذي بذل له حياته؛ فيمحّص المصطلحات العلمية العربية لينتقي صحاحها أو أرجحها، ويتوخّى الدقة في اختيار معرباتها، ويتحرّى الألفاظ المولّدة فيعمل على انتخالها لاستخدام أصلحها، وينظر في الكلمات العامية لإقرار ما يفيد منها. وكل ذلك حسب منهجية قائمة على طرق وقواعد انتهجها في وضع المصطلحات وسار عليها، بالإضافة إلى ما استند إليه من مقرّرات، وآراء صدرت بشأنها عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجمع العلمي العربي بدمشق، ولجنة المصطلحات العلمية في كلية الطب في الجامعة السورية، واجتهد في وضعها علماء ولغويون مثل الأب انستاس ماري الكرملي ويعقوب صروف وأمين المعلوف وعبد القادر المغربي، وهو ما لا يمكن الخوض فيه الآن لأنه يستلزم بحثاً قائماً برأسه.‏

كما لا يتسنّى لنا في موضوع بحثنا هذا أن نسرد جميع ما رجع إليه الشهابي من المصادر والمراجع، وهي كثيرة يزيد عددها في مكتبته على خمسمائة مجلّد كما يقول، لكن نذكر بعضاً منها: (كتاب النبات) للدينوري (ت 895)م. و(الفلاحة اليونانية) لقسطابن لوقا البعلبكي (ت 913)م ومخطوطة (الفلاحة النبطية) لابن وحشية (أواخر القرن 9 م) و(كتاب الفلاحة الرومية) لقسطوس الرومي (القرن 10م) وقد ترجمه سرجس بن هليا الرومي وطبع في القاهرة سنة 1293م. و(الفلاحة الأندلسية) لابن العوام الاشبيلي (من علماء القرن 12 م) و(شرح أسماء العقار) لموسى بن ميمون الإسرائيلي القرطبي (ت 1204)م. و(قوانين الدواوين) لابن ممّاتي (ت 1209)م. ومخطوطة (كشف الويل في معرفة أمراض الخيل) وقد بُدّل اسمه إلى (كامل الصناعتين البيطرة والزرطقة) لبدر الدين البيطار الذي كان يعمل في خدمة الملك الناصر محمد بن قلاوون (ت 1240)م. وقد نقل إلى الفرنسية في (القرن 19)م. في ثلاثة مجلدات. و(الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) و(المغني في الأدوية المفردة) لابن البيطار (ت 1284)م. و(رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد) للشيخ محمد النجشي الحلبي (في القرن 17)م. وقد قام بطبعه محمد راغب الطّباخ. و(جوامع فوائد الملاحة في علم الفلاحة) للعلامة الدمشقي رياض الدين الغزي العامري، وهو مفقود إنما عُثر على مختصر له بعنوان (عَلَم المَلاحة في علم الفلاحة) للشيخ عبد الغني النابلسي (ت 1730)م. وقد طُبع في دمشق سنة 1880 و(تحفة الأحباب في ماهية النبات والأعشاب) لمؤلف مغربي مجهول وقد ترجم إلى الفرنسية هذا عن المعاجم اللغوية القديمة.‏

نقف عند ثلاثة من كتب التراث التي رجع إليها الشهابي وتناولها بالعرض والنقد و التحليل، وإلى الأمّهات من معجمات اللغة ليبيّن ما فيها من نواقص وأغلاط ومعايب، وننتقل بعدها إلى المعجمات الحديثة التي عرض فيها قراءاته التعريفية والتحليلية، ونظراته النقدية، وبذلك نكون قد استكملنا بحثنا الذي قصرناه على نقده لكتب العلوم الزراعية والنباتية، ومعجماتنا القديمة والحديثة؛ وكل ذلك من أجل خدمة المشروع الذي يتمثل في تحقيق المعجم العلمي المتخصص الذي ينشده بعد تصنيف معجمه (معجم الألفاظ الزراعية).‏

1 ـ الجزء الخامس من (كتاب النبات) لأبي حنيفة الدينوري(3)‏

هذا الجزء المخصص للنبات، ليس في الحقيقة كتاباً في علم النبات ولا في زراعته كما يقول الشهابي" بل هو سفر في لغة هذا الفرع من المواليد(4) أي في أسماء أعيان النبات وفي الألفاظ التي لها صلة بالنبات، مع تحقيق صحة الصحيح منها(5) فالأساس في هذا الكتاب هو اللغة. على أن النباتات المذكورة فيه ليست جميعها مشهورة، لكن أبا حنيفة يذكر أصناف بعض النباتات الزراعية، ويعرّف ببعضها بصفات مقبولة، أو بحسب تعبير الشهابي (يحلّى بعضها تحلية حسنة) ومن أمثلة ذلك قوله في مادة (الأترج): والتُرُنج لغة في الأترج رديئة. وفي (الزعفران): معروف، لا أعرفه ينبت في بلاد العرب، ومن أسمائه الكُرْكُم وهو فارسي، وفي (البَقَّم): شجر عظام أحمر يُصبغ بطبيخه وليس في شجر بلاد العرب وإن كان قد كثر مجيئه في أشعارهم، فهو من نبات أرض الهند وأرض الزنج، وفي (التمر): وأهل الحجار يؤنثون التمر وأشباهه فيقولون هذه التمر، وأهل نجد وتميم يذكّرونه، وكذلك البسر والشعير والنخل ونحوه. وفي وصف بعض أصناف العنب ممّا كان معروفاً في تلك الأيام يقول: أصابع العذارى هو صنف من العنب الأسود طوال كأنه البلوط، يشبّه بأصابع العذارى المخضّبة، وعنقوده نحو الذراع متداحى الحب وله زبيب جيّد ومنابته السراة. و(الأقماعي) صنف آخر من العنب حلاّه بقوله: نوع من العنب عليه معوّل الناس، وعنبه أبيض ثم يصفّر أخيراً حتى يكون كالورس وحبه مدحرج كبار، وعناقيده مكتنزة وماؤه كثير،ويعتصر ويزبّب أيضاً.‏

2 ـ كتاب (الفلاحة الأندلسية) ليحيى بن محمد المعروف بابن العوّام الاشبيلي(6).‏

يرى الشهابي أن كتاب ابن العّوام وإن كان يعدّ أصلح الكتب في أيامه وحتى أوائل القرن الثامن عشر، فإنه لا يصلح لهذا الزمان؛ لأنه "يحتوي الغث والسمين كسائر كتب القرون الوسطى في العلوم الطبيعية" فإلى جانب القواعد المبنيّة على التجارب الحسية "نرى أسخف الخرافات التي ينبو العقل عنها.. ذلك لأن الفنون الزراعية الحديثة بما لها من حقائق علمية راسخة هي وليدة القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر بعد الكشف عن المكروبات وأصول الكيمياء وعلم الطبيعة وحياة النبات والأسمدة المعدنية والكيماوية وحياة الحشرات المضرّة"(7).‏

ويعرض الشهابي بعد ذلك للألفاظ والمصطلحات الواردة في الكتاب، فيرى أن بعضها فصيح مثل استعماله كلمة (الصنف) بمعنى Variètè في (تصنيف الأحياء) واستعماله الأشهر الإفرنجية (يناير وفبراير..) وأسماء الأشهر السريانية (كانون الثاني وشباط..) وهو ما يجري عليه الناس حتى الآن في مصر والشام، واستعمال كلمة (التطعيم) إلى جانب التركيب والأنشاب، مع اختلاف في تعدية الفعل طعّم بحرف الجر (في) بدلاً من الباء كما نستعمله اليوم، وتسمية (العُجْرة) بمعنى النتوء والعقدة، وهي ما يحصل من نتوء على أرومة الزيتون حذاء سطح الأرض.‏

غير أن أكثر ما يستعمله ابن العوام من ألفاظ ومصطلحات في كتابه تغلب عليه العامية التي ما زالت ترد على لساننا، وما برحت شائعة إلى يومنا هذا على ألسنة الفلاحين، فلا يستعملها الكتّاب لكونها عامية أو مبتذلة، ومثال ذلك كلمة (التدبير) بدلاً من أفعال المعالجة والتحضير، وإن كانت فصيحة بمعنى الاعتناء والتنظيم، وكلمة (أطيب) كما في عبارة (كان وجه الأرض أطيب من سائر أجزائها) بدلاً من أجود وأصلح، وكلمة (خفَّ) عوضاً عن قلّ، وكلمات (النبش والطمر والمشق)؛ وقد استعمل الأولى للكشف والثانية لرد التراب والثالثة للحفر الخفيف كالتمشيط، ويأمل الشهابي في مقالته النقدية هذه أن يكون فيما عرضه "فائدة لمن يؤلفون في العلوم الزراعية والنباتية"(8).‏

3 ـ (قوانين الدواوين) لابن ممّاتي(9).‏

يقع كتاب ابن ممّاتي هذا بالأصل في أربعة أجزاء ضخمة، إلاّ أنه ضاع ولم يعثر إلاّ على مختصر له في جزء واحد(10). وقد تضمن الكتاب "معلومات عن مصر وقراها وترعها وحراجها السلطانية وأصناف مزروعاتها من شجر وحبوب وبقول، ودواوين الحكومة وسجلاّتها والضرائب التي تستوفى عن الغلاّت"(11).‏

يقف الشهابي عند الكلمات المولّدة التي وردت في الكتاب، وكانت تستعمل عند الأيوبيين والمماليك، ويعرض عدداً منها "وهي جميعها شائعة في أيامنا هذه، وجديرة بأن يكون لها مكان في معجماتنا الحديثة"(12).‏

ومع أن هذه الكلمات والمعاني تعدّ بالآلاف كما يقول، فإن معجماتنا القديمة قد خلت منها. ولهذا يرى بأنّا أحوج ما نكون إلى العمل "على نخلها وإقرار الصالح منها للاستعمال حتى لا يجد المتساهلون ولا المتشددون حرجاً في استعمالها"(13). من ذلك على سبيل المثال (الشتلة والشتل) وهما من السريانية، تطلقان اليوم في مصر والشام على الغرسة والغرس، ولا سيما ما يكون من صغار النبات في الأصص والمستنبتات، ثم ينقل إلى مستقره في البستان أو الحديقة أو المبقلة. وقد اشتق الفلاحون فعل شتل وشتّل أي حول الشتل إلى مستقرّه، كما اشتقّوا من الشتل المشتَل أي المستنبت الذي يربّى فيه الشتل، وابن ممّاتي لم يستعمل الزيت بدلاً من الدهن، فمّما قاله: دهن البلسم ودهن الآس ودهن الزنبق وهكذا. ومن المعلوم أن الزيت عصير الزيتون وحده. ومع هذا فقد أقرّ مجمع اللغة العربية (في القاهرة) إطلاق الزيت على أدهان النباتات الأخرى، وعلى النفط ومشتقاته ترجمة لكلمة Oil الإنكليزية.‏

