|
||||||
| Updated: Monday, December 05, 2005 01:17 PM | ||||||
| فهرس العدد |
|
تعليقات على كتاب "بهجة النفوس" ـــ محمد كمال (*) يعد كتاب (بهجة النفوس وتحليها بمعرفة مالها وعليها) من أهم كتب الحديث الشريف في تراثنا الإسلامي العريق، فقد عمد مؤلفه عبد الله بن أبي جمرة الأندلسي إلى تأليف كتاب (جمع النهاية في بدء الخير والغاية) أودع فيه مئتين وستة وتسعين حديثاً اختارها من صحيح البخاري في مواضيع شتى. ثم ألف كتابه (بهجة النفوس) في شرح هذه الأحاديث المختارة شرحاً مستفيضاً يتأسس على الأداء اللغوي للحديث الشريف، وينطلق بعد إلى ما يتضمنه من إشارات فقهيّة وتشريعية وسلوكية، إيماناً من المؤلف بأن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام [لا يكون منه زيادة حرف أو نقص حرف من الحروف إلا لمعنى مفيد، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولذلك قال جل العلماء:لا ينقل الحديث إلا بالفاء والواو كما ينقل الكتاب العزيز] وذلك، ابتغاء الصدق في النقل أولاً، والمحافظة على بركة ذلك اللفظ الخاص ثانياً. والمؤلف هو أبو محمد، عبد الله بن سعد (سعيد) بن أحمد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي المالكي. نشأ في مدينة (مُرْسِية) ثم سافر إلى تونس، وبعدها توجه إلى الديار المصرية، وتوفي فيها سنة 695 هـ. ويظهر من كتابه (بهجة النفوس) أنه كان محدثاً شديد التمسك بالسنة، وأصولياً ومفسراً وفقيهاً مالكي المذهب ومطلعاً على التصوف وأخبار المتصوفة، وله معهم موافقات ومخالفات. وقد طبع الكتاب أول ما طبع في أربعة أجزاء في (مطبعة الصدق الخيرية) بالقاهرة سنة 1355 هـ. وقام بتحقيقه والإشراف على طباعته إسماعيل بن عبد الله المغربي الصاوي. ثم صدرت للكتاب طبعة جديدة نشرتها (دار العلم للملايين) ببيروت عام 1997م. في جزءين ضخمين بلغ عدد صفحاتها (1778)صفحة، ومعها كتاب (المرائي الحسان) للمؤلف نفسه، ويضم سبعين رؤيا رآها المؤلف حين شرح الكتاب، وهو تقاريظ ربانية ونبوية كما يقول الزركلي. وقد تولى تحقيق هذه الطبعة الدكتور بكري شيخ أمين معتمداً على خمس نسخ خطية اثنتان منها موزعتان في المكتبة الوطنية بباريس، واثنتان في المكتبة البريطانية بلندن، والخامسة في المكتبة الأحمدية بحلب، فذكر أرقام كل من هذه المخطوطات، ووصفها أتم وصف وأدقه كما يقتضيه التحقيق العلمي الرصين. ولا أدري لماذا لم يستحضر المحقق النسخ المخطوطة التي اعتمدتها الطبعة المصرية، مع أنه جعل هذه الطبعة أساساً في عمله، فأخذ يقارنها بالنسخ المخطوطة الخمس التي وقف عليها ويسجل الفروق الصغيرة والكبيرة بينها. وقد كان من تمام التحقيق لو أن المحقق بيَّن موضع كل حديث من أحاديث (بهجة النفوس) في صحيح البخاري، وفي أي كتاب هو، إلا أنه قام بتخريج الأحاديث النبوية الشريفة التي وردت في سياق شرح المؤلف، وردَّها إلى أصولها ومكان وجودها في كتب السنة، وأسماء رواتها بلفظها الأصيل ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، مستعيناً بأهل الخبرة والمعرفة في أصول التخريج. كما أغنى الكتاب ببعض الشروح والتعليقات والفوائد التي توضح معنى مستغلقاً أو إشارة عارضة، وعرَّف بمن ذكرهم المؤلف من الأعلام. ثم ختم الكتاب بفهرس للأعلام، وثان لمطالع أحاديث (بهجة النفوس)، وثالث للأحاديث التي هي موضوع المرائي، ورابع لأحاديث الكتاب بحسب مضامينها، وخامس للأحاديث التي استشهد بها المؤلف خلال الشرح. ونظراً إلى قيمة هذا الكتاب الجليل بين كتب الحديث الشريف، وإلى مقدرة المؤلف على الإحاطة بكل ما يمكن أن يستخلص من أوجه المعاني في البلاغة