4 ـ المعاجم اللغوية القديمة:‏

رجع الشهابي إلى هذه المعاجم التي هي بحسب تعبيره (معاجم اللغة الأصلية) مثل (المخصص) لابن سيده، و(الصحاح) للجوهري، و(لسان العرب) لابن منظور، و(القاموس المحيط) للفيروزآبادي، و(تاج العروس) للزبيدي. ووقف منها موقف العالم المدقّق، والناقد المُمَحِّص، والباحث الذي يعرف كيف يفيد من هذا التراث بعد أن يكشف عما فيه من نواقص ومعايب حدّدها ببضعة نقاط تعلق ـ بحسب تعبيره ـ بأسماء المواليد من نبات وحيوان، وهي(14):‏

أ ـ خلوّ هذه المعجمات من أسماء ألوف من النباتات والحيوانات التي لم يعرفها أجدادنا وليس لها أسماء بلغتنا؛ من هذه النباتات (التبغ والذرة الصفراء والبندورة والأناناس) ومن الحيوانات حشرات تفتك بالنباتات والأشجار والدواجن، لا تعدّ ولا تحصى.‏

ب ـ الخلط بين أسماء المواليد في تصنيف الأحياء عندما تكون أنواعها متقاربة؛ لذلك لم يفرقوا بين الصنوبر والسرو، وبين اللوز والبندق، وبين البط والأوز، فعرّفوا الواحد بالآخر.‏

ج ـ جاء تفسير الألفاظ بعيداً عن التفسير العلمي؛ فالطير يفسّر على أنه كل ما يطير، ويدرجون الجراد والذباب والنحل من جملة الطير، مع أنها تعدّ من الحشرات. والفأر عندهم حشرة وكذلك الجرذ والحرباء، في حين أنها في التصنيف الحديث تنتسب إلى حلقات بعيدة عن حلقة الحشرات والشجرة تعرّف على أنها كل نبات قام على ساق، سواء أكانت ساقه هشّة أم خشبية، وعلى ذلك يجعلون الخشخاش شجرة وكذلك القنب والخردل، وهي اليوم أعشاب حولية.‏

د ـ تفسير الكلم بألفاظ أعجمية؛ فالدراقن هو الفِرْسك، والحبق هو الفوتنج، والفصفصة هو الاسبَست، والمحسّة هي الفرجون.‏

هـ ـ كثرة الأغلاط العلمية التي تصل إلى حد الخرافات، وهي في المعجمات أقلّ منها في الكتب؛ لأن التعريف فيها مقتضب. فالدلب لا نَوْر له ولا ثمر، ونبات البردي كنبات النخلة إلاّ أنها لا تطول، والعفص شجر يحمل مرة بلوطاً ومرة عفصاً.‏

و ـ سقم التحلية لأعيان النبات والحيوان، أو تكون التحلية ناقصة أو غير صحيحة. وإذا كانت الكلمة مبذولة يكتفى بإضافة لفظ (معروف)؛ فالسعتر نبت معروف، والحنظل معروف، والشحرور طائر، والسوسن هذا المشموم.‏

ز ـ تبدّل مدلول الأسماء؛ فبعض الأسماء كان في القديم يطلق على نباتات معيّنة، واصبح الآن يطلق على نباتات أخرى، فكلمة (فل) كانت تدل على نبات نجهله وتعريفه لا يقوم على وصف الفعل المعروف بالمصطلح الحديث مقابل الاسم الفرنسي Jasmin sambac.‏

ح ـ أسماء عامية يفيد إقرارها: هناك كثير من الأسماء العامية (أو المعربة) نطلقها اليوم على نباتات وحشرات ليس لها أسماء في معاجمنا القديمة، وهي خفيفة على السمع ومن المفيد إقرارها ودمجها في عداد الألفاظ المقبولة؛ فكلمة (الدفران) وهي سريانية الأصل تطلق في جميع جبال الشام على العرعر الشامي، وكلمة (سنديان) في القاموس وردت على أنها أحد أنواع البلوط، ولم تذكر كلمة (ملّول) التي نطلقها منذ مئات السنين على نوع آخر من البلوط، فلماذا نعد الأولى ـ وهي فارسية الأصل صحيحة، ونعد الثانية ـ وهي من أصل سرياني ـ عامية.‏

ولا تختلف معجماتنا العربية الحديثة في رأي الشهابي (ويقصد معجمات اللغة) عن هذه المعاجم، لأنها "ليست إلاّ صوراً صغيرة مشذّبة للمعاجم القديمة، فهي قد اشتملت على معظم ما ذكرناه من شوائب، وألفاظها لم تعرّف تعريفاً علميّاً، والمصطلحات العلمية فيها قليلة لا تذكر"(15).‏

وبشأن الكتب والمعجمات العلمية الحديثة الخاصة بالزراعة وعلم النبات، الموضوعة والمترجمة التي صدرت منذ بوادر النهضة العربية، فقد رجع الشهابي إلى كل ما تمكّن الوصول إليه منها، للاطلاع والإفادة أو النقد والتعقيب، ومنها:‏

(مبادئ علم النبات) و(نبات سورية وفلسطين ومصر) للمستشرق الأميركي جورج بوست وكان قد عمل مدرساً للطب والنبات في الجامعة الأميركية في بيروت منذ نشأتها، وكتاب (حسن الصناعة في علم الزراعة) في مجلدين للعالم المصري أحمد ندى (ت 1877) وكتاب (حسن البراعة في علم الزراعة) الذي ترجمه عن الفرنسية لأنطون فيجري، وكتب النبات المدرسية التركية أحدها لحسن رمزي بك (القسطنطينية 1902) والثاني للدكتور أسعد شرف الدين (1912) وآخر للدكتور شرف الدين مغمومي (طبع في مصر 1909) و(علم النبات الزراعي) لجون برسيفال (طبع في مصر 1920) و(كشف الرموز في بيان الأعشاب) للشيخ عبد الرزاق بن أحمدوش الجزائري (الجزائر 1928) وهناك كتب لبعض المستشرقين منها للطبيب والمستشرق الألماني ماكس مايرهوف (ت 1945) حول تحقيقات في صحة أسماء نباتات طبية.‏

أما المعجمات العلمية القائمة على تصنيف المصطلحات (الأعجمية العربية) أي المعجمات الثنائية أو المتعددة اللغات، فقد تعرض الشهابي لأكثرها ـ كما سنبيّن ذلك ـ بالنقد والتحليل، ورأى أن كل ما صدر منها ـ منذ بداية القرن العشرين وحتى منتصفه أو ما بعده بقليل ـ من عمل أفراد لا جماعات ولا حكومات منهم من قدّم أعماله في معاجم شاملة لعلوم مختلفة، وآخر اختص بعلم من العلوم. ويكون عمل الفرد مفيداً عندما يقتصر على علم واحد أو على فرع من علم واحد(16)، لكنه لا يستطيع مهما كان متضلّعاً من اللغة العربية ومعرفة العلوم الحديثة وألفاظها "أن يؤلف معجماً أعجميّاً عربيّاً في ألفاظ جميع تلك العلوم، وهو إن حاول ذلك زلّت قدمه لا محالة، وأتى بالغث والسمين من المصطلحات العربية. ومتى شاعت الأغلاط التي تكون مبثوثة في مثل هذا المعجم، تصبح أضراره متفوقة على منافعه"(17).‏

أما المعجمات الحديثة التي تناولها الشهابي بالعرض والنقد والتحليل والتعقيب فهي:‏

أ ـ المعاجم العلمية الأعجمية العربية (الثنائية أو المتعددة اللغات) والتي تشتمل على علوم مختلفة:‏

1 ـ (معجم العلوم الطبية والطبيعية) إنكليزي ـ عربي للدكتور محمد شرف(18).‏

يتضمن هذا المعجم ألفاظاً في مختلف العلوم الطبية، وفي الكيمياء والطبيعة والمواليد الثلاثة، حتى بعض العلوم الزراعية. ولهذا رأى الشهابي أنه "ليس من الغريب أن يصيب صاحبه في الكثير من ألفاظ معجمه، وأن يخطئ في الكثير منها، ولو تجاوزتُ حدود اختصاصي وعملت عمله لما قلّت أغلاطي عن أغلاطه"(19) فهو بعد أن تمعّن بألفاظ المعجم ومصطلحاته يقول: "وجدت أنْ أنبّه إلى الأوهام والنواقص الآتية لعلّه يتلافاها في طبعة ثانية"(20). ويمكن أن نحدّد المآخذ التي وجدها الشهابي بالنقاط التالية:‏

* الخطأ في الترجمة: من ذلك أن لفظة Panicle ترجمها بطلعة وسنبلة والأرجح أن تترجم بكلمة العثكول. أما السنبلة فترجمة Speke. وترجم Petal بلفظ بتلة، ورقة تويجية لكن العقالة هي أصلح لفظ لها. وترجم Anther بلفظ انثيرومتك ووعاء الطلع في حين أن أصلح الألفاظ لها هي مئبر ومئبار.‏

* في التعريب: عرّب Aehene، Achenium بلفظ أخينيوم وأخين. والحقيقة أن هذا الثمر الجاف أُطلق عليه لفظ (الثمرة الفقيرة) في كل كتب النبات قديماً وحديثاً. وعرّب النبات Sabbatia angularis شبطية أنجيولاريس، وكان عليه أن يسمّيه الشبطية الكثيرة الزوايا.‏

* الخطأ في التعريف: من ذلك أنه عرّف Hippology بعلم أمراض الخيل ـ مبحث الخيل. فالجملة الأولى خطأ والثانية ناقصة؛ لأن هذا العلم (تحلية الخيل) يشتمل على مباحث كثيرة ومتنوعة وسمّاه أجدادنا الزرطقة، وهي لفظة معربة. وسمّى النبات Medicago Sativa البرسيم الحجازي والقَضْب، ونسي أنه هو الفصفصة والرْطبة.‏

* ألفاظ أغفلها وسها عنها مع أن وجودها شيء مهم في معجم علمي، مثل التطعيم وأنواعه، وبقل الطرخون ونبات الأشنان الذي يستخرج منه القلي، الماش وهو حب مشهور في الشام، وعدة أنواع من أشجار البلوط(21).‏

* الخلط بين الأجناس والأنواع، وما في مسمياتها من أخطاء.‏

* ما يتعلق باللغة: من ذلك أن المؤلف أورد (العَقّوب) بالقاف. مع أن الشاميين يسمونه العكوب بالكاف، وذكر النبات Nicotiana rustica بأنه (الدخان البلدي) مع أنه نوع من التنباك، لكن لا علاقة لمعنى كلمة الدخان بالتنباك أو التبغ.‏

* مجانبة الصواب في استخدام مصطلحات بعض الفصائل النباتية(22) من ذلك أنه وضع مقابل Thmeleae: فصيلة السعتر فصيلة النباتات، والصحيح أن يضع الفصيلة المازَرْيونية؛ فالستعر اسم يطلق في القديم والحديث على ثلاث نباتات متقاربة كلها من الشفويات (أي الفصيلة الشفوية) وليس لها أي صلة بفصيلة المازَرْيون. ولفظة Acanthacèe وضع مقابلها الفصيلة الكنكرية، الفصيلة الشوكية، والصحيح الفصيلة الأَقَنثية، فالكنكر هو الحرشف البستاني أي ما تسمّيه العامة في مصر الخرشوف وفي الشام إنكنار وأرضي شوكي Artichaut وهو من الفصيلة المركّبة لا من هذه الفصيلة، ولكن يرجّح تسميتها بالأقنثية لأنها منسوبة إلى جنس Acanthus المعرَّب أقنثا وأقنثوس، والمعلوم أن اسم الجنس هذا هو من أصل يوناني معناه الشوك، ولكن الشوك بالعربية كلمة عامة، والمقصود جنس نباتي بعينه وفصيلة اسمها منسوب إليه.‏

ـ وأخيراً يأخذ على محمد شرف أنه نقل إلى معجمه عشرات من ألفاظ (معجم الحيوان) للدكتور أمين المعلوف دون أن يشير إلى ذلك، وهو ما لا يجوز بين العلماء لبعده عن الأمانة العلمية.‏

2 ـ (المرجع في تعريب المصطلحات العلمية والفنية والهندسية) لحسن حسين فهمي(23).‏

يتضمّن هذا المعجم ألفاظ الهندسة الميكانيكية مع شرح لمعانيها، ويرى فيه الشهابي أنه كتاب مفيد، كان مجمع اللغة العربية في القاهرة قد أوصى بنشره، ويشتمل على بحوث في طرائق نقل المصطلحات الفنية إلى اللغة العربية، ويعقّب الشهابي على المصطلحات الواردة فيه أن يكون للمؤلف رأي يخالف رأي غيره؛ من ذلك مثلاً كلمة Allay الخليط. ولفظ Plastieity المرونة ولفظ Tenacity الشِدّة، على حين أنها في مجمع القاهرة على التتابع: الأشابة والمطاوعة والاستعصاء، ولا يعد الشهابي ذلك مأخذاً أو عيباً لأنه سببه عدم توحيد المصطلحات.‏

3 ـ (معجم المصطلحات العلمية في علوم الحشرات والحيوان والتشريح والنبات والجيولوجيا والطبيعة والكيمياء والرياضة والتربية وعلم النفس) لمؤلفيه: عبد العزيز محمود ومحمود عبد الرحمن اليربوعي ومحمد حسن ريحان(24).‏

هو معجم مفردات إنكليزية وعربية غير معرّفة، ومصطلحاته بعيدة عن الصحة أو الدقة "وأغلاطه الشائنة لا تخلو منها صفحة من صفحاته.. فهو في الحقيقة معجم تجاري"(25) وأصحابه يصيبون عندما يأخذون عن مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة "أما عندما ينقلون من المراجع السقيمة. فإنهم يكررون الأغلاط التي تكون فيها أو يزيدون عليها"(26). ويورد الشهابي أمثلة من هذه الأغلاط، وهذا شيء منها على سبيل المثال: وضعوا مقابل Family gryllidae عائلة الحّفار والصحيح الفصيلة الجدجدية.ومقابل Family coccinellidae عائلة أبو العيد، والصحيح فصيلة الدعاسيق (مفردها دُعسوقة). ومقابل Agaricus فطر، والصحيح غاريقون أو أغاريقون. ومقابل Agrinonia نبات وردي والصحيح غافث (وهو نبات من الفصيلة الوردية).‏

4 ـ (قاموس إنجليزي ـ عربي للمصطلحات الدبلوماسية والسياسية والدولية)(27) للدكتور م. منصور الأستاذ في جامعة وسكونسن بالولايات المتحدة الأمريكية.‏

القاموس لا تعريف للألفاظ فيه، وتبرز فائدته في أن هناك تفصيلات كثيرة لألفاظ لم يتضمنها حتى الآن معجم اختصاصي كهذا المعجم. كما يرى الشهابي أن هفوات هذا القاموس كثيرة من جهة المصطلحات حيث نجد مقابل اللفظة الأجنبية الواحدة مصطلحين أو أكثر، ويقارن ذلك مع كتيّب في المصطلحات الدبلوماسية للدكتور مأمون حموي. صدر في دمشق سنة 1949(28).‏

5 ـ (معجم الحضارة) لمحمود تيمور(29).‏

يتضمن المعجم أكثر من ألف من الكلمات الأكثر تداولاً من بين ألوف الألفاظ التي نستخدمها في الحياة العامة، اقترحها تيمور بدلاً من كلمات درجت على لساننا، وذكر أمام الكثير منها ما يقابلها بالفرنسية والإنجليزية أو بكلتيهما "وأبواب هذا المعجم متنوعة، وهي على التتابع ألفاظ البيت والأغذية والمركبات والثياب والأمكنة والحِرف والأدوات والسوق والرياضة والطيّبات والزينة والفنون والثقافة"(30).‏

ويستعرض الشهابي ألفاظ هذا المعجم، ليقف عند بعضها معقبّاً أو مصّححاً. من ذلك:‏

* اقترح تيمور كلمة (السرداب)(31) عوضاً عن البدروم وهي بالفرنسية Rez-de-chaussee يقول الشهابي كلمة بدروم من التركية والأصل اليوناني، والترك يطلقونها على المستودع الكبير المعقود، يكون تحت الأرض. أما كلمة السرداب فهي من أصل فارسي عرّبت قديماً. وعُرّفت في المعجمات بناء تحت الأرض للصيف. غير أن كلمة القبو ويقابلها بالفرنسية Sous-sol هي الشائعة في الشام عند الخاصة والخامة، وتستحق البقاء.‏

* الترباس Verrou (المترس أو المتراس). والأصلح الرتاج كما جاءت في "المعجم العسكري".‏

* المرتبة (المرتبة أو الحشية). ويرى الشهابي أن الحشية صحيحة، أما المرتبة فلا وجه لها، والمشهور في الشام هو الفراش وهو بالفرنسية Matelas.‏

* مربّى المَرْملاد Marmelade (المهروسة) ويقول الشهابي هي الخبيص والخبيصة كما في (معجم الألفاظ الزراعية).‏

* الكاربوراتور (المبخِّر). وهو المفحِّم ولا وجه للمبخِّر.‏

* الدركسيون في السيارات Volant (عجلة القيادة). هو في السيارة المقود، وقد شاعت في الشام.‏

* الديزل (قاطرة حرارية) ويقول الشهابي هي قاطرة ديزل على اسم مخترع المحرك المعروف المهندس Diesel. وأشباه هذه الأسماء المنسوبة إلى أعلام تعرّب (لفظياً) كما هو معلوم.‏

* الموتوسيكل (الدراجة البخارية)، والدراجة النارية المستعملة في الشام أصلح؛ لأن هذه الدراجة تسير باحتراق البنزين لا بضغط البخار.‏

* الفرملة Frein-Brake (الكابحة أو المعوّقة أو الشكيمة).هي المكبح، ويكتفى بها.‏

* العفريتة أو الكريك Cric، Jack (المِرفع). وقد سميناها الرافعة.‏

* الونش (الرافعة). سميناها المرفاع وهي أصلح من الرافعة، فالمفعال من أوزان اسم الآلة وأوزان المبالغة.‏

البطارية (المشحن الكهربي أو الحاشدة الكهربية). البطارية عرّبت منذ أوائل القرن وشاعت في الكتب والمجلاّت، فيجب قبولها.‏

* الكلاكسون Klaxon (آلة التنبيه). يقول الشهابي: الأصح المنبّه، وكلمة أصلح من كلمتين.‏

* مشتل الزهور (المَزْهرة).‏

هو مشتل الزهر أو الأزهار، كما يقال مشتل الخضر ومشتل غراس الفواكه أي مستنبتها الذي تُربّى فيها ريثما تنتقل إلى مستقرها. أما المَزْهرة والمبقلة والمخضرة وأشباهها فهي ليست مشاتل بل هي قطعة البستان التي تنقل إليها فسول المشتل وغراسه، فتستقر فيها.‏

* موظف التشريفات (الأمين أو الآذن).‏

التشريفات شائعة في الدبلوماسية ولذلك قيل رئيس التشريفات وموظف التشريفات، أمّا الأمين فمن الأصلح أن تظل مختصة بسكرتير الدوائر والمعاهد الكبيرة، وأما كلمة الآذن فهي لا تطلق في الشام إلاّ على الذي يسمّى الفرّاش في مصر.‏

* الورشة Workshop (المَصْلح).‏

الورشة عرّبتها العامة من الكلمة الإنكليزية المذكورة وقد أقرّها مجمع اللغة العربية.‏

* الرادار (الراصد). وقد شاع تعريب الرادار ولا سيّما في الجيوش العربية. أما الراصد فهي تستعمل لمعان أخرى.‏

* التلفزيون (المرفأة أو الإذاعة المرئية أو الإذاعة المصورة أو الإذاعة التصويرية) ويرى الشهابي أن التلفزيون في الحقيقة من أقبح الكلمات المعربة وأبعدها عن الأوزان العربية، وإذا كان لا بد من تعريبها يكون من الفعل تلفز يتلفز تلفزة. والجهاز الذي يستقبل التلفزة في البيوت هو التلفاز.‏

* الشيك (الصك أو الحوالة المصرفية).‏

ويرى الشهابي أن لا مندوحة لنا من قبول كلمة الشيك المعربة لاشتهارها. وقد أقرّها مجمع القاهرة، أما كلمة الصك فتطلق على مسميّات أخرى.‏

* الجير (الجِص أو الكلس).‏

كلمتا الجير والكلس مترادفتان وهما بالفرنسية Chaux أي أكسيد الكالسيوم. أما الجِص أو الجَص والجِبِس فتدل على ما يسمّى Gypse أي كبريتات الكلس المائي الطبيعي.‏

* الروشتة (تذكرة الدواء). والصحيح: الوصفة الطبيّة.‏

* اللّبخة Cataplasme وأيضاً (اللبيخة). وهي الكمّادة.‏

* الإيديولوجي (المذهبية المثالية). ويقول الشهابي: يكتفى بالمثالية.‏

* وهناك كلمات كثيرة في المعجم صالحة للبقاء، منها هذه الكلمات العربية الرشيقة الصحيحة، وهي (زخرف) و(استطلاع) أو تحقيق صحفي، و(إعداد) بدلاً من ديكور وريبورتاج ومونتاج التي نراها ونسمعها ف يكل يوم من محطات الإذاعة المرئية والصوتية.‏

ب ـ المعاجم العلمية الأعجمية العربية (الثنائية أو المتعددة اللغات) والمتخصصة بعلم من العلوم.‏

1 ـ (معجم أسماء النبات) للدكتور أحمد عيسى(32).‏

يعدّ الشهابي هذا المعجم من المعاجم الهامة والمفيدة في اختصاصه، وتتجلى قيمته في ذلك الجهد الذي بذله صاحبه في تصنيفه من حيث الرجوع إلى كتب التراث فيما يخص النباتات، وإلى ما كتبه علماء النبات الأجانب في نباتات البلاد العربية، كما تتجلّى "بذكر بضعة آلاف من أسماء النبات بالعربية مع مقابلها باللاتينية، ومقابل عدد منها بالفرنسية والإنكليزية" وتحرّي الصحيح من هذه الألفاظ مما ورد في كتب الأجانب النباتية(33) وتعمّد كما يقول في مقدمة المعجم "إثبات جميع الأسماء العربية الصحيحة والمولّدة والعامية للنبات الواحد" مما جعله ذا قيمة من الناحية اللغوية، وخاصة لمجمع لغوي يعمل على نخل أسمائه العربية "لاستخراج الصحيح منها والإشارة إلى المولّد السائغ والمولّد المرذول، وإلى العامي الذي يفيد إقراره والعامي الذي لا فائدة من ذكره"(34) كما يسَّر للمطالع ـ بما وصفه من مسارد في معجمه ـ سهولة مراجعة الألفاظ في أي لغة من اللغات الأربع التي استخدمها.‏

ثم يبدي الشهابي الملاحظات والمآخذ التالية:‏

* هناك كثير من الأزهار والرياحين وأشجار التزيين غير موجودة في المعجم ـ كما هو الحال أيضاً في معجم شرف ـ ومن هذه النباتات Dahlia وقد عرّبوه في دمشق بلفظة أضاليا، وشجر Cazuarina وهو خيطي الورق سريع النبات عُرّب بحرف كزورينا. ومعظم هذه النباتات وإن كانت أجنبية، نُقلت حديثاً إلى بلادنا وليس لها أسماء عربية، فإنه لا بد من إثباتها في معجم نباتي.‏

* وهناك عدد من النباتات وردت أسماؤها في المعاجم اللغوية ولم ترد في معجم أحمد عيسى، مثل الغُذَّام والسُلَّج والحَيَّهل. وكان من الأفضل معرفة أسمائها العلمية وإن كان ذلك أمراً صعباً.‏

* الاضطراب في اللفظ والتسمية لبعض أسماء النبات، من ذلك قوله إن السوريين يلفظون العَكُوب والكَعُوب بدلاً من العَكُّوب بتشديد الكاف، وإن أهل الشام يسمون النبات Prunier الإنجاص مع أننا نسميّه الخوخ ويسميه المصريون البرقوق، والحقيقة أن أن لفظة الإنجاص بالصاد لا يطلقونها على غير الكمثرى Poirier، وإن ما يسميّه المصريون الخوخ Pecher فإن أهل الشام يسمونه الدرّاق أو الدراقن.‏

* ومن النباتات الموجودة في لبنان شجرة تسمّى باللاتينية Alnus وبالفرنسية Aulne ويسميها اللبنانيون النفث والمفث وهي ألفاظ لم ترد في الأمهات، وقد ذكرها بوست في معجمه لكن أحمد عيسى أغفلها.‏

* جمع صاحب المعجم جميع الألفاظ التي رأى أن العرب يطلقونها على النبات الواحد، مع أن من هذه الألفاظ قد اشتهر بأنه يدل على نبات آخر، مثال ذلك أنه ورد مقابل النبات المسمّى Vicia Ervilia لفظة منها الكرسنّة والبيقية والقرصعنة، فالكرسنة هي اللفظة الوحيدة التي يعرف النبات المذكور بها في الشام وفي معظم البلاد العربية.‏

ويعقّب الشهابي على ذلك بقوله "ولا شك أن الدكتور هو أجدر من يدرك أضرار تعدد المعاني في اللفظ الواحد ولا سيّما في موضوع علمي كهذا، إذ لا يجوز أن تتناول الفظة غير نبات بعينه، لكن المؤلف الفاضل تعمّد كما يفهم من مقدمة المعجم ذكر جميع الدلالات اللفظة الواحدة لتكون الألفاظ مرجعاً لعلماء المستقبل الذين سيعهد إليهم تخصيص المعنى الواحد بكلمة واحدة"(35).‏

2 ـ (معجم الحيوان) للدكتور أمين باشا المعلوف(36)‏

يرى الشهابي أن هذا المعجم أوثق المعاجم العلمية في القرن العشرين. حقّق فيه صاحبه عدداً من الأسماء العربية لأعيان الحيوان، و ما يقابلها باللغة الإنكليزية. وكان "أجمل صورة للتحقيق العلمي وتحرّي الأسماء الصحيحة للحيوانات القليلة التي ذكرت فيه"(37) ذلك لأنه يقوم على الاستقصاء والتمحيص ودقّة التحقيق وما يقوم عليه من المناقشة والمقارنة للوصول إلى اللفظة العربية التي تدل على حيوان معيّن، مستنداً في ذلك إلى المعجمات وكتب اللغة العربية القديمة والكتب العلمية للعلماء العرب القدماء والمحدثين، ومؤلفات الرّحالة من العلماء الأجانب الذين جاؤوا إلى البلاد العربية لمعرفة حيواناتها وتدوين أسمائها العلمية "وما اتصل بهم من أسمائها العربية بالفصحى أو العامية" ممّا جعل المعجم "آية في التحقيق العلمي ومرجعاً مهماً ومضبوطاً لكل معجم إفرنجي عربي" ويتخذ في الوقت نفسه طابع "معجم لغوي لكل ما يتصل بالحيوانات الواردة فيه من أسماء عربية"(38).‏

والمعلوف في كل ما يرجع إليه يتميّز بالنزاهة العلمية "فهو من أنصف العلماء لكل أصحاب الأسانيد الذين اقتبس منهم سواء أكانوا على قيد الحياة أم ممّن طواهم الدهر في طيّاته"(39).‏

ويرى الشهابي أن معجم المعلوف على كبره لا يحوي أكثر من ألف نوع ونيّف، مع أن دوحة الحيوان تحتوي على مئات الألوف من الأنواع ولا سيّما الحشرات، فالمعجم يكاد يكون خالياً منها.‏

صحيح أنه يستحيل إيجاد ألفاظ عربية لهذا الجيش الجرار من الحشرات، ولا كبير فائدة للّغة في ذلك كما يقول الشهابي، غير أنه من الضروري "إيجاد أسماء عربية لبعضها يتفق عليها الناطقون بالضاد" كتلك التي لها تأثير كبير في صحة الإنسان وفي مرافقه الاقتصادية، ولها أضرار عظيمة على النباتات الزراعية كالجراد والسوس وذباب الخل وغيرها.‏

ويحدّد الشهابي اتباع طريقتين في وضع هذه الأسماء: الأولى الرجوع إلى اشتقاق اللفظة العلمية والعمل على ترجمتها أو تعريبها، والثانية بإضافة الحشرة إلى النبات التي تفتك به كأن يقال سوسة الفول وذبابة البرتقال ودودة القطن. وهذه الطريقة أسهل من الأولى لكن متعذرة عندما يكون للنبات الواحد عدة حشرات تعمل على الفتك به. "وعلى كلٍ لا بد من ذكر الاسم العلمي للحشرة بجانب اللفظ العربي الذي يطلق عليها، وهو ما نرى مثيله في الكتب المطبوعة بلغات أوربة(40) المشهورة، لأن الاسم العلمي هو الذي يعوِّل عليه طالب العلم مهما كانت لغة الكتاب"(41).‏

3 ـ (نبات سورية) للحكيم يوسف عرقتنجي(42)‏

يحتوي الكتاب على 2314 نباتاً من نباتات سورية البرية والزراعية مصنفة بحسب وجودها في قرى معيّنة أو في مناطق سهلية أو جبلية. وبجانب كل نبات اسمه العلمي والفرنسي واسم فصيلته بأحرف لاتينية، أما الأسماء العربية لهذه النباتات "فأخذ كثيراً منها عن (معجم أسماء النبات) لأحمد عيسى، واقتبس بعضها عن بوست"(43) ويقصد كتابه (نبات سورية وفلسطين ومصر) الذي لا يخلو من أغلاط نقلها القرقتنجي عنه. أما أحمد عيسى فمع أنه يعرف الأسماء الفصيحة لكثير من النباتات، إلاّ أنه لم يشر إليها في معجمه، ولم يفرّق بينها وبين الألفاظ المولدة والعامية أو يضع هذه الأخيرة بين قوسين تميزاً لها عن الفصيح؛ ممّا أوقع الذين نقلوا عنه في الخلط والاضطراب والاقتصار على ذكر الأسماء العامية أو ترجيحها على الفصيح. وكتاب (نبات سورية) لا تخلو صفحة واحدة فيه من الأغلاط، وهي كما يراها الشهابي ـ عدا الأغلاط المطبعية واللغوية ـ تتمثل بالنقاط التالية(44).‏

* بعض النباتات لم يفرّق المؤلف فيها بين أسمائها الفصيحة وأسمائها العامية، أو ردّ أسماءها الفصيحة إلى العامية، منها: شرش العرق سوس، القرّيص، جعالم، الخبيزة، المقتي، شرش الإنجيل. والصحيح: عرق السوس، القُرّاص، حي العالم، الخُبازّة، القثاء، عرق النجيل.‏

* غلط في أسماء كثير من النباتات، من ذلك أنه خلط في التسمية بينا الجلبان والبقية والكرسنة والإيدوصارون، وبين الخيزران والأسل، وبين العكوب والخرشف، وبين البرسيم والفصفصة.‏

* أخطأ في أسماء الفصائل، ومن ذلك قوله: الفصيلة الفرندلية وفصيلة السرو والفصيلة الفرفحية والفصيلة الخيزرانية وفصيلة ذوات المظلة أو الصيوانية، والصحيح هي: الحنائيات، والسعدّيات، والرجليّات، والأسليّات، والخيميات.‏

ويرى الشهابي أن كتباً كهذه لا يجوز أن يطالعها الأساتيذ والتلاميذ والمتأدبون.‏

4 ـ (معجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات، لمؤلفه كليرفيل)(45)‏

وضع هذا المعجم الطبيب الفرنسي ألكس كليرفيل باللغات الأربع: الفرنسية والإنكليزية والألمانية واللاتينية، وقام بنقله إلى العربية ـ عن طبعته الثانية التي صدرت سنة 1953 ـ (لجنة المصطلحات العلمية في كلية الطب بدمشق) المؤلفة من الأساتذة: مرشد خاطر وأحمد حمدي الخياط ومحمد صلاح الدين الكواكبي، وبذلك أصبح المعجم بخمس لغات، وبلغ عدد صفحاته ما يقارب الألف صفحة، تشتمل على 14534 كلمة.‏