النبوية، والوقوف على ما ترشد إليه السنَّة المباركة في الاعتقاد والتعبد والسلوك والتأسي، وعلى الرغم من شدة حرص المحقق الفاضل الدكتور بكري شيخ أمين على قراءة النصوص قراءة علمية موفقة، فقد أردت أن أتبع عمله بما عنَّ لي في أثناء القراءة من استدراكات وتعليقات احتساباً للأجر واكتساباً للثواب. ـ في الصفحة (ذ) من المقدمة أوردا ناسخ مخطوطة المكتبة الأحمدية بيتين من الشعر جاء في صدر أولهما: جزاه الله خيراً. وجاء في عجز الثاني: وأستغفر الله. ـ أقول: بذلك يختلّ الوزن، والصواب: جزى الله خيراً. واستغفرَ الله. ـ في الصفحة (35): جاء في كلام المؤلف: فرآهما فكبَّد الجاسوسُ القوسَ. وعلق المحقق في الحاشية: كذا، وفي القاموس: تكبَّد الفلاة، إذا قصد وسطها ومعظمها. أقول: لا معنى لهذه الشرح ولا يتفق والسياق. والصواب: كبَّد القوسَ: وضع السهم على كبد القوس، أي ما بين طرفي العِلاقة فُوَيق مقبضها حيث يقع السهم. وقوس كبداء: أي يملأ عِجْسُها- أي مقبضها- الكفَّ. ـ في الصفحة (198): جاء في كلام المؤلف: ولهذا قال يُمن بن رزق... وأشار المحقق في الحاشية إلى أن ترجمة يمن بن رزق وردت في الحديث (2). أقول: الصواب أنها وردت في الحديث (6). ولعل هذا من أخطاء الطباعة. ـ في الصفحة (211): قال المؤلف: ولذلك قال بعض أهل العلم: صلاة بسهو خير من سبعين صلاة بغير سهو. أقول: لم يشر المحقق إلي أن المقصود بالصلاة هنا صلاة سجدتي السهو. وانظر ماسيلي. ـ في الصفحتين (211- 212): قال المؤلف: كما قال (: [فتلك ترغيم للشيطان]. وقال المحقق في الحاشية: لم نعرف مصدره. أقول: روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( قال: [إذا شك أحدكم في صلاته فليلقِ الشك وليَبْنِ على اليقين، وليصلِّ سجدتين، فإن كانت خمساً شفع بهما، وإن كان صلى أربعاً كانت ترغيماً للشيطان] وكذلك روي في صحيح مسلم وفي سنن أبي داود. ـ في الصفحة (236): قال المؤلف في حديث كيفية الاغتسال من الحيض: إن المحل يلحقه من الدم رِخْو. وقال المحقق في شرح كلمة (رِخْو): من رخا يرخو، أو من رَخِي يَرْخَى بمعنى: اتسع... أقول: لا يتفق هذا الشرح مع المعنى، وأرى أن في الكلمة تحريفاً، فلعلها (زُهْم) وهو الريح المنتنة. يؤيد ذلك قول المؤلف بعد: وإن الطيب يصلح ذلك منه. ـ في الصفحة (265): قال المؤلف في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها عن حبه ( التيمُّن: وذكرت الترجُّل. وقد جاء في حاشية المحقق أن الترجل: المشي على الأقدام أو النزول عن الدابة. وأقول الصواب أن الترجل هنا: تسريح الشعر. ـ في الصفحة (266): قال المؤلف: ولذلك قال بعض الحكماء: أن التشبه بالكرام فلاح. أقول: لم يشر المحقق إلى أن هذا القول عجز بيت من الشعر للسهر وردي يحيى بن حبش المقتول سنة 587هـ. وصدره: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم. ـ في الصفحة (271): قال المؤلف: إن الطاعة إذا لم يتبعها طاعة أخرى فهي مدخولة. وجاء في حاشية المحقق: المدخولة: المهزول... ورجل مدخول: إذا كان في عقله أوحَسَبه دَخَل. أقول: الصواب أن الطاعة المدخولة هنا هي التي فيها مكر وخديعة، قال تعالى: (ولا تتخذوا أيمانكم دَخَلاً بينكم(. النحل 94. ـ في الصفحة (302): في حديث فضل الأذان والصف الأول والعتمة والصبح، قال المؤلف: فمن سبق أخذ بَدَنة، ثم الثاني بقرة، ثم كذلك حتى العاجز بيضة. أقول: لم يشر المحقق إلى أن هذا حديث شريف مروي بالمعنى، وقد رواه الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة، ونصه في (الموطأ) للإمام مالك: "من اغتسل يوم الجمعة