ولا يتعدى وقوف الشهابي عند هذا المعجم أكثر من التعريف به، ذلك لأن الدكتور حسني سبح قام بنقد واف للمعجم نشره على حلقات في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، ابتداء من المجلّد 34 لعام 1959 ص 88.‏

واكتفى الشهابي بملاحظته حول ما وجده من اختلاف بين مصطلحات المعجم ومصطلحات مجمع القاهرة ف يعدد غير قليل منها. ومن المعلوم أن "ألفاظ المعجم الطبي هي التي تستعمل في جامعة دمشق، وأن ألفاظ مجمع القاهرة هي السائدة في جامعات مصر"(46).‏

وهذا التباين في المصطلحات العربية بين قطر وآخر، وهو يخالف ما يجب أن تكون عليه هذه المصطلحات من توحيد هو الذي دعا إليه الشهابي وعمل مع غيره إلى تحقيقه.‏

5 ـ (الموسوعة في علم الطبيعة) للمهندس الزراعي إدوار غالب(47)‏

هو معجم كبير سمّاه صاحبه (الموسوعة في علم الطبيعة) كما يقول الشهابي، يبحث عن الأخص في ألفاظ العلوم الزراعية وما إليها من نبات وحيوان وحشرات واقتصاد زراعي وأمراض فطرية "وقد ذكر المؤلف لكثير من النباتات أسماءها العلمية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية، واقتصر على الاسم العلمي والاسم الفرنسي والاسم الإنكليزي في بعض العلوم، وعلى الاسم الفرنسي والاسم الإنكليزي في بعضها"(48) وذكر مراجعه بأمانة.‏

وبشأن المصطلحات رأى الشهابي أن المؤلف لو اكتفى بما وضعه هو منها، وما أقره مجمع القاهرة، ولم ينقل عن مراجع أخرى مختلفة فيها كثير من الاضطراب، لتجنب كثيراً من المصطلحات غير الصحيحة أو المعدّلة؛ ويضرب مثالاً على ذلك ما أخذه الأستاذ إدوار غالب من ألفاظ تصنيف الأحياء، وهو ما كان قد قدمه الشهابي، عن طريق لجنة علوم الأحياء والزراعة، إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم استعملها في معجمه بعد أن أقرّها المجمع(49).‏

ومن ملاحظات الشهابي على صاحب هذا المعجم أنه "جعل كلمات مواده الأساسية في مرتبة واحدة من دون أن يميّز الصحيح من غير الصحيح، سواء في نوع الحروف أو في الشروح"(50). من ذلك أنه أورد مادة (سَرَطان) في الصورة الآتية (سرطان، سَلْطعان، سَلْطعون، خُمْخُم) فلا يدري المطالع أن السلطعان والسلطعون هما عاميتان. ومادة (الجعفيل) المشهور عند الفلاحين Orobanche نجد أسماءها العربية (جعفيل، سبع، حامول، هالوك)، فلا يميّز فيها الاسم العربي الصحيح من غير الصحيح، وهكذا سائر مواد المعجم. ومن الملاحظات أيضاً نراه من تفاوت في التعريفات؛ فبعض المواد ذو تعريف مقتضب في حين أن بعض المواد التي لا شأن لها، جاءت تعريفاتها مطوّلة.‏

ومهما يكن من أمر فإن في هذا المعجم كما يقول الشهابي جهد يستحق المهندس غالب عليه الثناء الجميل.‏

6 ـ (دليل مصطلحات علم الحيوان) للدكتور عطا الله خلف الدويني والدكتور حلمي ميخائيل بشاي(51). يحتوي المعجم على نحو 5000 مصطلح عربي وضعت أمام ما يقابلها من ألفاظ باللغة الإنكليزية مع بيان أصول بعض الألفاظ، وتعريف بعضها الآخر.‏

ويرى الشهابي أن أغلاط هذا المعجم أقل مما هي في غيره لأن مصنّفيه اقتصرا على ألفاظ علم الحيوان، ولم يتناولا ألفاظ علوم أخرى، غير أن هناك مآخذ يقف عنده، وهي(52):‏

* لم يتّبع المؤلفان سلسلة ألفاظ التصنيف التي اقترحها، ووافق عليها مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما لا يتّبعا ألفاظ تصنيف الطبقات الجيولوجية التي أقرّها هذا المجمع.‏

* عمد المؤلفان إلى ألفاظ النحت والتركيب المزجي ممّا شوّها بها المعجم. من ذلك: (الرأسشوكيات) بدلاً من شوكيات الرأس، و(الشبهدهن) أي شبه الدهن، و(الحاجز البينعضلي والقبلغم) أي الحاجز بين الفصل وقبل الفم.‏

* اقتصر المعجم على الألفاظ المستعملة في علم الحيوان، أما أسماء الحيوانات نفسها والأسماء العلمية لرتبها وفصائلها وأجناسها وأنواعها، فهي فيه جد قليلة.‏

* هناك كلمات إنكليزية وضعت مقابلها كلمات ومصطلحات عربية غير صحيحة منها: Cruwfish (سلطعون، جمبري الماء العذب) والصحيح سرطان النهر أو سرطان نهري. Maturation (نضوج) والأصح: النَّضج والنُّضج. Diptera (ثنائية الأجنحة) والأصلح ذوات الجناحين:‏

* وهناك كلمات معرّبة كثيرة غير مقبولة مثل Osmosis: (أزموز)، وقد وضع مقابلها مجمع القاهرة التناضح، ومجمع دمشق التحالّ. Anguilla: أنجويللا (جنس من ثعابين الماء)، والصحيح انقَليس وإنقِليس (وتردان بالكاف).‏

ج ـ المعاجم اللغوية والموسوعات العامة التي عالجت مصطلحات علمية.‏

1 ـ (معجم عطية في العامي والدخيل) لرشيد عطية(53)‏

يتألف المعجم من قسمين: الأول يشتمل على ألفاظ عامة، شرح المؤلف معانيها وردّها إلى أصولها، وذكر ما يقابلها من الفصيح، الثاني "أورد فيه عدداً من الألفاظ والجمل الأعجمية بالبرتغالية والإنكليزية والفرنسية في شتّى العلوم والمخترعات الحديثة ووضع أمامها مصطلحات عربية بعضها لعلماء سبقوه وبعضها للمؤلف نفسه"(54).‏

وتتناول مقالة الشهابي النقدية هذه الأمور التالية:‏

أولاً : من ناحية تأصيل الكلمات، يرى الشهابي أن من أوهام بعض المؤلفين ـ ومنهم المتعصبون للغة الضاد ـ أنهم يردّون إليها كل كلمة أعجمية لها شبيه بالعربية لمجرد وجود تقارب بين الكلمتين في النطق أو المعنى أو في كليهما. "وهذا التعصب لا لزوم له، ولغتنا ليست بحاجة إليه، فقد اقتبست منها اللغات الأوروبية الكبرى مئات الألفاظ، واعترف علماؤها الأعلام بعروبتها في معجماتهم المضبوطة. فنحن في غنىً عن أن نضيف إليها بلا تدقيق ولا أدلة علمية ألفاظاً من عندنا لا يعترف بأصولها العربية أحد من العلماء الثقات بأصول الكلم الأعجمية"(55).‏

أما المؤلف الفاضل الشيخ رشيد عطية "فقد ألفيته في معجمه يعمد حتى إلى الكلمات الأعجمية التي لا خلاف على أصلها الأعجمي المعروف، فيرّدها إلى كلمات عربيات لأدنى مشاكلة فيها دون أن يذكر دليلاً واحداً من الأدلة العلمية الصالحة للاحتجاج بها. ومن الطبيعي أن ذلك بعيد عن التحقيق العلمي"(56). من هذه الكلمات الأعجمية التي ردّها المؤلف إلى أصول عربية ـ مع أنها لا تمتّ إلى العربية بصلة ـ قوله بأنه Histoire من إسطورة. وParadis من فردوس، وPraivie من بريّة، Riche من ريش (بمعنى اللباس الفاخر والخصب والسعة وبسط العيش)، وAsphalte من أسفل، وMetre من متر.‏

ثانياً : من حيث الأغلاط وعدم الدقة في بعض الألفاظ وتعريب المصطلحات، من ذلك قوله في كلمة Sangle الفرنسيةأنها تعني سير السرج الذي يشدّ في اللبة من صدر الدابة، عرّبها بعضهم ـ خطأ ـ بالحزام، والصحيح أن تُعّرب باللبب أو السناق. وقد وهم عطية في ذلك لأن الكلمة الفرنسية تدلّ على سير من الجلد يجعل تحت بطن الدابة ويشد به السرج فهو بالعربية البِطان والحزام، أما اللبب (ويستعمل للشد أو لمنع استئخار الرحل فهو بالفرنسية Poitrail Bricole. وكلمة Roan الإنكليزية التي تقول إنها من Ruan الفرنسية تعني الجواد الذي خالط حمرته سواد غير خالص، يراد فيها من العربية الكميت، وما قاله غلط، فاللمة الإنكليزية ليست من الفرنسية، كما أنها لا تعني الكميت إنما الأغبر الذي شملت شبهته شقرة. أما الكميت فهو بالفرنسية Bai وهو الذي يكون أشدّ حمرة من الأشقر. ولفظ Aide de Camp يراد به في الاصطلاح رئيس أركان الحرب، وعرّبه بالكافِه، والحقيقة أن اللفظ الفرنسي يدل على موافق القائد أو مرافق رئيس الأركان. وشتّان بين رئيس الأركان ومرافقه التي تكون رتبته أدنى بكثير من رئيس الأركان. أما الكِافه بالعربية فمعناه قائد العسكر، وأما رئيس الأركان فهو بالفرنسية Chef d،Etat-Major. وكلمة Harmony عرّبها بالتراتل، والصحيح هو الانسجام والتوافق وقد أقرهما مجمع مصر. وكلمة Physiology عرّبها الدكتور شرف بالفسلجة وعرّبها هو بالكسابة (من الكواسب وهي في اللغة أعضاء الجسد، والصحيح (علم وظائف الأعضاء) أو علم الوظائف (أي علم وظائف الأعضاء) كما أقرّ مجمع مصر. وقوله مقابل Coleopteres: غلافيات الأجنحة، والأصح مُغْمدات الأجنحة، وقد درج هذا الاصطلاح.‏

ثالثاً : هنا كلمات لجأ فيها إلى النحت، ويبدو فيها التكلّف؛ كما في لفظ Agronomy الذي وضع مقابله كلمة هَنْدعة (المنحوتة من الهندسة الزراعية)، وهو لو قال علم الزراعة أو الزراعة العملية لكانت الكلمتان في هذا المقام أصلح من مثل هذه الكلمة المنحوتة. ولفظ Lactomter عرّبه بكلمة المزلاب (من ميزان اللبن) واسمه في الحقيقة مقياس اللبن أو المستلبن ولا حاجة إلى النحت. وكلمة Morphology عرّبها بالنحت من لفظها (مرفجة) وهو (مرفاج) وكان مجمع مصر قد سمّاه علم التشكل.‏

رابعاً : وإذا كان الشهابي قد رأى في معجم عطية مطاعن كثيرة، فإنه مع ذلك لم ينكر ما وجد فيه من محاسن، ولا سيّما في القسم الأول منه الذي أورد فيه ألفاظاً عامية، وعمل المصنف الفاضل ـ كما يقول ـ على شرح عدد كبير منها وبيان أصولها، مع ذكر ما يقابلها من فصيح الكلم "فدلّ جهده هذا على علم وفضل"(57).‏

2 ـ (المنجد) للأب لويس معلوف(58).‏

بعد أن يعرّف الشهابي بالمعجم يبدي ملاحظتين: الأولى أن (المنجد) لا يفرّق بين المعرَّب القديم الذي ورد في معجماتنا الأصلية (وحكمه حكم العربي الصحيح) والمولَّد السائغ وهو ما جرى على أقيسة العرب من مجاز واشتقاق أو نحوهما، وبين المولّد العامّي غير السائغ الذي لا وجه له البتَّة، والملاحظة الثانية أن الألفاظ في (المنجد) لا تُعرَّف تعريفاً علميّاً شأن جميع المعجمات العربية الحديثة في ذلك. وينظر الشهابي في مواد المعجم ليقف عند بعض ما يعنيه منها، ألا وهو أسماء بعض المواليد من نبات وحيوان وجماد، وأمله كما يقول بأن يصلح القائمون على شؤون المعجم في طبعته التالية ما أشار إليه من هنات عثر عليها أثناء مراجعته لتلك الأسماء(59)، من ذلك:‏

ـ بلْشون: وردت في (المنجد) بتسكين اللام، والأرجح أن تكون مفتوحة كما جاء في (معجم الحيوان) وفي (أقرب الموارد) لسعيد الشرتوني، و(البستان) لعبد الله البستاني.‏

ـ الإجّاص: جاء في (المنجد) أنه الكمثرى، وهذا غلط مشهور في الشام؛ فالإجاص في المعجمات وفي كتب الزراعة والمفردات القديمة هو ما يسمى بالفرنسية Prunier ويسمّيه المصريون البرقوق، ويسمّيه الشاميون الخوخ غلطاً؛ لأن الخوخ في اللغة وفي استعمال المصريين هو بالفرنسية Pêcher وكذلك الدراقن والفرسك، فالأسماء الثلاثة مترادفات، والكمثرى في اللغة تسمى بالفرنسية Poirier وهذا اسمها في مصر، وإطلاق الشاميين كلمة إجاص وتحريفاتها على الكمثرى غير صحيح.‏

ـ المُجهِر وهو المكرسكوب، والصحيح المِجْهر على وزن اسم الآلة لا على وزن اسم الفاعل.‏

ـ البرتقان، والصحيح برتقال باللام، لأن البرتغاليين هم أول من نقلوا هذا الشجر من الصين فسمّي باسم بلادهم. ولم يعرفه العرب القدماء. أما الفرنسية Oranger فهي من نارنج العربية الدالة على الشجر المسمّى Bigaradier وقد حوّر الفرنسيون معنى كلمة نارنج العربية فأطلقوا الفرنسية على البرتقال بدلاً من النارنج.‏

ـ الملفوف: يجب أن يذكر المعجم أنها عامية شامية تطلق على الكرنب، والكرنب في كتب اللغة والمفردات والزراعة وكذلك في استعمال المصريين هو البقل المسمى بالفرنسية Chou. أما الكرنب في استعمال الشاميين، وأبو ركبة في استعمال المصريين فهو البقل المسمّى بالفرنسية Chou-rave.‏

ـ اليانسون: جُعلت فصيحة على حين أنها عامية شامية، وكذلك اليَنْسون. والصحيح الأينسون كما عُرّبت قديماً، ومثلها الآنيسون بالمد، وهما من اليونانية.‏

ـ الحَلَزون: جاء في تعريفه أنه يُعرف بالبزاق. والمشهور في الشام خاصة أن الحلزون هو بالفرنسية Escargot والبزاق Limace، والأول له صدفة والثاني لا صدفة له، وكلاهما من جنس حيواني مستقل. ويجب أن يُشار في مادة البزاق إلى أنها شامية.‏

ـ اليعسوب: ذكر النحل وأميرها، والحقيقة أن هذا الشرح القديم خطأ علمي، فاليعسوب ليس ذكراً، بل أنثى كاملة تسمى اليوم الملكة والأميرة. وكان اليونانيون يظنونها ذكراً.‏

ـ الناب: جاء في الشرح السن خلف الرباعيّة، والصحيح الرَّباعية بياء غير مشدّدة.‏

وهناك كثر من هذه الهنات وأشباهها في المعجم، لكن اكتفينا بذكر بعضها. ويعزوها الشهابي كلها إلى ضخامة هذا المؤلَّف الفريد.‏

3 ـ (الموسوعة العربية الميسَّرة)(60)‏

تحدث الشهابي في مقالته النقدية حول هذه (الموسوعة) عن معنى هذا المصطلح، وأبدى رأيه حول تسميتها(61) ثم عرض ملاحظاته عليها، فقدّم نماذج لما يجب اتباعه أو تجنّبه، من ذلك:‏

* رأى من الضروري أن يكتب الأعلام الأجنبية من أسماء وبلدان ومواقع بحروف لاتينية.‏

* وأن تكتب الأسماء العلمية للنبات والحيوان بحروف عربية مشكّلة.‏

* والابتعاد عن الكلمات العامية بدلاً من الكلمات الصحيحة والمصطلحات العلمية، وأن يرجع بشأن هذه إلى قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة.‏

* العمل عند إصدار طبعة قادمة على اختيار المتخصصين في كل علم، وخاصة في مواد النباتات الزراعية كي يتلافى أصحاب الموسوعة ما ورد فيها من نقص وما جاء فيها من أغلاط في ألفاظ النبات وأسماء الفصائل النباتية وأسماء أنواع الحيوانات التي أعطى أمثلة عليها في مقالته.‏

رمز أصحاب الموسوعة في الأعلام الأعجمية إلى الحرف اللاتيني (g) والحرف اليوناني (?) ويقصد الحرف اليوناني (غمّا) بالحرف العربي (ج)، ورمزوا إلى الحرب (j وd) بحرف جديد كان يشيع في مصر حديثاً وهو (ج) بثلاث نقط. ويرى الشهابي في الأول أن يُنقل بالتعريب إمّا بالغين كما فعل علماؤنا القدماء جميعاً وكما نفعل اليوم في سورية ولبنان وغيرهما، وإما بحرف جديد هو الكاف بخطين (?) المستعمل بالفارسية. أما الثاني فإنه من الغلط وضع ثلاث نقط في وسط الحرف (ج) وعده جيماً معطّشة، لأنه بذلك تصبح الجيم المعطّشة لها حرف جديد هو هذه التي بثلاث نقط.‏

4 ـ (المرجع) للشيخ عبد الله العلايلي(62).‏

لم يصدر من هذا المعجم إلاّ جزء واحد، حمّل صاحبه فيه نفسه "حملاً ثقيلاً جداً، فزلّت قدمه مرّات وكثرت أخطاؤه". وقد ميّز العلايلي في مواده اللغوية بين الفصيح منها أو المولّد قديماً أو حديثاً وبين العامي، وذكر مقابل كل لفظة اسمها الفرنسي والإنكليزي والعلمي "وإذا بكتابه خمسة معاجم في معجم واحد على حد قول الأستاذ فؤاد أفرام البستاني الذي كتب تمهيداً للمعجم"(63).‏

ومع أن الشهابي عثر في (المرجع) ـ كما يقول ـ على عدد كبير من الأخطاء في ألفاظ الزراعة والنبات وفي مصطلحات علوم أخرى، فإنه لم يذكر إلاّ بضعة أمثلة،نقف عند ثلاثة منها:‏

ـ يقول العلايلي في مادة بلوط إنه جنس شجر من فصيلة الكاسيّة أو البلوطيات، والصحيح أنه من الفصيلة البلوطية ولا وجود لفصيلة اسمها الفصيلة الكاسية.‏

ـ في مادة أَصَف يقول إ نه نبات معمّر من الفصيلة القَبَّارية، ويسمّى أيضاً الكَبَر واللَّصف والقَبَّار والكَبّار. والصحيح أنه من الفصيلة الكَبَرية، والأسماء الصحيحة هي الكَبَر واللَّصَف أما القَبّار والكّبار فعاميتان.‏

ـ وجاء في (المرجع) أن كلمة (آر) Are الفرنسية قياسها 100 م2 وعربيّتها الجريب. لكن أين الآر من الجريب؛ف الجريب لا يقل عن عشرة أمثال الآر. والدونم الذي ورثناه من الدولة العثمانية والذي يبلغ نحو ألف متر مرّبع كان قد وضع على أساس الجريب.‏

5 ـ (الرائد) للأستاذ جبران مسعود(64).‏

(الرائد) معجم لغوي رتبت كلماته بحسب حروف الهجاء، دون التمييز بين صحة الألفاظ أو عدم صحتها "فلا يدري من يراجع كلمة في المعجم أهي صحيحة أم مولّدة قديماً أو حديثاً أم هي عامية أم دخيلة معرّبة"(65). ومن ذلك على سبيل المثال:‏

ـ (البَسْطرما: لحم قديد مضغوط، خلط به الثوم والتوابل). وكان على المصنف أنْ يذكر أنّ هذه الكلمة عامية، ومن المفيد أن يضيف أيضاً أنها تركية النجار.‏

ـ (البسكويت: أقراص من الحلوى تصنع من الطحين والحليب والبيض والسكّر وغيرها). وكان عليه أن يقول إنها معرفة من الفرنسية.‏

ـ (الزَنْزَلَخْت: شجر جيد الخشب، يُزرع للزينة). غير أن الزنزلخت عامية والكلمة الصحيحة أَزَدَِرخت وأَزادَِرَخْت، وهما معرّبتان قديماً من الفارسية.‏

ـ (شحَّل تشحيلا الكرم: قَضَّب). والتشعيل عامية من أصل سرياني، وهي تطلق على التقليم أو التقضيب أو الحِطاب.‏