غُسْل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرَب بَدَنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر. ـ في الصفحة (306): في حديث إتيان الصلاة بالسكينة، شرح المؤلف قوله ( في آخر الحديث: [وما فاتكم فأتموا]. ثم قال: في حديث غيره: [فما فاتكم فاقضوا]. وعلق المحقق في الحاشية بقوله: لم نقف على مصدره. أقول: رواه بهذه الرواية الإمام أحمد في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه وابن حِبَّان في صحيحه. ـ في الصفحة (314): جاء في الحاشية: والذَّفرى: العظم الشاخص خلف الأذن، وهما ذفران. أقول: لا يخفى أن الصواب ذِفْرَيان: وهو خطأ طباعي. ـ في الصفحة (390): قال المؤلف: وبقي الخلاص بمقتضى الأعمال هو مقام الخواص. أقول: لعل الصواب: بمقتضى الأفضال، لأن المؤلف قال قبل ذلك: الوعد بالخلاص لمن جاء بالأعمال مقام العوام. ويؤكد ذلك سياق شرح المؤلف فيما بعد. ولعل ذلك مِن سهو النساخ. ـ في الصفحة (459): قال المؤلف: كما أخبر عليه السلام عن حامل القرآن أنه مثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت. أقول: شرح المحقق معنى الإبل المُعْقَلة، ولكنه لم يشر إلى أن هذا الحديث الشريف رواه مسلم والنسائي عن ابن عمر. وقد ضبط المعقلة بسكون العين وفتح القاف، وصواب الرواية (المعَقَّلة). ـ في الصفحة (480): جاء في كلام المؤلف: أو طعام الحِذاق وما أشبهه... أقول: شرح المحقق معنى الحذاق على التخمين، ولم ينتبه إلى ما جاء في اللسان (حذق): ويقال لليوم الذي يختم فيه الصبي القرآن: هذا يوم حذاقه. ـ في الصفحة (483): قال المؤلف: إنما صيغة الأمر بذاتها تقتضي إدخال شيء في الوجود ليس إلا. أقول : ليس لكلمة الوجود معنى في سياق الكلام، ولعل الصواب (في الوجوب). ـ في الصفحة (505): قال المؤلف: وتظن أن ذلك هو الكذب الجائز في الحرب، وهو أنَّ فِعْلَتَه نقض عهد. أقول: هكذا جاء ضبط المحقق، والصواب: إنْ فَعَلْتَه. وذلك لأن الكلام موجه إلى المخاطب لا إلى الغائب. ـ في الصفحة (565): قال المؤلف: وقيل في قتل ابن خَطَل: إنما كان قتله من أجل إذايته له ( لا من أجل الكفر. أقول: لم يبين المحقق من هو ابن خطل. وهو هلال ابن خطل الأدرمي، تعلق بأستار الكعبة يوم الفتح، فأمر النبي ( بقتله، فقتله أبو برزة نَضْلة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه. ولا يخفى أن كلمة (إذايته) لا تقرها معاجم اللغة، وإنما هي الأَذاة أو الأذيَّة. والمصدر: الإيذاء، لأن الفعل يتعدى بالألف. ـ في الصفحة (637): جاء في كلام المؤلف: كان بمدينة إفريقية حشّاش يحشُّ للحمَّامات.. وقد شرح المحقق كلمة حشَّاش بأنه قاطع الحشيش من الأرض. أقول: لا معنى لهذا الشرح، والصواب أن الحشَّاش هو الذي يجمع إلى النار ما تفرق من الحطب ويوقده. وحشَّ النارَ: أوقدها. ـ في الصفحة (727): في حديث تحليل نكاح المبتوتة لمطلَّقها الأول قال المؤلف: لأنه لا يحصل حتى يجاوز الختانُ الختانَ. أقول: شرح المحقق الختان بأنه موضع القطع من الذكر أو الأنثى. ولكنه لم يذكر أن في كلام المؤلف إشارة إلى الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام أحمد في مسند معاذ بن جبل والبَزَّار في كتاب الطهارة: إذا "جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل" ـ في الصفحة (757): قال المؤلف: وقد نهى عليه السلام عن قضاء الحاجة في ظل الجدران على الإطلاق، وكذلك في ظل الشجر. أقول: لم يذكر المحقق أن في كلام المؤلف إشارة إلى ما وراه الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ( قال [اتقوا اللاعنَيْن، قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم]. ـ في الصفحة (848): جاء في حاشية المحقق الأولى: زيد بن خالد الحصني.. أقول: الصواب أنه زيد بن خالد الجهني. وذلك من الأخطاء الطباعية. ـ في الصفحة (858): جاء في درج الحديث الشريف: [فاستنَّت شَرَفاً أو شَرَفين]. وشرح المحقق الشرف بأنه العالي من الأرض. أقول: الصواب أن الشرف هنا بمعنى الشوط، وهو الجر إلى غاية. ـ في الصفحة (864): جاء في كلام المؤلف: ونقل الشيخ ابن عطاء في (البيان والتقريب) له عن سِنْد أن مالكاً رحمة الله... أقول: في هذا الكلام وهم لعله من النساخ من وجهين: الأول أن ابن عطاء السَكندري الذي عرَّف به المحقق في الحاشية ليس له اشتغال بالفقه، وليس له كتاب باسم (البيان والتقريب). ولعل الصواب أنه محمد بن أحمد بن رشد المتوفى سنة 520هـ، وهو معاصر لِسْند بن عنان الذي نقل عنه. وربما حصل الوهم من أن ابن رشد اسمه محمد بن أحمد، وابن عطاء الله اسمه أحمد بن محمد. والوجه الثاني أن لابن رشد هذا- وهو جد ابن رشد الفيلسوف- كتاباً اسمه (البيان والتحصيل- لا التقريب- والشرح والتوجيه والتعليل) وهو شرح لكتاب (المسائل المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدوَّنة) للعتبي المتوفَّى سنة 255هـ. هؤلاء جميعاً من فقهاء المالكيه. ـ في الصفحة (960): من الجزء الثاني: تحدث المؤلف عن الموت وكيف أخبر عليه السلام في الحديث أنه يؤتى به يوم القيامة كبشاً أملح. أقول: شرح المحقق معنى الكبش الأملح لغوياً، ولكنه لم يثبت الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري: "إذا كان يوم القيامة أتى بالموت كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيذبح وهم ينظرون..." ـ في الصفحة (973): جاء في كلام المؤلف: قول الملائكة (مرحباً به ولنعم المجيء جاء) مرحباً أي صادفتَ رحباً وسعة. وعلق المحقق في الحاشية: كذا: والوجه أن يقول: صادف. أقول: لا حاجة إلى هذه الحاشية، لأن كلام المؤلف يتماشى مع كلام أهل اللغة حين يشرحون مثل هذه الكلمات بصيغة المخاطب لا الغائب. ـ في الصفحة (1176): قال المؤلف: وقد جاء في صفحة قراءته (: لو شئت أن تعد حروفها لعددتها. أقول: لعل المؤلف يشير إلى ما رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله ( مفسرة حرفاً حرفاً. ـ في الصفحة (1221): جاء في حديث جواز الانتفاع بجلود الميتة: "قال: أستمتعتم بإهابها؟...". وجاء في حاشية المحقق: كذا، ورواية الحديث: :استمتعتم" بدون "هلا". كما رسم المحقق كلمة (ميتة) بالياء المشددة المكسورة. أقول: رواية الحديث في صحيح البخاري- كتاب الزكاة- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "وجد النبي ( شاة مَيْتة أُعطِيَتْها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال النبي (: هلاَّ انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها مَيْتة. قال: إنما حرم أكلها.". ولعل كلمة (هلا) أسقطها النساخ سهواً. ورواية (الموطَّأ): أفلا انتفعتم بجلدها. ـ في الصفحة (1269): قال المؤلف: ولذلك قال( (إذا تطيَّرت فامض). ولم يعلق المحقق على هذا الحديث بشيء. أقول: لعل المؤلف- كعادته في إيراد بعض الأحاديث بالمعنى- يشير إلى ما رواه الإمام مسلم (537) من حديث معاوية بن الحكم:...