استطراد وخاتمة‏

1 ـ أغنى الأمير مصطفى الشهابي الحياة الزراعة بكثير من الألفاظ والمصطلحات العربية، فأوجد نحو ثلاثة آلاف لفظة عربية ما كان يعرفها أجدادنا، وليس لها أسماء في لغتنا، منها ما ورد في مقالة له بعنوان (الرسالة النباتية)(66) وأخرى بعنوان (ألفاظ الأنواع النباتية"(67) ومنها ضمّنه (معجم الألفاظ الزراعية) في طبيعته الأولى والثانية. إلى جانب ما استخرجه مما يتعلق بعلم الحيوان؛ كما في مقالات له تحت عنوان (ألفاظ عربية لمعان زراعية)(68) عرض فيها أحوال الخيل وصفاتها وأسماء أعضائها وطرق التسافد والتهجين بينها.‏

ولم يورد واحداً من ألفاظ هذه المواليد إلاّ بعد التيقّن من اسمه الصحيح أو الراجح، وذلك بالرجوع إلى المعجمات اللغويّة ومفردات ابن البيطار وغيرها، إلى كتب المستشرقين الموضوعة المترجمة "والمعجمات الباحثة في أصول الألفاظ الفرنسية لمعرفة أصل اسمه الفرنسي والعلمي"(69) فكان الشهابي بذلك مثالاً يُحتذى به للعالِم المجد، المتبّحر في اختصاصه، والمستقصي أطرافه.‏

2 ـ إلى جانب هذا الاطلاع الواسع والخبرة النظرية والمتعمّقة في علم الزراعة والنباتات الزراعية، تقوم معرفة الشهابي على الخبرة العملية والمتعمقة بعلم التاريخ الطبيعي من نبات وحيوان؛ ففي خبرته بالأزهار والرياحين وأشجار التزيين وجَنْباتها(70) وأشجار الحراج والفواكه يقول: "هي نباتات زرعتُها أو رأيتها في حدائق النبات، وقليل منها لم أزرعه ولم أره. لكن قرأت عنه في الكتب والمجلاّت الفرنسية"(71).‏

3 ـ ولو لم يكن الشهابي متمكّناً من اللغة العربية، عارفاً بأسرارها، لما رأيناه مدقّقاً في مفردات اللغة ودلالاتها وتطور معانيها، وما وجدناه يتحدث عن وسائل تنمية اللغة العربية في القديم والحديث من اشتقاق ومجاز ونحت وتعريب، ويتطرق إلى عيوب ونواقص المعجمات العربية وما وقعت في كتبنا القديمة من أغلاط، ويعرض لمسألة الاقتراض والاقتباس اللغوي بين العربية وغيرها من اللغات، ويعمل على رد الألفاظ الأعجمية إلى أصولها مما اعترض أبحاثه في علم المواليد، ومنها بيان الأصول العربية لكثير من أسماء النباتات الأعجمية التي كان الغربيون قد اقتبسوها، "من كلمات عربية. أو معرّبة قديماً، وصرّح بهذا الاقتباس علماء محققون في معجمات وفي مؤلفات نباتية مشهورة كمعجم ليترِه ومعجم لاروس الكبير ومعجم بلوخ.. وغيرها من المصنفات الموثوق بها وبمصنفيها"(72).‏

وكان الدافع لديه في كل ذلك حبّه للغتنا المضريّه كما يقول؛ هذا الحب الذي "بلغ فينا مبلغ العشق لها بل مبلغ الشغف بها. لقد آمنّا بلغة القرآن إيماناً بالقرآن، فما عسى أن تكون أمنية كل مؤمن بعظمتها، موقن بحيويتها، كلف ببيانها وروعتها؟ غير الجلوس مع المؤمنين الصابرين الحافظين لسلامتها والمجدّدين لشبابها والعالمين على جعلها أصلح ما تكون للتعليم في الجامعات والتعبير الصادق عمّا لنا من حاجات كثيرة في خضم هذه المدينة الحاضرة؟"(73).‏

وبشأن وضع المصطلحات العلمية أو نقلها إلى العربية يرى الشهابي أن لكل علم طريقته الخاصة به في ذلك، إن كان في أسماء النبات أو الحيوان أو الأسماء الكيماوية أو الألفاظ الطبيّة. ويشرح بالتفصيل الطريقة التي يجب اتباعها في أسماء النباتات(74) بعد الرجوع إلى الألفاظ العربية كما وردت في المعاجم وكتب العشابين العرب، وإلى التعريب والترجمة.‏

"وإذا كان تعدّد المصطلحات العربية للمعنى العلمي الواحد أصبح داء من أدواء لغتنا العربية، وهذا الداء ينمو ويستشري كلما ازداد فيها نَقَلة العلوم الحديثة وعدد المؤلفين في تلك العلوم"(75) فإن توحيد هذه المصطلحات غير مجد إلاّ إذا كان من عمل المجامع اللغوية والعلمية وحدها ـ لا من عمل الأفراد "لأن لكل عالم رأياً خاصاً في معالجة كل لفظة علمية أعجمية.. وأذواق هؤلاء العلماء تختلف أيضاً"(76). ويعقد الشهابي أمله في تحقيق ذلك بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، لتفرّده "منذ سنين بمعالجة شؤون اللغة العربية ومصطلحاتها، فيقوم بالغرض الذي ينشده في هذا العمل القومي الكبير، وهو أن يكون في الأقطار العربية معجم فرنسي عربي ومعجم إنكليزي للمصطلحات العلمية والفنية والنفسية والفلسفية والأدبية وألفاظ الحضارة، يشتملان على أصح الألفاظ العربية أو أرجحها"(77). ثم يتحدث عن الوسائل التي يراها ناجعة في تحقيق هذا الغرض.‏

كما يرى الشهابي بأن من يتصدّون لوضع المصطلحات، أن يفيدوا من كل ما صدر من قرارات عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة فيما يتعلق بالتعريب والمولّد الموضوع الاشتقاقي وقياسية بعض الأوزان العربية ورسم بعض الحروف للأصوات التي لا مقابل لها بالعربية وما يتعلّق بترجمة السوابق والكواسح(78).‏

وإذا كان الشهابي يعترف في (معجم الألفاظ الزراعية) بأنه جعل أحياناً أكثر من مصطلح عربي واحد أمام الكلمة الأعجمية الواحدة "فالحقيقة إني فعلت ذلك عن عمد لأني لا ملك حق ترجيح مصطلح ما على آخر.. فصاحب هذا الحق هو مجمع اللغة العربية"(79) ويقصد مجمع القاهرة. ومثل ذلك ما يقوله في مقدمة (معجم المصطلحات الحراجية) لأن مجمع القاهرة "هو في نظرنا أصلح مرجع يجب أن تنتهي إليه جميع المصطلحات العربية للتناقش فيها وإقرار أصلحها"(80) مع أن هناك كثيراً من الملاحظات والمآخذ والنقود التي وجهها للمصطلحات الصادرة عن المجمع المذكور. منها ما غلّطه فيما ومنها ما قوّم ترجمته أو تعريبه، ومنها ما أرى فيه أن لا وجه له البتة. ويطول بنا الحديث لو عرضناه وفصلنا فيه.‏

النتيجة‏

بعد وضع (معجم الألفاظ الزراعية، وتقصي عيوب المعجمات القديمة، ونقد المعجمات الحديثة، وما جاء في تعقيبنا من استطراد، تكون الصورة قد تبدّت لنا مكتملة في ذهن الشهابي من أجل معجم علمي متخصص، يفيد من تجربته ومن الموضوعات التي عرضها في مقالاته المتعددة، ويتقاوى ما وصل إليه من مآخذ وأخطاء ونواقص، وما سلكه من منهجية واضحة، ويكون بذلك قد مهّد السبيل لتحقيق ذلك المعجم المنشور (بالعربية والفرنسية والإنكليزية). نتساءل ماذا كانت النتيجة؟‏

كانت النتيجة أنه بعد عشر سنوات من رحيل الأمير العلامة مصطفى الشهابي رحمه الله صدر (معجم مصطلحات علم النبات)(81) نتيجة عمل جماعي في مكتب تنسيق التعريب بالرباط ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. إلى جانب أجزاء أو اختصاصات أخرى هي الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والحيوان، والجيولوجيا، تحت عنوان (المعجم الموحد للمصطلحات العلمية في مراحل التعليم العام).‏

والوقوف عند هذا الموضوع، للنظر في (معجم مصطلحات علم النبات) وبيان مدى ما حققه هذا المعجم مما كان يرجوه الشهابي في جميع النقاط التي تحدث عنها، يتطلب بحثاً قائماً برأسه. وإنما نكتفي بقول إبراهيم بن مراد في تساؤلاته في ذلك: ".. ولسنا ندري من هم الذين قاموا بإعداد المادة النهائية لمعجم مصطلحات علم النبات؟ وما هي صلتهم بعلم النبات؟ وما هي معرفتهم بالتراث العلمي العربي في علم النبات؟"(82).‏

وحسبنا أيضاً أن نردّد ما قاله الشهابي يوماً وقد خشي ألاّ يتحقق ما أمل فيه بشأن المعجم الذي يرجو تحقيقه "وآمل أن لا أكون كصاحب جرّة الزيت أو كالذي يسلخ الدب ويتمتع بفروته قبل أن يقتله"(83).‏

نقول: ولو كان الأمير مصطفى الشهابي معنا الآن، لشعر مثلنا بخيبة الأمل في ذلك.‏

***‏

المصادر والمراجع:‏

دراسات في المعجم العربي، إبراهيم بن مراد، دار الغرب الإسلامي، 1987.‏

مجلّة المجمع العلمي العربي بدمشق، المجلدات: 5، 8، 11، 12، 21، 24، 25، 26، 30، 32، 35، 36، 37، 39، 41.‏

المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث، مصطفى الشهابي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ط2 1988.‏

معجم الألفاظ الزراعيّة، مصطفى الشهابي، مكتبة لبنان، بيروت 1957.‏

معجم المصطلحات الحراجيّة، مصطفى الشهابي، دمشق، مطبعة الترقّي 1962.‏

* باحث من القطر العربي السوري.‏

(1) الأمير مصطفى الشهابي (معجم الألفاظ الزراعية) ط 2 مكتبة لبنان، بيروت. (عن طبعة 1957) المقدمة صفحة ب.‏

(2) مرشد خاطر (معجم الألفاظ الزراعية، تأليف الأمير مصطفى الشهابي. مجلة المجمع العلمي ا لعربي بدمشق. مج 32 سنة 1957 ص 519.‏

(3) الدينوري هو أحمد بن داود توفي سنة 282هـ سنة 895م ودينور بلدة إيرانية قريبة من الحدود العراقية. كان الدينوري من نوادر الرجال، جمع بين حكمة الفلاسفة وبيان العرب، ويعدّ من أئمة اللغة والأدب. له تصانيف في الهندسة والحساب والفلك، وكتاب النبات الذي لم يعثر إلاّ على جزئه الخامس، حققه برنار لويس وطُبع في أبسالا بالسويد سنة 1953 وهو من أهم المصادر التي اعتمدها المعجميون العرب في تعريف المادة النباتية كما يقول إبراهيم بن مراد في كتابه (دراسات في المعجم العربي) دار الغرب الإسلامي، بيروت 1987 ص 182.‏

(4) المواليد أو علم المواليد Histoire naturelle علم التاريخ الطبيعي يبحث في الطبيعة ومواليدها من حيوان ونبات ومعان وجيولوجيا وغيرها.‏

(5) مصطفى الشهابي (أبو حنيفة الدينوري والجزء الخامس من كتاب النبات) مجلة المجمع العلمي العربي مج 26 سنة 1951 ص 346.‏

(6) ابن العوام من علماء القرن السادس الهجري (ت 580)هـ. أما كتابه فقد نقله إلى الإسبانية القس بانكري عن مخطوط للكتاب في مكتبة الاسكوريال وطبعه في مجريط بإسبانيا سنة 1802 مع النص العربي، فجاء في مجلدين من القطع الكبير، كما نقله إلى الفرنسية كليمان موله وطبعه في باريس (1864 ـ 1867).‏

(7) مصطفى الشهابي: (نظرة في كتاب الفلاحة الأندلسية) مجلة المجمع العلمي العربي. مج 11 سنة 193ذ ص 194 ـ 195 وسنكتب بعد الآن (مجلة المجمع) بدلاً من مجلة المجتمع العلمي العربي بدمشق.‏

(8) (م.س) ص 200.‏

(9) ابن مماتي هو الأسعد بن مهذّب (1149 ـ 1209) م. من أقباط مصر، أسلم في بداية عهد صلاح الدين الأيوبي وتولى ديوان المال: فرّ إلى حلب في أيام الملك العادل وتوفي فيها. كان أديباً وشاعراً. ومن أشهر كتبه (الفافوش في حكم قراقوش).‏

(10) مختصر الكتاب ليس من عمل المصنّف، وقد قام بتحقيقه عزيز سوريال عطية. وطُبع في مصر سنة 1943.‏

(11) مصطفى الشهابي (كتب الفلاحة العربية وألفاظها المولّدة). مجلة المجمع. مج 35 سنة 1960 ص 533.‏

(12) مصطفى الشهابي (كلمات مولدة مشهورة في كتاب قوانين الدواوين لابن مماتي) مجلة المجمع، مج 33 سنة 1958، ص 566.‏

(13) (م.س.) ص 567.‏

(14) عرض الشهابي هذه النقاط في مقالة (أسماء والنبات والحيوان في المعجمات العربية) مجلة المجمع مج 24 سنة 1949 ص 515 ثم وردت ضمن دراسة له بعنوان (نهضة اللغة العربية للتعبير عن حاجات الحياة العصرية والتعليم العالي) بطلب من منظمة اليونسكو، نُشرت في مجلة المجمع مج 27 سنة ص 369، كما وردت في مقدمة (معجم الألفاظ الزراعية) الطبعة الثانية، وفي كتابه (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) ط 2 سنة 1965 ص 33.‏

(15) الأمير مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث). مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق 1988 (طبعة مصورة عن الطبعة الثانية). ص 40.‏

(16) الأمير مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.)ص 56.‏

(17) مصطفى الشهابي (تصنيف معجم إنكليزي فرنسي عربي في المصطلحات العلمية) مجلة المجمع مج 32 سنة 1957 ص 163.‏

(18) صدر المعجم في القاهرة سنة 1926 وفي طبعة ثانية عن مطبعة الحكومة 1928.‏

(19) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 54.‏

(20) مصطفى الشهابي (نظرة في معجم العلوم الطبية والطبيعة) للدكتور محمد شرف. مجلة المجتمع مج10 سنة 1930 ص 403.‏

(21) هذا عدا عن حشرات زراعية أغفلها المؤلف أيضاً فأثبتها الشهابي في مقالة له بعنوان (أهم الحشرات الزراعية في مصر والشام) مجلة المجتمع مج 13 سنة 1933 ص 114.‏

(22) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 133.‏

(23) صدر في القاهرة، منشورات مكتبة النهضة المصرية 1958.‏

(24) صدر في القاهرة عن الأنجلو المصرية، وصدرت طبعة له سنة 1960.‏

(25) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 183.‏

(26) (م.س) ص 184.‏

(27) صدر في نيويورك عن شركة مطابع ماك غروهل سنة 1961.‏

(28) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 187.‏

(29) صدر عن مكتبة الآداب بالقاهرة سنة 1961.‏

(30) مصطفى الشهابي (ألفاظ الحياة العامة ومعجم الحضارة) لمؤلفه محمود تيمور. مجلة المجتمع مج 37 سنة 1962 ص 542.‏

(31) ا لكلمة بين القوسين هي التي يقترحها محمود تيمور.‏

(32) صدر في القاهرة عن المطبعة الأميرية سنة 1930.‏

(33) مصطفى الشهابي (معجم أسماء النبات تأليف الدكتور أحمد عيسى) مجلة المجمع. مج 11 سنة 1931 ص 121.‏

(34) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 56.‏

(35) مصطفى الشهابي (معجم أسماء النبات) (م.س.) ص 123.‏

(36) صدر في القاهرة عن مطبعة المقتطف سنة 1932، ويقع في 271 صفحة، وكانت بحوث هذا المعجم قد نشرت في مجلة (المقتطف) ابتداء من عدد تشرين الأول 1908.‏

(37) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 56.‏

(38) مصطفى الشهابي (معجم الحيوان للدكتور أمين المعلوف) مجلة المجمع. مج 13 سنة 1933 ص 60.‏

(39) (م.س.) ص 59.‏

(40) وردت أوربة وأشباهها من الأسماء الأعجمية عند الشهابي بمثل هذا الرسم. غير أنا الآن نكتب أواخر هذه الكلمات بالألف، بحسب القواعد المتبعة في الإملاء عندنا في القطر.‏

(41) مصطفى الشهابي (أهم الحشرات الزراعية في مصر والشام) (م.س.) ص 114.‏

(42) صدر في دمشق عن طبعة الجمهورية السورية 1941 في حوالي 500 صفحة.‏

(43) مصطفى الشهابي (نبات سورية، للحكيم يوسف عرقتنجي) مجلة المجمع مج 24 سنة 1949 ص 599.‏

(44) (م.س.) ص 600.‏

(45) صدر عن كلية الطب في الجامعة السورية سنة 1956.‏

(46) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 180.‏

(47) صدرت الموسعة في ثلاثة مجلدات عن المطبعة الكاثوليكية في بيروت (1965 ـ 1966).‏

(48) مصطفى الشهابي (ملاحظات شتى على معجمات حديثة) مجلة المجمع مج 43 سنة 1968 ص 9.‏

(49) ورد ذلك مع مصطلحات هذا التصنيف في الطبعة الثانية لمعجم الألفاظ الزراعية، المقدمة، صفحة س، ع.‏

(50) مصطفى الشهابي (ملاحظات شتى على معجمات حديثة) (م.س.) ص 11.‏

(51) صدر عن كلية العلوم بجامعة القاهرة والتزمت طبعه ونشره مكتبة العالم العربي بالقاهرة.‏

(52) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 185.‏

(53) صدر المعجم في سان باولو ـ البرازيل عن دار الطباعة العربية والنشر سنة 1944 في 523 صفحة من القطع الكبير.‏

(54) مصطفى الشهابي (نظرة في معجم عطية) مجلة المجمع. مج 25 سنة 1950 ص 33.‏

(55) (م.س.) ص 34.‏

(56) (م.س.) ص 34.‏

(57) (م.س.) ص 48.‏

(58) صدر (المنجد) لأول مرة سنة 1908 عن المطبعة الكاثوليكية للأباء واليسوعيين في بيروت.‏

(59) مصطفى الشهابي (نظرة في المنجد). مجلة المجمع. مج 32 سنة 1957 ص 412.‏

(60) صدرت الموسوعة عن مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، وطبعت في القاهرة لأول مرة سنة 1965.‏

(61) مصطفى الشهابي (الموسوعة العربية الميسّرة) مجلة المجمع. مج 41 سنة 1966 ص 569.‏

(62) صدر الجزء الأول منه عن دار المعجم في بيروت سنة 1963 ولم يكمل العلايلي مؤلفه هذا فيما بعد.‏

(63) مصطفى الشهابي (ملاحظات شتى على معجمات حديثة) (م.س.) ص 3.‏

(64) ؟؟؟‏

(65) ؟؟؟.‏

(66) (مجلة المجمع) مج 12 سنة 1932.‏

(67) (مجلة المجمع) مج 36 سنة 1961.‏

(68) (مجلة المجمع) مج 5 سنة 1925 و(مج) 8 سنة 1928.‏

(69) (معجم الألفاظ الزراعية (المقدمة) الصفحة ب.‏

(70) (جنبات: ج جَنْبة) وردت في (لسان العرب): ما نوى البقل ودون الشجر، وعرفها الشهابي بأنها الشجرة التي تظل صغيرة وإن شاخت، ولا تقول شجيرة لأن هذه تصغير شجرة، إذ تكون صغيرة في بدء حياتها ثم تكبر فتصبح شجرة.‏

(71) مصطفى الشهابي (الرسالة النباتية) مجلة المجمع. مج 12 سنة 1932.‏

(72) مصطفى الشهابي (أسماء نباتات أعجمية من أصل عربي) مجمع المجمع مج 21 سنة 1946 ص 23 ومج 25 سنة 1950 ص 107.‏

(73) من كلمة للأمير مصطفى الشهابي في حفل استقباله عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية بمصر في المكان الذي خلا بوفاة العلامة محمد كرد علي وذلك في 27 كانون الأول 54 ونشرت في جلة المجمع مج 30 سنة 1955، ص 328.‏

(74) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 87 ويُنظر أيضاً في مقالة له بعنوان (نهضة اللغة العربية) (م.س.) ص 378.‏

(75) مصطفى الشهابي (مشكلات العربية واقتراح المرحوم أحمد أمين (مجلة المجمع مج 39 سنة 1964 ص 529.‏

(76) مصطفى الشهابي (توحيد المصطلحات العلمية العربية) مجلة المجمع مج 40 سنة 1965 ص 540.‏

(77) (م.س.) ص 541.‏

(78) عرض الشهابي خلاصة عن ذلك بمقالة عنوانها (أهم القرارات العلمية في مجلة اللغة العربية) "بمصر". مجلة المجمع مج 32 سنة 1957 ص 577.‏

(79) (معجم الألفاظ الزراعية)، المقدمة: الصفحة ب.‏

(80) الأمير مصطفى الشهابي (معجم المصطلحات الحراجية) دمشق، مطبعة الترقي 1962 ص 8.‏

(81) صدر في دمشق، المطبعة التعاونية 1978.‏

(82) إبراهيم بن مراد (دراسات في المعجم العربي). دار الغرب الإسلامي. بيروت 1987، ص 314.‏

(83) مصطفى الشهابي (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) (م.س.) ص 147.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244