ومنا رجال يتطيرون. قال: "ذلك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدُّهم" أي عن المضي. ـ في الصفحة (1272): أورد المؤلف بيتين من الشعر كتبا على سطر واحد مما يوهم أنهما بيت واحد. وقد سقطت (ما) من عجز البيت الأول مما أخل بالوزن. أقول: البيتان من جملة سبعة أبيات تنسب إلى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وصواب روايتهما: يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ما شاهُ وللشيء من الشيء مقاييس وأشباهُ ـ في الصفحة (1285): قال المؤلف: ولو لم يكن لمالك شاهد على ذلك أي على احترامه لمن تقدمه من السلف- إلا مسألة البناء في الرعاف أنه قال: القياس والفقه يقتضي قطع الصلاة... ولم يعلق المحقق على شيء بشيء. أقول: يشير المؤلف إلى ما أورده الإمام مالك في (الموطَّأ) في كتاب الطهارة- باب ما جاء في الرعاف وباب العمل في الرعاف- من أحاديث أولها: عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف، انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم. والبناء في الإصلاح الفقهي: متابعة الصلاة والاعتداد بما مضى منها دون حاجة إلى الإعادة. ـ في الصفحة (1291): جاء في كلام المؤلف: وكما ذكروا: (ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا). ولم يعلّق المحقق على ذلك بشيء. أقول: هذا عجز بيت للمتنبي، وصدره: وقيدتُ نفسي في ذَراك محبة. ـ في الصفحة (1321): قال المؤلف: كما جاء: تجاوزوا عن الكريم، فإن الله آخذ بيده كلما عثر. ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء. أقول: يشير المؤلف- كعادته في إيراد بعض الأحاديث بالمعنى- إلى الحديث الشريف الذي أخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق) عن ابن عباس: "أقيلوا السخيَّ زلَّته، فإن الله آخذ بيده كلما عثر". وثمة حديث آخر أخرجه الإمام احمد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ( قال: [أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، فإن أحدهم ليعثر وإن يده بيد الله يرفعها]. وفي رواية: إلا الحدود. ـ في الصفحة (1334): قال المؤلف: لأنه قد جاء عن سيدنا ( أنه بلغ عدد المستحقرات من أفعال البر التي أعلاها منحة العنز- ومنحة العنز عند العرب من الأشياء التي لا يبالي بها- سبعين، أو كما قيل. ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء إلا بقوله في الحاشية: من معاني العنز: الصخرة في الماء. أقول: في قولة "منحة العنز" تحريف، والصواب: مَنِيحة العنز. والمقصود ما رواه للبخاري في صحيحه- في كتاب الهبة وفضلها- عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: قال رسول الله (: [أربعون خَصْلة أعلاها منيحة العَنْز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاءَ ثوابها وتصديقَ موعودها إلا أدخله الله بها الجنة]. ومنيحة العنز: هي ان يعطي الرجل صاحبه شاة أو ناقة ينتفع بحليبها، ثم يردُّها. ـ في الصفحة (1341): في حديث فضيحة الغادر يوم القيامة، قال المؤلف: وجاء في حديث غيره (بقدر غدرته). وفي الصفحة نفسها: وقد جاء حديث آخر: (أنه يُنْصب عند استه). ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء. أقول: هذه رواية الإمام مسلم (1738) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ( قال: [لكل غادرٍ لواء عند اِسْتِهِ يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة]. ـ في الصفحة (1354): قال المؤلف: وحتى تكون رؤياه له في دار الخيزران. ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء. أقول: هي دار بمكة اشترتها الخيزران جارية الخليفة المهدي ثم زوجته حين حجت سنة 171هـ. وزارتها في المسجد الحرام. ـ في الصفحة (1372): جاء في كلام المؤلف: وقد قال (: [إنه أوحي إلي أن لا يفخر بعضكم على بعض، ولا يتكبر بعضكم على بعض] أو كما قال عليه السلام. ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء. أقول: جرى المؤلف على عادته في رواية بعض الأحاديث بالمعنى، وهو حديث رواه الأمام مسلم (2865) عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: [إن الله تعالى أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يبغيَ أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد]. ـ في الصفحة (1402): في حديث صفة أرض المحشر: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقُرصةِ نَقِيٍّ...". وقد شرح المحقق معنى (قُرْصة) ثم قال: نقي: نظيف، والمراد كرغيف خبز أبيض. أقول: أوضح المحقق المعنى، ولكنه لم يشر إلى أن النَّقيَّ: خبز الحُوَّارَى المصنوع من الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. ـ في الصفحة (1456): جاء في كلام المؤلف: ولتلك النسبة قال (: لعثمان رضي الله عنه: [إنهم يطلبون منك أن تخلع ثوباً كساكه الله فلا تفعل]. ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء. أقول: جرى المؤلف على عادته في رواية بعض الأحاديث بالمعنى، فقد أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( قال: [يا عثمان إنه لعل الله يقمِّصك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني]. ـ في الصفحة (1464): ذكر المؤلف في كلامه بيتاً من الشعر هو: من ادعى ما ليس فيه * * * كذبته شواهد الامتحان ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء. أقول: لا يخفى أن صدر البيت محرفاً ومختل الوزن، وهو للشاعر الصنوبري في روضياته، وروايته: من تحلَّى بغير ما هو فيه * * * كذّبته شواهد الامتحان ـ في الصفحة (1474): في حديث من علامات الساعة، قال المؤلف: وقد جاء نصاً في حدث غير هذا كقوله (: [تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كالنَّفَس] أو كما قال عليه السلام. ولم يعلق على ذلك بشيء. أقول: لعل المؤلف يشير إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي في أشراط الساعة- عن أنس بن مالك أن رسول الله ( قال: [لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كالضَّرَمة بالنار]. ثمة حديث آخر عن ظهور الدجال قريب من هذا الحديث في ألفاظه، ورواه البغوي في (شرح السنَّة) برقم (4264) عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن رضي الله عنها. ـ في الصفحة (1497): جاء في كلام المؤلف: ومما يقوى ذلك قول معاذ له ( حين وجَّهه إلى اليمن، قال له عليه السلام (بماذا تحكم؟ قال: بكتاب الله تعالى. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله (. قال: أجتهد رأيي. فقال (: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله إلى ما يحب الله ورسوله). ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء. أقول: الحديث بتمامه في (الاستيعاب) لابن عبد البر ص (1403) برقم (2416). ـ في الصفحة (1517): جاء في كلام المؤلف: هلاَّ غيرتَ هذه الحالة بطيب، ونهى النفس عن الهوى؟. وقد عطف المحقق كلمة (نهي) على طيب، فضبطها: بكسر الياء ونهيِ النفسِ عن الهوى أقول: الصواب أن المؤلف أراد أن يضيف كلمة (طيب) إلى الآية الكريمة (ونَهَى النَفسَ عن الهوى( وبعد، فما هذه إلا تعليقات طفيفة، ونظرات عارضة، إذا يسر الله تعالى لصاحبها أن يجتهد في أن يسد ثغرة أو ينبه على سهو، فليس له أن يرتقي إلى صنيع المحقق الجليل الدكتور بكري شيخ أمين، ولا أن يقدح فيما بذله في سبيل إخراج هذا الكتاب القيم من الجهد البالغ والعناية الفائقة، فما القصد إلا خدمة العلم، والوصول إلى تقديم تراثنا المجيد على الوجه الأمثل. * باحث ومحقق من سورية. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |